طهران تعزز الترسانة الباليستية بتطوير صاروخ بحري

«الحرس» الإيراني يدشن معرضاً دائماً لاستعراض الصواريخ وطائرات الدرون

قاليباف يتوسط سلامي وحاجي زاده خلال معرض للصواريخ الإيرانية في طهران أمس (تسنيم)
قاليباف يتوسط سلامي وحاجي زاده خلال معرض للصواريخ الإيرانية في طهران أمس (تسنيم)
TT

طهران تعزز الترسانة الباليستية بتطوير صاروخ بحري

قاليباف يتوسط سلامي وحاجي زاده خلال معرض للصواريخ الإيرانية في طهران أمس (تسنيم)
قاليباف يتوسط سلامي وحاجي زاده خلال معرض للصواريخ الإيرانية في طهران أمس (تسنيم)

واصل «الحرس الثوري» الإيراني، تعزيز ترسانته الباليستية بإنتاج بحري، يبلغ مداه 700 كلم، في نسخة مطورة من صاروخ أرض - أرض، استخدم في الهجوم على مواقع شرق الفرات.
وأفادت وكالة تسنيم التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن الصاروخ يحمل اسم «ذو الفقار بصير»، وهو مجهز بكاشف ضوئي و«يحتمل أن يصل مداه إلى أكثر من 700 كلم».
وتأتي الخطوة بعد أيام قليلة من إعلان الولايات المتحدة، إعادة العمل بست قرارات أممية تم تعليقها بموجب القرار 2231 الذي تبنى الاتفاق النووي، بهدف منع انتهاء حظر السلاح الأممي على إيران بعد أقل من شهر.
ونشرت المواقع التابعة لقسم الدعاية والإعلام في «الحرس الثوري»، صورا للصاروخ الجديد محمولا على شاحنة، على هامش افتتاح معرض دائم، في طهران لقدرات قوات «الجو فضاء» المسؤولة عن الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، بحضور قائده اللواء حسين سلامي ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف.
وشمل المعرض أنواع الصواريخ المحلية الصنع والمستوردة، إضافة إلى أنواع طائرات الدرون، بما فيها طائرات درون إسرائيلية وأميركية، أسقطت فوق الأجواء الإيرانية.
وقال سلامي خلال الاحتفال «إنكم تشاهدون في هذه الواحة خارطة شاملة لقدرة الردع التي تتمتع بها الجمهورية الإسلامية»، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الرسمية «إرنا».
واعتبر سلامي الصواريخ التي يعرضها «الحرس الثوري» في مقر قوات «جو الفضاء» بأنها «دليل على ظهور قوة جديدة في المشهد الدولي».
وتمتلك إيران أكبر ترسانة صواريخ في الشرق الأوسط، وأكثرها تنوعاً؛ وبينها صواريخ «كروز» التي تستخدم في الهجوم البري، وكذلك صواريخ «كروز» لمهاجمة السفن والتي يمكن إطلاقها من البر، أو البحر، أو الجو.
وحسب وكالة الصحافة الفرنسية أنه المدى هو الأبعد للصواريخ البحرية الإيرانية، ويضاعف تقريبا المدى السابق (300 كلم) العائد لصاروخ «هرمز - 2» الذي أعلنت طهران اختباره «بنجاح» عام 2017.
ولم تحدد «تسنيم» ما إذا كان تم اختبار الصاروخ الجديد «ذو الفقار بصير» لكنها لفتت إلى أنه جيل جديد من «ذو الفقار» أرض - أرض الذي يراوح مداه بين 700 و750 كلم، وسبق لطهران أن أعلنت استخدامه في استهداف مواقع داعش في شرق الفرات، صيف 2018.
كما أشارت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا»، إلى أن صاروخ ذو الفقار استخدم في يناير (كانون الثاني) الماضي ضد قواعد عسكرية في العراق يتواجد فيها جنود أميركيون، ردا على اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني بضربة جوية أميركية قرب مطار بغداد.
وفي أغسطس (آب) الماضي، تحدت إيران التحرك الأميركي في مجلس الأمن لتمديد حظر السلاح، بإزاحة الستار عن صاروخين، أحدهم باليستي «تكتيكي»، يبلغ مداه 1400 بمسمى قاسم سليماني، القيادي في «الحرس»، الذي قضى بضربة أميركية. والآخر، صاروخ كروز «بحري» يبلغ مداه 1000 كيلومتر، بمسمى أبو مهدي المهندس، القيادي في «الحشد الشعبي» الذي قتل مع سليماني.
وامتنعت الدول الأوروبية المشاركة في الاتفاق النووي (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) من تأييد المشروع الأميركي لتمديد حظر السلاح. واعتبرت تفعيل العقوبات الأممية هذا الشهر، «ليس له أساس قانوني»، وذلك في سياق رفضها الانخراط في استراتيجية الضغط الأقصى.
وكانت الدول الثلاث قد وجهت في في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، واتهمت إيران بتطوير صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية. وطلب سفراء الدول الثلاث إبلاغ مجلس الأمن بأن برنامج إيران الصاروخي «لا يتماشى» مع القرار الأمم المتحدة 2231 الذي تبنى الاتفاق النووي.
