أحداث العام 2014: مصر والسيسي.. مهمة إنقاذ وطن

«شعبيته الجارفة» تواصلت من «الصندوق» إلى «القناة».. وصمدت في وجه رفع «الدعم»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز خلال لقائهما على طائرة الملك عبد الله، لدى وصوله لمطار القاهرة في 20 يونيو الماضي (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز خلال لقائهما على طائرة الملك عبد الله، لدى وصوله لمطار القاهرة في 20 يونيو الماضي (أ.ب)
TT

أحداث العام 2014: مصر والسيسي.. مهمة إنقاذ وطن

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز خلال لقائهما على طائرة الملك عبد الله، لدى وصوله لمطار القاهرة في 20 يونيو الماضي (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يقبل خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز خلال لقائهما على طائرة الملك عبد الله، لدى وصوله لمطار القاهرة في 20 يونيو الماضي (أ.ب)

منذ منتصف أبريل (نيسان) الماضي، وفي أوج حملته الانتخابية للترشح للمقعد الأهم في الدولة المصرية، اهتم المرشح الرئاسي (آنذاك) المشير عبد الفتاح السيسي بالإشارة إلى أن أبرز دوافعه للترشح تتلخص في «الاستدعاء الشعبي» الذي وجهه له المواطنون المصريون لتحمل المسؤولية. وهو ما أثبتته الأيام التالية، حين فاز الرئيس المصري بنسبة «كاسحة» في الاستحقاق الثاني لخارطة الطريق المصرية، متمثلا في الانتخابات الرئاسية، ليكون الحدث الأبرز في مصر في عام 2014 عقب إنجاز الاستحقاق الدستوري في مطلع ذات العام.
وأكد السيسي على مبدأ الاستدعاء الشعبي في أكثر من مناسبة، سواء أثناء لقاءاته المتعددة مع ممثلي شرائح المجتمع المصري أو اللقاءات الصحافية. وخلال تلك المناسبات، قال السيسي «كان ممكنا أن استمر في القوات المسلحة التي لا تعاني من أي مشكلات فنية أو تنظيمية، ولكن استدعاء الشعب لي هو ما دفعني للترشح لرئاسة الجمهورية، و(حينها) سيقول الناس: المشير السيسي تخفى في القوات المسلحة، وعندما احتاجه الناس لم يستجب»، على حد تعبيره في لقاءه مع ممثلي القبائل.
وبعد أيام من ذلك التصريح، واصل السيسي تأكيده لذات المفهوم، قائلا خلال المؤتمرات إنه «قبل تلك المهمة انطلاقا من خوفه على مستقبل هذا البلد الذي تراكمت أزماته ومشكلاته منذ سنوات طويلة دون حلول، نتيجة غياب الرؤية الاستراتيجية والتفكير المبني على منهج علمي»، مشددا أنه تم استدعاؤه في مهمة لإنقاذ الوطن، ومشيرا إلى أنه سيبذل كل الجهد حتى «حياته» مستعد لبذلها لإنقاذه، وأنه ليس مشغولا بأحد سوى بلده، واعدا أبناء الشعب المصري: «أعدكم أن أخاف الله فيكم، وأعمل قدر استطاعتي من أجل بناء مصر».
وفي رؤيته العامة للأوضاع المصرية، يرى السيسي أن «وزن مصر الدولي مرتبط باستقرار وضعها الداخلي»، كما أن «الوطن يحتاج إلى الجميع.. والمصريون عددهم كبير، ولو توحدوا وصاروا على قلب رجل واحد فلن نعبر إلى المستقبل فقط، بل سنقفز بمصر إلى مصاف الدول المتقدمة»، معتبرا أن «التحديات التي تواجه مصر لا تكمن فقط في توفير الطعام والشراب للمواطنين، ولكنها تشمل الكثير من النواحي، من بينها التعليم والصحة وتوفير فرص العمل وتحقيق الأمن»، لافتا إلى أنه سيتجه إلى الطبقات الأكثر احتياجا وضعفا لأنهم يحتاجون من يراعي مصالحهم.
