الفن وسيلة اتصالنا بعالم صار بعيداً

أصبح أكثر مركزية في حياتنا اليومية في زمن «كورونا»

الفن وسيلة اتصالنا بعالم صار بعيداً
TT

الفن وسيلة اتصالنا بعالم صار بعيداً

الفن وسيلة اتصالنا بعالم صار بعيداً

يلقى الناس حتفهم في كل مكان، ويجري نقل الموارد بالغة الأهمية إلى الأنحاء كافة، مع انكماش واضح ومتزايد لجوهر حرياتنا الفردية، ومع ذلك فإننا نواصل التحرك إلى الداخل، إلى ذلك الفضاء الذاتي الواسع من أفكارنا وخيالاتنا، ذلك المحيط الداخلي المتسع الذي ربما غفلنا عنه وأهملناه طويلاً. ومن بين الضروريات الحياتية كافة التي صرنا نشعر بها وبشدة غير معهودة من قبل، ازداد وضوح الحاجة إلى الفنون وإسهاماتها في رفاهية حياتنا اليومية، ومن بعض المناحي، باتت تتخذ موضع الأهمية لدى أولئك الذين حكم فيروس كورونا عليهم بضرورة لزوم منازلهم. وبالنسبة إلى بعضهم، هناك احتياجات حياتية أكثر إلحاحاً. غير أن المباهج اللحظية العابرة، حتى في خضم الظروف العسيرة والأوقات العصيبة، غالباً ما تتأتى من خلال الفنون والتعبيرات الجماعية.
وبصفتي محاضراً في الرسوم التوضيحية، فإنني غالباً ما أشجع طلابي على نحو مستمر على العثور على الصوت الفني الرخيم مع محاولة الوقوف – في خضم هذا العالم المفعم بالصور اللامتناهية من حولنا – على بعض المحاور أو المحكات التي تُعنى بتعزيز أحاسيسهم الفنية والجمالية الذاتية. وقف الناقد والمفكر الفني جون بيرغر من خلال أعماله الفنية – التي تعكس مجالاً أشبه بصياغة السيرة الذاتية المتأصلة – على عملية متواصلة من تنقيح الرؤية الفنية التي تحفزنا على إدراك مفاهيم جديدة حول أنفسنا وحول العالم بأسره من حولنا.
تضطلع الفنون، في الزمن الراهن من الأزمة والعزلة القسرية، بدور أكثر مركزية وأهمية في حياتنا اليومية، سواء أدركنا تلك الحقيقة أم نحن غفلنا عنها. ومن اليسير أن نأخذ ذلك الخضم الهائل من الوسائط الكثيرة المتاحة بين أيدينا كأمر من الأمور المسلم بها – ويمكن أن ألوم نفسي بنقصان الصبر عندما أجد تلامذتي يعانون صعوبات بالغة في تمييز الأشياء الجيدة في وسط بحر متلاطم من الرمزيات والتساهلات الفنية الناشئة عن الهواة غير المتخصصين، والذي يبدو لحفنة من الغافلين كما لو أنه مستحق للجدارة بدرجة من الدرجات، فضلاً عن أن الافتقار إلى التنظيم عبر شبكة الإنترنت يثير مشاعر الإحباط لدى أشخاص من شاكلتي ممن يقدرون المعنى الحقيقي للثقافة وأثرها وإسهاماتها، ويتحولون على نحو سريع إلى أناس غاضبين للغاية من أغلب ما يرونه من تفاهات الحياة.
وسواء أردنا ذلك أم رفضناه، فإن عاداتنا الاستهلاكية اليومية – بما في ذلك وسائل الإعلام المختلفة – تشكل هوياتنا الشخصية، وقيمنا الذاتية، وميولنا، وأهوائنا. وهي عبارة عن مزيج من المعتقدات التي تخضع لاختبارات الزمن في تلك الأوقات العصيبة التي نمر بها.
- الفن يحرر ذاتك
كنت أعمل مدرساً في إحدى المدارس الثانوية في بلدة «سليبي هولو» بولاية نيويورك، وهي تبعد مسافة 20 ميلاً تقريباً عن موقع انهيار برجي التجارة عندما وقعت هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) المريعة. لقد كان وقتاً عصيباً – مثل الأوقات الراهنة – التي خضعت فيها قدراتنا الجماعية لاختبار شديد على فهم وإدراك الوضع الطبيعي الجديد مع حزن دفين يعيش في أعماق أنفسنا على الأوقات الماضية السعيدة التي لن تعود إلى واقع حياتنا أبداً. تلك الأوقات العصيبة التي أسفرت عن انشقاق خطير في الوعي الجماعي لأمتنا مترافقاً مع معاناة جماعية لمواجهته وتأطيره حتى بين جموع الفنانين.
جاءت رواية «ذا شادو أوف نو تاورز – ظلال الأبراج المتلاشية» المصورة لفنان الكاريكاتير الأميركي «أرت سبيغلمان» أقل ارتباطاً وربما أدنى تعبيراً عن سردية أحداث الحادي عشر من سبتمبر من كونها محاولة حثيثة لإعادة تركيب الذات من خلال الارتياح الإبداعي الخاص ووسائل السرد االكاريكاتوري المصور الخفيف. ويتشارك الناس عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي في قوائم التشغيل الخاصة بعروض شبكة «نتفليكس» الترفيهية، وقوائم الأغاني، ومقاطع الفيديو المنوعة، وحتى سلاسل الأعمال الفنية المفضلة في محاولة للوثوب على حالة العزلة القسرية المفروضة عليهم ومشاركة ما يحبونه ويفضلونه مع الآخرين. ومن السذاجة الواضحة اعتبار أن مثل هذه القوائم الترفيهية هي عبارة عن مبادلات مجردة أو عرضية للمواد الترفيهية التي يستمتع بها أحدهم، بل ويوصون بعضهم بعضاً بمتابعتها. بل إنها في حقيقتها انعكاس أو ربما تجسيد لشخصية صانع تلك القوائم الترفيهية؛ إذ نجده متيماً بالرومانسية، أو عاشقاً من عشاق الكوميديا الهزلية، أو ساعياً وراء المغامرة أو الإثارة، أو ربما الرعب والهلع، وبعضهم يفاخر بقائمة مطولة من الأفلام الوثائقية ذات المحتويات الغامضة.