وخلال الشهور الأخيرة، حذر خبراء عسكريون من سعي إيران لتصدير صواريخ، منها صواريخ كروز.
وتتمحور الصناعة الصاروخية الإيرانية، في السنوات القليلة الماضية، على تطوير صواريخ متوسطة المدى وقصيرة المدى. وقال مسؤولون عسكريون إيرانيون في عدة مناسبات إنه «لا تواجه من الجانب التقني مشكلة لزيادة مدى الصواريخ».
في ديسمبر (كانون الأول) 2019. قال حاجي زاده إن إنتاج صواريخ إيران «يتناسب مع الحاجة»، موضحاً أن «أغلب قواعد الأعداء على بعد 300 إلى 400 كلم، والمرحلة الثانية على بعد 700 إلى 800 كلم».
وخلال الأعوام الماضية، ضبطت عدة شحنات أسلحة مرسلة من إيران إلى الحوثيين. وتواجه إيران تهما بتزويد الميليشيات الموالية لها بصواريخ باليستية أطلقت على السعودية.
والأسبوع الماضي، أعلن «الحرس الثوري» عن تزويد قواته البحرية بطائرات درون جديدة، وكشف عن تحليق طائرات الدرون فوق حاملة الطائرات «نيميتز» لد عبورها من مضيق هرمز الاستراتيجي في طريقها إلى الخليج العربي.
وبالتزامن مع ذلك، قال «الحرس» الإيراني إنه دشن قاعدة بحرية جديدة، توفر «الاستشراف التام» للمضيق الذي تمر عبره خمس صادرات النفط الدولية.
ويسود التوتر علاقة واشنطن وطهران لا سيما منذ العام 2018. حين قررت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق المبرم البرنامج النووي الإيراني، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، بهدف إجبارها على قبول اتفاق أشمل يتضمن تعديل سلوكها الإقليمي وتحجيم برنامجها الصاروخي.
وقوات «الحرس الثوري»، تعد اللاعب الأساسي في الأنشطة الإقليمية الإيرانية عبر ذارعه الخارجية «فيلق القدس»، كما أنه صاحب حصة الأسد من الترسانة الصاروخية الإيرانية.
وأدرجت الولايات المتحدة قوات «الحرس الثوري»، الموازية للجيش الإيراني، على قائمة المنظمات الإرهابية، فرضت سلسلة من العقوبات على قياداته وأذرعه وكيانات وشركات، مساهمة في أنشطته.
ويرفض «الحرس الثوري» أي مفاوضات تشمل أجندته الإقليمية والصواريخ الباليستية.
ونقلت وكالة «إرنا» عن محمد حجازي، نائب قائد «فيلق القدس» قوله «سنبقى في جبهة المقاومة، وسنقاوم وسننتقم لدماء قاسم سليماني من الولايات المتحدة وحكامها».
وحذر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأسبوع قبل الماضي، الإيرانيين من التخطيط لأي عمليات انتقامية لسيماني ولوح باستخدام قوة «تفوق ألف مرة القوة الإيرانية».
وقال قائد قوات جو الفضاء، أمير علي حاجي زاده للتلفزيون الإيراني إن «التهديدات الأميركية ضد إيران غير مثمرة». وعاد مجددا لتكرار نفس العبارات في مراسم افتتاح معرض الصواريخ وقال إن «التهديدات ليست من النوع العسكري وإنما للاستهلاك الداخلي»، وأضاف «تعلمون أن الولايات المتحدة تشهد انتخابات والمرشحون يتحدثون عن إيران بين الحين والآخر».
ولفت حاجي زاده إلى أن بلاده «بين الدول العشر الأولى عالميا فيما يخص إنتاج الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز وطائرات من دون طيار وأنظمة الرادار و...».
وقال حاجي زاده الأسبوع الماضي، إن «ميزة» رفع حظر الأسلحة دخول بلاده إلى مجال التصدير.



الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
TT

الجيش الأميركي يعلن إصابة 200 من عناصره منذ بدء الحرب على إيران

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)
الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية - رويترز)

أعلن متحدث عسكري أميركي، الاثنين، إصابة نحو 200 من عناصر القوات الأميركية منذ بدء الحرب على إيران.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية: «معظم هذه الإصابات طفيفة، وقد عاد أكثر من 180 عنصراً إلى الخدمة، بينما اعتبر 10 في حالة خطيرة».


الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي: الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً»

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يتحدث إلى وسائل الإعلام في أثناء زيارته لمنطقة تعرضت لضربة إيرانية ليلية بتل أبيب 1 مارس 2026 (أ.ف.ب)

اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الاثنين، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أن الحرب على إيران تشكّل «منعطفاً تاريخياً».

