روحاني ينتقد اتهام حكومته بالاعتماد على الخارج

إيراني في بازار طهران أمس الذي يعاني من انخفاض صادرات السجاد بسبب العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
إيراني في بازار طهران أمس الذي يعاني من انخفاض صادرات السجاد بسبب العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
TT

روحاني ينتقد اتهام حكومته بالاعتماد على الخارج

إيراني في بازار طهران أمس الذي يعاني من انخفاض صادرات السجاد بسبب العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة (أ.ف.ب)
إيراني في بازار طهران أمس الذي يعاني من انخفاض صادرات السجاد بسبب العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

انتقد الرئيس الإيراني حسن روحاني تكرار اتهامات لحكومته بالاعتماد على الخارج، محذراً من أن «الانقسام والتنافس الحزبي والفئوي بدل التركيز على مشكلات الناس، سيمنعنا من بلوغ الأهداف».
وخاطب روحاني في اجتماع الحكومة، أمس، منتقدي سياسته الخارجية، بقوله: «لا تكرروا هذا الكلام المغلوط وغير الصحيح والتحريف بأن نظرة الحكومة تتجه للخارج».
وخلال الأيام الماضية، وردت العبارة مرات عدة في خطابات قادة «الحرس الثوري» بمناسبة ذكرى اندلاع حرب الخليج الأولى، وذلك في انتقاد صريح للمشكلات الاقتصادية التي تواجه إيران وتحولت إلى أزمات فائقة مع إعادة العقوبات الأميركية في مايو (أيار) 2018.
وأصر روحاني في اجتماع الحكومة، أمس، على ما قاله مراراً وتكراراً حول «نظرة (رؤية) الحكومة هي ضرورة التعامل مع العالم». وقال: «سنكرر هذا ألف مرة أخرى». واستند إلى موقف لـ«المرشد» علي خامنئي لتعزيز موقفه. وقال: «قلنا (التعامل البنّاء)، وقائد الثورة قال: (التعامل البناء). إذن يجب علينا أن يكون لدينا تعامل واسع وبناء مع جميع العالم». ودعا إلى مصارحة الإيرانيين بقول الحقائق والمشكلات، وقال: «يجب أيضاً أن نقول للناس الأعمال التي تمت، ونوضح لهم لكي يعرفوا الحقائق حول ظروفنا الحالية»، وأضاف: «إذا قال أحدهم إن جميع المشكلات على عاتق الإدارة التنفيذية للحكومة، فهذا كلام خاطئ. جميعاً يجب أن نحمل الثقل الذي على عاتقنا».
وجاءت تصريحات روحاني غداة خطاب لقائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، حذر فيه من «التغلغل الاقتصادي»، فيما دافع عن جاهزية إيران عسكرياً لخوض أي مواجهة عسكرية، رغم أنه استبعد نشوب حرب مع الولايات المتحدة.
وأشار سلامي ضمناً إلى الحكومة، عندما قال لنواب البرلمان، إن «الطرق العسكرية مغلقة، والحرب منتفية من الأساس، لكن طريق سعادة الإيرانيين لا يعبر من التعامل مع العدو».
قبل ذلك بخمسة أيام، انتقد محمد رضا يزدي قائدُ فيلق حماية العاصمة في «الحرس الثوري»، «بعض من لا يزالون يعلقون آمالاً على الغربيين لإصلاح أمور البلاد».
بدوره، قال المنسق العام لـ«الحرس الثوري»، محمد رضا نقدي، إن «المشكلات الاقتصادية للبلد اليوم تعود إلى عدم استخدام الطاقات والتجارب الثورية»، ورهن الحركة «الثورية» في الاقتصاد بتعاون الحكومة، غير أنه قال: «سيتراجعون عندما يمارسون حرباً اقتصادية ضدنا حين نتجه للاكتفاء الذاتي، لأنه أخطر عليهم، لكن اليوم الكثير من خطواتهم من العرقلة والإخلال والنفوذيين في جهازنا الاقتصادي، أهم من العقوبات».