وفي زمن القيود المجتمعية الصارمة، يتيح لنا التلفزيون، والأفلام السينمائية، والكتب، وألعاب الفيديو الفرصة للتحرك والانتقال – رغم لزوم أماكننا – عبر عالم خيالي كبير بوسائل صارت محالة في الواقع الراهن لحياتنا. يربطنا الفن بكل ما هو عجيب، وغريب، ومحال – وهو في سياق حياتنا الراهنة يزيد من اتصالنا بالعالم الذي يتسم بكل ما هو ممكن، ذلك العالم الذي بات بعيداً عن متناول أيدينا في الأوقات الحالية.
إن العالم الذي نستيقظ يومياً عليه لا يعبر إلا عن حقائق بالغة الزيف. فالأمور والأشياء كما هي من دون تغيير يطرأ عليها. وعلى العكس من الأفلام المألوفة لدينا راهناً، فإن تقهقر البشرية لا تستوضح معانيه تلك التقلبات البطيئة من أنين الموتى الأحياء المزيفين من ذوي العيون البراقة الجاحظة. إن الخطر الذي يتهددنا حالياً يشبه بصورة من الصور أفلام الرعب الذكية من شاكلة «ذا بلير ويتش بروجكت»، أو «بارانورمال أكتيفيتي»، أو «ذا كوايت بليس» الأكثر حداثة، والتي نادراً ما تعكس المنشأ الحقيقي للرعب بين مجريات الفيلم. وإنني أرى أن أفضل إدراك للحظة الراهنة من حياتنا يتمثل في أنها درجة طفيفة من همهمات القلق، أو كمثل صرير بوابة عتيقة تُفتح للمرة الأولى منذ زمن بعيد.
- العالم الماضي والحاضر
من خلال رحلتي السابقة إلى مدينة نيروبي في كينيا، كنت لا أتوقف عن الرسم بانتظام. وكنت أعمل في مشروع «توبوموي» البحثي المعني بقياس سعة الرئة لعدد 2600 طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و18 عاماً من سكان منطقتين في العاصمة نيروبي، وهما: مستوطنة «موكورو» غير الرسمية، ومنطقة «بورو بورو» الثرية المجاورة. وكان الفريق البحثي يتعاون مع الفنانين المحليين، ومع المعلمين، ومع أفراد من المجتمع المدني من أجل صياغة الأساليب الإبداعية التشاركية للتفاعل والانخراط المباشر مع المنطقتين المذكورتين في أعمال الدراسة البحثية. كانت الرسومات خاصتي تعكس انطباعاتي الذاتية عن شوارع مدينة نيروبي النابضة بالحياة، لا سيما مستوطنة «موكورو» الكبيرة وغير الرسمية، والتي تعكس فياضاً غامراً وعميقاً من الحواس. وخلال فعالية معينة انتقلنا فيها عبر شوارع مستوطنة «موكورو»، واختبرنا أساليبنا الإبداعية في التوعية والتي اشتملت على صناعة الدمى، ومختلف الفنون (بما في ذلك الكتابة والرسم على الجدران)، والأغاني، والرقص. ولقد أبلغني أحد الزملاء – ممن كانوا يستطلعون حشود الأطفال والناس عبر الطرقات الضيقة والمتربة في تلك المستوطنة الفقيرة، قائلاً «لا أود أبداً أن أرى ما الذي يمكن لفيروس كورونا أن يفعله بهذه الفئة الضعيفة من السكان».
ورغم كل شيء، لقد صرنا نشهد ذلك ينكشف ويتبدى أمام أعيننا، ويساورني قلق عميق على كل أولئك الناس الذين يعيشون في تلك الأماكن المزدحمة بالسكان. إن العزلة الذاتية فضلاً عن مشاركة قوائم «نتفليكس» الترفيهية تعد من أنماط الرفاهية السخيفة للغاية بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعيشون محاصرين في أكواخ الصفيح المتراصة الصغيرة. لقد كانت الحياة صعبة لما قبل نشوء جائحة فيروس كورونا المستجد، ثم صارت الحياة ظلاً قاتماً كئيباً لا يُطاق لما بعد حلول الجائحة.
الحياة المنعزلة ليست بالأمر الجديد، فلقد ظلت مثل تلك المجتمعات معزولة وغير مرئية لدى السواد الأعظم من العالم لفترة طويلة من الزمن. إنها سلة مهملات الرأسمالية العالمية. وعندما تُصاب الرأسمالية بالسعال، تهلك تلك المجتمعات وتتلاشى.
فماذا عن الفنون في حالة العزلة؟ أعتقد أنه من السابق لأوانه تأليف مثل هذا الكتاب أو رسم تلك الصورة التي تجسد همهمات القلق والتوتر التي نشعر بها جميعاً. وربما أننا في حاجة إلى المزيد من الوقت، ويحتاج الفنانون إلى المزيد من شروق الشمس وغروبها على المنازل المصابة بالعصبية الزائدة. إنهم في حاجة إلى الكثير من الوقت للاستماع إلى أصوات الحياة المتهدجة واستشعار الحزن العظيم على «العالم الذي كان»، وملاحظته وهو يواصل الانجراف.

