في المعركة ضد «داعش».. واشنطن تستهدف سيكولوجيتها

قائد قوات العمليات الأميركية الخاصة في الشرق الأوسط: «علينا أن نفهم الفكرة حتى نهزم الفكرة»

قرابة 1.000 مقاتل أجنبي يتدفقون على العراق وسوريا شهريا، حيث يرغب معظمهم في الانضمام لـ«داعش» (نيويورك تايمز)، و ميجور جنرال مايكل كيه. ناغاتا، قائد قوات العمليات الأميركية الخاصة في «الشرق الأوسط»
قرابة 1.000 مقاتل أجنبي يتدفقون على العراق وسوريا شهريا، حيث يرغب معظمهم في الانضمام لـ«داعش» (نيويورك تايمز)، و ميجور جنرال مايكل كيه. ناغاتا، قائد قوات العمليات الأميركية الخاصة في «الشرق الأوسط»
TT

في المعركة ضد «داعش».. واشنطن تستهدف سيكولوجيتها

قرابة 1.000 مقاتل أجنبي يتدفقون على العراق وسوريا شهريا، حيث يرغب معظمهم في الانضمام لـ«داعش» (نيويورك تايمز)، و ميجور جنرال مايكل كيه. ناغاتا، قائد قوات العمليات الأميركية الخاصة في «الشرق الأوسط»
قرابة 1.000 مقاتل أجنبي يتدفقون على العراق وسوريا شهريا، حيث يرغب معظمهم في الانضمام لـ«داعش» (نيويورك تايمز)، و ميجور جنرال مايكل كيه. ناغاتا، قائد قوات العمليات الأميركية الخاصة في «الشرق الأوسط»