وأول من أمس عزا نائبه الجنرال علي فضلي، المشكلات الاقتصادية إلى عدم تطبيق «ثقافة الدفاع المقدس» في إشارة إلى حرب الخليج الأولى التي شهدت صعود «الحرس الثوري».
وفي أغسطس (آب) الماضي، خاطب «المرشد» الإيراني علي خامنئي، الحكومة قائلاً: «يجب عدم رهن اقتصاد البلد بالتحولات الخارجية»، في إشارة ضمنية إلى ما تردد عن تعويل إيراني على هزيمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في انتخابات الشهر المقبل.
لكن روحاني حرص على التحذير من تبعات «التآمر» المتبادل على المؤسسة الحاكمة في إيران. وقال: «علينا أن نبتعد من التخطيط بعضنا ضد بعض؛ لأنه يؤدي إلى التباعد والانقسام»، وقال: «إذا كنا في طريق الانقسام والتنافس الحزبي والفئوي، بدل أن نركز على قضايا الناس، فلن نبلغ الأهداف التي يجب بلوغها».
ولدعم موقفه؛ علق روحاني على المناظرة الأولى بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والمرشح الديمقراطي جو بايدن، قائلاً إن «(الولايات المتحدة) لم تحقق أي نصر في السياسة الخارجية…»، وأضاف: «البلد الذي يواجه هذا الكم من المشكلات، من الطبيعي أن يريد أن يأخذها إلى خارج أميركا، ويتآمر ضد إيران ويتسبب في مشكلات».
وتمسك روحاني بعباراته الحادة ضد الولايات المتحدة، ووجه لوماً إلى انتقادات تطاله في قنوات ووسائل إعلام أجنبية، وصرح في هذا الإطار: «الواقع هو أن أكثر السياسات عدائية وإجرامية وإرهابية تمارسها الولايات المتحدة ضد إيران و84 مليوناً».
وعلى هامش اجتماع الحكومة، أمس، دافع محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، عن دعوة أطلقها روحاني، السبت الماضي، إلى الإيرانيين بتوجيه «اللعنات إلى البيت الأبيض».
وقال واعظي إن «العنوان الذي أعلنه الرئيس صائب»، وقال في إشارة إلى انتقادات طالت روحاني: «على بعض الأشخاص ألا يضحوا بمعتقداتهم من أجل المصالح الحزبية والأهداف الانتخابية»، وأضاف: «عنوان الرئيس كان صائباً، لا أدري لماذا البعض في الداخل يستاء من توجيه الناس لعناتهم للبيت الأبيض الذي تسبب في الوضع الحالي».
وقبل ذلك بيوم، اتهم النائب في البرلمان الإيراني، أردشير مطهري، خلال جلسة التصويت على منح الثقة لوزير الصناعة والمعادن والتجارة الجديد، إن «السيد روحاني لماذا أنت مختفٍ؟ هل تعلم ماذا يقول الناس في الشارع؟: اللعنة على روحاني».
وبدت علامات الارتياح على روحاني واضحة، بعدما وافق نواب البرلمان على ثاني مرشح يقدمه روحاني لوزارة الصناعة والمعادن والتجارة، منذ إقالة الوزير السابق رضا رحماني في مايو (أيار) الماضي.
وتهكم روحاني من عرقلة مشروع حكومته الانضمام إلى اتفاقيات دولية خاصة بغسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب والامتثال لقوانين «مجموعة مراقبة العمل المالي (فاتف)»، وذلك بعدما خرجت إيران عقب توقيع الاتفاق النووي من القائمة السوداء للمجموعة الدولية.