- خدمة «نيويورك تايمز»



الدراما الجزائرية في رمضان... تنوّع موضوعي وحضور يعكس تحوّلات المجتمع

خريطة درامية متنوّعة في رمضان 2026 (بوستر المسلسل)
خريطة درامية متنوّعة في رمضان 2026 (بوستر المسلسل)
TT

الدراما الجزائرية في رمضان... تنوّع موضوعي وحضور يعكس تحوّلات المجتمع

خريطة درامية متنوّعة في رمضان 2026 (بوستر المسلسل)
خريطة درامية متنوّعة في رمضان 2026 (بوستر المسلسل)

يشهد الموسم الرمضاني حراكاً لافتاً في الساحة الدرامية الجزائرية، فتتنافس مجموعة من الأعمال الجديدة على جذب اهتمام المشاهدين. ويتميَّز هذا الزخم الفنّي بتنوّع الطرح وتعدُّد المقاربات الإخراجية؛ إذ تجمع المسلسلات المعروضة حالياً بين الدراما الاجتماعية والتاريخية وأعمال التشويق المرتبطة بعوالم الجريمة، إلى جانب الكوميديا الخفيفة ذات البُعد الأُسري. ويعكس هذا التنوّع، في نظر نقاد، سعي صنّاع الدراما إلى تقديم محتوى أكثر نضجاً وملامسةً لقضايا المجتمع، في موسم يُعدّ الأبرز لجهة نسب المُشاهدة والتنافس.

