اندلاع اشتباكات عنيفة في أحياء دمشق الجنوبية

وفاة ستة أشخاص جوعا في اليرموك يرفع عدد الضحايا إلى 75 منذ يونيو

سوريون بين الانقاض بعد غارة جوية استهدفت حي صلاح الدين في مدينة حلب (رويترز)
سوريون بين الانقاض بعد غارة جوية استهدفت حي صلاح الدين في مدينة حلب (رويترز)
TT

اندلاع اشتباكات عنيفة في أحياء دمشق الجنوبية

سوريون بين الانقاض بعد غارة جوية استهدفت حي صلاح الدين في مدينة حلب (رويترز)
سوريون بين الانقاض بعد غارة جوية استهدفت حي صلاح الدين في مدينة حلب (رويترز)

شهدت مدينة دمشق اشتباكات عنيفة، أمس، لا سيما في الأحياء الجنوبية منها، بالتزامن مع تسجيل وفيات جديدة في مخيم اليرموك الفلسطيني جراء التجويع المفروض على سكان المخيم والحصار الذي تفرضه القوات النظامية. وأفادت الهيئة العام للثورة السورية بوفاة ستة أشخاص، بينهم سيدتان وطفلة رضيعة، نتيجة الجوع ونقص المواد الطبية، إضافة إلى قتل مسنّ برصاص نظامي أثناء بحثه عن طعام في الشارع.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن «عدد السكان الذين فارقوا الحياة من جراء النقص الشديد في المواد الطبية والغذائية وسوء الأوضاع الصحية والإنسانية في المخيم المحاصر من القوات النظامية منذ نحو 200 يوم، ارتفع إلى 75 شخصا منذ شهر يونيو (حزيران) الماضي، بينهم 24 سيدة وأربعة أطفال».
وكان المرصد السوري أفاد، أمس، بأن «اشتباكات عنيفة دارت بين القوات النظامية ومقاتلي الكتائب المقاتلة في حي جوبر ومنطقة بورسعيد في حي القدم؛ بين القوات النظامية وعناصر الدفاع الوطني الموالين لها من جهة، وعناصر من جبهة النصرة الإسلامية، الذراع الرسمية لتنظيم القاعدة في سوريا، وكتائب إسلامية مقاتلة من جهة أخرى».
وقال ناشطون إن «معارك عنيفة دارت في جنوب العاصمة في منطقة القدم على جانبي أوتوستراد درعا - دمشق، حيث أغلقت القوات النظامية مدخل دمشق الجنوبي مرات عدة بسبب اشتداد المعارك على أطراف الأوتوستراد، بالتزامن مع قصف قوات النظام للمنطقة الغربية من جنوب دمشق (المنطقة الساخنة) بمعدل ثمانية قذائف في كل ساعة، وذلك بعد هدوء نسبي في هذه المنطقة منذ أكثر من عام.
وفي حين أشارت «الهيئة العامة للثورة السورية» إلى أن القوات النظامية قصفت منطقتي بورسعيد والمادنية في حي القدم، أفاد التلفزيون الرسمي السوري في شريط عاجل بأن «وحدة من جيشنا الباسل قصفت عصابة إرهابية مسلحة بكامل أفرادها، حاولت التسلل من حي القدم إلى الأحياء الآمنة المجاورة».
ويتخذ المقاتلون المعارضون من بعض أطراف دمشق معاقل لهم، يحاولون من خلالها التقدم باتجاه العاصمة. ويتهمهم النظام بإطلاق قذائف هاون بشكل دائم على أحياء في دمشق. وأعلنت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) أمس عن إصابة «سبعة مواطنين جراء اعتداء إرهابي بقذيفة هاون على حي باب توما» وسط دمشق، مشيرة إلى أن القذيفة سقطت على «شرفة أحد المنازل».
وأفاد سكان في العاصمة دمشق بحملات مداهمات واعتقالات شملت أكثر من حي في دمشق، أمس، بالتزامن مع حالة استنفار أمني وعسكري شديدة على جميع الحواجز داخل المدينة وفي محيطها.
وفي ريف حلب، أعلنت كتائب إسلامية، أمس، سيطرتها على جبل معارة الأرتيق عقب اشتباكات عنيفة مع القوات النظامية، بالتزامن مع اندلاع اشتباكات عنيفة بين «جيش المجاهدين» وقوات النظام في حي العامرية غرب حلب، وسط استهداف الحي بالمدفعية الثقيلة. كذلك، دارت اشتباكات بين القوات النظامية و«لواء التوحيد»، التابع لـ«الجبهة الإسلامية»، قرب الجامع الأموي الكبير في حلب القديمة.
وفي حماه، سيطر عناصر من «الجيش الحر» على حاجز الناصرية، جنوب جسر حلفايا بالريف الشمالي، بالتزامن مع مقتل عدد من العناصر النظامية عند حاجز «حارة السمك»، في حي جنوب الملعب. وأفادت وكالة «سمارت للأنباء» المعارضة، بأن «جبهة النصرة» دمرت الحاجز وقتلت جميع عناصره، بعد تفجيره بسيارة مفخخة.
وذكرت أن «سرية الهاون»، التابعة للواء «مجاهدي الشام»، قصفت بقذائف الهاون الثقيل، المقر الرئيس لاجتماعات أعضاء «حزب البعث» في مدينة محردة، شمال غربي حماه، بينما طال قصف، بقذائف الدبابات، قرية الحويجة في سهل الغاب.
وفي ريف درعا، أعلنت الوكالة عن انفجار سيارة مفخخة، بين مقر لـ«جبهة النصرة»، ومقرين تابعين للجيش الحر بين بلدتي المزيريب وتل شهاب، من دون أن يسفر الانفجار عن سقوط ضحايا، لكنه خلّف دمارا وأضرارا مادية في مقر «الجبهة»، وأشعل مناوشات بين مقاتلي «الحر» و«جبهة النصرة».
وكانت بلدة تل شهاب تعرضت لقصف صاروخي، أمس، بينما طال قصف براجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة بلدة اليادودة، من مقرات قوات النظام في تل الخضر شرق عتمان. وشنّت قوات النظام حملة دهم واعتقال في مدينة الحارة، وفق ما أكده ناشطون، أمس.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.