جنيف: مفاوضات اليوم الثالث تخطو نحو {تعقيدات} الملف السياسي

دمشق تشدد الشروط بشأن إجلاء النساء والأطفال من حمص > المعارضة تقدم لائحة بأسماء 20 ألف معتقل

وفد النظام السوري يتقدمه بشار الجعفري يغادر مبنى الأمم المتحدة في جنيف أمس (أ.ب).. والمبعوث الدولي يعود إلى اجتماع بعد استراحة (إ.ب.أ).. وعضو الوفد السوري المعارض منذر أبقيق يدلي بتصريحات للصحافة (إ.ب.أ)
وفد النظام السوري يتقدمه بشار الجعفري يغادر مبنى الأمم المتحدة في جنيف أمس (أ.ب).. والمبعوث الدولي يعود إلى اجتماع بعد استراحة (إ.ب.أ).. وعضو الوفد السوري المعارض منذر أبقيق يدلي بتصريحات للصحافة (إ.ب.أ)
TT

جنيف: مفاوضات اليوم الثالث تخطو نحو {تعقيدات} الملف السياسي

وفد النظام السوري يتقدمه بشار الجعفري يغادر مبنى الأمم المتحدة في جنيف أمس (أ.ب).. والمبعوث الدولي يعود إلى اجتماع بعد استراحة (إ.ب.أ).. وعضو الوفد السوري المعارض منذر أبقيق يدلي بتصريحات للصحافة (إ.ب.أ)
وفد النظام السوري يتقدمه بشار الجعفري يغادر مبنى الأمم المتحدة في جنيف أمس (أ.ب).. والمبعوث الدولي يعود إلى اجتماع بعد استراحة (إ.ب.أ).. وعضو الوفد السوري المعارض منذر أبقيق يدلي بتصريحات للصحافة (إ.ب.أ)

