«رولان غاروس» تنطلق اليوم ... والغياب الطويل يهدد هيمنة نادال في باريس

TT

«رولان غاروس» تنطلق اليوم ... والغياب الطويل يهدد هيمنة نادال في باريس

تنطلق بطولة فرنسا المفتوحة للتنس (رولان غاروس)، إحدى بطولات التنس الأربع الكبرى «الغراند سلام»، اليوم بعد تأجيلها لعدة شهور من منتصف العام الحالي بسبب أزمة تفشي الإصابات بفيروس «كورونا» المستجد. ويقف ملك الملاعب الترابية الإسباني رافايل نادال على بعد لقب كبير واحد من معادلة رقم الأسطورة السويسري روجيه فيدرر في بطولات «الغراند سلام»، لكن بعد 15 سنة من تتويجه الأول في رولان غاروس يبدو «الماتادور» معرضا أكثر من أي وقت مضى لفقدان لقبه. ويبلغ رصيد نادال الرائع في رولان غاروس 93 فوزا وخسارتين فقط منذ عام 2005، عندما أصبح بعمر المراهقة أول لاعب يحرز اللقب في محاولته الأولى منذ السويدي ماتس فيلاندر عام 1982.
لكن ابن الرابعة والثلاثين رفع رصيده إلى 19 لقبا في البطولات الكبرى بينها 12 في رولان غاروس (رقم قياسي)، وتتزامن مشاركته الراهنة مع غياب فيدرر الذي يتعافى من جراحة بركبته، ما يقرّبه أكثر من التتويج للعام الرابع على التوالي في باريس. لكن عوامل مختلفة أدت إلى ارتفاع حظوظ منافسيه، خصوصا الصربي نوفاك ديوكوفيتش المصنف أول عالميا والنمساوي دومينيك تييم المتألق بشكل كبير والمتوّج في فلاشينغ ميدوز الأميركية على أرض صلبة.
وقال نادال الذي فضّل الغياب عن فلاشينغ ميدوز للتحضير لرولان غاروس: «لا وقت للأعذار. لم أشارك في الدورات لفترة طويلة. خضت مباراتين جيدتين». تابع ابن جزيرة مايوركا: «هذه سنة مميزة ولا يمكن توقع أحداثها. قمت بعملي هنا، بعضه كان جيدا والبعض الآخر كان سيئا. على الأقل خضت ثلاث مباريات».
وبرغم الثغرات الواضحة في مسيرة نادال قبل البطولة، يرى ديوكوفيتش أن الإسباني سيكون مرشحا قويا لرفع اللقب مجددا. وقال ديوكوفيتش الباحث عن إضافة لقب ثان في باريس بعد تتويجه الوحيد في 2016: «الرقم القياسي الذي يملكه هناك، وتاريخ نتائجه، لا يمكنك مقارنة أي لاعب به». وأردف ديوكوفيتش القريب بدوره من فيدرر (17 لقبا كبيرا): «يحب الظروف الحارة والسريعة، حيث بمقدوره ضرب الكرات اللولبية. برغم ترشيحه، أعتقد أن بعض اللاعبين قادرون على التغلب عليه هناك». وبحال إكماله المسار حتى النهاية، سيصل رصيد انتصارات نادال في رولان غاروس إلى مائة فوز، وهو إنجاز لم يحققه في بطولات كبرى سوى فيدرر والأميركيات سيرينا وليامز ومارتينا نافرتيلوفا وكريس إيفرت.