الدراما الجزائرية في موسمها الرمضاني (بوستر المسلسل)

في مقدّمة هذه الأعمال، يبرز مسلسل «المهاجر»، وهو عمل درامي واقعي من إخراج إدريس بن شرنين، وتأليف منال مسعودي، وإنتاج رضا بن حميمد، تعرضه قناة «الحياة»، ويروي قصة شاب مثقل بماضٍ قاسٍ يقرّر خوض تجربة الهجرة هروباً من أوجاعه وبحثاً عن أمل جديد، ولكن الرحلة تتحوَّل إلى مواجهة داخلية مريرة؛ إذ يكتشف أنّ أصعب الصراعات ليست تلك التي يتركها خلفه، بل التي يحملها في أعماقه. ويشارك في بطولته يوسف سحيري، وآنيا حميمد، ومحمد خساني، ومريم آيت الحاج، إلى جانب أسماء أخرى.

تنوّع في الموضوعات والأساليب هذا العام (بوستر المسلسل)

عودة الأجزاء الجديدة إلى السباق الرمضاني (بوستر المسلسل)

ومن الواقعية الاجتماعية إلى دراما التشويق، يعود مسلسل «ربّاعة» في جزئه الثاني عبر قناة «الشروق تي في»، مستثمراً النجاح الذي حقَّقه موسمه الأول. وتدور الأحداث حول تشكيل فريق متخصّص في السرقة والاحتيال بدافع الحاجة إلى المال، فتتشابك المصالح وتتباين الدوافع داخل المجموعة. والعمل من كتابة نبيل عسلي، ونسيم حدوش، وحكيم زلوم، وإنتاج رضوان أوشيخ، ويضمّ في بطولته عدداً من الأسماء المعروفة.

وفي سياق مغاير، يقدم مسلسل «فاطمة» طرحاً تاريخياً يعود إلى القرن التاسع عشر، عبر قصة فتاة تعشق العزف على الكمان في مجتمع محافظ يفرض قيوداً صارمة على طموحاتها. والعمل من تأليف جعفر قاسم وإخراجه، تعرضه قناة «سميرة تي في»، ويجسّد أدواره عدد من الممثلين الشباب في حكاية عن التمرّد والإصرار على تحقيق الحلم رغم العوائق الاجتماعية.

مشاركة واسعة لنجوم الشاشة الجزائرية (بوستر المسلسل)

أما مسلسل «البراني» في موسمه الثاني على قناة «الشروق»، فيواصل الغوص في عالم الجريمة المنظَّمة، مستعرضاً تأثير الظروف الاجتماعية في مصير 3 أشقاء داخل شبكة معقَّدة من العلاقات والصراعات، بمشاركة مصطفى لعريبي، ونوميديا لزول، وعبد الكريم الدراجي، وغيرهم.

أعمال تعكس تحوّلات المجتمع الجزائري (بوستر المسلسل)

ومن قلب الهامش الاجتماعي، يطلّ مسلسل «كيّة» عبر قناة «سميرة تي في»، مقدِّماً صورة درامية عن واقع البيوت القصديرية وصراعات سكانها اليومية. والعمل من إخراج أسامة قبي، وتأليف سندس عبد الرحمن، ويضم عدداً من الممثلين في معالجة إنسانية تُضيء على معاناة الفئات المهمشة.

مشاركة لافتة لنجوم من أجيال مختلفة (بوستر المسلسل)

بدوره، يكشف مسلسل «دار السد» عبر قناة «البلاد» عوالم خفية خلف جدران قصر يخفي أسراراً تقلب موازين العلاقات بين شخصياته، وهو من تأليف بن عبد الله محمد وإخراجه، بمشاركة في السيناريو لأنس تناح وسماح بوسماحة.

حضور للأعمال ذات الطابع الواقعي (بوستر المسلسل)

وفي إطار أخفّ، يقدّم مسلسل «الحنة» عبر القناة الأرضية الجزائرية جرعة من الكوميديا الاجتماعية، متناولاً صراع الأجيال والعلاقات الأسرية من خلال مفارقات يومية تجمع بين الطرافة والرسائل الإنسانية.

