تأخر نمو المهارات اللغوية واضطرابات السلوك... نمط العلاقة وآليات التدخل

توصيات تطبيقية وعملية لدعم التطور اللغوي عند الطفل

تأخر نمو المهارات اللغوية واضطرابات السلوك... نمط العلاقة وآليات التدخل
TT

تأخر نمو المهارات اللغوية واضطرابات السلوك... نمط العلاقة وآليات التدخل

تأخر نمو المهارات اللغوية واضطرابات السلوك... نمط العلاقة وآليات التدخل

عادة، ما تتم ملاحظة الآباء والأمهات لما يطرأ على أطفالهم من تغيرات تطويرية تنموية وسلوكية متأخرة نوعا ما وذلك من خلال تفاعل الأطفال مع أقرانهم أو البالغين الأكبر منهم سنا. ويأتي في مقدمة تلك الملاحظات أمور جوهرية في حياة الطفل ونموه ومنها التأخر في تطوير المهارات اللغوية والتي قد يصاحبها مشكلات سلوكية متعددة أهمها، على سبيل المثال، النوبات العصبية والعناد. وهنا يزداد قلق الأسرة ويبدأ البحث عن الحلول التي يمكنها أن تعيد الطفل لما يبدو عليه أقرانه من تطور طبيعي وسلوكيات صحية سليمة.
- اضطراب النطق
تشترك الأسر، باختلاف طبقاتها، في طرح أسئلة موحدة ومحددة، وهي:
- متى سيتكلم طفلي هذا؟ كيف؟ ومتى؟
- هل هناك أساس علمي يضمن لنا أن يتكلم هذا الطفل وأن يتطور سلوكه بشكل إيجابي؟
- هل التدخل من قبل متخصص في هذا المجال أمر ضروري؟
- كيف يمكنني تحسين وتعديل سلوكيات طفلي؟
- كيف أدعم التطور اللغوي عند طفلي؟
لمناقشة هذا الموضوع الهام والإجابة على هذه التساؤلات التي تشغل بال الكثيرين من الآباء والأمهات، توجهنا إلى عدد من المتخصصين في مجال تشخيص اضطرابات التواصل وعلاج أمراض النطق والسمع واللغة.
في البداية، أكد الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري رئيس قسم اضطرابات التواصل بعيادات العناية النفسية بالرياض والأستاذ المساعد بقسم علاج اضطرابات النطق واللغة والسمع بكلية العلوم الطبية التطبيقية بجامعة الملك سعود بالرياض والاستشاري في مركز أبحاث التوحد بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض والحاصل علي البورد الأميركي في علاج أمراض النطق واللغة - أكد على أنه لا يوجد بديل عن زيارة اختصاصي أمراض النطق واللغة المؤهل عند ملاحظة الوالدين تأخرا في مهارات طفلهما لغويا أو سلوكيا، فهو الشخص المسؤول والمتخصص الذي يقوم في هذه الحالة بأدوار مهمة ويعمل الآتي: تقييم شامل للمهارات اللغوية والكلامية للطفل حسب فئته العمرية - تحديد ما إذا كانت مهارات اللغة والكلام تنمو عند الطفل بطريقة طبيعية أم أنها متأخرة – تقرير مدى الاحتياج لتدخل علاجي متخصص - تسجيل ملاحظاته على النمط السلوكي للطفل خلال تلك الزيارة - تحديد الحاجة للتحويل لمتخصص في تحليل السلوك التطبيقي لتقييم الوضع – وأخيرا، تحديد نوعية وطبيعة السلوكيات ذات العلاقة.
- سلوك الأطفال
من جهة أخرى، عرف الأستاذ عبد الله محمد العتيبي الاختصاصي في مركز التميز للتوحد في الرياض، الحاصل على الماجستير في التربية الخاصة والبورد الأميركي في تحليل السلوك التطبيقي (BCBA) – عرف السلوك بأنه كل الأفعال الصادرة من الإنسان والقابلة للملاحظة والقياس، وذكر بعض الأفعال على سبيل المثال: القفز، الكلام، لعب الكرة.
ويعتبر السلوك المحور الرئيسي في علم تحليل السلوك التطبيقي حيث إن كل التجارب تتمحور حول السلوك والظروف والبيئة المحيطة به والتي قد تؤثر عليه، أيضا.