وتوقع روحاني أن تستمر مشكلات بلاده الاقتصادية ما دام الإنتاج والاقتصاد بيد الحكومة، مشدداً على ضرورة «التنافس الحر ودخول الناس إلى الساحة».
وتجاهل روحاني العقوبات الأميركية، إضافة إلى قيود «مجموعة مراقبة العمل المالي (فاتف)» على منظومة العمل المالي الإيراني، عندما جدد مطالبته السماح بتنشيط الاستثمار: «يجب علينا جذب رؤوس أموال الإيرانيين في الخارج ورأس المال الأجنبي من خلال الأمن».
ووضع روحاني مهام عدة على عاتق الوزير الجديد: «أن يحقق قفزة في الإنتاج، وتصدير السلع في ظل الأوضاع الحالية، والعمل على توفير العملة».
ورد روحاني بشكل مباشر على انتقادات تطال طريقته في الإدارة، وأصر مرة أخرى على التمييز بين العقوبات في زمن سلفه محمود أحمدي نجاد، والعقوبات الأميركية الحالية، واصفاً العقوبات التي سبقت الاتفاق النووي بأنها «عقوبات»، لكنه وصف ما تواجهه حكومته بأنها «حرب اقتصادية».
كما أشار روحاني إلى تمكن الحكومة السابقة من تصدير مليون برميل يومياً بسعر يفوق 120 دولاراً، لافتاً إلى تراجع أسعار النفط إلى 104 دولارات في 2013 بالتزامن مع بداية فترته الرئاسية الأولى خلفاً لأحمدي نجاد.
وقال روحاني إن بلاده لم تواجه مشكلة في السلع الأساسية رغم تفشي جائحة «كورونا» والعقوبات الدولية.
ولا تشمل العقوبات الأميركية السلع الغذائية والأودية.



تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

أثار اقتراح لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، أوزغور أوزيل، الإفراج عن رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، ووضعه رهن الإقامة الجبرية لحين انتهاء محاكمته في قضية الفساد في البلدية، جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً.

وعقدت الدائرة 40 لمحكمة الجنائيات في إسطنبول، الاثنين، جلستها الخامسة لنظر القضية المتهم فيها 402 شخص، منهم 107 قيد الاحتجاز يتقدمهم إمام أوغلو المرشح الرئاسي للحزب.

وبدأت الجلسة، التي عُقدت في قاعة بسجن سيليفري شديد الحراسة في غرب إسطنبول، بحالة من الجدل والخلاف حول ترتيب الجلوس بالمقاعد في القاعة المحكمة، حيث أشار القاضي إلى أن بعض نواب حزب «الشعب الجمهوري» يجلسون في مقاعد المحامين، وطالبهم بالانتقال إلى قسم الجمهور، لكنهم لم يغادروا مقاعدهم.

توتر مستمر

ورفع القاضي الجلسة بعد 8 دقائق فقط من بدايتها، وبعد استراحة دامت لمدة ساعة، لم تعد هيئة المحكمة إلى القاعة، وأعلن عن رفع الجلسة لتستكمل الثلاثاء.

كما طبقت قوات الدرك تدابير مشددة بعد خلاف مماثل وقع في جلسة الخميس الماضي حول ترتيب جلوس الصحافيين، وفرضت إجراءات صارمة على دخول الصحافيين إلى القاعة.

تدابير أمنية مشددة في محيط سجن سيليفري حيث تُعقد محاكمة إمام أوغلو والمتهمين في قضية الفساد ببلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

وأعلن دفاع عدد من المتهمين التقدم باستئناف على قرار رفض طلب رد المحكمة وتنحية هيئتها، الذي تقدم به الدفاع عن إمام أوغلو وعدد آخر من المتهمين في الجلسة الأولى التي عقدت في 9 مارس (آذار) الحالي، استناداً إلى أن تعيين هيئة قضائية جديدة لنظر القضية مخالف لمبدأ «القاضي الطبيعي»، وتسريب لائحة الاتهام إلى الصحافة قبل وصول المحامين، وإصدار أوامر الحبس دون دراسة مُحكمة، والتناقضات في تطبيق القانون بين المتهمين أثناء المحاكمة.

