صفعة مزدوجة لآباء المتطرفين

إبراهيم وزوجته خضرة اكتشفا على الحدود التركية أن ابنتيهما التوأمين سلمى وزهرة قد تزوجتا بالفعل من قياديين في «داعش»

التوأمان سلمى وزهرة من أصل صومالي التحقتا بـ«داعش»، و مسجد الفرقان في مانشستر قدم كثيرا من العون لعوائل المتطرفين الذين سافر أبنائهم إلى سوريا ({نيويورك تايمز})
التوأمان سلمى وزهرة من أصل صومالي التحقتا بـ«داعش»، و مسجد الفرقان في مانشستر قدم كثيرا من العون لعوائل المتطرفين الذين سافر أبنائهم إلى سوريا ({نيويورك تايمز})
TT

صفعة مزدوجة لآباء المتطرفين

التوأمان سلمى وزهرة من أصل صومالي التحقتا بـ«داعش»، و مسجد الفرقان في مانشستر قدم كثيرا من العون لعوائل المتطرفين الذين سافر أبنائهم إلى سوريا ({نيويورك تايمز})
التوأمان سلمى وزهرة من أصل صومالي التحقتا بـ«داعش»، و مسجد الفرقان في مانشستر قدم كثيرا من العون لعوائل المتطرفين الذين سافر أبنائهم إلى سوريا ({نيويورك تايمز})