كما أضاف الأستاذ عبد الله بأن الكثير قد يخلط بين السلوك الطبيعي والمشكلة السلوكية. فبعض السلوكيات قد تكون غير مقبولة ولكنها من الممكن أن تكون السلوك الوحيد الذي يستطيع أن يصدره الشخص بناء على ما سبق من ظروف أثارت هذا السلوك. على سبيل المثال ردات الفعل غير الإرادية، مثل طفل يصرخ بصوت مرتفع مباشرة عندما يسقط من الدرج. ويعتبر السلوك مشكلة عندما يسبب أذى للفرد أو للمحيطين به وأيضا إذا حد من تطور الطفل وحرمانه من الانخراط في الكثير من البيئات الاجتماعية أو التعليمية.
لا شك أن المشاكل السلوكية مثل غيرها من التصرفات المبنية على أسباب قد تكون غير معروفة من الكثيرين ولكن يجب أن نكون على يقين أنها صدرت لأسباب معينة وليس كما يزعم البعض أنها حدثت بدون سبب.
وقد تصدر المشاكل السلوكية لتلبية رغبات بطريقة غير ملائمة بناء على ما حدث قبل هذا السلوك وما أعقب هذا السلوك من نتائج قد لبت رغبة الطفل لا سيما أن ضعف مهارات التواصل الموجودة لدى بعض الأطفال وخاصة الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد قد تكون وراء لجوء الطفل لمثل هذه السلوكيات البديلة والغير مقبولة.
- علاقات اللغة والسلوك
وحول العلاقة بين قصور نمو المهارات اللغوية والمشكلات السلوكية أضاف الدكتور وائل الدكروري أن من الجدير ذكره، هنا، أن الأبحاث العلمية أثبتت العلاقة الوثيقة بين قصور نمو المهارات اللغوية وبين المشكلات السلوكية، فعندما لا يستطيع الطفل التعبير عن نفسه تبدأ المشكلات السلوكية مع الأقران والتي تكون غالبا أثناء اللعب.
وإن كانت هذه المواقف تتطلب من الآباء فهم ظروف كل حادثة وخلفيتها حيث إن من الممكن أن تكون تصرفات الطفل السلبية أو العدوانية مجرد رد فعل لتصرفات طفل آخر. وقد تناولت العديد من الدراسات السابقة بشكل مستفيض العلاقة بين الاضطرابات اللغوية والمشكلات السلوكية عند الأطفال.
وهناك دراسة أظهرت نتائجها أن 40 في المائة من الأطفال الذين يعانون من اضطرابات لغوية لديهم مشكلات سلوكية. كما لوحظ أن مستوى شدة المشكلات السلوكية ترتبط بمستوى شدة الاضطرابات اللغوية وكان من أكثر هذه المشكلات: مشكلات السلوك العدواني والسلوك الانطوائي والانسحابي.
كما أظهرت دراسة أخرى أن المشكلات السلوكية ترتبط أساسا بالاضطرابات اللغوية التي تتمثل بعدم القدرة على الفهم والقدرة على التعبير والاستخدام العملي للغة في حين لم ترتبط بالمشكلات المتعلقة بالاضطرابات الكلامية كصعوبات وعيوب النطق المختلفة حيث كان لها أثر محدود من الناحية السلوكية.
وأظهر بحث آخر أجراه الدكتور وائل الدكروري وزملاؤه نشر عام 2011، العلاقة بين اللغة من الناحية الكمية ومستوى تشتت الانتباه وفرط الحركة عند الأطفال السعوديين حيث أظهرت النتائج قصور مستوى الأداء اللغوي من الناحية الكمية والنوعية عند الأطفال المصابين باضطرابات قصور الانتباه وفرط الحركة.
وأضاف د. الدكروري أنه بكل تأكيد تتعاظم المشكلات عند تجاهلها، وهو ما يمكن تفاديه بمجرد زيارة لأحد المتخصصين في هذا المجال تساعد الأهل على فهم حالة الطفل وتحديد مستوى التدخل المطلوب، إذ أن التشخيص المبكر والتدخل العلاجي المناسب في سن مبكرة يساعدان في الحصول على معدلات تقدم عالية كما أن معالجة مشكلات اللغة والكلام مبكرا تمكننا من تقليل فرصة تفاقم مشكلات التعلم ومشكلات القراءة بالإضافة لصعوبات التفاعل الاجتماعي والمشاكل السلوكية.