وقال المحامي حسين أرسوز إن هناك «سيناريو محاكمة استثنائياً ظهر منذ بداية التحقيق، وإن تعيين قضاة جدد يقوض الثقة في استقلال المحكمة».

ويواجه إمام أوغلو، الذي يُنظر إليه على أنه أقوى منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، 142 اتهاماً تصل عقوبتها إلى 2340 سنة، ويقول حزب «الشعب الجمهوري» إن السبب الوحيد لاعتقاله ومحاكمته هو منعه من خوض الانتخابات الرئاسية المقررة في 2028، وإن العملية برمتها هي «هندسة سياسية».

إمام أوغلو ملوحاً للحاضرين في إحدى جلسات محاكمته بقضية إلغاء شهادته الجامعية عُقدت في أكتوبر الماضي (إكس)

وخلال كلمة في الجلسة الثانية التي عُقدت في 10 مارس (آذار) الحالي، طالب إمام أوغلو بالإفراج عن المتهمين المحتجزين معه، قائلاً إنه هو المطلوب، وإن الأمر يتعلق بإبقائه في السجن منذ اعتقاله في 19 مارس 2025.

أوزيل يقترح الإقامة الجبرية

وطالب رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بإطلاق سراح إمام أوغلو وجميع المحتجزين؛ لأن الأصل في القضية أن تتم محاكمتهم دون احتجاز.

وأضاف أنه مع استمرار الاعتقالات، تراكم الغضب بين مؤيدي إمام أوغلو، ولم يعد بإمكان السلطة تبرير هذه الاعتقالات المطولة، في الوقت الذي يتحدث فيه إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي عن تخفيف الاستقطاب السياسي وتعزيز الجبهة الداخلية بسبب وقوع تركيا في دائرة من النار في ظل التطورات الجيوسياسية.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في إكس)

ولفت أوزيل إلى أن المحكمة ستُجري مراجعة أولى حول وضع من تجري محاكمتهم وهو قيد الاحتجاز في بداية أبريل (نيسان) المقبل، وستصدر قراراً مؤقتاً بشأن استمرار الاحتجاز في نهاية الشهر ذاته.

وأفادت تقارير صحافية نقلاً عن مسؤولين في حزب «العدالة والتنمية» بأن هناك مخاوف من محاكمة إمام أوغلو دون احتجاز، وقولهم: «لو تم إطلاق سراحه فلن ينزل من على سطح الحافلة وسيجوب أنحاء تركيا لحشد أنصاره، وسيقولون انتصرنا».

وعدّ أوزيل أن الهدف هو القضاء على إمام أوغلو سياسياً بوصفه منافساً لإردوغان لم يستطع هزيمته في أي انتخابات (في إشارة إلى فوزه مرتين برئاسة بلدية إسطنبول على مرشحي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم الذين اختارهم إردوغان)، وشل بلدية إسطنبول وإظهارها كما لو كانت عاجزة عن تقديم الخدمات للمواطنين.

وأشار أوزيل إلى أنه لا أحد من المتهمين في قضية بلدية إسطنبول يقول لا تحاكموني، فقط يريدون محاكمة عادلة وشفافة دون احتجاز، أما بالنسبة لإمام أوغلو فإذا كانوا يخافون من حركته بالشارع فليفرجوا عنه وليضعوه قيد الإقامة الجبرية ولينهوا القمع.

جدل سياسي وقانوني

وأثار اقتراح أوزيل جدلاً سياسياً وقانونياً، ورجحت مصادر في حزب «الشعب الجمهوري» عدم علم إمام أوغلو مسبقاً باقتراح «الإقامة الجبرية».

وأوضح قانونيون أن الشرط الأول للإقامة الجبرية هو التسليم بوجود «اشتباه قوي بارتكاب جريمة» ضد المتهم، كما أنها وسيلة تستخدم عند وجود وقائع ملموسة تشير إلى احتمال فرار المتهم، وإمكانية التلاعب بالأدلة.