يعلم الجميع داخل مركز الفرقان الإسلامي الأبوين اللذين حاولا إنقاذ ابنتيهما التوأمين بعد فرارهما للانضمام إلى «داعش».
ويعلم الجميع كيف أن إبراهيم حلاني وزوجته خضرة جمعة، وهما مهاجران من الصومال، اقتفيا أثر ابنتيهما حتى تركيا. ويعلمون كذلك كيف غامرت جمعة بالدخول إلى تركيا وسقطت في أيدي مسلحين وظلت محتجزة لأكثر من 5 أسابيع. ويعلم الجميع كيف عاد الوالدان خاليي الوفاض بعد أن اكتشفا أن ابنتيهما سلمى وزهرة (17 عاما) قد تزوجتا بالفعل من قياديين بالتنظيم الإرهابي.
يعلم الجميع القصة ويتعاطفون مع الوالدين، ومع ذلك يحرصون على إبقاء مسافة عند التعامل معهما.
عن ذلك، قال حاج صعب، رئيس المسجد، متحدثا عن حلاني: «نعلم أنه حزين، ويشعر الجميع بالأسى من أجله؛ لذا نتركه لحاله».
وأضاف أن تلك التجربة كانت عصيبة للغاية على المجتمع المسلم بأكمله. وأشار إلى أن المجتمع «انغلق على ذاته. ويشعر الناس هنا بصدمة».
من المعتقد أن قرابة 3 آلاف رجل وامرأة سافروا من أوروبا منذ احتدام الحرب في سوريا، وذلك للانضمام لمجموعات مسلحة مثل «داعش». وبينما يأمل أحباؤهم عودتهم سالمين، تتخذ السلطات بمختلف أرجاء أوروبا خطوات لمنعهم، في خضم مخاوف من أنهم سيجندون آخرين أو سيحملون العنف معهم لدى عودتهم.
بيد أنه في كثير من الحالات خلق هؤلاء حالة من الفوضى لأسرهم ومجتمعاتهم الصغيرة، حسبما أفاد أفراد على معرفة ببعض من سافروا؛ ذلك أن آباء وأمهات مثل حلاني وجمعة لا يعيشون في قلق مخافة ألا يروا أبناءهم مجددا فحسب، وإنما بات لزاما عليهم كذلك تحمل العزلة والخوف.
ومع امتناع السلطات عن تقديم يد العون - بل وعدم تعاطفها في معظمها - اضطرت مزيد من الأسر في أغلب الحالات للتدخل بنفسها ومحاولة الوصول لسوريا لإنقاذ أبنائها.
في هذا الصدد، أوضحت صالحة جعفر، التي تتولى إدارة «أسر ضد الضغط والصدمة»، وهي منظمة مقرها لندن وتعمل على مساعدة الأسر التي انضم أبناؤها للصراع الدائر في الشرق الأوسط، أنه «حتى أقرباؤهم يتجاهلونهم خوفا من الربط بينهم وبين من يدعون إرهابيين أو التعرض للاعتقال».
وبدأ الجميع مثل أسرة حلاني الانغلاق على أنفسهم. داخل مركز الفرقان الإسلامي صباح أحد الأيام القريبة، وقف حلاني، الذي يقدم دروسا بالمركز من حين لآخر، داخل أحد الفصول وألقى مجموعة من الأسئلة على الطلاب. وبمجرد أن رآنا، قطب جبينه وهمس إلينا في صوت مرتعش بينما توقف الطلاب عن الحديث وبدأوا الإنصات: «أرجوكم، لا بد أن ترحلوا. ليس لدي ما أقوله، فيما عدا أنهما لو أرادتا العودة فلتعودا»، في إشارة لابنتيه. وأضاف: «أما إذا لم ترغبا»، ثم هز يديه في إيماءة إلى أنه لن يكون مهتما حينها. فور ذلك، أدار ظهره لنا حتى من دون أن ينهي جملته الأخيرة.
وقال شخص على معرفة بأسرة حلاني إن لديهم ابنا سافر للصومال للقتال في صفوف جماعة «الشباب»، ثم اتجه لسوريا للانضمام لـ«داعش» العام الماضي.
من جهتها، قالت جعفر إن الوصمة التي تعانيها أسر المتطرفين حادة، حيث يدركون أنه يجري الحديث عنهم خلف ظهورهم وأنهم منبوذون، بل ويخشى بعض الإخوة التوجه للمدارس خشية التعرض لمضايقات.
ويدور جزء من عمل منظمتها حول مساعدة الأسر على معاودة الانضمام للمجتمعات المحيطة بهم عبر إقناع الآخرين بأنهم لن يتعرضوا للعقاب إذا ما أبدوا دعمهم لهم، إلا أنه حتى الآن تتسم جهود الإقناع بالصعوبة.
من جانبهم، قال نشطاء إن حكومات تسببت في تفاقم المشكلة عبر خططهم لفرض قوانين لمكافحة الإرهاب أكثر صرامة، وإقرار مزيد من عمليات التوقيف والتفتيش. يذكر أن بريطانيا أصدرت أخيرا حكما بالسجن لمدة 12 عاما ضد 2 من المتطرفين العائدين بعدما تعاونت أسرتاهما مع الشرطة. الواضح أن مثل هذه السياسات تثبط آخرين عن المبادرة بالتعاون مع الشرطة، حسبما أشار نشطاء من داخل المجتمع المسلم. يذكر أنه حتى الآن خلال هذا العام، ألقت الشرطة القبض على 271 شخصا بناء على اتهامات على صلة بالإرهاب داخل بريطانيا.
من ناحيته، قال محمد شفيق، الرئيس التنفيذي لمؤسسة رمضان في مانشستر، التي ترمي لتثبيط الشباب عن الانضمام لـ«داعش»: «لا أحد يتحدث عن تأثير ذلك على الأسر والمجتمعات. إن الحكومة تقدم سلسلة من ردود الفعل التلقائية».
وأشار إلى أن أحد التداعيات المترتبة على توسيع سلطات مكافحة الإرهاب أن أعدادا متزايدة من الأسر اتصلت به طلبا للنصيحة بخصوص رغبتها في السفر لسوريا من تلقاء أنفسها لإحضار ابنة أو ابن. وقد عقد أحد الآباء من كارديف بويلز العزم على إعادة نجله البالغ 22 عاما، والذي انضم لـ«داعش» بعد سفره لمنطقة الصراع قبل عام للعمل بمجال الإغاثة.
وقال شفيق عنه: «قال إنه اعتقد أن الشرطة والحكومة لا طائل من ورائهما؛ لأنهما لم تقدما أي معاونة، بل واتصل بعضو محلي بالبرلمان، لكنه لم يحصل على إجابة».
إلا أن شفيق أقنعه بالتخلي عن هذه الفكرة، قائلا له: «أعلم أنك تعاني لأن ابنك رحل»، ولكن إذا لم تكن السلطات السورية ألقت القبض عليه، فمن المؤكد أن «داعش» فعلت ذلك. وأضاف: «هذا أمر خطير للغاية. هل يمكنك التعايش مع فكرة أنك تعلم أنه بمخاطرتك ستجعل من أبنائك يتامى ومن زوجتك أرملة؟».
وقال شفيق عن هذا الموقف: «نادرا ما أرى الرجال البالغين ينهارون ويبكون، لكن هذا هو ما حدث، لقد كان بلا حيلة».
من ناحية أخرى، وصف صديق مقرب من أسرة حلاني الأسرة بأنها أسرة شديدة التدين مؤلفة من 13 فردا. وقد غادروا الصومال وعاشوا بالدنمارك لفترة، ثم هاجروا لبريطانيا حيث كانت الفتاتان التوأمان من الطالبات المتفوقات وكانتا تطمحان للعمل طبيبتين مثل شقيقة كبرى لهما تدرس الطب في الدنمارك.
بيد أنه في يونيو (حزيران) سافرت التوأمان لتركيا وعبرتا الحدود لداخل سوريا. واكتشف أحد أصدقاء الأسرة يعمل مع الشقيقة الكبرى بمنظمة خيرية بالدنمارك، مكانهما وانطلق الوالدان في إثرهما.
وقال الصديق، ويدعى أحمد وليد رشيدي، وهو دنماركي من أصل أفغاني، إنه وافق على معاونة الأبوين. وأشار إلى أنه سافر برفقة الوالد حتى تركيا، وهناك توقف الأب. ورغم أنهم كانوا متفقين على فكرة أن الأب أكثر احتمالا لأن يتمكن من الوصول لابنتيه، فإن الأم أصرت على المضي قدما في الرحلة.
وأخبرته: «لقد فقدت ابنا، ولا أرغب الآن في فقدان التوأمين».
وأضاف رشيدي أن الأم كانت عاقدة العزم على العودة بالبنتين لبريطانيا، وأنها «لم تكن تخشى الموت». ورغم عثورهما على الفتاتين بالفعل في مدينة منبج بين الرقة والباب التي تعج بالمقاتلين الأوروبيين المنضمين لـ«داعش»، فإن جهود الأم لإقناع ابنتيهما بالعودة معها انهارت لدى اكتشافها أنهما تزوجتا.
* خدمة «نيويورك تايمز»