أسباب المشاكل السلوكية
يقول الاختصاصي الأستاذ عبد الله العتيبي إن مسببات المشاكل السلوكية تتمحور في الغالب حول أربعة مسببات، وقد يكون وراء حدوث مشكلة سلوكية ما سبب واحدا أو أكثر من سبب من هذه المسببات الأربعة، وهي:
- توظيف المشكلة السلوكية لغرض «الطلب»، ولتسهيل فهم ذلك نعطي المثال التالي: طفل يبكي بصوت مرتفع للحصول على شيء يريده وقد سبق أن تم الحصول عليه من قبل بنفس هذه الطريقة، لذلك قام الطفل بتوظيف البكاء (مستقبلا) للحصول على هذا الشيء.
- توظيف المشكلة السلوكية لغرض «الهروب»، ونقصد هنا الهروب من شيء معين أو أشخاص معينين، ومثال ذلك بكاء الطفل عندما يطلب منه تنفيذ مهمة معينة قد لا تكون محببة له، وينجح الطفل في ذلك عندما تتم الاستجابة بإيقاف طلب هذه المهمة منه. ومن خلال هذه التجربة يتعلم الطفل أن استخدام البكاء (مستقبلا) هي طريقة فعالة للتخلص من المهام الغير محببة له.
- توظيف المشكلة السلوكية لغرض «جذب الانتباه»، لا سيما أن البحث عن الانتباه من الأشياء المحببة عند الكثير من الأفراد. ومثال ذلك: طفل يرى أمه تتكلم على الهاتف أو تتكلم مع أحد إخوته فيسارع بالبكاء، فإذا أسرعت الأم لترى لماذا هو يبكي يكون قد حصل من خلال ذلك على الغرض الرئيسي من البكاء وهو جذب الانتباه. وعليه، يتعود هذا الطفل أن يبكي (مستقبلا) لطلب الانتباه وخاصة عندما يتعرض لفترة من الحرمان من انتباه أفراد أسرته وبشكل خاص والديه.
- توظيف المشكلة السلوكية لغرض «تلبية رغبة حسية»، ومثال ذلك عندما يقوم الطفل بالرفرفة بيديه. والرفرفة هنا هي شكل من أشكال السلوك الذي يستخدمه الطفل أو يوظفه لتلبية أكثر من غرض خلافا للرغبة الحسية. فقد يوظف طفل رفرفة اليدين لغرض الهروب أو لجذب الانتباه، لذلك يجب التحقق من الوظيفة الأساسية للسلوك وليس مجرد شكل السلوك.
وأضاف الاختصاصي عبد الله العتيبي بأنه عند معرفة مسببات المشكلة السلوكية فهناك الكثير من الطرق المثبتة علميا للتعامل معها بناء على استراتيجيات تحليل السلوك التطبيقي لخفض هذه المشكلة السلوكية ويتم ذلك من خلال إجراءات تغييرات «قبلية» يمكنها أن تحد من ظهور هذه المشكلة السلوكية وإجراءات أخرى «بعدية» يمكن أن يتم تطبيقها عند ظهور المشكلة السلوكية مستقبلاً.

دعم التطور اللغوي
كيف ندعم التطور اللغوي عند الطفل؟ يجيب الدكتور وائل الدكروري أن دعم التطور اللغوي عند الطفل ممكن وذلك من خلال تطبيق التوصيات التالية:
> النظر في العين: حاول أن تكون دائما في مستوى نظر طفلك عند محادثته ليشعر بالاتصال المباشر.
> الاستماع: اجعل محادثة الطفل متعة لك وله فاستمع له... يستمع لك.
> عدم الاعتماد على الأسئلة بشكل أساسي كوسيلة وحيدة لتنمية مهارات الطفل اللغوية حيث إن الأسئلة المتكررة لا تعلم الطفل شيئا بل قد تسبب ضجر الطفل وابتعاده عنك.
> التنويع بين الأسئلة والتعليقات.
> التحدث مع الطفل وترديد الكلمات بوضوح وهدوء، مع التأكيد على مخارج الأحرف، واستعمال جمل قصيرة.
> المحاولة المستمرة لفهم كلمات الطفل، فهذا يشجعه ويعزز محاولاته للتواصل.
> التحدث عن الأشياء الظاهرة أمام الطفل، ليربط بين ما يراه ويسمعه، حيث إن الطفل يكتسب، تطوريا، الأسماء قبل أي مفردات أخرى.
> تقديم الألعاب والكتب والقصص ذات الصور الملونة المتوافقة مع مستوى أداء الطفل.
> عدم تصحيح أخطاء الطفل اللغوية بشكل سلبي مثل قول «خطأ» بل بالتصحيح الإيجابي، حتى لا يطور سلوكا انسحابيا أو تلعثما فهو يصحح نفسه بنفسه إذا سمع ترديدنا لكلامه بشكل صحيح.
> جعل القراءة للطفل عادة يومية، لأن تطوره اللغوي أساس تطوره العقلي والانفعالي والاجتماعي والسلوكي. ففي القصص قيم وعادات ومفاهيم وأفكار يكتسبها الطفل منذ الصغر.
- استشاري طب المجتمع



