تونس تطوي المسار الانتخابي بالإعلان رسميا عن فوز قائد السبسي

يؤدي اليمين الدستورية في مجلس نواب الشعب غدا

تونس تطوي المسار الانتخابي بالإعلان رسميا عن فوز قائد السبسي
TT

تونس تطوي المسار الانتخابي بالإعلان رسميا عن فوز قائد السبسي

تونس تطوي المسار الانتخابي بالإعلان رسميا عن فوز قائد السبسي

طوت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس أمس المسار الانتخابي في البلاد مع الإعلان رسميا عن فوز الباجي قائد السبسي بمنصب الرئاسة، وتأكيد النتائج الأولية المعلن عنها سابقا.
وأكدت الهيئة في مؤتمر صحافي أمس النتائج الأولية التي كانت أعلنت عنها في الثاني والعشرين من الشهر الجاري بعد يوم واحد من إجراء جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية، التي أسفرت عن فوز قائد السبسي مرشح حركة نداء تونس على حساب منافسه الرئيس المنتهية ولايته المنصف المرزوقي.
وقال رئيس هيئة الانتخابات شفيق صرصار إن «الهيئة تصرح بفوز الباجي قائد السبسي بالانتخابات الرئاسية لسنة 2014.. هذا القرار سينشر بالجريدة الرسمية وبالموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية».
ويأتي ذلك بعد اطلاع الهيئة على القوانين وقرارات الهيئة ومحاضر مراكز الاقتراع والقرار المتعلق بالنتائج الأولية وأحكام المحكمة الإدارية الباتة.
وخلافا للدور الأول لم يطعن المرزوقي في نتائج الدور الثاني رغم تنديده بحدوث خروقات خلال العملية الانتخابية.
لكن رجال القانون أكدوا أن الخروقات ليس لها تأثير جوهري على النتائج النهائية للانتخابات.
وفاز السبسي بعد حصوله على 68.‏55 في المائة من أصوات الناخبين مقابل 32.‏44 في المائة لمنافسه المرزوقي.
وتحصل السبسي على مليون و731 ألفا و592 صوتا مقابل مليون و378 ألفا و513 صوتا للمرزوقي. وبلغت النسبة العامة للتصويت 60.11 في المائة.
وبانتهاء المسار الانتخابي تكون تونس قد طوت رسميا مرحلة الانتقال الديمقراطي التي امتدت لأكثر من 3 سنوات بعد الإطاحة بحكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي في 14 يناير (كانون الثاني) 2011. كما انتقلت تونس من وضع المؤسسات المؤقتة إلى وضع المؤسسات الدائمة مع تركيز أول برلمان منتخب بعد الثورة في انتظار تسلم الرئيس الجديد لمهامه في وقت لاحق.
ويؤدي السبسي اليمين الدستورية في مجلس نواب الشعب يوم غد الأربعاء، ويرجح أن يتسلم منصبه يوم الخميس، وسيكون أمامه مدة أسبوع لتكليف مرشح عن حركة نداء تونس أو شخصية أخرى للانطلاق في تشكيل حكومة خلال شهر واحد.
في غضون ذلك، قال الوزير السابق والقيادي المكلف الملف الاقتصادي في حزب حركة نداء تونس سليم شاكر إن الحكومة المقبلة ستعمل ضمن إجراءاتها العاجلة على التسريع في عمل أجهزة الدولة والقضاء على التراخي في الإدارة وتعزيز الأمن.
وقال شاكر، وهو أحد مؤسسي حركة نداء تونس، ويترأس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية بالحزب، إن الإجراءات الأولى التي ستركز عليها الحكومة المقبلة فور تسلمها لمهامها هي «التسريع في عمل أجهزة الدولة حتى تعمل بكامل طاقتها وتعزيز الوضع الأمني في البلاد حتى يشعر المواطن بأكثر راحة».