- فردي السيدات

ولدى السيدات، تخوض الرومانية سيمونا هاليب بطولة رولان غاروس الكبرى وهي الأعلى تصنيفا لدى السيدات في ظل انسحاب الأسترالية أشلي بارتي الأولى عالميا بسبب تداعيات فيروس كورونا المستجد واليابانية المصابة ناومي أوساكا. ولا يمكن استبعاد الأميركية سيرينا وليامز من التوقعات، في ظل محاولة المخضرمة إحراز لقبها الـ24 في البطولات الكبرى ومعادلة الرقم القياسي. وصحيح أن رولان غاروس هي الأقل تتويجا لسيرينا في البطولات الكبرى، إلا أنها رفعت اللقب في باريس أعوام 2002 و2013 و2015.
وتُعدّ الإسبانية غاربينيي موغوروسا التي تفوقت على سيرينا في نهائي 2016 منافسة أخرى على اللقب، فيما عادت البيلاروسية فيكتوريا أزارنكا، الأولى عالميا سابقا، إلى مستوياتها وبلغت نهائي فلاشينغ ميدوز حيث خسرت أمام أوساكا. وبعد تحقيقها مفاجأة الموسم الماضي ببلوغ المباراة النهائية، تسعى التشيكية ماركيتا فوندروشوفا إلى تسلق الأدوار مجددا، وذلك بعد استعادة مستواها في الأسبوعين الماضيين وبلوغها نصف نهائي دورة روما الإيطالية، حيث خسرت أمام مواطنتها كارولينا بليشكوفا المصنفة ثانية في رولان غاروس.
وترى بليشكوفا أن هاليب هي المرشحة الأوفر حظا في باريس: «أعتقد أنها ستكون المرشحة (الأبرز) لدى السيدات، بسبب الطريقة التي تلعب فيها راهنا، لعبت أيضا في براغ (أحرزت اللقب) على التراب». وتابعت: «أشعر أنها واثقة. بالطبع ستكون خطيرة...أعرف أن الطقس لن يكون رائعا في باريس، لذا ستكون الاحتمالات صعبة بخوض مباراة شرسة ضدها». وقالت هاليب مؤخرا: «أن تخوض رولان غاروس في سبتمبر (أيلول)، نهاية سبتمبر، فهذا غريب نوعا ما. لكن من الجيد أن تحظى بفرصة اللعب في هذه البطولة. يجب أن نشكر الجميع للقتال من اجل إتاحة هذه الفرصة».
ولم تنجح أي لاعبة بالاحتفاظ بلقبها منذ البلجيكية جوستين إينان، وهذا الأمر سيتكرّر في ظل غياب بارتي المتوّجة في 2019 والتي أجبرها كورونا على الانسحاب من فلاشينغ ميدوز ورولان غاروس. أما أوساكا، المتوّجة بثلاث بطولات كبرى آخرها في نيويورك، فقد تعرّضت لإصابة عضلية بفخذها، فيما تغيب أيضا الكندية بيانكا أندرييسكو بطلة فلاشينغ ميدوز 2019. لم تخض أندرييسكو أي مباراة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عندما تعرضت لإصابة بركبتها في بطولة «دبليو تي إيه» الختامية للموسم.
وبرغم تلك الغيابات، تضمّ لائحة المشاركات بعض المميزات مقارنة بفلاشينغ ميدوز، على غرار الأوكرانية إيلينا سفيتولينا الثالثة، والهولندية كيكي برتنز والسويسرية بيليندا بنتشيتش.
وقالت هاليب: «كما قلت دوما، تملك العديد من المصنفات بين أول 10 او 15 مركزا فرصة إحراز اللقب في بطولة كبرى». وتابعت: «رولان غاروس مفتوحة جدا، لأنها على أرض ترابية لكنها أسرع قليلا، لذا من تملك ضربات قوية يمكنها الفوز بلقبها بسهولة».
وتملك الرومانية في رصيدها هذا الموسم 20 فوزا وخسارتين فقط أمام البيلاروسية أرينا سابالينكا في اديلايد وموغوروسا في نصف نهائي بطولة أستراليا المفتوحة، ولم تسقط منذ يناير (كانون الثاني). لكنها أضافت: «لا يمكنني التفكير في إحراز اللقب في رولان غاروس، لأن البطولة لم تبدأ بعد. لكنني سأقدم كل ما في وسعي. سأحلم بها بالطبع».
وبالنسبة لوليامز التي بلغت أمس التاسعة والثلاثين، فلم تعزّز رصيدها في البطولات الكبرى منذ تتويجها في أستراليا عام 2017 عندما كانت حاملا بطفلتها أوليمبيا. وتخوض منطقيا بطولاتها الأخيرة على الساحة العالمية، إذ تتقلص آمالها أكثر فأكثر بمعادلة رقم الأسترالية مارغريت كورت، علما بأنها بلغت نصف نهائي فلاشينغ ميدوز حيث خرجت أمام أزارنكا. وانسحبت سيرينا الأسبوع الماضي من دورة روما لإصابتها في وتر أخيل، ما يعني أنها ستخوض رولان غاروس دون أن تشارك في أي دورة على الأراضي الترابية هذه السنة.


مقالات ذات صلة

«فلاشينغ ميدوز»: الألماني زفيريف يتوّج باللقب على حساب الأميركي شيلتون

رياضة عالمية الألماني ألكسندر زفيريف يرفع كأس فلاشينغ ميدوز (رويترز)

«فلاشينغ ميدوز»: الألماني زفيريف يتوّج باللقب على حساب الأميركي شيلتون

توّج الألماني ألكسندر زفيريف بلقب منافسات فردي الرجال ببطولة أميركا المفتوحة للتنس «فلاشينغ ميدوز»، آخر بطولات «غراند سلام» الأربع الكبرى لهذا الموسم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية ألكسندر زفيريف (د.ب.أ)

زفيريف لا يشعر بالذعر قبل مواجهة شيلتون على أرضه في نهائي أميركا المفتوحة

يواجه نجم التنس الألماني ألكسندر زفيريف الأجواء التي تنتظره في مباراته النهائية ببطولة أميركا المفتوحة أمام الأمريكي بن شيلتون دون أي رهبة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية إيلينا ريباكينا (أ.ف.ب)

«فلاشينغ ميدوز»... ريباكينا: الاستيقاظ صباح الاثنين سيكون أمراً مذهلاً

ترى الكازاخية إيلينا ريباكينا أنَّ الاستيقاظ صباح الاثنين، عندما ستعتلي للمرة الأولى صدارة التصنيف العالمي للاعبات المحترفات لكرة المضرب، سيكون «رائعاً».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية أرينا سابالينكا تتعهد بالعودة أقوى بعد موسم مخيب للآمال أنهته دون لقب كبير (أ.ب)

سابالينكا بعد موسم بلا لقب كبير: «سأعود أقوى» العام المقبل

تعهدت البيلاروسية أرينا سابالينكا بالعودة أقوى بعد موسم مخيب للآمال أنهته دون لقب كبير بعدما حرمتها الكازاخستانية ريباكينا من التتويج بلقب «فلاشينغ ميدوز».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية سابالينكا حطمت مضربها بعد نهاية المواجهة (رويترز)

غضب سابالينكا يتصدر المشهد بعد خسارتها نهائي «فلاشينغ ميدوز»

أطاحت الكازاخية يلينا ريباكينا بالبيلاروسية أرينا سابالينكا من على عرش بطولة أميركا المفتوحة للتنس، بعدما تغلبت عليها 6 / 4 و5 / 7 و6 / 2 في النهائي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.