عبد اللطيف الحسيني لـ «الشرق الأوسط»: كوزمين يعرف اللاعبين السعوديين أكثر من «مدربي الأندية»

مساعد المدرب الروماني قال إن قرار اعتزاله لا رجعة فيه رغم عودته «المؤقتة»

جانب من تدريبات اللياقة للاعبي الأخضر في معسكر أستراليا الحالي   -  عبد اللطيف الحسيني
جانب من تدريبات اللياقة للاعبي الأخضر في معسكر أستراليا الحالي - عبد اللطيف الحسيني
TT

عبد اللطيف الحسيني لـ «الشرق الأوسط»: كوزمين يعرف اللاعبين السعوديين أكثر من «مدربي الأندية»

جانب من تدريبات اللياقة للاعبي الأخضر في معسكر أستراليا الحالي   -  عبد اللطيف الحسيني
جانب من تدريبات اللياقة للاعبي الأخضر في معسكر أستراليا الحالي - عبد اللطيف الحسيني

أكد المدرب السعودي عبد اللطيف الحسيني، الذي عين أخيرا مساعدا للروماني كوزمين، المدير الفني للمنتخب السعودي، أن اعتزاله المجال التدريبي «قرار لا رجعة فيه»، مؤكدا أن عودته ستقتصر على نهائيات كأس آسيا 2015 فقط، على اعتبار أن خدمة رياضة الوطن في هذا الوقت الحساس شرف كبير بالنسبة له.
وأوضح أن أسباب اعتزاله المجال الرياضي تأتي بسبب العارض الصحي الذي تمر به والدته والذي يتطلب وجوده معها بصفة مستمرة، مشددا على أن الأخضر يحتاج إلى التحضير الذهني والنفسي حتى يستطيع المنافسة بقوة على اللقب الآسيوي. وقال الحسيني في حوار لـ«الشرق الأوسط» إن كوزمين هو من اختار قائمة اللاعبين الـ26 التي ستمثل الأخضر في نهائيات كأس آسيا، ولم يتدخل أي طرف آخر بالتشكيلة، وإن قائمة اللاعبين الـ50 التي عرضت عليه ربما اختارها المدرب المقال الإسباني لوبيز ومساعدوه قبل أن يرحل.
وكشف الحسيني عن نقاط مهمة تتعلق بالمنتخب السعودي وأسباب إخفاقاته الأخيرة وحظوظه في النهائيات الآسيوية التي ستنطلق في 9 يناير (كانون الثاني) المقبل، وذلك في ثنايا الحوار التالي:
* اعتزلت الوسط الرياضي لكنك عدت أخيرا من بوابة المنتخب السعودي.. هل تراجعت عن قرارك؟
- اعتزالي لا يزال ساري المفعول ومدة العمل التي سأقضيها مع المنتخب السعودي الأول هي فترة شهر واحد فقط، أي خلال مشاركته في نهائيات كآس آسيا، والحقيقة قبلت بهذه المهمة نتيجة للظروف التي يمر بها الأخضر في هذا التوقيت؛ كون مدرب أجنبي يأتي لمساعدة الكرة السعودي وبلد مثل الإمارات الشقيقة ترسل مدربا لخدمة الكرة السعودية، فأعتقد أنا بصفتي مدربا وابنا من أبناء السعودية يطلب في هذه المهمة، فمن الصعب أن أعتذر، بل لي الشرف أن أخدم بلدي، ولكن كما ذكرت لك اعتزالي لا رجعة فيه.
* ولماذا اعتزلت الوسط الرياضي رغم النجاحات التي حققتها بوصفك مدربا وطنيا؟
- السبب الرئيس وراء اعتزالي الوسط الرياضي هو مرض والدتي الذي كان يتطلب وجودي بصفة مستمرة معها، والحقيقة أنا قلق عليها كثيرا من وضعها الصحي، وموافقتي على هذه المهمة هي من أجل خدمة بلدي، وكثير من الذين يعملون في السعودية وفي مثل هذه المجالات لديهم مثل هذه الظروف، ولكن كثيرا ما يتغلبون عليها من أجل خدمة بلدهم، وعندما توجهت للمطار استعدادا للمغادرة إلى أستراليا كانت راضية علي ووافقت لي بالذهاب، وكل ما أتمناه لها الصحة والعافية.