وتشكو الإدارة التونسية عموما من تفشي البيروقراطية فضلا عن انتشار حالة من التراخي منذ أحداث الثورة وهو وضع أثار تذمر وانتقادات رجال الأعمال والمستثمرين وحتى المواطنين في تونس.
وأضاف شاكر لوكالة الأنباء الألمانية «يجب أن تعمل الإدارة بنسبة مائة في المائة، كما سنعمل على أن تستعيد الشركات المصدرة أو الموجهة إلى السوق الداخلية وضعها الطبيعي».
وكانت الحكومة المؤقتة الحالية برئاسة المهدي جمعة توقعت 3 سنوات مؤلمة تحتاج فيها البلاد إلى إصلاحات اقتصادية هيكلية وإجراءات حاسمة ترتبط بمراجعة الدعم الحكومي وتجميد الزيادات في الأجور وجلب الاستثمارات الخارجية ما يجعل المرحلة المقبلة أكثر صعوبة ودقة أمام الحكومة المنتخبة.
وحددت حكومة جمعة نسبة عجز في الميزانية في حدود 5 في المائة بالنسبة لعام 2015 مقابل 8.‏5 في المائة متوقعة مع نهاية العام الجاري لكنها حذرت من ارتفاعها إلى 9 في المائة في حال لم تتخذ الإصلاحات اللازمة. كما توقع صندوق النقد الدولي ارتفاعا لنسبة النمو في تونس عام 2015 إلى 7.‏3 في المائة مقارنة بـ8.‏2 في المائة لسنة 2014.
وقال شاكر «سنتحاور مع الأطراف الاجتماعية الممثلة بالاتحاد العام التونسي للشغل وهيئة الأعراف (رجال الأعمال) لدفع عجلة الاقتصاد وجلب الاستثمارات الخارجية وبحث مجمل القضايا المتعلقة بالمستثمرين التونسيين».
وأوضح أن الحكومة المقبلة ستنكب بشكل عاجل على دراسة أسعار السوق بهدف معالجة القدرة الشرائية للمواطنين التي تدهورت إلى أدنى مستوياتها خلال السنوات التي أعقبت الثورة.
وأضاف شاكر «لدينا تفاؤل بخصوص المرحلة المقبلة، المؤشرات إيجابية حتى الآن وقد انعكس ذلك على أداء البورصة».
يشار إلى أن شاكر كان شغل منصب كاتب الدولة (وزير دولة)المكلف السياحة في حكومة قائد السبسي التي تسلمت مهامها في فبراير (شباط) 2011.
وعين شاكر وزيرا للشباب والرياضة في يوليو (تموز) من نفس العام إلى حين تسلم الحكومة الأولى بعد انتخابات المجلس الوطني التأسيسي لمهامها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2011.
على صعيد آخر، فتحت النيابة العامة التونسية تحقيقا قضائيا بعد تلقي المحامية التونسية سعيدة العكرمي زوجة نور الدين البحيري وزير العدل التونسي السابق (القيادي في حركة النهضة) تهديدا بالقتل، وأوكل القضاء التونسي مهمة متابعة الملف إلى فرقة مكافحة الإجرام بالعاصمة التونسية في انتظار أن تتكفل فرقة مكافحة الإرهاب بالقضية.
وأكدت العكرمي، التي تشغل منصب نائبة رئيس «مركز شاهد» لمراقبة الانتخابات ورئيسة الجمعية التونسية لمساندة المعتقلين السياسيين، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» تلقيها تهديدا بالقتل، وقالت إنها تلقت تهديدا بـ«الذبح من الوريد إلى الوريد»، على حد تعبيرها.
وقالت العكرمي إن شخصا مجهولا وجه لها رسالة نصية على هاتفها الجوال تضمنت شتائم لشخصها وشخص زوجها ولشخص علي العريض القيادي في حركة النهضة، إلى جانب تهديدها «بالذبح من الوريد إلى الوريد».
وأضافت في تصريحها أن وزارة الداخلية فتحت على الفور تحقيقا أمنيا ضد من ستثبت ضده التهمة، واعتبرت أن المسألة على علاقة بالتحولات السياسية التي تعرفها البلاد، وأنها ليست قضية عادية، على حد قولها.