ستارمر يقترب من حسم مستقبله

Trump and Starmer on the sidelines of the G7 summit in Evian, eastern France, on June 16 (AFP)
Trump and Starmer on the sidelines of the G7 summit in Evian, eastern France, on June 16 (AFP)
TT

ستارمر يقترب من حسم مستقبله

Trump and Starmer on the sidelines of the G7 summit in Evian, eastern France, on June 16 (AFP)
Trump and Starmer on the sidelines of the G7 summit in Evian, eastern France, on June 16 (AFP)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، البريطانيين، أمس، بمنشور حول مستقبل رئيس الوزراء كير ستارمر، في خطوة عدّها كثيرون خرقاً للأعراف الدبلوماسية مع «الحليف الأقرب».

وقال ترمب، على منصته «تروث سوشيال»: «سيستقيل كير ستارمر من منصب رئيس وزراء المملكة المتحدة. لقد فشل بشدة في مسألتين بالغتي الأهمية: الهجرة والطاقة - افتحوا نفط بحر الشمال!».

ورغم أن ستارمر تعهّد علناً البقاء في منصبه، فإن الضغوط تزداد عليه، مع اقتناع عدد متزايد من زملائه في حزب «العمال» بأن وقته في رئاسة الحكومة قد انتهى.

وتزداد التوقعات بأنه قد يعلن جدولاً زمنياً لاستقالته في وقت مبكر اليوم، بالتزامن مع تأدية خليفته المحتمل آندي بورنهام اليمين نائباً في مجلس العموم.


ضغوط الاستقالة تحاصر ستارمر... وترمب يستبق قراره

ترمب وستارمر على هامش أعمال قمة السبع في إيفيان شرق فرنسا يوم 16 يونيو (أ.ف.ب)
ترمب وستارمر على هامش أعمال قمة السبع في إيفيان شرق فرنسا يوم 16 يونيو (أ.ف.ب)
TT

ضغوط الاستقالة تحاصر ستارمر... وترمب يستبق قراره

ترمب وستارمر على هامش أعمال قمة السبع في إيفيان شرق فرنسا يوم 16 يونيو (أ.ف.ب)
ترمب وستارمر على هامش أعمال قمة السبع في إيفيان شرق فرنسا يوم 16 يونيو (أ.ف.ب)

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب البريطانيين، الأحد، بمنشور حول مستقبل رئيس الوزراء كير ستارمر، في خطوة عدّها كثيرون خرقاً للأعراف الدبلوماسية مع «الحليف الأقرب».