* هل المدرب الروماني كوزمين هو من قام باختيار قائمة الأسماء الـ26 الحالية؟ وهل استشارك في هذا الأمر؟
- بكل أمانة عرفت أسماء اللاعبين الذين جرى اختيارهم من قبل المدرب كوزمين من خلال المكالمة الهاتفية في الاجتماع الذي دار بيني وبينه وبين مدير المنتخب زكي الصالح، وعموما هذا المدرب يملك الكثير من المعلومات عن اللاعبين السعوديين، ودوري عبد اللطيف جميل للمحترفين أكثر من الذين يعملون الآن داخل السعودية؛ فهو مدرب مطلع ومتابع جيد للكرة السعودية بشكل كبير.
* بعد إعلان قائمة أسماء اللاعبين الـ26 فوجئ الشارع الرياضي بعدم ضم بعض اللاعبين الذين برزوا في الدوري السعودي لكرة القدم هذا الموسم، أمثال شايع شراحيلي وجمال باجندوح وعبد الفتاح عسيري!
- بطبيعة الحال هذه اختيارات مدرب، وأحب أن أؤكد أنه هو من اختارهم، والشيء الثاني أن هؤلاء اللاعبين الذين ذكرتهم بلا شك يملكون الإمكانيات والمهارات وقدموا مستويات مميزة، وأيضا الموجودون ضمن قائمة الـ26 يستحقون تمثيل المنتخب السعودي، وأنت الآن من الصعب أن تستبعد لاعبا على حساب لاعب آخر، ولله الحمد الكرة السعودية فيها ميزة، وفي الوقت نفسه فيها جانب من الإحراج للمدربين في عملية الاختيار؛ كون مستوى اللاعبين متقاربا جدا، وعندما يوجد لديك تقارب في المستوى ستجد صعوبة في عملية الاختيار، ولو طلب مني أو منك أو من المتابعين في الوسط الرياضي وضع قائمة الـ26 التي ستشارك في نهائيات كأس آسيا ستجدنا متفقين بنسبة 80 في المائة من الأسماء التي جرى اختيارها، وتبقى 20 في المائة يكون فيها اختلاف في وجهات النظر، وتبقى هذه من حق المدرب.
* وهل جرى اختيار الـ26 من قائمة الـ50 لاعبا التي عرضت على المدرب؟ وهل استشارك في بعض الأسماء؟
- نعم، هو اختار من قائمة اللاعبين الـ50 التي عرضت عليه، ولكن ليس لدي أي فكرة أو معلومة من أين جاءت هذه القائمة، لا أنا ولا كوزمين، أو اللجنة الفنية، وربما جرى اختيارها من قبل المدرب السابق الإسباني لوبيز كارو وفريق العمل الموجود معه وأصبحت هي الأساس، وما يخص استشارته لي في بعض الأسماء؛ تحدث معي عن بعض الأسماء وتناقشت معه، ولكن اعذرني عن كشفها كونها سرا من أسرار العمل لا أستطيع الإفصاح عنه.
* كيف تفسر إخفاقات الكرة السعودية التي تعاني منذ وقت طويل من عدم تحقيق أي إنجازات؟ وكيف ترى المرحلة المقبلة التي سيشارك من خلالها الأخضر في النهائيات الآسيوية؟