بعد بادرة أمل خلال اليومين الماضيين بأن تصل المساعدات الإنسانية والغذائية إلى المدينة القديمة في حمص كإجراء لبناء الثقة خلال مفاوضات جنيف2 بين الحكومة والمعارضة السورية، لم يوافق النظام السوري على السماح بدخول القافلات الإنسانية إلى حمص. وتشنجت أجواء محادثات جنيف أمس إذ لم يحدث أي خرق في الملفين المتعلقين بالقضايا الإنسانية، من حيث رفع الحصار عن حمص القديمة وإطلاق المعتقلين. وعلى الرغم من ذلك، تتواصل المفاوضات اليوم، ليكون موضوع انتقال السلطة في سوريا أساس المفاوضات بناء على بيان جنيف1 المصادق عليه من مجلس الأمن.
وبعد أن كانت روسيا والولايات المتحدة عملت مع الأمم المتحدة على التوصل إلى خطة لإدخال المساعدات الإنسانية لحمص القديمة حيث تمكث 500 عائلة سورية، أعلن وفد الحكومة السورية أنه «يجب أن نتحدث عن كل سوريا، ليس فقط حمص» بحسب نائب وزير الخارجية السوري فيصل مقداد. وأعلن مقداد استعداد حكومته بالسماح لخروج النساء والأطفال من مدينة حمص القديمة المحاصرة منذ ثمانية أشهر ولكن لم يعلن عن السماح بدخول الغذاء أو المعدات الإنسانية لها. واشترط وفد الحكومة بأن يقدم أهالي حمص لائحة بأسماء الرجال داخل المدينة قبل السماح بخروجهم لـ«التأكد من أنهم مدنيون». ورفضت المعارضة مقترح الحكومة السورية، ولم تعد مقترح الحكومة بخروج النساء والأطفال من حمص بأنه انفراجة، واعتبر عضو الوفد المفاوض لؤي الصافي هذا المقترح بأنه «مماطلة من الحكومة السورية».
وقال الناطق باسم الصليب الأحمر الدولي روبرت مارديني إن خروج المدنيين من المدينة القديمة في حمص أمر جيد «ولكن يجب السماح بدخول وكالات مستقلة مثل منظمة الصليب والهلال الأحمر الدولية». وأضاف: «إننا مستعدون لتزويد المساعدات إلى حمص وباقي المناطق المحاصرة السورية إذا حصلنا على موافقة وضمانات أمنية من كل الأطراف». وبينما حصلت المعارضة على وثيقة موقعة من جميع الفصائل المسلحة في حمص بالسماح بدخول المساعدات الإنسانية، رفضت الحكومة إعطاء مثل هذه الضمانات.
وشرح الممثل الأممي والعربي الأخضر الإبراهيمي في مؤتمر صحافي أمس: «الحكومة تقول إن النساء والأطفال في المنطقة المحاصرة يمكنهم المغادرة فورا وباقي المدنيين يمكنهم المغادرة ولكن نحتاج إلى أسمائهم مسبقا». وأضاف: «يمكن للنساء والأطفال الخروج وآمل أن يغادر الباقون بعدها». وردا على سؤال حول المخاوف من إعطاء أسماء الرجال الموجودين في حمص وأن تصبح قائمة لتصفية الرجال مثلما حدث في سبرنيتسا، قال الإبراهيمي: «أعتقد أنني واضح، الحكومة قالت يمكن للنساء والأطفال الخروج من الآن من المدينة القديمة لحمص، (الحكومة) تطلب لائحة بأسماء المدنيين للتأكد من أنهم مدنيون وليسوا مسلحين». وحول رفع الحصار أوضح: «فريق الأمم المتحدة يناقش مع الحكومة حول إرسال مساعدات إلى المدينة القديمة من حمص وكان من المرتقب أن يناقش المحافظ ذلك مع مستشاريه ودمشق ونأمل أن يحدث شيء» اليوم.
وبعد أن كانت الجلسة الصباحية للمفاوضات أمس هدفها الخروج باتفاق على حمص، لم يحدث ذلك. وعقد الإبراهيمي جلستين منفصلتين مع كل وفد لبحث قضية المعتقلين. وقدمت المعارضة اسم 20 ألف معتقل في سجون الحكومة السورية، مطالبة بإطلاق النساء والأطفال منهم أولا. إلا أن وفد الحكومة رفض التعاطي مع اللائحة أساسا. وفي مؤتمر صحافي مساء أمس، قال المقداد إن «حكومة صديقة» كانت قد نقلت اللائحة سابقا، في إشارة إلى روسيا، وإنه بعد الاطلاع عليها «وجدنا أن أكثر من 60 - 70 في المائة أسماء أشخاص لم يعتقلوا، و20 في المائة كانوا معتقلين أما الباقون فلا نعلم أي شيء عنهم». ورفض المقداد طلب المعارضة بإطلاق الأطفال من المعتقلين، قائلا: «لا يوجد لدينا أطفال معتقلون».
وقال الإبراهيمي إن «نقاشا طويلا» حول المعتقلين دار حول هذه القضية، مضيفا: «بغض النظر عن المناقشات، نطالب الحكومة بإطلاق النساء والأطفال وكبار السن في المعتقلات». ومن جهة أخرى، طلبت الحكومة من المعارضة أن «تعطيهم أسماء المعتقلين لدى المجموعات المسلحة، والمعارضة وافقت على محاولة جلب هذه اللوائح من المجموعات التي لديهم سلطة عليهم أو لديهم علاقات معهم».
وعلى الرغم من عدم التوصل إلى أي اتفاق بين الطرفين في المجال الإنساني، يخوض الإبراهيمي اليوم في المسار السياسي في مفاوضات مباشرة للمرة الأولى حول المستقبل السياسي لسوريا. وقال الإبراهيمي: «المفاوضات ليست المكان الرئيس لبحث القضايا الإنسانية، ولكن أعتقد أنه لا يمكن أن نبدأ حديثا عن الوضع السياسي» ومن جهته، أكد مقداد: «سنناقش الإصلاحات في سوريا خلال الأيام المقبلة»، وردا على سؤال حول إذا كان الوفد السوري يقبل بحث مستقبل الأسد، رد بأن «الشعب السوري يقرر»، قبل أن يضيف: «نحن منفتحون على أي أمور يمكن أن تسمح بإجراء الانتخابات في سوريا».
وحول كيفية سير المفاوضات حول العملية السياسية، قال الإبراهيمي: «هذه عملية تفاوض سياسية، كل ما نناقشه سياسي. في اليوم الأول لم يعط أحد تعليقا حول هذه القضية، أعتقد أن الطرفين سيطرحان تصريحات حول الطريق إلى الأمام» صباح الاثنين. وسيكون على الطرفين تقديم رؤيتيهما للعملية السياسية المقبلة و«آلية الحكم الانتقالي» في سوريا. وبينما تنوي المعارضة تقديم خارطة طريق لإخراج الرئيس السوري بشار الأسد من السلطة، من المتوقع أن يعرض فريق الحكومة آلية لإجراء انتخابات في البلاد، يخوضها الأسد أيضا. وقال المقداد: «الرئيس الأسد هو رئيس الجمهورية العربية السورية إلى حين يقول الشعب السوري أمرا آخر.. لكل سوري الحق في أن يكون منتخبا أم لا». وأكد المقداد أن لدى الوفد الحكومي السوري كامل الصلاحيات للتفاوض.
ومن جهته، أكد لؤي الصافي العضو في الفريق المفاوض من قبل المعارضة: «الحكومة تستخدم أساليب مماطلة»، مضيفا أن ذلك سيتغير اليوم عندما يجبر النظام على بحث عملية الانتقال السياسي التي باتت حتمية.
ومن المتوقع أن تستمر المفاوضات حتى مساء الجمعة، لتنتهي الجولة الأولى ويعود كل طرف إلى دياره، ليعودوا مجددا بعد أسبوع. وعلى الرغم من أن الإبراهيمي يرفض وضع جدول زمني للمفاوضات، تستعد الأطراف المعنية بالتفاوض في أن تستمر العملية لأشهر عدة. وقالت مصادر غربية دبلوماسية في جنيف لـ«الشرق الأوسط» إن العملية «معقدة وطويلة، ولا أحد يعلم كيف ستسير المرحلة المقبلة ولكن المهم مواصلة الحوار حتى وإن كان بطيئا». وقال الإبراهيمي: «البعض يتهمني بأنني بطيء جدا ولكن البطء أفضل للتقدم – إذا ركضت قد تحصل على ساعة ولكن تفقد أسبوعا.. إننا نسير ببطء ولكننا نتقدم». وعندما سئل إذا كان قد استطاع إحراز تقدم، قال إنها «ربع خطوة» بعد أن قال الليلة قبل الماضية بأن التقدم «نصف خطوة».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.