وقال هرتسوغ: «نحن عند منعطف تاريخي، لحظة سيتم فيها، بعد حروب لا نهاية لها لأكثر من جيل، وإراقة دماء وإرهاب، تعطيل ووقف السبب العميق لكل ذلك، الذي يأتي من طهران، وسيتم تحويل مسار المنطقة بكاملها».


الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
TT

الدموع الساخنة... أمهات يبكين أثناء دفن قتلى الحرب في جبانة بطهران

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)
حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

بينما كان حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، كانت مرضية رضائي تبكي على ابنها عرفان شامي، الذي لقي حتفه في انفجار بمعسكر تدريب قبل أيام من موعد عودته إلى المنزل في إجازة.

يقول مسؤولون إيرانيون إن الحرب، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) بسلسلة من الغارات الجوية على طهران ومدن أخرى وأغرقت الشرق الأوسط في أزمة، أودت بحياة أكثر من 1300 إيراني حتى الآن.

سالت الدموع بغزارة على وجه مرضية وهي تحدق بذهول في الفراغ، وتعانق صورة كبيرة لابنها البالغ من العمر 23 عاماً. كان صوتها يرتجف من الحزن، وهي تتذكر آخر محادثة دارت بينهما عندما ناقشا تفاصيل إجازته المقبلة وعودته إلى عائلته.

قالت «لم أره منذ شهرين»، مضيفة أن آخر يوم له قبل العودة إلى المنزل كان من المفترض أن يكون اليوم الاثنين، وهو اليوم الذي قابلتها فيه «رويترز». كان من المقرر أن يتزوج بعد ذلك بوقت قصير، وكانت رحلة العودة إلى المنزل جزءاً من الاستعدادات للزفاف.

أم تبكي على ابنها (رويترز)

قتل شامي في انفجار وقع في معسكر التدريب في كرمانشاه بغرب إيران في الرابع من مارس (آذار)، حوّل خيمته إلى كرة من اللهب وحول جثته إلى كتلة متفحمة لدرجة أن أمه لم تتمكن من رؤيتها.

وسط مهابة الموت وجلال المشهد، وتحت الأمطار الخفيفة التي تتساقط ببطء حولها، جلست مرضية أمام القبر في مقبرة بهشت زهراء (جنة الزهراء) الفسيحة التي تمتد على مساحة واسعة جنوبي طهران. وقالت إن ابنها كان شخصاً مأمون الجانب حتى إنه «كان يخاف من الظلام».

حفارو القبور يجهزون قبوراً جديدة لقتلى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران (رويترز)

دفن شامي وغيره من القتلى في الصراع الحالي في القسم 42 من المقبرة، حيث كان عشرات من حفاري القبور منشغلين، اليوم الاثنين، بتحضيرات الدفن. وكان العمال يجهزون أحجار الرخام الأبيض التي نُقشت عليها أسماء المتوفين.

وأثناء إحضار جثة أخرى للدفن، في نعش محمول على أكتاف الأهل والأقارب، تردد صوت الهدير الناتج عن جراء غارة جوية عبر المقبرة، وارتفع دخان رمادي من منطقة مجاورة.

امتدت القبور تحت مظلة مزينة بصور الموتى والأعلام الإيرانية، بينما تجمعت العائلات، تبكي وتتحدث. جلست نساء بجانب القبور، بعضهن يبكين في هدوء، وأخريات يضربن صدورهن بقبضات أيديهن تعبيراً عن الحزن والألم.

وقفت شاحنة على مقربة، وكانت محملة بالزهور الملونة. ونثرت الزهور فوق القبور بينما كانت مكبرات الصوت تبث ترانيم الحداد الشيعية. تضم قبور أخرى في القسم نفسه رفات أعضاء «الباسيج»، وهي قوة تطوعية شبه عسكرية تابعة للحرس الثوري، ومسؤولين ومعتقلين من سجن إيفين، الذي استُهدف في الحرب الحالية وفي غارات في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

فقدت فاطمة دربيشي (58 عاماً) شقيقها البالغ من العمر 44 عاماً في بداية الحرب، عندما كان يحاول إنقاذ أشخاص محاصرين في سيارة تعرضت للقصف، فأصيب بشظايا انفجار آخر، مما أدى إلى إصابته بجروح أودت بحياته. توفي والداهما عندما كان طفلاً صغيراً. وقالت وهي تبكي «نشأ يتيماً. أنا من ربيته». لكن بالنسبة لبعض المشيعين، كان الحزن مصحوباً بالغضب والتحدي تجاه إسرائيل والولايات المتحدة بسبب حملة القصف. وقالت والدة إحسان جانجرافي البالغ من العمر 25 عاماً وهي ترفع قبضة يدها في الهواء: «لن يوقفونا، ولن يجبرونا على الرضوخ عندما يحرقون قلوبنا».