- نعم، أتفق معك في أن الكرة السعودية تمر بإخفاقات في الفترة السابقة تتمثل في خروجنا من التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم التي أقيمت في البرازيل، ومن ثم خروجنا من الأدوار التمهيدية في كأس الخليج بالبحرين، ولكن في الفترة الحالية بدأنا بخطوات تحسن من خلال تأهلنا إلى نهائيات كأس آسيا ووصولنا إلى المباراة النهائية لكأس الخليج، وأتفق معك في أن هذه الخطوة ليست طموحاتنا، وليست طموح الكرة السعودية، ولكن نأمل أن نوفق في تحسين الصورة للكرة السعودية التي يرضى عنها الوسط الرياضي من خلال مشاركتنا في كأس آسيا بأستراليا ونقدم المستوى المشرف الذي يؤكد قوة منافسة المنتخب السعودي في هذه البطولة بالذات التي حققنا فيها الكثير من الإنجازات.
* أخفق المدرب السابق الإسباني لوبيز وجرت إقالته، والآن جاء الروماني كوزمين لتسلم مهمة التدريب.. كيف ترى إمكانية نجاحه في هذه المهمة؟ وهل تعتقد أنه قادر على توظيف قدرات اللاعبين بالشكل الملائم؟
- يملك المدرب الروماني كوزمين الخبرة والمعرفة في الوسط الرياضي، وبالتحديد منطقة الخليج، وأيضا معرفته بالفرق الآسيوية والنهج التدريبي لكل منتخب، وكان موجودا، وأساسا كان لاعبا في كوريا، وبالتالي يملك خفايا المنتخبات الآسيوية ومتتبع لها، وأيضا عمل كثيرا على مستوى الفرق الخليجية، وتعرف كثيرا على اللاعبين، وبالتالي هو يعرف عقلية اللاعب السعودي وما يحتاج إليه اللاعب السعودي واللاعب الخليجي بصفة عامة، واستطاع تحقيق الكثير من الإنجازات والنجاحات مع الأندية الخليجية التي منحته الثقة فيه بوصفه مدربا يعرف كيف يوظف إمكانياته وكيف يستطيع أن يرتقي بمستوى اللاعبين من خلال النهج والفكر التدريبي الذي سينتهجه معهم، ولكن يجب علينا أن نعلم أن جميع هذه الأمور مرتبطة بشيء واحد، هو النتائج، فالذي يقيم عمل المدرب هو النتائج بغض النظر عن كون العمل الذي يقدمه جيدا أو العكس، لذلك فالنتيجة هي التي ستحكم، فإذا وفقنا وقدمنا نتائج مشرفة فالإشادة والثناء سيأتيان، وإذا حصل إخفاق لا سمح الله فأعتقد أنه لن يعلق إلا على الجهاز الفني، وهو أمر طبيعي في كرة القدم ونأمل من خلال هذه المشاركة في كأس آسيا أن نحقق الطموح والآمال، ولكن في اعتقادي التحضير الذهني والنفسي للاعبين في مثل هذه المراحل مهم جدا، وكثير من الناس يعتقد أن التحضير الذهني والنفسي مختص بالمدرب أو الإداري أو من يعملون مع اللاعبين، ولكن هو أيضا مطلوب من الإعلام والجمهور والعائلة، ولك أن تتخيل في بطولة كأس آسيا 84 كيف حققنا اللقب من خلال الإعداد النفسي من قبل الجمهور والإعلام التي كان لها دور كبير في دفع المنتخب بعد سلسلة من الإخفاق للحصول على أول لقب في تاريخ الكرة السعودية.
* سيلعب المنتخب السعودي في المجموعة التي تضم كوريا الشمالية والصين وأوزبكستان.. كيف ترى حظوظه في التأهل للمرحلة الثانية؟
- من دون شك فإن المنتخبات التي سنلعب أمامها جميعها منتخبات قوية ولديها الحظوظ نفسها، وسبق لها المشاركة في كأس آسيا، وكل منتخب الآن يستعد بقوة ويخوض مباريات ودية قوية من أجل الظهور بشكل مميز في البطولة، ونحن أيضا سنلعب مباريات ودية، ونأمل التوفيق من الله سبحانه وتعالى من أجل تقديم المستوى الحقيقي المعروف عن الكرة السعودية.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!