وحول الأطراف السياسية التي قد تكون وراء هذا التهديد الذي يستهدفها، قالت العكرمي إنها لا توجه حاليا شكوكها نحو أي طرف، وتحبذ انتظار انتهاء التحقيقات القضائية التي قد تقودها فرقة مكافحة الإرهاب.
وعادت مسألة التهديدات الأمنية المتواترة في تونس إلى واجهة الجدل السياسي خاصة أن تلك التهديدات تستهدف عددا كبيرا من الشخصيات الوطنية الناشطة في عدة مجالات. وتجد المؤسسة الأمنية التونسية صعوبات متعددة لتحديد كيفية التعاطي معها في ظل التهديدات الإرهابية التي لا تزال تطل برأسها بعد نحو 4 سنوات من الإطاحة بنظام زين العابدين بن علي.
ووفق آخر المعطيات، توفر المؤسسة الأمنية التونسية الحماية لنحو 200 شخصية سياسية ونقابية وإعلامية وتنتظر مراجعة لائحة المهددين بالقتل بعد الانفراج السياسي الحاصل في البلاد والنجاح في تأمين الانتخابات بشقيها البرلماني والرئاسي، بيد أن مواصلة تلقي شخصيات تهديدات بالقتل قد تعيق عملية الانفراج.
وطالب نقابيون أمنيون في مناسبات سابقة بإلغاء الحراسة الشخصية واستبدالها بشركات خاصة تتولى المهمة ذاتها. وتنفق تونس شهريا نحو 8 ملايين دينار (نحو 4.7 مليون دولار) في مجال حماية الشخصيات المهددة بالقتل وأفراد عائلاتهم.
وأشارت قيادات أمنية إلى عدم قدرة المؤسسة الأمنية التونسية على تلبية مختلف الطلبات الواردة عليها، وينسحب نفس الأمر على مؤسسة الأمن الرئاسي. كما شككت أطراف أمنية في رواية بعض الشخصيات بشأن تلقيهم تهديدات جدية بالقتل وأكدت أن البعض منها «مجرد اختلاق للأعذار قصد التمتع بالحراسة الأمنية».
في غضون ذلك، قضت المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة (المحكمة المختصة في قضايا الإرهاب) بسجن تونسي 7 سنوات، وأداء غرامة مالية قدرها 5 آلاف دينار تونسي (نحو 3 آلاف دولار)، وذلك إثر عودته من ساحة القتال في سوريا. وقالت إنه متهم بارتكاب جرائم إرهابية، مشيرة إلى أنه سافر إلى سوريا، وتلقى تدريبات قتالية وعسكرية، وأشارت إلى مشاركته في القتال ضد الجيش النظامي السوري.
على صعيد متصل، أبرزت مؤشرات إحصائية أوردتها وزارة الداخلية التونسية يوم أمس على موقعها الرسمي أن عدد القضايا الإرهابية المسجلة في تونس منذ بداية سنة 2014 وإلى حدود 17 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، بلغ نحو 1808 قضايا باشرتها وحدات الشرطة والحرس الوطني.
وقالت إن عدد الجرائم الإرهابية في تونس ارتفع مقارنة بنفس الفترة من سنة 2013. وزادت بنحو 730 قضية باشرتها الوحدات المختصة في البحث في جرائم الإرهاب. وتابعت الوزارة في تقريرها أن «التهديدات الإرهابية تطورت خلال سنة 2014».
في نفس السياق، أوقفت وزارة الداخلية خلال هذه السنة 3017 عنصرا إرهابيا، مشيرة إلى أن العدد تضاعف عما كان عليه خلال سنة 2013 إذ سجلت نفس الدوائر الأمنية إيقاف 1155 عنصرا إرهابيا وأحالتهم على القضاء التونسي بتهم إرهابية وبذلك تكون الزيادة بنحو 200 في المائة منها 571 موقوفا أي 19.57 في المائة جرى إيقافهم في قضايا تسفير شبان معظمهم إلى سوريا.
وفي مجال مواجهة العناصر الإرهابية، قالت المصادر ذاتها إنها تخلصت خلال هذه السنة من 30 عنصرا إرهابيا منهم أجنبيان. وبلغ عدد من قضت عليهم فرق مكافحة الإرهاب خلال السنة الماضية 16 عنصرا إرهابيا.



اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي الأحد لمناقشة الاعتداءات الإيرانية

جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)
جانب من الاجتماع الوزاري بدورته العادية الـ164 في القاهرة 4 سبتمبر 2025 (الجامعة العربية)

يعقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري اجتماعاً في دورة غير عادية عبر الاتصال المرئي، يوم الأحد المقبل، لمناقشة الاعتداءات الإيرانية السافرة.

وذكرت الجامعة العربية أن الاجتماع الوزاري يأتي بناءً على طلب من السعودية والأردن والبحرين وعمان وقطر والكويت ومصر، ويبحث الاعتداءات الإيرانية على دول عربية في انتهاك سافر للقوانين والمواثيق الدولية ومبادئ حسن الجوار.

كان أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية، وصف في تصريح صحافي، الأربعاء، الوضع مع الهجمات الإيرانية ضد دول عربية بأنه «خطير»، مؤكداً أنها «مدانة بالكامل، وهي ليست فقط انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، لكنها اعتداء على مبادئ حسن الجوار، وتخلق حالة غير مسبوقة من العداوة بين إيران ودول الجوار العربي، وتحدث شرخاً عميقاً سيترك أثراً في مستقبل الأيام».

وأضاف أبو الغيط: «لا أحد يُقلِّل من ويلات الحرب التي تواجهها إيران، ولكن لا يوجد في الوقت ذاته أي تبرير يمكن أن يكون مقبولاً لقيامها باستهداف دول عربية جارة بهدف جرها إلى حرب ليست حربها، خاصة أن عدداً منها عمل بلا كلل من أجل تجنب وقوع هذه الحرب الكارثية»، مؤكداً «هذا خطأ إيراني استراتيجي بالغ أتمنى أن يتداركوه، وأن يوقفوا هجماتهم فوراً».

واختتم الأمين العام تصريحه بالقول: «من الخطورة بمكان أن يتم توسيع الصدام الحالي، وأن تستمر تلك الأوضاع دون تصحيح سريع من جانب إيران»، مشدداً على أنه «لابد أن يستفيقوا ويُصحِّحوا الوضع مع جميع الدول المستهدفة قبل فوات الأوان».


العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
TT

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من انعكاساته على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، كثفت السلطات اليمنية اجتماعاتها الاقتصادية والقطاعية لتحصين الجبهة الداخلية، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وصرف الرواتب، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية بإسناد سعودي.

ويأتي هذا التحرك ضمن مقاربة حكومية شاملة تربط بين إدارة الأزمات الاقتصادية، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدعم السعودي المستمر.

وفي هذا السياق ترأس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اجتماعاً للجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، وقيادات مالية ونقدية وخدمية، بينهم محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، ووزراء المالية والنفط والنقل، ورئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية.

حسب الإعلام الرسمي، خصص الاجتماع لمراجعة المؤشرات المالية والنقدية، وخطط الاستجابة الحكومية للحد من التداعيات المباشرة للتطورات الأمنية الإقليمية، خصوصاً على إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ووفق الإحاطات المقدمة، فإن المخزون السلعي في اليمن ما زال عند مستويات آمنة تكفي لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر، في ظل ترتيبات استباقية لتأمين الشحنات، وتنويع مصادر الاستيراد.