مواطنون أتراك يطالبون بإطلاق سراح إمام أوغلو خلال تجمع خارج سجن سيليفري حيث تجرى محاكمته في قضية الفساد ببلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

ولفتوا إلى أن إمام أوغلو لم يقدم دفاعه بعد، إضافة إلى ذلك، فإن مطالبته المحكمة بالإبقاء عليه محتجزاً وإطلاق سراح رفاقه لا يلائم طلب الإقامة الجبرية له، كما أن الإقامة الجبرية، من الناحية الفنية، هي إجراء أخف من السجن، لكن رمزيتها السياسية قوية جداً؛ كونها وسيلة أخرى لإبعاد السياسي فعلياً عن الحياة العامة، وسيُفهم منها قبول حزب «الشعب الجمهوري» وإمام أوغلو بسلطة الرئيس إردوغان؛ كونه هو من سيتخذ هذا القرار.


تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
TT

تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)

قالت سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق بشأن الأوضاع في إيران، التابعة للأمم المتحدة، اليوم الاثنين، إن الغارة الجوية الإسرائيلية على سجن إيفين في طهران العام الماضي تشكل جريمة حرب، محذرة من مخاطر تفاقم القمع في أعقاب القصف الأميركي الإسرائيلي الحالي.

وقالت السلطات الإيرانية إن أكثر من 70 شخصاً قُتلوا عندما قصفت إسرائيل السجن في يونيو (حزيران) الماضي خلال حرب جوية على إيران. كما لحقت أضرار بالسجن، المعروف باحتجازه سجناء سياسيين، في الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية الحالية، مما أثار مخاوف بشأن المحتجزين، ومن بينهم زوجان بريطانيان.

وقالت رئيسة بعثة تقصي الحقائق أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: «وجدنا أسباباً وجيهة للاعتقاد بأن إسرائيل، بتنفيذها ضربات جوية على سجن إيفين، ارتكبت جريمة حرب تتمثل في توجيه هجمات عمداً ضد هدف مدني». وأضافت أن 80 شخصاً، بينهم طفل واحد وثماني نساء، قتلوا في الهجوم.

وقدمت رئيسة البعثة تقريرها الأحدث إلى المجلس، اليوم الاثنين، واستند إلى مقابلات مع مصابين وشهود وصور التقطتها الأقمار الصناعية وغيرها من الوثائق.

وانسحبت إسرائيل من المجلس، الذي يوثق الانتهاكات ويجري التحقيقات، وتركت مقعدها شاغراً. ولم ترد أي ردود حتى الآن على طلبات التعليق من مكتب رئيس الوزراء أو وزارة الخارجية أو الجيش.

ونددت رئيسة البعثة بارتفاع عدد القتلى المدنيين في إيران، وعبّرت عن قلقها من أن تدفع حملة القصف الحالية إيران إلى قمع المعارضة بشكل أكبر، مشيرة إلى زيادة في عمليات الإعدام بعد الضربات التي وقعت العام الماضي.

آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين في يونيو الماضي (أرشيفية - رويترز)

وقالت: «الدرس الأساسي المستخلص من تحقيقاتنا في هذا السياق واضح، وهو أن العمل العسكري الخارجي لا يضمن المساءلة، ولا يجلب تغييراً ملموساً. بل على العكس، فإنه ينذر بتصعيد القمع الداخلي».

وعبرت أيضاً ماي ساتو، الخبيرة في مجال حقوق الإنسان المعنية بإيران والمعينة من قبل الأمم المتحدة، عن قلقها بشأن المحتجزين، ومنهم من جرى اعتقالهم خلال الاحتجاجات الحاشدة في يناير (كانون الثاني). وقالت إن الأسر لا تستطيع الاتصال بذويها، كما أن المواد الغذائية والأدوية تتناقص تدريجياً في السجون.