كما يؤمن السيسي أن هناك وعيا مصريا وعربيا قيد التشكيل، مؤكدا أن «الأشقاء في الخليج وقفوا بجانب مصر»، وأن «أمن مصر لا ينفصل عن أمن العرب والخليج»، مشددا على أنه «لا يمكن أن نقبل أن يمس أحد الأمن الإقليمى الخليجي»، و«لدينا القدرة على حماية أمننا القومي العربي بمنتهى الوضوح والقوة، وأمن الخليج هو مسافة السكة».
السيسي، صاحب الخلفية العسكرية الكبيرة، لم يهتز نتيجة اما أثير عن «ضعف الإقبال» على الانتخابات خلال يومها الأول في نهاية شهر مايو (أيار) الماضي، وهو ما تزامن مع تشكيك أنصار جماعة الإخوان في حقيقة «استدعاء» الشعب المصري له.. لتظهر شعبيته الجارفه في اليومين التاليين، حيث اكتسح النتائح بالحصول على نحو 97 في المائة من الأصوات الصحيحة أمام منافسه الأوحد السياسي البارز حمدين صباحي، في ثالث انتخابات تعددية في تاريخ مصر.
وكانت أول انتخابات تعددية على منصب الرئيس أجريت في عام 2005، وفاز بها الرئيس الأسبق حسني مبارك، لكن مراقبون مصريون ودوليون يرون أنها كانت انتخابات «صورية» في واقع الأمر. أما المناسبة الثانية فكانت عقب ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، وأجريت في عام 2012، والتي فاز بها الرئيس الأسبق محمد مرسي، وهو ما يعود إلى قوة تأثير جماعة الإخوان المسلمين في الشارع بعد الثورة كونها الكيان الأكثر تنظيما، في مقابل تفتت أصوات الناخبين المعارضين للجماعة بين 12 مرشحا آخرين لذات المنصب، بحسب المراقبين.
شعبية الرئيس ربما شهدت بعضا من التباين على مدار الأشهر الستة التي أعقبت توليه المسؤولية، حيث أظهر استطلاع حديث للرأي أجره المركز المصري لبحوث الرأي العام «بصيرة» على عينة عشوائية من المواطنين، أن 86 في المائة من المواطنين راضون عن أداءه في نهاية الشهر السادس لتوليه مهام منصبه، بينما بلغت نسبة عدم الرضى 6 في المائة، في حين لم يستطع 8 في المائة تحديد موقفهم. فيما أكدت النتائج أنه «إذا ما أجريت انتخابات رئاسية غدا» فإن 79 في المائة من المواطنين سينتخبون السيسي، بينما قال 9 في المائة إنهم لن ينتخبوه، ورأى 12 في المائة أن ذلك يتوقف على المرشحين أمامه.
وقال الدكتور ماجد عثمان مدير المركز إن التغير في نسب الشهر السادس في نسبة الموافقين جدا على أداء الرئيس كانت 58 في المائة في الشهر السادس مقابل 66 في المائة في نهاية الشهر الخامس، لافتا إلى تراجع بين الشباب أقل من 30 سنة لتصل إلى 49 في المائة مقارنة بنحو 57 في المائة في نهاية الشهر الخامس، والشباب الحاصلين على تعليم جامعي فأعلى لتبلغ 41 في المائة، وبين ذوي أدنى مستوى اقتصادي تسجل 56 في المائة مقارنة بنحو 65 في المائة بين ذوي أعلى مستوى اقتصادي.
النتائج بحسب مراقبين تظهر أن هناك تراجعا طفيفا في شعبية السيسي، مقارنة بلحظة توليه المنصب، لكن تلك الشعبية ما زالت غالبة على الشارع، ولا يزال عدد مؤيديه يفوق كثيرا عدد معارضيه.
ويشير المحللون، الذين تحدثت معهم «الشرق الأوسط» خلال الفترة الماضية، إلى أن الأسباب الرئيسة لذلك التراجع تعود إلى عدد من الإجراءات الجريئة التي اتخذها السيسي عقب تنصيبه رئيسا، وعلى رأسها خطوات «وجوبية» للإصلاح الاقتصادي، على غرار رفع الدعم عن عدد من السلع الرئيسة ومنتجات الطاقة، وهي خطوة لا فكاك منها من أجل تحسين الاقتصاد المصري وعبور الكبوة التي يواجهها.