موسم يعكس تحوّلات الذائقة الجماهيرية (بوستر المسلسل)

مقاربات مختلفة لقضايا المجتمع (بوستر المسلسل)

وبهذا التنوُّع في الطرح والأسلوب، تؤكد الدراما الجزائرية قدرتها على مقاربة قضايا المجتمع بسقف من الجرأة والوعي، مقدِّمة أعمالاً تتراوح بين التشويق والتاريخ والكوميديا، لكنها تلتقي عند هدف واحد هو نقل نبض الواقع الجزائري إلى الشاشة في قالب فنّي متجدِّد.


أزمة صحية تُدخل مي عز الدين العناية المركزة... وتعاطُف واسع في مصر

مي عز الدين تتعرَّض لأزمة صحية (صفحتها على «فيسبوك»)
مي عز الدين تتعرَّض لأزمة صحية (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

أزمة صحية تُدخل مي عز الدين العناية المركزة... وتعاطُف واسع في مصر

مي عز الدين تتعرَّض لأزمة صحية (صفحتها على «فيسبوك»)
مي عز الدين تتعرَّض لأزمة صحية (صفحتها على «فيسبوك»)

حظيت الفنانة مي عز الدين باهتمام عبر مواقع التواصل الاجتماعي في مصر بعد إعلان زوجها أحمد تيمور مرورها بأزمة صحية استلزمت دخولها إلى العناية المركزة وخضوعها لجراحة طبية.

ونشر تيمور عبر خاصية «ستوري» بحسابه على «إنستغرام» يطلب من الجمهور الدعاء لزوجته التي تعاني المرض منذ أسبوعين، واحتُجزت في المستشفى قبل أسبوع، وخضعت لجراحة، الخميس، في أول تدوينة ينشرها عن مي عز الدين منذ نشر صور احتفالهما بعيد ميلادها الشهر الماضي، والتي لاقت تفاعلاً بين المتابعين.

ولم تكشف مي أو تيمور عن أيّ من المشكلات الصحية سلفاً، مما شكّل مفاجأة لمتابعيهما، فيما تصدَّر اسم مي عز الدين محرّكات البحث في مصر، مع تدوينات على «إكس» تتناقل الخبر، وأخرى تدعو لها بالشفاء العاجل.

وأرجع الناقد المصري محمد عبد الخالق الاهتمام الجماهيري بمتابعة الحالة الصحية للممثلة المصرية إلى كونها «تتمتّع بشعبية كبيرة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنها «اعتادت الهدوء على المستوى الإنساني، فلم تقم يوماً بإثارة مشكلة أو افتعال (ترند) من أجل الظهور، الأمر الذي يجعل أخبارها الشخصية، سواء خرجت بإعلان منها على غرار زواجها أو تناولت جوانب من حياتها، محلّ اهتمام».

وارتبطت مي بزوجها أحمد تيمور في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في مراسم بسيطة اقتصرت على أقارب العروسين، فيما حظي خبر ارتباطها باهتمام واسع، خصوصاً بعد معاناتها عقب رحيل والدتها التي كانت ترتبط بها بشكل كبير، وترك رحيلها تأثيراً كبيراً عليها، كما ذكرت في لقاء تلفزيوني سابق.

ويشير الناقد الفني أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «الارتباط بين مي والجمهور لا يقتصر على نشاطها الفنّي، ولكنه يعود إلى أنها نضجت فنياً أمام متابعيها وترتبط بهم، وكانت حريصة مؤخراً على مشاركة جمهورها لحظات السعادة التي عاشتها مع زوجها».

مي عز الدين وزوجها (صفحتها على «فيسبوك»)

ويرى أنّ خروج زوجها لإعلان الخبر عبر مواقع التواصل سيتبعه بالتأكيد متابعة لطمأنة الجمهور على حالتها، بغض النظر عن قرارهما سواء بالكشف عن التفاصيل أو الاكتفاء بتوضيح التطوّرات، لافتاً إلى أنّ بعض الفنانين يكونون أحياناً مضطرّين للإعلان عن أزماتهم الصحية تجنباً لأخبار غير صحيحة تُنشر عنهم مع ظهورهم في المستشفيات، وتداول أنباء عبر مواقع التواصل حول حياتهم.

رأي يدعمه محمد عبد الخالق، مؤكداً أنّ «أخبار مرض الفنانين، لا سيما عندما تكون مفاجئة أو غير متوقَّعة، تحظى باهتمام كبير في المتابعة والترقّب لتطوّراتها»، مشيراً إلى أنّ حالة الفرح التي صاحبت إعلان مي عز الدين ارتباطها تحوّلت إلى حالة تعاطف كبير مع إعلان مرضها المفاجئ.