ودعا سفير إيران لدى الأمم المتحدة علي بحريني، إلى التنديد بالضربات الأميركية الإسرائيلية التي قال إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 1300 شخص في إيران.

Your Premium trial has ended


«القيادة المركزية الأميركية»: ضرباتنا تستنزف قدرات إيران في مضيق هرمز

طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)
طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)
TT

«القيادة المركزية الأميركية»: ضرباتنا تستنزف قدرات إيران في مضيق هرمز

طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)
طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)

قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تركز جهودها على التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يمرّ عبره خُمس الإنتاج العالمي للنفط والغاز الطبيعي المسال.

وقال كوبر في إفادة عملياتية عبر مقطع فيديو نُشر يوم الاثنين على منصة «إكس»: «سنواصل بسرعة استنزاف قدرة إيران على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز وما حوله».

وأفاد كوبر بأن الهجوم الأميركي الذي نُفذ الجمعة على مواقع عسكرية إيرانية في جزيرة خرج، مركز تصدير النفط في البلاد، دمّر أكثر من 90 هدفاً، من بينها مخابئ للألغام البحرية والصواريخ. وأضاف أن الطائرات الهجومية الأميركية نفذت، خلال 16 يوماً من القتال، أكثر من 6 آلاف مهمة قتالية، مستهدفة صواريخ ومصانع أسلحة وسفناً إيرانية.

وأضاف أن إيران أطلقت أكثر من 300 صاروخ أو طائرة مسيّرة باتجاه أكثر من 12 دولة منذ اندلاع الحرب.

ورغم إشادته بالنجاحات العسكرية الأميركية في الحملة، لكنه لم يقدم شرحاً لكيفية إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تقول واشنطن إن إيران أغلقته فعلياً أمام حركة الملاحة الدولية. كما لم يحدد مدة الحرب، مكتفياً بتكرار تقييم سابق مفاده أن «قدرات إيران تتراجع في حين تستمر قدراتنا ومزايا قواتنا في التنامي».

وقال كوبر إن الطيارين الأميركيين نفذوا أكثر من 6000 طلعة جوية قتالية مشتركة منذ بدء الحرب مع إيران، أسفرت عن تدمير صواريخ ومصانع أسلحة و100 سفينة إيرانية.

ووصف كوبر هذه المهام بأنها محددة بدقة بهدف القضاء على تهديدات إيران المتمثلة في الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية، مضيفاً أن القوات الأميركية تستهدف أيضاً «المنظومة الصناعية الأوسع التي تقف وراءها»، وذلك أثناء عرضه مقطع فيديو قال إنه يظهر مصانع ومستودعات تم تدميرها، حسبما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال».

وقال كوبر في الفيديو الذي نُشر على حساب القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس»: «نحن نركّز أيضاً على تفكيك التهديد الإيراني المستمر منذ عقود لحرية تدفق التجارة في مضيق هرمز»، في إشارة إلى الممر المائي الذي تقول واشنطن إن إيران أغلقته فعلياً أمام حركة الملاحة الدولية.

وأضاف أنه تم يوم الجمعة تدمير 90 هدفاً عسكرياً في جزيرة خرج، محطة النفط الرئيسية في إيران، بما في ذلك منشآت لتخزين الألغام البحرية والصواريخ.

وقال كوبر إن نحو 50 ألف أميركي منتشرون في أنحاء المنطقة لتنفيذ المهمة، بما في ذلك إدارة الجوانب اللوجيستية. وأوضح أن الأرقام التي أعلنها الجيش بشأن الطلعات الجوية تعكس عدد الطيارين الذين نفذوا المهام، وليس عدد الطائرات.

كما عرض كوبر صوراً تظهر لقطات قبل وبعد الغارات الجوية الأميركية التي استهدفت المجمع الصناعي العسكري الإيراني، بما في ذلك مصانع الصواريخ، قائلاً إن الهدف من هذه الضربات هو تدمير قدرة إيران على الرد وتهديد المنطقة.