«مورنينغ توك» يوسّع حضوره بإطلاق «كاتشي توك»

تصف ماريا بطحيش البرنامج بأنه مساحة أمل (الشرق الأوسط)
تصف ماريا بطحيش البرنامج بأنه مساحة أمل (الشرق الأوسط)
TT

«مورنينغ توك» يوسّع حضوره بإطلاق «كاتشي توك»

تصف ماريا بطحيش البرنامج بأنه مساحة أمل (الشرق الأوسط)
تصف ماريا بطحيش البرنامج بأنه مساحة أمل (الشرق الأوسط)

يشكّل البرنامج الصباحي «مورنينغ توك» على شاشة «إل بي سي آي» مساحة مختلفة في ظل الظروف التي يعيشها لبنان خلال الحرب؛ إذ نجح في كسر رتابة الصباح وتقديم محتوى يخفف من حدة التوتر. ومع إطلاق قسم ثانٍ يُبث بعد الظهر بعنوان «كاتشي توك»، توسّع حضوره واستقطب مشاهدين من فئات عمرية مختلفة.

ولا يقتصر البرنامج على نقل الأخبار أو تقديم مواد ثقافية، بل يواكب يوميات الناس ويمنحهم مساحة للتعبير. ومن خلال تنوّع فقراته بين الحوار والموسيقى والموضوعات الاجتماعية، يقدّم محتوى يوازن بين الترفيه والواقع. كما يضفي تفاعل المقدّمين مع الجمهور طابعاً قريباً، يُعزِّز شعور المشاهد بالمشاركة.

يرى جورج يونس أن العفوية تسود البرنامج (الشرق الأوسط)

يشير جورج يونس، أحد مقدّمي البرنامج، إلى أن «مورنينغ توك» يقوم على حوارات عفوية بين الفريق والضيوف، وتبرز هذه العفوية بشكل خاص في اتصالات المشاهدين. ويقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «نمرّ بمرحلة حساسة، وأنا أنتمي إلى بلدة جنوبية، وعشت سابقاً ظروفاً مشابهة لما يعيشه أهل الجنوب اليوم؛ فلذلك أحرص على الإصغاء للمتصلين ومنحهم مساحة للتعبير. أرى أن دور الإعلام هو نقل معاناة الناس بصدق وتسليط الضوء على واقعهم».

بيرلا النجار إحدى مقدمات برنامج «مورنينغ توك» (الشرق الأوسط)

من جهتها، ترى بيرلا النجار أن مشاركتها في «مورنينغ توك»، بعد عملها مراسلة في نشرات الأخبار، أضافت إلى تجربتها المهنية بعداً جديداً في التواصل مع الجمهور. وتوضح: «التفاعل اليومي يخلق علاقة قريبة بالمشاهدين، حتى يصبح جزءاً من روتين يومي. كما أن تنوّع الموضوعات يدفعني إلى البحث والتعمّق في مجالات مختلفة».

وتضيف أن البث المباشر، رغم تحدياته، يشكّل مساحة للعفوية. وتقول: «أستمتع بهذه اللحظات، خصوصاً خلال فقرة تواصل المشاهدين، لما تحمله من صدق ومفاجآت غير متوقعة».

أما ماريا بطحيش، فترى أن أهمية هذا النوع من البرامج تكمن في أثره على الناس، أكثر من طبيعته إن كانت سهلة أم صعبة. وتقول: «يساعد البرنامج المشاهد على تجاوز بعض ضغوط المرحلة، ويفتح له نافذة على موضوعات ثقافية واجتماعية أوسع. ورغم ارتباط كثير من الفقرات بالحرب، فإننا نحاول تقديم طرح يخفف من الشعور بالوحدة والقلق».

تبدي أنيتا سليمان إعجابها بالجيل الكبير من اللبنانيين (الشرق الأوسط)

وعن «كاتشي توك»، توضح بطحيش أنه يشكّل امتداداً للبرنامج الصباحي، مع اختلاف في أسلوب الطرح الذي يميل إلى مزيد من الجدية، مع الحفاظ على الرسالة نفسها.

وبين العفوية والالتزام، يرسّخ «مورنينغ توك» حضوره بوصفه مساحةً إعلاميةً تواكب نبض الناس وتعبّر عن اهتماماتهم اليومية.

وتصف أنيتا سليمان البرنامج بأنه يشكّل حلقة وصل بين المقدّمين والجمهور، وتقول: «أستفيد كثيراً من تواصل الأجيال المختلفة معنا، خصوصاً من كبار السن الذين يشاركون تجاربهم. هذا التفاعل يحمِّلنا مسؤولية إتاحة المجال أمامهم للتعبير».

وتشير إلى أن من أبرز اللحظات التي عاشتها كانت خلال زيارة البابا لبنان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لما حملته من دلالات لدى اللبنانيين. وتختم: «هذا التفاعل يُقرِّب المسافات في ظل الظروف الصعبة، ويمنح البعض مساحة لإيصال رسائلهم».


هل تناول بيض النعام مفيد صحياً؟

تشير بعض التجارب الشخصية إلى أن طعم بيض النعام مشابه لبيض الدجاج (بيكسباي)
تشير بعض التجارب الشخصية إلى أن طعم بيض النعام مشابه لبيض الدجاج (بيكسباي)
TT

هل تناول بيض النعام مفيد صحياً؟

تشير بعض التجارب الشخصية إلى أن طعم بيض النعام مشابه لبيض الدجاج (بيكسباي)
تشير بعض التجارب الشخصية إلى أن طعم بيض النعام مشابه لبيض الدجاج (بيكسباي)

على الرغم من ندرة بيض النعام في الأسواق، فإنه يعد من الطعام الغني بالعناصر الغذائية، ويمكنه أن يوفر العديد من الفوائد الصحية، ولكن من الضروري أيضاً اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب آثاره السلبية المحتملة. ويعد بيض النعام من بيض الدواجن الكبير الحجم، يعادل حجم 20 إلى 24 بيضة دجاج مجتمعة، وهو آمن للاستهلاك البشري عند طهيه بشكل صحيح.

يسلط تقرير نشر، الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث» الضوء على الفوائد الصحية لبيض النعام، كما ينبهنا إلى الآثار السلبية له وكيف يمكن تجنبها.

مصدر غني بالبروتين

يُعد بيض النعام، مثل بيض الدجاج، مصدراً للبروتين الكامل، أي أنه يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الضرورية التي لا يستطيع الجسم إنتاجها بنفسه. وتشير الأبحاث إلى أن تناول البروتين الغذائي مهم للحفاظ على الصحة المثلى خلال جميع مراحل النمو والشيخوخة. يشار إلى أن تناول الأطعمة الغنية بالبروتين يرتبط بالشعور بالشبع، وصحة التمثيل الغذائي، وتقوية العضلات.

كما يعد أيضا مصدراً غنياً بالأحماض الدهنية غير المشبعة، والمفيدة صحياً، بما في ذلك أحماض أوميغا 3 الدهنية التي تُفيد صحة القلب والأوعية الدموية. ويمتاز بيض النعام باحتوائه على نسبة أعلى من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، مقارنة ببيض الدجاج. ويُساعد تناول الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة على تقليل الالتهابات، وتحسين مستويات الكوليسترول، وخفض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.

قيمة غذائية فائقة

على الرغم من أن بيض النعام يُشابه بيض الدجاج في قيمته الغذائية، لكنه يتميز ببعض الخصائص الفائقة، فقد أظهرت دراسة قارنت محتوى الفيتامينات في 100 غرام من بيض النعام مع عينة مماثلة من بيض الدجاج، ووجدت أن بيض النعام يحتوي على كميات أكبر من فيتامينات E وB1 (الثيامين) وB5 (حمض البانتوثينيك) وB9 (حمض الفوليك). أما بالنسبة للمعادن، فقد احتوى بيض النعام على كميات أكبر من الكالسيوم والمغنيسيوم والمنغنيز والحديد والزنك مقارنةً ببيض الدجاج في عينات مماثلة الحجم.

مخاوف ومحاذير

رغم الفوائد الكبيرة لبيض النعام فإن هناك مخاوف من ارتفاع الكوليسترول إذ يحتوي بيض النعام، كغيره من البيض، على الكوليسترول الغذائي. وعلى الرغم من أن الأبحاث الطبية الحديثة تشير إلى أن الكوليسترول الغذائي له تأثير أقل على الكوليسترول الضار LDL)) في الدم مما كان يُعتقد سابقاً، فإن استهلاك كميات مفرطة منه قد يظل مصدر قلق للبعض، خصوصاً الأفراد المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية.

هذا بالإضافة إلى خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالغذاء فقد تتلوث بيضات النعام ببكتيريا السالمونيلا في حال عدم التعامل معها بشكل صحيح. والسالمونيلا مرض ينتقل عن طريق الغذاء ويصيب الجهاز الهضمي. ولتقليل خطر الإصابة بالمرض من بيض النعام، احرص على شراء بيض النعام من موردين موثوقين، احفظه في الثلاجة عند درجة حرارة 4 درجات مئوية أو أقل، اطبخه حتى تصل درجة حرارته الداخلية إلى 71 درجة مئوية للتأكد من أن الصفار والبياض متماسكان قبل تناوله.

وحذر الخبراء من احتمال تسببه في حساسية غذائية لاحتوائه على بروتينات متشابهة، وعلى الرغم من أن الدراسات التي تتناول حساسية بيض النعام محدودة، فإنها تشير إلى ارتفاع معدل التفاعل المتبادل بين بروتينات بيض الدجاج وبروتينات بيض الطيور الأخرى. وتُظهر الأبحاث احتمالية حدوث تفاعلات تحسسية متبادلة لدى الأشخاص ذوي الحساسية.


الشخصية القبطية في الأدب المصري... قراءة موضوعية لقضية شائكة

كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يرصد أبعاداً مختلفة للتناول (الشرق الأوسط)
كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يرصد أبعاداً مختلفة للتناول (الشرق الأوسط)
TT

الشخصية القبطية في الأدب المصري... قراءة موضوعية لقضية شائكة

كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يرصد أبعاداً مختلفة للتناول (الشرق الأوسط)
كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يرصد أبعاداً مختلفة للتناول (الشرق الأوسط)

تنطلق أستاذة العلوم السياسية الدكتورة نيفين مسعد من مشاهد حياتية بسيطة دالة ومعبرة؛ بل راسخة ومحفورة في وجدان قطاع من الإنتليجنتسيا المصرية، لتتناول موضوعاً يبدو مثيراً للانتباه، يتمثل في اسم كتابها الأحدث «الشخصية القبطية في الأدب المصري» الصادر، أخيراً، عن دار «العين للنشر» في القاهرة.

تحكي الباحثة المخضرمة في العلوم السياسية عن مشهد المناضل الراحل جورج إسحاق، أحد قادة حركة «كفاية» وهو يقف في ميدان التحرير خلال «ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011» يحرس الجموع التي تؤدي صلاة الجمعة في الميدان، مشيرة إلى الدلالات الباذخة لهذا المشهد، وانطوائه على صدى للهتاف الشهير: «إيد واحدة... إيد واحدة» في إشارة لتوحد المسلمين والمسيحيين في «ثورة يناير»، كما توحدت فئات المجتمع لتحقيق أهداف الثورة، أو هكذا بدا الأمر.

يرتكز الكتاب على عدد كبير من الأعمال الروائية، ليرصد تناول الأدب للشخصية القبطية، مثيراً تساؤلات كثيرة حول ملامح وسمات هذه الشخصية، ونظرة القبطي لذاته، وعلاقته بالكنيسة والطوائف المسيحية المختلفة، وتفاعله مع المجتمع كله، وتعاطيه مع الواقع السياسي، في محاولة للوقوف على إجابات توضحها التباينات بين تناول الشخصية القبطية في الأعمال الأدبية بين تاريخين فارقين في حياة المصريين.

كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يتناول قضية الحضور القبطي في الروايات (الشرق الأوسط)

بروح الناقدة والقارئة الموضوعية المحايدة، ووفق مناهج متعددة ومتداخلة بين علم الاجتماع والسياسة والتاريخ والأدب وعلم النفس والفلسفة والدين، تتناول الدكتورة نيفين مسعد قضية شائكة، متتبعة حضور الشخصية القبطية في روايات وقصص كبار الكتاب المصريين، مثل: نجيب محفوظ، ويحيى حقي، ويوسف إدريس، وإدوار الخراط، وإبراهيم عبد المجيد، وبهاء طاهر، وسلوى بكر، وصنع الله إبراهيم، ونعيم صبري، ونبيل نعوم، وغيرهم، لتقف على حقيقة ما إذا كانت الأعمال الأدبية لهؤلاء قد صورت الشخصية القبطية وفقاً للصورة النمطية السائدة عنها، كخبيرة في الصيرفة وشؤون المال لأمانتها، وفي الوقت نفسه لا تشارك في المجال العام لشعورها بالتمييز ضدها؛ لكنها نادراً ما تبوح بذلك.

يضم الكتاب ثلاثة فصول رئيسية: الأول يطرح فكرة الشخصية القبطية في الأدب المصري بين تاريخين: ما قبل وما بعد «ثورة يناير»، والاختلافات والتباينات بين التناول في هذا التاريخ وذاك، وهو الفصل الجديد الذي كتبته المؤلفة للربط بين فصلين أساسيين، هما: الفصل الثاني «الشخصية القبطية في الأدب المصري قبل (ثورة 25 يناير 2011)» والذي تم نشره سابقاً كدراسة موسعة في مجلة «وجهات نظر» عام 1999، والفصل الثالث «الشخصية القبطية في الأدب المصري (بعد ثورة يناير 2011)» ويضم 28 مقالاً نشرتها الكاتبة في جريدة «الشروق» المصرية (بعضها لم ينشر) عن روايات تناولت الشخصية القبطية كشخصية مركزية في الأحداث.

يفرِّق الكتاب بين تاريخين لرصد شكل علاقة الأقباط بالمجتمع والدولة والمنطقة والعالم، كما تقول حرفياً في مقدمتها، وتوضح لماذا اختارت «الشخصية القبطية» في ظل خلافات على مدلول لفظ «الأقباط»، فهو يشير إلى عموم المصريين مسلمين ومسيحيين، وتلفت إلى أن مدلول كلمة قبطي للإشارة إلى المسيحي المصري يعبر عن الخصوصية المصرية في التعامل مع المسيحية. كما تورد وصف الكاتب شمعي أسعد في كتابه «حارة النصارى» الذي يصف لفظ «قبطي» بأنه «مريح»، وفيه دلالة على الاعتزاز بالهوية المصرية الأصيلة، ويفرِّق بين مسيحيي مصر والمسيحيين في بقية العالم.

وإذا كانت الدراسات الأدبية التي تعتمد على التحليل السوسيولوجي لمدى انعكاس الظواهر الاجتماعية والدينية والقانونية في الأعمال الأدبية، وتأثيرها في هذه الأعمال، تشير إلى أن الأمر يتجاوز فكرة الانعكاس إلى التأثير المادي المباشر للطفرات الاجتماعية في الأدب -وفق ما توضحه الفرنسية مدام دي ستايل (1766- 1817) في كتاباتها عن سوسيولوجيا الأدب في القرن التاسع عشر- فإن الباحثة في العلوم السياسية ترصد دراسة اجتماعية عن الأقباط للدكتورة هالة الحفناوي، بعنوان «المجتمع القبطي: همومه وتطلعاته»، في إطار تبيان الطفرة التي حدثت في المجتمع القبطي بعد «ثورة يناير»، في محاولة للنفاذ داخل هذا المجتمع، وجعْل الأقباط يعبرون عن أنفسهم، بدلاً من الكتابة عنهم وعن مجتمعهم من خارجهم.

الدكتورة نيفين مسعد تناولت الشخصية القبطية روائياً بين تاريخين (يوتيوب)

تتناول الدكتورة نيفين مسعد التأثيرات الاجتماعية التي حلَّت في الأدب، عبر تناول الشخصية القبطية في روايات ما قبل «ثورة يناير»، وتراها كانت تتسم بالتحفظ والمثالية في بعض الأحيان وفق معطيات المجتمع آنذاك، في حين حدثت طفرة في التعامل مع الشخصية القبطية وتناولها بعد «ثورة يناير»، وأصبح التناول يتسم بالجرأة والتعمق في عالم الأقباط البيني، وعالم الطوائف القبطية الأشهر (الأرثوذوكس، والكاثوليك، والبروتستانت) والملل المختلفة، على خلاف ما كان يحدث في السابق؛ إذ كان يتم تصدير الشخصية القبطية كنموذج ومثال اجتماعي أمام الشخصية المسلمة الشريكة في الوطن بنصيب الأغلبية.

وفي لفتة تاريخية يتناول الكتاب حضور الأقباط في الحياة السياسية؛ خصوصاً عبر حزب «الوفد» في أعمال نجيب محفوظ (1911– 2006)، كما يشير إلى تعامل الرؤساء المتتالين على مصر مع الأقباط: جمال عبد الناصر (حكم بين 1954 و1970) وأنور السادات (حكم بين 1970 و1981) وحسني مبارك (حكم بين 1981 و2011)، بين الشدة والتهاون، وانعكاس هذا الأمر على حضورهم الاجتماعي، وانعكاس ذلك في صورتهم بالأعمال الأدبية.

«البشموري» من الروايات التي تناولت تاريخ الأقباط (دار دوِّن)

ويتجلَّى التناول التاريخي للشخصية القبطية في روايات: «البشموري» لسلوى بكر، و«عزازيل» ليوسف زيدان، و«يعقوب» للمؤرخ محمد عفيفي، و«غيوم فرنسية» لضحى عاصي. والروايتان الأخيرتان تتناولان شخصية «المعلم يعقوب». ويطرح الكتاب جانباً من الجدل الذي أثير حول «المعلم يعقوب»، تلك الشخصية التاريخية التي كوَّنت فيلقاً من المحاربين الأقباط لمساعدة الفرنسيين لدى دخولهم مصر في دحر المماليك. فبينما يراه البعض خائناً لمصريته متعاوناً مع المستعمر الدخيل، يراه آخرون نموذجاً لاستعادة الأصول المصرية والقومية المصرية من أنياب المماليك، وينتصر للحضور القبطي في مصر، ويسعى لاستقلال بلاده حتى عن طريق الخديعة التي يمارسها ضد الفرنسيين والإنجليز، مع الإشارة إلى وفاته بطريقة غامضة وهو في طريقه مع فيلقه إلى فرنسا.

وقد تعرض لويس عوض (1915- 1990) لهجوم شديد في فترة ما، لدفاعه عن شخصية «المعلم يعقوب»، وعوض نفسه واحد من الكتاب الذين سجَّلوا ملامح الشخصية القبطية في رواية «العنقاء».

وإن كان صاحب «روح القوانين» مونتسكيو (1689– 1755) يصف الأدب بأنه ظاهرة اجتماعية بامتياز، فكتاب «الشخصية القبطية» يتتبع كثيراً من الظواهر الاجتماعية التي تزخر بها الروايات، ومن اللافت في الكتاب تناول أعمال تنطوي على ملامح من السير الذاتية للأدباء، مثل: إدوار الخراط، ونعيم صبري، وغبريال زكي غبريال.

وتوضح الكاتبة –مثلاً- أن شخصية «ميخائيل» في رائعة الخراط «رامة والتنين» تعكس جانباً من الملامح الشخصية للكاتب، المعتز بمصريته وأصوله القديمة، والباحث عنها في كل شيء حوله من الآثار المصرية القديمة إلى أرض الإسكندرية وترابها الزعفران.

«لا أحد ينام في الإسكندرية» تضمنت جانباً للشخصية القبطية (الشرق الأوسط)

وكذلك تشير روايات، مثل «شبرا» لنعيم صبري، و«وصايا اللوح المكسور» لغبريال زكي غبريال، إلى ملامح من سيرتهما الذاتية.

كما ينتقل الكتاب إلى جيل أحدث يكتب أعمالاً تشبه الروايات الوثائقية، مثل رواية «كنت طفلاً قبطياً في المنيا» لمينا عادل جيد، والتي يشير فيها إلى النظرة المغالية تجاه الأقباط، بين المثالية لدرجة أن البعض يعتقد أنهم «لا يدخِّنون»، والسلبية المتطرفة لدرجة الاعتقاد بأنهم «لا يهتمون بالنظافة الشخصية».

كما تشير روايات «ما بعد الثورة» إلى الجرأة والتمرد والكشف عن أبعاد المجتمع المسيحي نفسه، وتفاصيله وعاداته وتقاليده، وحتى التنمر الذي يتعرض له بعض أبنائه، كما يظهر في رواية «فيكتوريا» لكارولين كامل، والتمرد الذي يعلنه البعض كما في رواية «خلف أسوار الكنيسة» لمينا فايق.

ومن الأعمال التي تناولها الكتاب: «لا أحد ينام في الإسكندرية» لإبراهيم عبد المجيد، و«ذات» لصنع الله إبراهيم، و«اسم آخر للظل» لحسني حسن. أما الأعمال التي تم تناولها بعد «الثورة» فمن بينها: «صافيني مرة»، و«المهرج»، لنعيم صبري الذي كتب مقدمة لهذا الكتاب، و«أحوال مظلوم» لسعيد نوح، و«لعبة الضلال» لروبير الفارس، و«طبيب أرياف» لمحمد المنسي قنديل، و«يوميات يوسف تادرس» للكاتب عادل عصمت، و«صلاة خاصة» لصبحي موسى، و«مخطوطة ابن الجروة» لهبة أحمد حسب، و«كف المسيح» لأمنية صلاح.