وقال ترمب، على منصته «تروث سوشال»: «سيستقيل كير ستارمر من منصب رئيس وزراء المملكة المتحدة. لقد فشل بشدة في مسألتين بالغتي الأهمية: الهجرة والطاقة ــ افتحوا نفط بحر الشمال! أتمنى له التوفيق! الرئيس دي جيه تي».

ويواجه ستارمر، الذي يتعرض لضغوط شديدة داخل حزب العمال، لحظة حاسمة في مسيرته السياسية: إما التنحي، أو خوض مواجهة محتملة مع منافسه داخل الحزب آندي بورنهام.

ورغم أن ستارمر تعهّد علناً بالبقاء في منصبه، فإن الضغوط تزداد عليه، مع اقتناع عدد متزايد من زملائه في حزب العمال بأن وقته في رئاسة الحكومة قد انتهى. وتزداد التوقعات بأنه قد يعلن جدولاً زمنياً لاستقالته في وقت مبكر من يوم الاثنين، وهو اليوم نفسه الذي سيؤدي فيه بورنهام اليمين نائباً في مجلس العموم، بعد فوزه في انتخابات فرعية، الأسبوع الماضي.

قرار ستارمر

وقال وزير الأعمال بيتر كايل، الأحد، إن ستارمر «يأخذ وقتاً للتفكير في الحقائق السياسية والتحديات والفرص التي يجد نفسه أمامها». وأضاف كايل لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «أعرف أنه رئيس وزراء يضع بلاده دائماً في المقام الأول»، لكنه شدّد على أن التقارير التي تتحدث عن استقالة ستارمر تبقى «تكهنات».

ستارمر ونائبه ديفيد لامي في شمال لندن يوم 19 يونيو (أ.ب)

ويقضي ستارمر عطلة نهاية الأسبوع في تشيكرز، المقر الريفي لرؤساء الوزراء البريطانيين، مع عائلته. ولم يقدّم أي إشارة علنية بشأن قراره، لكنه نشر رسالة بمناسبة عيد الأب على وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب على منصة «إكس»: «كوني أباً هو أعظم أفراحي. اليوم أفكر في والدي، وفي الأب الذي أصبحت عليه لأطفالي بفضله».

وتدخّل ترمب في المشهد حتى قبل أي إعلان رسمي، رابطاً احتمال خروج ستارمر من السلطة باثنتين من القضايا التي يكرر انتقادها: الهجرة والطاقة المتجددة.

وإذا استقال ستارمر، فسيكون سادس رئيس وزراء يغادر منصبه خلال 10 سنوات، في معدل تغيير استثنائي للحكم في المملكة المتحدة.

استياء واسع

وتراكم الاستياء من رئيس الوزراء منذ أشهر، في ظل سعي نواب حزب العمال إلى وقف تراجع شعبية الحكومة، بعدما قاد ستارمر الحزب المنتمي إلى يسار الوسط إلى فوز كاسح في انتخابات يوليو (تموز) 2024.

وقد عجز ستارمر عن تحقيق النمو الاقتصادي الذي وعد به، وإصلاح الخدمات العامة المتدهورة، وتخفيف أزمة تكاليف المعيشة. كما قيّدته سلسلة من الأخطاء المتكررة، بينها قراره تعيين بيتر ماندلسون، الصديق المرتبط بفضيحة جيفري إبستين، سفيراً لبريطانيا لدى الولايات المتحدة.

بورنهام مخاطباً أنصاره بعد تحقيقه فوزاً حاسماً في دائرة ميكرفيلد يوم 19 يونيو (أ.ف.ب)

ويخسر حزب العمال ناخبين ليبراليين لصالح حزب الخضر الصاعد، بينما يواجه صعود حزب «إصلاح المملكة المتحدة» المناهض للهجرة، بزعامة نايجل فاراج، والذي يتصدر باستمرار استطلاعات الرأي على مستوى البلاد.

وكان بورنهام، الذي ظل حتى هذا الأسبوع رئيس بلدية لمانشستر الكبرى، قد فاز بشكل حاسم بمقعد ميكرفيلد في شمال غربي إنجلترا في انتخابات فرعية جرت، الخميس. وحصل على نحو 55 في المائة من أصوات الناخبين البالغ عددها 45 ألفاً و510 أصوات، متقدماً بأكثر من 9 آلاف صوت على مرشح حزب «إصلاح المملكة المتحدة» الذي حلّ ثانياً.