وكان يفترض أن تطلّ مي عز الدين على الجمهور في رمضان من خلال مسلسل «قبل وبعد» الذي أعلنت تقديمه، لكن فريق العمل فضَّل تأجيل التصوير لضيق الوقت، على أن يُعرض العام المقبل، فيما كان آخر حضور درامي لها في رمضان الماضي من خلال مسلسل «قلبي ومفتاحه» الذي نالت عن دورها فيه إشادات جماهيرية ونقدية.


«موناليزا» و«زابر» و«سماهر»... شخصيات خطفت الأضواء في مسلسلات رمضان

«موناليزا» و«زابر» و«سماهر»... شخصيات خطفت الأضواء في مسلسلات رمضان
TT

«موناليزا» و«زابر» و«سماهر»... شخصيات خطفت الأضواء في مسلسلات رمضان

«موناليزا» و«زابر» و«سماهر»... شخصيات خطفت الأضواء في مسلسلات رمضان

مع انقضاء الثلث الأول من شهر رمضان، اتّضحت ملامح الدراما التي تلاقي الرواج أو الإعجاب، أو تحظى بالاثنين معاً. فمن بين الأعمال التلفزيونية المنافِسة ما اخترق الشاشة بسبب قيمته الفنية وقصته الجذّابة، ومنها ما صنع الترند لفرادة شخصياته وأداء ممثّليه، أو حتى بفعلِ السجال الذي تسبّب به.

مع العلم أنّ أحد المعايير الأساسية لتحديد نجاح المسلسل، هو دخولُه البيوت العربية على اختلاف هويّاتها ولهجاتها؛ كأن يتصدّر مسلسلٌ مصريّ في لبنان، أو أن ينال مسلسل سوريّ الإعجاب في القاهرة، أو أن يُجمِع الكل على دراما سعودية أو خليجية.

«الست موناليزا»

يلاقي هذا المسلسل المصري تفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي منذ أولى حلقاته الـ15. ولعلّ أبرز الأسباب في ذلك شخصية «موناليزا» التي تؤدّيها الممثلة مي عمر. انقسمت الآراء فوراً حول طيبة الشخصية التي رأى فيها البعض سذاجة، فيما تعاطف البعض الآخر معها. و«موناليزا» هي طاهية في فندق تجمعها الصدفة بحبّ الطفولة «حسن» (أحمد مجدي)، فتظنّ أنها بزواجها به ستحقق أحلامها كلها. لكنها سرعان ما تكتشف أنه تزوّجها طمعاً بميراثها لتنقلب حياتها جحيماً على يدَيه وأيادي أُسرته، غير أنها تستسلم للواقع ولكذبه بدل أن تتمرّد.

تتصدّر «الست موناليزا» ومعها مي عمر الترند في عدد كبير من الدول العربية، لا سيما أن الممثلة تقدّم دوراً لا يشبه كل ما سبق أن قدّمته. ويحتدم الجدال الافتراضي بين المشاهدين حول ما إذا كانت القصة مطابقة للمنطق. لكن ربما على المتابعين التحلّي بالصبر، بما أنّ المسلسل مستوحى من قصة واقعية هي جريمة زوجيّة هزّت الرأي العام في مصر.

«بخمس أرواح»

تخطّى المسلسل حدود سوريا ولبنان لتتردّد أصداء شخصياته وأحداثه مختلف أنحاء العالم العربي. راهنت شركة «سيدارز آرت - الصبّاح إخوان» على قصة المغنية «سماهر» وحبيبها «شمس»، فكسبت الرهان. ويشكّل الثنائي كاريس بشّار وقصي خولي روح العمل، حيث يواجهان معاً أحداثاً غريبة تمتحن علاقتهما العاطفية؛ بدءاً باكتشاف العامل في فرز النفايات «شمس» أنه ابن الملياردير «أمير باديس» ووريثه، وصولاً إلى محاولات سماهر إثبات نسب ابنها.

يتّسم «بخمس أرواح» بأحداثه المتسارعة والمشوّقة، أما المفتاح الأساسي لجاذبيّته وجماهيريّته فهي حتماً شخصية سماهر التي شكّلت مفاجأة كبيرة للجمهور. ففي دورها هذا، تجاوزت الممثلة السورية كاريس بشّار كل التوقّعات، أكان بصوتها المميز غناءً أو بلهجتها العراقيّة التي أثارت الجدال.