سعى ميجور جنرال مايكل كيه. ناغاتا، قائد قوات العمليات الخاصة في الشرق الأوسط، هذا الصيف، للحصول على المساعدة في حل مشكلة طارئة تواجه القوات الأميركية: ما الذي يجعل «داعش» على هذه الدرجة الكبيرة من الخطورة؟
وشكلت محاولة لسبر أغوار هذا العدو المعقد، وهو خليط من تنظيم إرهابي وجيش تقليدي، لغزا محيرا لدرجة دفعت ناغاتا للاستعانة بعقول من خارج الدوائر الرسمية المرتبطة بالبنتاغون ووزارة الخارجية والوكالات الاستخباراتية بحثا عن أفكار جديدة، مثلا، يعكف علماء بمجال إدارة الأعمال على تفحص استراتيجيات التسويق التي ينتهجها «داعش».
وفي هذا الصدد، أعرب ناغاتا عن اعتقاده بأنه: «لا نفهم كنه هذه الحركة، وحتى يتسنى لنا ذلك لن نتمكن من هزيمتها»، وذلك حسبما ورد بمحاضر سرية لمؤتمر عقده مع عدد من الخبراء. وأضاف: «لم نهزم الفكرة، بل إننا حتى لا نفهم الفكرة».
ويتشارك مع جنرال ناغاتا في إحباطه مسؤولون أميركيون آخرون. ورغم إبداء الرئيس أوباما وكبار معاونيه المدنيين والعسكريين ثقتهم المتزايدة في أن القوات العراقية المدعومة بضربات جوية من التحالف ضد «داعش» نجحت في كبت زخم التنظيم على الأرض داخل العراق وقوضت قاعدة دعمه في سوريا، فإن مسؤولين آخرين اعترفوا بأنهم لم يحققوا تقريبا أي تقدم على صعيد الحملة الأوسع والأطول أمدا الرامية لقتل الآيديولوجيا التي خرجت من رحمها هذه الحركة الإرهابية.
وبعد 4 أشهر من جلسته الأولى مع عدد من المستشارين الخارجيين، لا يزال جنرال ناغاتا أحد النجوم الصاعدة بالمؤسسة العسكرية الذي أوكل إليه أوباما مهمة تدريب جيش من المسلحين السوريين مدعوم من البنتاغون لمحاربة «داعش»، يبحث عن أجوبة.
وعبر رسالة بريد إلكتروني موجزة بعث بها هذا الشهر، قال جنرال ناغاتا: «هذه الأسئلة والملحوظات هي سبيلي للاستقصاء والبحث».
وتسلط محاضر الاجتماعات التي عقدها جنرال ناغاتا مع أكثر من 30 خبيرا عبر الهاتف من خلال قنوات البنتاغون في أغسطس (آب) وأكتوبر (تشرين الأول)، الضوء على النضال الدائر لتفهم «داعش» باعتبارها حركة.
ومن بين أبرز الملحوظات الأولى التي طرحها الخبراء وأثارت اهتمام جنرال ناغاتا، قدرة «داعش» على السيطرة على سكان منطقة ما.
وأوضح الخبراء أن هذه السيطرة ليست نابعة من عدد القوات أو نمط الأسلحة التي تستخدمها الجماعة، وإنما في السبل المعنوية التي تلجأ إليها للسيطرة على منطقة ما وسكانها.
وأشار الخبراء إلى أن هذه القدرة تتركز حول «تكتيكات سيكولوجية مثل إرهاب السكان واستخدام خطابات دينية وطائفية، بجانب استخدام أدوات سيطرة اقتصادية».
وتكشف محاضر الاجتماعات عن حدوث اختلافات في الرأي بين الخبراء بخصوص الهدف الرئيس لـ«داعش» وما إذا كان آيديولوجيا أم إقليميا. من جانبه، حرص جنرال ناغاتا على تشجيع التعبير عن آراء متعارضة. من ناحية أخرى، أعرب الخبراء عن تشككهم في امتلاك «داعش» لـ«التعقيد البيروقراطي اللازم للمضي قدما».
من ناحيته، قال مايكل تي. فلين، جنرال أميركي متقاعد ومدير سابق لوكالة استخبارات الدفاع، الذي أثار علانية مخاوف مشابهة: «حقيقة، إن شخص بخبرة مايك ناغاتا بمجال مكافحة الإرهاب يطرح هذا النمط من التساؤلات، يكشف مدى صعوبة المشكلة».
ومن المقرر أن تصدر مجموعة الخبراء التي تمت الاستعانة بها والتي ضمت أفرادا من الحقل الأكاديمي وآخرين من منظمات بحثية، تقريرها الشهر المقبل.
الملاحظ أن التساؤل حول كيفية التغلب على خطاب «داعش» التحريضي يفرض نفسه بقوة على كثير من أعضاء الإدارة الأميركية الآخرين، وكذلك قيادات بارزة في الشرق الأوسط وأوروبا.
هذا الشهر، قالت ليزا موناكو، مستشارة أوباما لشؤون مكافحة الإرهاب والأمن الداخلي، إن «الجهود المتزايدة التي يبذلها (داعش) للتوسع داخل دول مثل الأردن ولبنان وليبيا، تثير قلقا هائلا من جانبهم»، وأشار مسؤولو استخبارات أميركيون إلى أن «قرابة 1.000 مقاتل أجنبي يتدفقون على العراق وسوريا شهريا، حيث يرغب معظمهم في الانضمام لـ(داعش)».
من جهته، قال جون برينان، مدير وكالة الاستخبارات المركزية، هذا الخريف: «أعتقد أنه يجب علينا كمجتمع دولي الاتفاق على كيفية التعامل مع هذه الآيديولوجيات والحركات التي تستغل نقاط ضعف كثير من الدول. ويتعين علينا تناول بعض العوامل والظروف التي تحرض على وتسمح بتنامي مثل هذه الحركات».
يذكر أن جنرال ناغاتا حارب الظل معظم الـ32 عاما التي قضاها بالجيش، حيث شارك بقوات العمليات الخاصة، وكذلك في وحدات عسكرية سرية بمناطق مشتعلة مثل الصومال والبلقان والعراق. ويقول زملاؤه إنه أبدى حصافة بيروقراطية خلال توليه وظائف بمجال مكافحة الإرهاب بوكالة الاستخبارات المركزية والبنتاغون، بجانب إبدائه معرفة دبلوماسية أثناء عمله كضابط ربط عسكري في باكستان أثناء الفترة المضطربة التي مرت بها البلاد بين عامي 2009 و2011.
ووصفه ستانلي مكريستال، جنرال متقاعد والقائد السابق لقوات التحالف في أفغانستان، بأنه «محارب من طراز نادر يشعر بأريحية داخل البيئات المعقدة».
وعندما اجتمع جنرال ناغاتا للمرة الأولى مع مجموعة المتخصصين خلال اجتماع عقد عبر الهاتف في 20 أغسطس، حدد أولوياته والتحديات التي يشكلها «داعش». وقال: «ما الذي يجعل (داعش) على هذه الدرجة من الجاذبية والإلهام؟»، وأعرب عن قلقه من أن التنظيم «يترك أصداء عميقة لدى قطاع محدد وواسع من السكان المسلمين، خصوصا الشباب المتطلعين نحو لواء يلتفون حوله».
وخلال الاجتماع، ألمح جنرال ناغاتا إلى استخدام «داعش» المعقد لشبكات التواصل الاجتماعي في طرح وتضخيم جهودها الدعائية، وأصر على أن الولايات المتحدة بحاجة «لأفراد ولدوا وترعرعوا بالمنطقة» للمعاونة في مكافحة هذه المشكلة. وقال: «أود خوض محادثة طويلة لتفهم القوة السيكولوجية والعاطفية والثقافية لـ(داعش) من منظور جمهور متنوع الأطياف. إنهم يجتذبون الناس إليهم بأعداد كبيرة. هناك قمصان وأكواب تحمل شعارهم».
وأضاف جنرال ناغاتا: «عندما أرى الأميركيين يستخدمون كلمات، مثل: خسيس، ووحشي، وقاتل، ومشين، وصادم.. إلخ في وصف أفعال تنظيم إرهابي عنيف، أدرك أننا بذلك نخدم العدو مباشرة، حيث تشعر هذه التنظيمات بالسعادة لدى وصف أعضائها بالقتلة عندما يخرج الوصف من أفواه كافرة». واستطرد بأنه: «علينا أن نتذكر أن الجزء الأكبر من رسائل مثل هذه التنظيمات غير موجه إلينا. إنهم يشعرون بالسعادة عندما يروننا غاضبين، بينما هم يتحدثون في الواقع إلى الأفراد الذين يعملون على اجتذابهم إلى ولائهم».

* خدمة «نيويورك تايمز»



الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.