وأكد العليمي أولوية حماية سبل العيش والعملة الوطنية، وتحييد البلاد قدر الإمكان عن ارتدادات الصراع الإقليمي، مشدداً على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة، بما يضمن وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية، وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين، وضمان استمرار تدفق الواردات الأساسية.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني برفع تقارير دورية حول مؤشرات الأسواق والمخزون، وتحديث الإجراءات الاقتصادية بشكل مستمر، مع تكثيف التنسيق مع الشركاء لتأمين الممرات المائية ومكافحة التهريب والإرهاب، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويحد من المضاربات.

دعم سعودي للمالية العامة

تزامن الحراك الرئاسي اليمني مع تحركات مالية في الرياض، حيث بحث وزير المالية مروان بن غانم مع الفريق الفني للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن آليات استيعاب منحة الدعم الجديدة المقدمة من السعودية، البالغة 1.3 مليار ريال سعودي (نحو 347 مليون دولار)، والمخصصة لتغطية رواتب موظفي الدولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

اللقاء ناقش كذلك خطة وزارة المالية للمرحلة المقبلة، في إطار مرجعيات خطة التعافي الاقتصادي 2025 - 2026، وأولويات الإصلاحات الشاملة المعتمدة بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025. وتركز الخطة على تطوير الموارد العامة، وضبط الإنفاق، ورقمنة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وأكد الوزير بن غانم التزام الوزارة بتنفيذ برنامج الحكومة وفق المسارات الستة المعتمدة، مع العمل على توحيد الجهود للاستفادة المثلى من المنح والمساعدات الخارجية، بما يسهم في تقليص عجز الموازنة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم العملية التنموية.

وشدد على ضرورة تمكين وزارة المالية من أداء دورها الرقابي على المنح، تفادياً لأي اختلالات محتملة، مشيراً إلى الحاجة إلى دعم سياسي وفني لتعزيز قدرات الكوادر، وتحديث البنية المؤسسية، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية.

ويُنظر إلى الدعم السعودي باعتباره ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار المالية العامة، خصوصاً في ظل تراجع الإيرادات المحلية، وتحديات تصدير النفط، وارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة اضطراب الملاحة الإقليمية.

إصلاحات موازية

على صعيد الخدمات، بحث وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف مع الممثل المقيم لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، لا سيما مشاريع الطاقة المتجددة وبناء القدرات المؤسسية.

وأكد الوزير أهمية تنظيم العلاقة المؤسسية بما يضمن تنفيذ مشاريع مستدامة ذات أثر مباشر على المواطنين، مع توجيه الدعم نحو أولويات الطاقة النظيفة وكفاءة الاستخدام.

المسؤولة الأممية، من جهتها، أشارت إلى أن تحسن الظروف الراهنة قد يسهم في جذب مزيد من المانحين، خصوصاً في مشاريع الطاقة المتجددة، مؤكدة استعداد البرنامج لتقديم الدعم الفني وحشد الموارد بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

جانب من اجتماع ترأسه في عدن وزير الاتصالات في الحكومة اليمنية (سبأ)

وفي قطاع الاتصالات، شدد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور شادي باصرة على ضرورة بناء شبكة وطنية قوية وآمنة تواكب التطورات التقنية، وتلبي احتياجات المرحلة. وأكد خلال اجتماع موسع في عدن أهمية تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع استثمارية تعزز موارد الدولة، وتدعم الاستدامة المالية.

الوزارة تعمل، وفق الوزير باصرة، على مراجعة أوضاع الشركات المخالفة، وتجديد التراخيص وفق الأطر القانونية، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص، وينظم السوق، ويرفع كفاءة الخدمات. ويُعد قطاع الاتصالات من القطاعات القادرة على رفد الخزينة بإيرادات مهمة إذا ما أُحسن تنظيمه واستثماره.