«مولانا»

كلّما أطلّ الممثل السوري تيم حسن بشخصيةٍ جديدة، صنعَ لها بصمةً تلتصقُ فوراً في أذهان الناس. هكذا هي الحال مع «جابر» بطل مسلسل «مولانا»، الذي تحوّل إلى ترند ليس بسبب حكايته، بل بسبب لثغته المفتعلة ولتصرّفاتٍ غريبة ومضحكة يقوم بها، كأن يتعطّر بالليمون.

هو «زابر» إذن وليس جابر، وتنسحب تلك اللثغة على كلامه، مما دفع بمحلّات الدجاج والحلويات في عدد من العواصم العربية، إلى استعارتها منه ورفع لافتات كُتب عليها «شاورما دزاز» و«حلاوة الزبن».

تبنّت المحلّات التجارية لثغة «جابر» مبتكرةً إعلانات مستوحاة منها (إنستغرام)

اللافت في «مولانا»، الذي تشارك في بطولته الممثلتان منى واصف ونور علي، التناقض بين تصرّفات «جابر» والشخصية التي من المفترض أن يؤدّيها. فهو ينتحل صفة وليّ يعلّق أهل القرية آمالهم على حكمته، إلّا أنّ طباعه مختلفة تماماً، وهي تخدم الفنتازيا التي بُنيت عليها الحبكة.

وقد أُثير الجدل حول المسلسل كذلك، بسبب ما قال المتابعون إنه تشابُه بينه وبين فيلم «مارمولك» (السحليّة) الإيراني، الذي يروي قصة سارقٍ يهرب إلى إحدى القرى ليجد نفسه شيخاً لها.

«دَرش»

من بين مسلسلات رمضان المتصدّرة الترند حول العالم العربي وليس في مصر حصراً، «دَرش» من بطولة مصطفى شعبان. هذا المسلسل أيضاً مبنيّ على دراما الشخصية، أي إنّ البطل يتقدّم على القصة.

تتبدّل شخصيات شعبان بمعدّل شخصية في كل حلقة، بعد أن يتعرّض لحادثة تُفقده الذاكرة في الحلقة الأولى. فيتنقّل بين شخصيات متعددة من بينها رجل أعمال، وطبيب، وإمام مسجد، ومرنّم في كنيسة، ومهندس، ومنتج. ولعلّ عنصر الغموض هذا هو ما جعل الجمهور يلتفّ حول مسلسل «درش» ويترقّب أحداثه ومزيداً من التحوّلات في شخصية شعبان.

«صحاب الأرض»

هو المسلسل الذي أثار سخط إسرائيل ودفع بالكابتن إيلا، المتحدّثة باسم الجيش الإسرائيلي، إلى الردّ المباشر، واصفةً إياه بأنه «غسيل عقول وتزييف حقائق».

العمل ذو الحلقات الـ15 يغوص في حرب غزة، على خلفيّة دخول قافلة طبية مصرية القطاع ليتشابك مصير إحدى طبيباتها مع مصير رجل فلسطيني يهجس بإنقاذ ابن شقيقه المصاب في الحرب.

«صحاب الأرض» من بطولة منّة شلبي وإياد نصار، وهو يصوّر كيف أنّ الحب والعلاقات الإنسانية العميقة قادرة أن تنمو تحت القصف ووسط الدماء. ويُعدّ العمل أول دراما اجتماعية توثّق لنكبة غزة، وهو يوظّف تقنياتٍ تصويرية وإخراجية ضخمة لا تستخفّ بالحدَث ولا بعين المُشاهد.

«شارع الأعشى 2»

مستنداً إلى النجاح الكبير الذي حقّقه خلال رمضان الماضي في موسمه الأول، عاد المسلسل السعودي «شارع الأعشى» بزخمٍ في موسمٍ ثانٍ زاخرٍ بالتحوّلات. لا يستنسخ الجزء الجديد ما مضى بل يبني عليه لتطوير قوس الشخصيات. وتُلاقي الأحداث إعجاب المتابعين، ليس السعوديين منهم فحسب، إذ امتدّ الاهتمام بـ«شارع الأعشى» من الخليج إلى المحيط.