ومع دخوله مجلس العموم، أصبح بورنهام في موقع يتيح له تحدي ستارمر على زعامة حزب العمال. ولم يترك خطاب فوزه مجالاً كبيراً للشك في أنه يريد قيادة الحزب والبلاد معاً. وقال بورنهام إن «الجميع يشعر بأن البلاد ليست في المكان الذي ينبغي أن تكون فيه. هذه الليلة قد تكون نقطة التحول».

«نقطة تحول»

وليس واضحاً ما إذا كان بورنهام سيُزكّى بلا منافسة، أم سيواجه منافساً إذا تنحى ستارمر. وقد قال ويس ستريتنغ، الذي استقال من منصب وزير الصحة، الشهر الماضي، احتجاجاً على قيادة ستارمر، إنه سيترشح إذا جرت منافسة على الزعامة.

جانب من أعمال قمة السبع في إيفيان شرق فرنسا يوم 17 يونيو (د.ب.أ)

وهنّأ ستارمر بورنهام، الجمعة، لكنه شدّد على أنه سيواجه أي محاولة لإطاحته، وقال: «سأخوض السباق، وسأترشح»، إذا جرت انتخابات على زعامة حزب العمال، مضيفاً: «قلت مراراً إنني لن أبتعد عن ذلك».

لكن تشارلي فالكونر، العضو البارز في حزب العمال بمجلس اللوردات، قال، السبت، إن ستارمر لم تعد لديه «أي سلطة على الإطلاق». وأضاف لـ«هيئة الإذاعة البريطانية»: «يجب أن تكون هناك عملية انتقال متفق عليها، يتعاون فيها آندي وكير بشأن توقيت تسليم السلطة».


أزمة وقود في القرم جرَّاء ضربات أوكرانية

صورة التقطت من طائرة مُسيَّرة تُظهر تصاعد اللهب والدخان بعد هجوم استهدف مستودع نفط في مدينة كيرتش بشبه جزيرة القرم الأحد (رويترز)
صورة التقطت من طائرة مُسيَّرة تُظهر تصاعد اللهب والدخان بعد هجوم استهدف مستودع نفط في مدينة كيرتش بشبه جزيرة القرم الأحد (رويترز)
TT

أزمة وقود في القرم جرَّاء ضربات أوكرانية

صورة التقطت من طائرة مُسيَّرة تُظهر تصاعد اللهب والدخان بعد هجوم استهدف مستودع نفط في مدينة كيرتش بشبه جزيرة القرم الأحد (رويترز)
صورة التقطت من طائرة مُسيَّرة تُظهر تصاعد اللهب والدخان بعد هجوم استهدف مستودع نفط في مدينة كيرتش بشبه جزيرة القرم الأحد (رويترز)

شهدت شبه جزيرة القرم التي تحتلَّها موسكو منذ عام 2014، الأحد، أزمة وقود؛ حيث عُلِّقت مبيعات المحروقات إثر ضربات بمُسيَّرات أوكرانية، أودت بحياة 4 أشخاص، بينما قُتل شخص خامس كان على متن عبَّارة بين شبه الجزيرة وروسيا.

تضرر بنى تحتية

وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «الليلة الماضية، استهدفت ضرباتنا الطويلة المدى اللوجستية العسكرية للمحتلِّين، والصناعة النفطية، والدفاعات الجوية». وأضاف: «أصيبت مرافق تقع على جانبَي جسر القرم، من منشآت لوجستية بحرية تُستخدم لنقل النفط في منطقة كراسنودار، فضلاً عن مستودع نفط في كيرتش، تحت الاحتلال مؤقتاً».

وأشار الرئيس الأوكراني إلى أن «بنى تحتية لوجستية عسكرية أصيبت بنجاح، فضلاً عن 4 محطات رادار تابعة لأنظمة (إس-400) ونظامَي (بانتسير)».

وأكدت السلطة المحلية في القرم مقتل 4 أشخاص وإصابة 28 في منطقة كيرتش، في هجوم بمُسيَّرات أوكرانية، بينما تحدثت سلطات منطقة كراسنودار (جنوب روسيا) عن مقتل شخص خامس بهجوم بمُسيَّرات على عبَّارة «باناجيا» التي كانت تبحر بين منطقة تمريوك وشبه جزيرة كيرتش.