نحو اللامركزية

في سياق الإصلاح المؤسسي، أعلن وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية المهندس بدر باسلمة الاستعداد لإطلاق استراتيجية متكاملة للحكم الرشيد، تتضمن إنشاء أكاديمية للحكم المحلي، وبرنامجاً وطنياً لتقييم أداء السلطات المحلية، بما يسهم في تحسين الخدمات ورفع جودة الإدارة.

وخلال لقاء مرئي مع نائب رئيس منتدى الفيدراليات، ومقره كندا، جرى بحث آليات دعم مسار اللامركزية وتمكين السلطات المحلية، انسجاماً مع توجهات مجلس القيادة الرئاسي نحو ترسيخ اللامركزية المالية والإدارية.

وزراء الحكومة اليمنية الجديدة يقودون جهود الإصلاحات (سبأ)

الاستراتيجية المرتقبة ترتكز على نقل تدريجي للصلاحيات وفق معايير الكفاءة والجاهزية، وتطوير منظومة تقييم تستند إلى مؤشرات دقيقة تعزز الشفافية والمساءلة، مع اعتماد نماذج تطبيق مرحلية تراعي الفوارق بين المحافظات.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءاً من معالجة الاختلالات الهيكلية، وتخفيف الضغط عن المركز، وتمكين السلطات المحلية من إدارة مواردها بفاعلية، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.


دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
TT

دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)

في إطار الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن في المجالات الاقتصادية والسياسية والإنسانية، تسلّمت الحكومة الشرعية أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا، مقدمة من برنامج «الملك سلمان للأعمال الإنسانية»، على أن تتولّى منظمة الصحة العالمية تنفيذ حملة المعالجة بها في بلد يُسجل سنوياً أكثر من مليون إصابة.

ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية وبرامج مكافحة الملاريا في وزارة الصحة اليمنية، يُقدَّر أن البلد يُسجل سنوياً بين 1 و1.5 مليون حالة مشتبه بها أو مؤكدة في السنوات الأخيرة؛ حيث يُصنَّف بوصفه واحداً من البلدان عالية الإصابة بالملاريا في إقليم شرق المتوسط، لأن أكثر من 60 في المائة من السكان يعيشون في مناطق معرضة للإصابة بهذا المرض، وقد فاقمت الأمطار والفيضانات وتدهور الخدمات الصحية والنزوح الداخلي من انتشاره.

وأشرف وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح، في العاصمة المؤقتة عدن، على توزيع الشحنة التي تنفذها منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع الوزارة، والمدعومة من مركز «الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، والتي تتضمن 171 ألفاً و450 جرعة من العلاجات المركبة القائمة على مادة الأرتيميسينين، و125 ألف قرص من دواء بريماكين، إضافة إلى 15 ألف حقنة أرتيسونات مخصصة للحالات الشديدة، بما يُسهم في خفض المضاعفات والوفيات، خصوصاً بين الأطفال والحوامل والفئات الأشد ضعفاً.

200 مديرية في 15 محافظة يمنية تستفيد من الدعم الصحي السعودي (إعلام حكومي)

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السخي المقدم من «مركز الملك سلمان للإغاثة»، وقال إن هذا الدعم يعكس عمق الشراكة الإنسانية والتنموية مع السعودية، وحرصها الدائم على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف، مؤكداً عمل وزارته على تكامل الجهود بين العلاج والوقاية والترصد، وتسعى لضمان وصول الأدوية والفحوصات إلى كل مريض محتاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.

وتعهّد بأن تتابع الوزارة عملية التوزيع ميدانياً لضمان الاستخدام الأمثل للإمدادات وتعزيز كفاءة الكوادر الصحية في التشخيص المبكر والعلاج وفق البروتوكولات المعتمدة، بما يُسهم في الحد من مقاومة الأدوية وتحسين مؤشرات السيطرة على الملاريا.