من جديد، تضع هذه الدراما المرأة السعودية في الصدارة، مسلّطةً الضوء على التحديات الاجتماعية التي كان عليها أن تواجهها خلال حقبتي السبعينات والثمانينات. ويتجدّد الرهان على القدرات التمثيلية للفنانين إلهام علي، وخالد صقر، وعائشة كاي، ولمى عبد الوهاب. ويتميز هذا الموسم بنقلةٍ نوعيّة تضع شخصياته أمام اختباراتٍ ومواجهاتٍ مصيرية حاسمة.

«إفراج»

استناداً إلى أرقام محرّكات البحث والمواضيع المتصدّرة السوشيال ميديا، يحظى مسلسل «إفراج» بمتابعةٍ كبيرة، لا سيما في مصر. ولا شكّ في أنّ قصة المسلسل هي أحد مفاتيح نجاحه، إلى جانب أداء الممثل عمرو سعد.

يتابع المشاهدون بحماسةٍ وفضول تطوّرات الأحداث في حياة «عبّاس الريّس» بعد خروجه من السجن حيث أمضى 15 عاماً، متهماً بقتل زوجته وابنتَيه. صحيحٌ أنّ الغلاف تشويقيّ إلا أنّ للحبكة أبعاداً نفسية، إذ تختلط المشاعر على عبّاس ما بين الرغبة في الانتقام، والندم، والبحث عن الغفران.

«الغمّيضة»

من بين الأعمال الدرامية المتصدّرة خليجياً، المسلسل الكويتي «الغمّيضة» الذي يعود هو الآخر إلى حقبة السبعينات. تروي القصة يوميات عائلة تتعرّض الأم فيها، وهي خيّاطة كفيفة، للاستغلال من بناتها.

نجحت هذه الدراما العائلية في نقل أجواء الحقبة الزمنية، من ديكورات، وأزياء، وماكياج، وموسيقى. كما لفتت الممثلة هدى حسين الأنظار بشخصية «وداد» الكفيفة. وتشكّل كلٌّ من هدى حسين والممثلة لولوة الملا علامةً فارقة في المسلسل، وتحصدان ثناء الكثيرين حول العالم العربي.

«عين سحريّة»

بما أنّ شهيّة الجمهور العربي مفتوحة على الألغاز والجريمة، كان من البديهيّ أن يفرض مسلسل «عين سحرية» نفسه من بين أعمال رمضان هذه السنة. ويتابع المشاهدون باهتمام تطوّرات أحداث القصة الشيّقة، إذ يضطرّ «عادل»، (عصام عمر)، تحت ضغط الظروف المادية، إلى أن يزرع كاميرات مراقبة بشكلٍ سرّي مقابل المال. تلتقط إحدى تلك الكاميرات جريمة قتل تنفّذها سيدة بحقّ زوجها وعشيقته. يحاول عادل إخفاء ما جرى، إلا أن ذلك ينقلب ضده ويقوده إلى مافيا نافذة يقودها المحامي الفاسد «زكي»، (باسم سمرة).

«القيصر: لا مكان لا زمان»

شكّل سقوط نظام الأسد في سوريا وما تكشّف عنه من معاناة لدى السوريين لا سيّما في المعتقلات والسجون، مادّة دسمة لصنّاع الدراما. تعدّدت الأعمال التي تطرح هذه القضية من «المحافظة 15»، إلى «الخروج من البئر»، وليس انتهاءً بمسلسل «القيصر: لا مكان لا زمان».

تسبّب هذا العمل تحديداً، الذي يؤدّي بطولته غسان مسعود وسلّوم حداد وفايز قزق، بجلَبة كبيرة، مثيراً حفيظة جزء من الجمهور، لا سيّما عائلات المعتقلين والمفقودين. وقد دفع بهم الأمر إلى إصدار بيانٍ أعربوا فيه عن رفضهم القاطع تحويل مأساتهم «إلى مادة درامية تُعرض على الشاشات»، وأضاف البيان: «إن جراحنا التي ما زالت تنزف ليست حبراً لسيناريوهات تجارية، وأنين أبنائنا ليس مادة للتداول الفني».

من بين المسلسلات الرمضانية التي تحقّق رواجاً كذلك: «حدّ أقصى»، و«الكينج»، و«علي كلاي»، و«فن الحرب»، و«المدّاح» في جزئه الأخير.