مجلس الأمن يجتمع الثلاثاء لمناقشة تقرير بنعمر بشأن التسوية السياسية في اليمن

مباحثات بين الرئيس هادي ومسؤولة أميركية في صنعاء بشأن القضايا الثنائية والإقليمية

مجلس الأمن
مجلس الأمن
TT

مجلس الأمن يجتمع الثلاثاء لمناقشة تقرير بنعمر بشأن التسوية السياسية في اليمن

مجلس الأمن
مجلس الأمن

أجرت مسؤولة أميركية بارزة مباحثات في صنعاء مع الرئيس عبد ربه منصور هادي بشأن جملة من القضايا المرتبطة بالبلدين، في وقت يتوقع فيه أن يعقد مجلس الأمن الدولي غدا الثلاثاء اجتماعا لتقييم مرحلة التسوية السياسية في اليمن، في حين تعرض أحد الوزراء في حكومة الوفاق الوطني للتهديد المباشر بالقتل على يد كتيبة عسكرية في وزارته.
وقالت مصادر رسمية يمنية إن الرئيس هادي بحث مع مساعدة نائب وزير الخارجية الأميركية، باربرا ليف، التسوية السياسية في اليمن، ومن ضمنها التقرير النهائي لمؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي اختتم أعماله مساء أول من أمس، إضافة إلى موضوع المعتقلين اليمنيين في سجن قاعدة غوانتانامو. وتؤكد المصادر أن الولايات المتحدة ستقوم بإعادة هؤلاء المعتقلين إلى اليمن، لكن مصادر خاصة أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن واشنطن تطالب صنعاء بضمانات خاصة بعدم الإفراج عن هؤلاء المعتقلين قبل إعادة تأهيلهم وعدم إعادة دمجهم في المجتمع قبل التأكد من أنهم تخلوا عن الأفكار المتطرفة التي يحملونها.
على صعيد آخر، غادر المبعوث الأممي إلى اليمن، جمال بنعمر، صنعاء إلى نيويورك، لتقديم تقريره عن المستوى الذي قطعته التسوية السياسية في اليمن إلى مجلس الأمن الدولي في اجتماعه الذي سيعقده غدا الثلاثاء.
وأشارت مصادر سياسية يمنية إلى احتمال أن يتخذ مجلس الأمن سلسلة من الإجراءات والعقوبات بحق الأطراف السياسية اليمنية التي تحاول عرقلة التسوية السياسية. وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن التقرير سوف يتطرق إلى سلسلة من الخطوات التي جرت أخيرا بهدف عرقلة التسوية السياسية، وبالأخص الملف الأمني ومنه عمليات الاغتيالات التي طالت عددا من أعضاء الحوار الوطني، إضافة إلى عمليات الاغتيالات التي تطال ضباط أجهزة الأمن والعمليات الإرهابية الكبيرة التي شهدها اليمن في الآونة الأخيرة ومنها محاولة اقتحام وزارة الدفاع وإدارة أمن عدن وغيرهما من الجهات.
وجاء اختتام مؤتمر الحوار الوطني في ظل موجة من الاحتجاجات في جنوب البلاد لمقررات مؤتمر الحوار الوطني الشامل والمطالب بدولة جنوبية مستقلة، رغم مشاركة بعض قوى الحراك الجنوبي السلمي في الحوار الوطني.
من ناحية أخرى، ذكرت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن جماعة الحوثي المسلحة في شمال اليمن تواصل خروقها للاتفاقات والهدنة التي توصلت إليها اللجان الرئاسية في صعدة وغيرها من المناطق، حيث قامت الجماعة بطرد عدد من الوحدات العسكرية التي وضعت في مناطق النزاع بين الحوثيين والأطراف القبلية المتنازعة معهم في صعدة وغيرها من المناطق.
وعدت تلك المصادر ما يجري مؤشرا على استمرار الصراع وخرقا للتسوية التي جرى التوصل إليها لإنهاء النزاع المسلح الذي راح ضحيته عشرات القتلى والجرحى. وأشارت معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»، إلى إعادة سيطرة الحوثيين على مناطق جرى الاتفاق على أن تكون مناطق تحت سيطرة الجيش، وهو ما يهدد الهدنة التي أبرمت عبر اللجان الرئاسية بين كل الأطراف.
في موضوع آخر، قالت مصادر محلية إن وزير التعليم العالي اليمني هشام شرف تعرض لمحاولة اغتيال على يد عدد من أفراد الكتيبة العسكرية المرابطة في وزارته وإذاعة صنعاء. وذكرت المصادر أن الجنود أشهروا السلاح في وجه الوزير ومنعوه دخول الوزارة. ودعا مصدر مقرب من الوزير وزير الدفاع إلى «اتخاذ الإجراءات القانونية الصارمة ضد هؤلاء الجنود والعمل على ضمان عدم تكرار ما حدث»، مؤكدا أنه ليس من حق الجنود إشهار السلاح في وجه أي مواطن وتعريض حياته للخطر لمجرد تجاذبات كلامية. وشدد المصدر على أهمية «تسليم حراسة المنشآت الحكومية والوزارات لقوات من الشرطة العسكرية وإخراج قوات الجيش من المؤسسات الخدمية وفي مقدمتها وزارة التعليم العالي».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.