انقطاع الكهرباء

وأكد رئيس السلطة المحلية في القرم، سيرغي أكسيونوف، صباح الأحد، تعليق مبيعات الوقود في محطات شبه الجزيرة. وقال في منشور عبر «تلغرام»، إن «الوقود سيوزَّع حصراً على الخدمات العامة التي تؤمِّن المصالح الحيوية والأمن في جمهورية القرم».

وأفادت الشركة المحلية للخدمات العامة «كريم إنرنو»، من جهتها، بانقطاع الكهرباء عن جزء من شبه الجزيرة إثر الهجمات. وأعلنت الشركة أنه «بسبب الأضرار التي طالت الشبكة الكهربائية، يعاني المستهلكون في مناطق الشمال الغربي والوسط والساحل الجنوبي من انقطاع جزئي» للتيار، مع الإشارة إلى أن «أعمال الإصلاح وإعادة التشغيل تُجرى بصورة عاجلة».

وتستخدم روسيا شبه جزيرة القرم الواقعة في جنوب أوكرانيا لدعم عملياتها العسكرية في مواجهة القوَّات الأوكرانية. وباتت أوكرانيا تستهدف بوتيرة شبه أسبوعية مصافي النفط وأنابيب نقله ومستودعاته في روسيا، في مسعى إلى حرمان موسكو من عائدات مبيعات المحروقات التي تُستخدم لتمويل مجهودها الحربي في أوكرانيا منذ 2022.

وأصاب هجوم أوكراني واسع النطاق بالمُسيَّرات، الثلاثاء، مصفاة كبيرة في موسكو. وغالباً ما تتسبب هذه الضربات في حرائق كبيرة؛ لكن لا يزال من الصعب تقييم أثرها على إنتاج النفط الروسي. وحسب تقرير صدر حديثاً عن «إنرجي إنتليجنس»، وهي مجموعة أميركية تعنى بالبحوث في مجال الطاقة، تسببت الضربات الأوكرانية في وقف نحو ثلث أنشطة تكرير النفط في روسيا.

شخصان يتفقدان مبنًى متضرراً جرَّاء غارة عسكرية روسية في مدينة سلوفيانسك بإقليم دونيتسك الأحد (رويترز)

ومن الجانب الأوكراني، قُتل 3 أشخاص جرَّاء ضربات روسية على منطقتي بولتافا ودنيبروبتروفسك. وقال أولكسندر غانزا، رئيس الإدارة العسكرية المحلية في إقليم دنيبروبيتروفسك، في منشور على «تلغرام»: «قُتل شخص وأُصيب 9» في عمليات قصف وهجمات بمُسيَّرات وقصف مدفعي، على 3 مناطق في الإقليم.

وأفاد نظيره في بولتافا، فيتالي دياكيفنيتشن، بمقتل شخصين، أحدهما توفي في المستشفى، وإصابة 13 في هجوم وقع مساء السبت. وصرَّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد: «هذا الأسبوع وحده، أطلق الروس نحو 2200 مُسيَّرة هجومية، وأكثر من 1800 قنبلة جوية موجَّهة، و87 صاروخاً من أنواع مختلفة على أوكرانيا».

وأشار زيلينسكي إلى أن روسيا شنت، السبت، هجمات جوية، أسفرت عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 26 آخرين في زابوريجيا، بينما أدى قصف روسي على بولتافا إلى مقتل شخصين وإصابة 12، بينهم 6 أطفال.

سكان يتفقدون مبنًى تضرر بغارة روسية في مدينة سلوفيانسك بإقليم دونيتسك الأحد (رويترز)

وقدم زيلينسكي تعازيه لأسر وذوي الضحايا. وأضاف زيلينسكي أن مناطق دنيبروبيتروفسك، وخاركيف، وأوديسا، وسومي، ودونيتسك، وكيروفوغراد، وريفني، تعرضت أيضاً للقصف، وأن المجتمعات الأوكرانية القريبة من خطوط الجبهة والمناطق الحدودية تتعرض باستمرار لهجمات بالطائرات المُسيَّرة.

وأكد زيلينسكي أنه «من المهم للغاية أنه رغم هذه الهجمات، فقد حققت قمة مجموعة السبع والمجلس الأوروبي واجتماع مجموعة التنسيق الدفاعي الأوكراني نتائج ملموسة، وأمَّنت مساهمات جديدة لتعزيز دفاعاتنا. وأنا ممتن لشركائنا على وحدتهم».