ويدلل المحللون على قوة شعبية السيسي، ومدى الثقة الشعبية في قراراته وتوجهاته، بمقارنة ردود الفعل «الهادئة» في غالبها على تلك الإجراءات، بما حدث في منتصف شهر يناير عام 1977، إبان حكم الرئيس الأسبق أنور السادات، والتي عرفت إعلاميا بـ«انتفاضة الخبز»، حين خرجت المظاهرات الرافضة في عدة مدن مصرية احتجاجا على رفع الدعم عن عدد من السلع الغذائية، وهو ما أدى إلى تراجع الدولة عن وإلغاء قرارها؛ رغم صحته من الناحية الاقتصادية، مع فرض مؤقت لحالة «الطوارئ».
كما يرى كثير من المراقبين أن السيسي نجح بدرجة لافتة في ضبط الملف الأمني، ما دعم موقفه الشعبي. حيث تراجعت حدة العنف والعمليات الإرهابية وتقلصت بدرجة كبيرة خلال الأشهر الستة لتوليه المسؤولية، وهو ما يظهر جليا في العاصمة المصرية ومحيطها، إضافة إلى فرض الدولة لسيطرتها الكاملة على الأرض في شبه جزيرة سيناء، التي اعتبرت لوقت طويل «مرتعا للإرهاب».
موقف آخر يؤكد على مدى تلك الشعبية الجارفة ظهر مع دعوة الرئيس السيسي المواطنين للمساهمة في دعم مشروع قناة السويس الجديدة عبر شراء شهادات استثمار مخصصة لهذا الغرض، حيث حظت الدعوة بإقبال بالغ لدرجة إعلان البنوك المصرية المسؤولة عن تلك الشهادات إغلاق الاكتتاب بعد 8 أيام فقط من طرحها، لتجاوز العائد 60 مليار جنيه (نحو 8.5 مليار دولار)، وهو الرقم المطلوب للمشروع، في مفاجئة فريدة من نوعها لم يتوقعها أغلب المتفائلون في مصر بحسب المراقبين، الذين أكدوا على أن السبب الأول خلفها يكمن في الثقة الشعبية في الرئيس المصري.
وخلال الأشهر الستة الأولى لحكمه، أعاد السيسي بناء خارطة العلاقات الخارجية لمصر مع دول العالم، حيث أولى العلاقات العربية مكانة الصدارة، كما أعاد الدفء إلى علاقات مصر وصلاتها مع جيرانها من دول القارة الأفريقية.
وشهدت العلاقات مع الدول الأوروبية نشاطا مكثفا، أصلح جانبا كبيرا من الفتور الذي أثر عليها عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في ثورة شعبية في 30 يونيو (حزيران) عام 2013. وهو ما تمثل بوضوح في الاستقبال الحافل الذي حظى به السيسي في أروقة الأمم المتحدة خلال زيارته إلى نيويورك في شهر يونيو الماضي، وكذلك في زياراته الأوروبية لاحقا إلى كل من إيطاليا وفرنسا.
وبينما استمرت العلاقات المصرية التركية على فتورها، تراجع مركز العلاقات المصرية الأميركية من قمة اهتمامات القاهرة بعد عقود من تسيدها على غيرها، وتحوله خلال تلك العصور بحسب تعبيرات مسؤولون مصريون إلى علاقة «تبعية».. لكن الشهور الماضية شهدت في المقابل تطورا ملحوظا في العلاقات مع موسكو وبكين، وهو ما أكدت الدولة على أنه إعادة لصياغة التوازن الاستراتيجي المصري، والذي يجب ألا يظل معتمدا في ركيزته على واشنطن كشريك وحيد.
ويرى محللون أن رصيد شعبية الرئيس المصري، التي بدأت قبل نحو عام من توليه سدة الرئاسة وتصاعدت لتصل إلى ذروتها، «ستظل صامدة إلى حد كبير رغم محاولات أطراف ذات مصلحة، وعلى رأسها جماعة الإخوان، في زعزعة تلك الثقة، والوقيعة بين الحين والآخر بين الشعب ورأسه.. وهو ما يدعم السيسي في اتخاذ المزيد من القرارات والإجراءات الجريئة والطموحة للعبور بمصر إلى مستقبل أفضل».
وقبل أيام، وفي كلمته خلال افتتاح مشروع لتطوير مطار الغردقة، قال السيسي إن «الكتلة المصرية واحدة لا يستطيع أحد أن يفصلها»، متابعا في ثقة وكأنه يواصل الجملة التي أطلقها خلال ترشحه للرئاسة: «لا أحد يستطيع الوقيعة بيني وبين الشعب».



«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.