بدوره، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للأمراض المنقولة بالنواقل وفق أولويات الاحتياج، مشيراً إلى أن التنسيق مع وزارة الصحة اليمنية يضمن توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر تضرراً.

إمدادات وقائية

وحسب وزارة الصحة اليمنية، فإن هذه الإمدادات تأتي ضمن حزمة متكاملة أوسع تشمل مليون فحص تشخيص سريع للملاريا، و500 ألف جرعة علاج مركب قائم على مادة الأرتيميسينين، و100 ألف فحص تشخيص سريع لحمى الضنك، إلى جانب 1.8 مليون ناموسية مشبعة طويلة الأمد، وأكثر من 29 طناً من مبيدات الصحة العامة المستخدمة في مكافحة نواقل الأمراض، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً يجمع بين الوقاية والعلاج والترصد الوبائي والمكافحة المجتمعية.

فرق ميدانية وصلت إلى المناطق النائية في اليمن لتقديم الرعاية الطبية (إعلام حكومي)

وأكد البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا وأمراض النواقل أن عملية التوزيع ستشمل مختلف المحافظات المستهدفة بعموم اليمن وفق آلية فنية تضمن إيصال الأدوية والمستلزمات إلى المرافق الصحية ذات الأولوية، مع التركيز على المديريات ذات الكثافة السكانية العالية ومناطق توطن المرض، بما يُحقق عدالة التوزيع، ويُعزز فاعلية التدخلات الصحية.

وذكر أن هذا الدعم يأتي في إطار المرحلة الثانية من مشروع تعزيز مكافحة الملاريا والوقاية منها في اليمن الذي تنفذه منظمة الصحة العالمية، ويغطي 15 محافظة يمنية وأكثر من 200 مديرية، مستهدفاً ملايين المستفيدين من خلال حزمة تدخلات تشمل توفير الأدوية والفحوصات، وبناء قدرات الكوادر الصحية، وتعزيز أنظمة الترصد والاستجابة السريعة، وتنفيذ حملات رش ومكافحة مجتمعية للحد من انتشار البعوض الناقل للمرض.

تحديات ميدانية

ويُنتظر أن تُسهم هذه الإمدادات في تعزيز الجهود اليمنية للسيطرة على الملاريا وتقليل عبئها الصحي والاقتصادي، ودعم مسار التعافي الصحي بما يُعزز صمود النظام الصحي وقدرته على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية.

وتُشكل الملاريا تهديداً صحياً كبيراً في اليمن؛ حيث يُصاب أكثر من مليون شخص سنوياً، ويعيش أكثر من نصف السكان في مناطق معرضة للإصابة، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالنزوح والتغيرات المناخية، وسط انهيار النظام الصحي وتفاقم الأوضاع.

وتعد محافظة الحديدة، بالإضافة إلى المحويت وعمران وحجة وصنعاء، من المناطق الأعلى خطورة وتفشياً للمرض، كما أن النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة والنازحين هم الأكثر عرضة للمضاعفات والوفاة.

ردم المستنقعات وتجمعات المياه المولدة للبعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

ويعود أسباب تفشي هذا الوباء إلى محدودية الخدمات الصحية وتكاثر البعوض نتيجة الأمطار والسيول، فيما تُحذر التقارير من أن استمرار الحرب يضعف الجهود الرامية للقضاء على هذا المرض الفتّاك.

ووفق مكتب منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، فإن مرض الملاريا يفرض عبئاً ثقيلاً على المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء اليمن، ولا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وإذ يؤدي ضعف النظام الصحي، نتيجة سنوات من الصراع وتغير المناخ، إلى زيادة مستوى التحديات.

وقال إنه، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركائها، يجري تعزيز الجهود لتقديم تدخلات منقذة للحياة، مصممة بشكل خاص للوضع الحالي، وضمان الوصول إلى تشخيص فعال وعلاج في الوقت المناسب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended