تأخر نمو المهارات اللغوية واضطرابات السلوك... نمط العلاقة وآليات التدخل

توصيات تطبيقية وعملية لدعم التطور اللغوي عند الطفل

تأخر نمو المهارات اللغوية واضطرابات السلوك... نمط العلاقة وآليات التدخل
TT

تأخر نمو المهارات اللغوية واضطرابات السلوك... نمط العلاقة وآليات التدخل

تأخر نمو المهارات اللغوية واضطرابات السلوك... نمط العلاقة وآليات التدخل

عادة، ما تتم ملاحظة الآباء والأمهات لما يطرأ على أطفالهم من تغيرات تطويرية تنموية وسلوكية متأخرة نوعا ما وذلك من خلال تفاعل الأطفال مع أقرانهم أو البالغين الأكبر منهم سنا. ويأتي في مقدمة تلك الملاحظات أمور جوهرية في حياة الطفل ونموه ومنها التأخر في تطوير المهارات اللغوية والتي قد يصاحبها مشكلات سلوكية متعددة أهمها، على سبيل المثال، النوبات العصبية والعناد. وهنا يزداد قلق الأسرة ويبدأ البحث عن الحلول التي يمكنها أن تعيد الطفل لما يبدو عليه أقرانه من تطور طبيعي وسلوكيات صحية سليمة.
- اضطراب النطق
تشترك الأسر، باختلاف طبقاتها، في طرح أسئلة موحدة ومحددة، وهي:
- متى سيتكلم طفلي هذا؟ كيف؟ ومتى؟
- هل هناك أساس علمي يضمن لنا أن يتكلم هذا الطفل وأن يتطور سلوكه بشكل إيجابي؟
- هل التدخل من قبل متخصص في هذا المجال أمر ضروري؟
- كيف يمكنني تحسين وتعديل سلوكيات طفلي؟
- كيف أدعم التطور اللغوي عند طفلي؟
لمناقشة هذا الموضوع الهام والإجابة على هذه التساؤلات التي تشغل بال الكثيرين من الآباء والأمهات، توجهنا إلى عدد من المتخصصين في مجال تشخيص اضطرابات التواصل وعلاج أمراض النطق والسمع واللغة.
في البداية، أكد الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري رئيس قسم اضطرابات التواصل بعيادات العناية النفسية بالرياض والأستاذ المساعد بقسم علاج اضطرابات النطق واللغة والسمع بكلية العلوم الطبية التطبيقية بجامعة الملك سعود بالرياض والاستشاري في مركز أبحاث التوحد بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض والحاصل علي البورد الأميركي في علاج أمراض النطق واللغة - أكد على أنه لا يوجد بديل عن زيارة اختصاصي أمراض النطق واللغة المؤهل عند ملاحظة الوالدين تأخرا في مهارات طفلهما لغويا أو سلوكيا، فهو الشخص المسؤول والمتخصص الذي يقوم في هذه الحالة بأدوار مهمة ويعمل الآتي: تقييم شامل للمهارات اللغوية والكلامية للطفل حسب فئته العمرية - تحديد ما إذا كانت مهارات اللغة والكلام تنمو عند الطفل بطريقة طبيعية أم أنها متأخرة – تقرير مدى الاحتياج لتدخل علاجي متخصص - تسجيل ملاحظاته على النمط السلوكي للطفل خلال تلك الزيارة - تحديد الحاجة للتحويل لمتخصص في تحليل السلوك التطبيقي لتقييم الوضع – وأخيرا، تحديد نوعية وطبيعة السلوكيات ذات العلاقة.
- سلوك الأطفال
من جهة أخرى، عرف الأستاذ عبد الله محمد العتيبي الاختصاصي في مركز التميز للتوحد في الرياض، الحاصل على الماجستير في التربية الخاصة والبورد الأميركي في تحليل السلوك التطبيقي (BCBA) – عرف السلوك بأنه كل الأفعال الصادرة من الإنسان والقابلة للملاحظة والقياس، وذكر بعض الأفعال على سبيل المثال: القفز، الكلام، لعب الكرة.
ويعتبر السلوك المحور الرئيسي في علم تحليل السلوك التطبيقي حيث إن كل التجارب تتمحور حول السلوك والظروف والبيئة المحيطة به والتي قد تؤثر عليه، أيضا.
كما أضاف الأستاذ عبد الله بأن الكثير قد يخلط بين السلوك الطبيعي والمشكلة السلوكية. فبعض السلوكيات قد تكون غير مقبولة ولكنها من الممكن أن تكون السلوك الوحيد الذي يستطيع أن يصدره الشخص بناء على ما سبق من ظروف أثارت هذا السلوك. على سبيل المثال ردات الفعل غير الإرادية، مثل طفل يصرخ بصوت مرتفع مباشرة عندما يسقط من الدرج. ويعتبر السلوك مشكلة عندما يسبب أذى للفرد أو للمحيطين به وأيضا إذا حد من تطور الطفل وحرمانه من الانخراط في الكثير من البيئات الاجتماعية أو التعليمية.
لا شك أن المشاكل السلوكية مثل غيرها من التصرفات المبنية على أسباب قد تكون غير معروفة من الكثيرين ولكن يجب أن نكون على يقين أنها صدرت لأسباب معينة وليس كما يزعم البعض أنها حدثت بدون سبب.
وقد تصدر المشاكل السلوكية لتلبية رغبات بطريقة غير ملائمة بناء على ما حدث قبل هذا السلوك وما أعقب هذا السلوك من نتائج قد لبت رغبة الطفل لا سيما أن ضعف مهارات التواصل الموجودة لدى بعض الأطفال وخاصة الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد قد تكون وراء لجوء الطفل لمثل هذه السلوكيات البديلة والغير مقبولة.
- علاقات اللغة والسلوك
وحول العلاقة بين قصور نمو المهارات اللغوية والمشكلات السلوكية أضاف الدكتور وائل الدكروري أن من الجدير ذكره، هنا، أن الأبحاث العلمية أثبتت العلاقة الوثيقة بين قصور نمو المهارات اللغوية وبين المشكلات السلوكية، فعندما لا يستطيع الطفل التعبير عن نفسه تبدأ المشكلات السلوكية مع الأقران والتي تكون غالبا أثناء اللعب.
وإن كانت هذه المواقف تتطلب من الآباء فهم ظروف كل حادثة وخلفيتها حيث إن من الممكن أن تكون تصرفات الطفل السلبية أو العدوانية مجرد رد فعل لتصرفات طفل آخر. وقد تناولت العديد من الدراسات السابقة بشكل مستفيض العلاقة بين الاضطرابات اللغوية والمشكلات السلوكية عند الأطفال.
وهناك دراسة أظهرت نتائجها أن 40 في المائة من الأطفال الذين يعانون من اضطرابات لغوية لديهم مشكلات سلوكية. كما لوحظ أن مستوى شدة المشكلات السلوكية ترتبط بمستوى شدة الاضطرابات اللغوية وكان من أكثر هذه المشكلات: مشكلات السلوك العدواني والسلوك الانطوائي والانسحابي.
كما أظهرت دراسة أخرى أن المشكلات السلوكية ترتبط أساسا بالاضطرابات اللغوية التي تتمثل بعدم القدرة على الفهم والقدرة على التعبير والاستخدام العملي للغة في حين لم ترتبط بالمشكلات المتعلقة بالاضطرابات الكلامية كصعوبات وعيوب النطق المختلفة حيث كان لها أثر محدود من الناحية السلوكية.
وأظهر بحث آخر أجراه الدكتور وائل الدكروري وزملاؤه نشر عام 2011، العلاقة بين اللغة من الناحية الكمية ومستوى تشتت الانتباه وفرط الحركة عند الأطفال السعوديين حيث أظهرت النتائج قصور مستوى الأداء اللغوي من الناحية الكمية والنوعية عند الأطفال المصابين باضطرابات قصور الانتباه وفرط الحركة.
وأضاف د. الدكروري أنه بكل تأكيد تتعاظم المشكلات عند تجاهلها، وهو ما يمكن تفاديه بمجرد زيارة لأحد المتخصصين في هذا المجال تساعد الأهل على فهم حالة الطفل وتحديد مستوى التدخل المطلوب، إذ أن التشخيص المبكر والتدخل العلاجي المناسب في سن مبكرة يساعدان في الحصول على معدلات تقدم عالية كما أن معالجة مشكلات اللغة والكلام مبكرا تمكننا من تقليل فرصة تفاقم مشكلات التعلم ومشكلات القراءة بالإضافة لصعوبات التفاعل الاجتماعي والمشاكل السلوكية.

أسباب المشاكل السلوكية
يقول الاختصاصي الأستاذ عبد الله العتيبي إن مسببات المشاكل السلوكية تتمحور في الغالب حول أربعة مسببات، وقد يكون وراء حدوث مشكلة سلوكية ما سبب واحدا أو أكثر من سبب من هذه المسببات الأربعة، وهي:
- توظيف المشكلة السلوكية لغرض «الطلب»، ولتسهيل فهم ذلك نعطي المثال التالي: طفل يبكي بصوت مرتفع للحصول على شيء يريده وقد سبق أن تم الحصول عليه من قبل بنفس هذه الطريقة، لذلك قام الطفل بتوظيف البكاء (مستقبلا) للحصول على هذا الشيء.
- توظيف المشكلة السلوكية لغرض «الهروب»، ونقصد هنا الهروب من شيء معين أو أشخاص معينين، ومثال ذلك بكاء الطفل عندما يطلب منه تنفيذ مهمة معينة قد لا تكون محببة له، وينجح الطفل في ذلك عندما تتم الاستجابة بإيقاف طلب هذه المهمة منه. ومن خلال هذه التجربة يتعلم الطفل أن استخدام البكاء (مستقبلا) هي طريقة فعالة للتخلص من المهام الغير محببة له.
- توظيف المشكلة السلوكية لغرض «جذب الانتباه»، لا سيما أن البحث عن الانتباه من الأشياء المحببة عند الكثير من الأفراد. ومثال ذلك: طفل يرى أمه تتكلم على الهاتف أو تتكلم مع أحد إخوته فيسارع بالبكاء، فإذا أسرعت الأم لترى لماذا هو يبكي يكون قد حصل من خلال ذلك على الغرض الرئيسي من البكاء وهو جذب الانتباه. وعليه، يتعود هذا الطفل أن يبكي (مستقبلا) لطلب الانتباه وخاصة عندما يتعرض لفترة من الحرمان من انتباه أفراد أسرته وبشكل خاص والديه.
- توظيف المشكلة السلوكية لغرض «تلبية رغبة حسية»، ومثال ذلك عندما يقوم الطفل بالرفرفة بيديه. والرفرفة هنا هي شكل من أشكال السلوك الذي يستخدمه الطفل أو يوظفه لتلبية أكثر من غرض خلافا للرغبة الحسية. فقد يوظف طفل رفرفة اليدين لغرض الهروب أو لجذب الانتباه، لذلك يجب التحقق من الوظيفة الأساسية للسلوك وليس مجرد شكل السلوك.
وأضاف الاختصاصي عبد الله العتيبي بأنه عند معرفة مسببات المشكلة السلوكية فهناك الكثير من الطرق المثبتة علميا للتعامل معها بناء على استراتيجيات تحليل السلوك التطبيقي لخفض هذه المشكلة السلوكية ويتم ذلك من خلال إجراءات تغييرات «قبلية» يمكنها أن تحد من ظهور هذه المشكلة السلوكية وإجراءات أخرى «بعدية» يمكن أن يتم تطبيقها عند ظهور المشكلة السلوكية مستقبلاً.

دعم التطور اللغوي
كيف ندعم التطور اللغوي عند الطفل؟ يجيب الدكتور وائل الدكروري أن دعم التطور اللغوي عند الطفل ممكن وذلك من خلال تطبيق التوصيات التالية:
> النظر في العين: حاول أن تكون دائما في مستوى نظر طفلك عند محادثته ليشعر بالاتصال المباشر.
> الاستماع: اجعل محادثة الطفل متعة لك وله فاستمع له... يستمع لك.
> عدم الاعتماد على الأسئلة بشكل أساسي كوسيلة وحيدة لتنمية مهارات الطفل اللغوية حيث إن الأسئلة المتكررة لا تعلم الطفل شيئا بل قد تسبب ضجر الطفل وابتعاده عنك.
> التنويع بين الأسئلة والتعليقات.
> التحدث مع الطفل وترديد الكلمات بوضوح وهدوء، مع التأكيد على مخارج الأحرف، واستعمال جمل قصيرة.
> المحاولة المستمرة لفهم كلمات الطفل، فهذا يشجعه ويعزز محاولاته للتواصل.
> التحدث عن الأشياء الظاهرة أمام الطفل، ليربط بين ما يراه ويسمعه، حيث إن الطفل يكتسب، تطوريا، الأسماء قبل أي مفردات أخرى.
> تقديم الألعاب والكتب والقصص ذات الصور الملونة المتوافقة مع مستوى أداء الطفل.
> عدم تصحيح أخطاء الطفل اللغوية بشكل سلبي مثل قول «خطأ» بل بالتصحيح الإيجابي، حتى لا يطور سلوكا انسحابيا أو تلعثما فهو يصحح نفسه بنفسه إذا سمع ترديدنا لكلامه بشكل صحيح.
> جعل القراءة للطفل عادة يومية، لأن تطوره اللغوي أساس تطوره العقلي والانفعالي والاجتماعي والسلوكي. ففي القصص قيم وعادات ومفاهيم وأفكار يكتسبها الطفل منذ الصغر.
- استشاري طب المجتمع



السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.