«الدستوري الحر» يقترح قانوناً للعدالة الانتقالية في تونس

«الدستوري الحر» يقترح قانوناً للعدالة الانتقالية في تونس

الأحد - 10 صفر 1442 هـ - 27 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15279]
عبير موسى رئيسة «الدستوري الحر» خلال مظاهرة ضد الإرهاب الأسبوع الماضي في تونس العاصمة (إ.ب.أ)

قدمت كتلة «الحزب الدستوري» الحر المعارض مشروع قانون جديد للعدالة الانتقالية في تونس، وطالبت البرلمان باستعجال النظر في هذا المقترح طبقا للفصل 92 من النظام الداخلي للبرلمان.

وتضمن مشروع القانون دعوة لإسقاط المتابعات القضائية ضد مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان بمرور الزمن، واسترجاع التعويضات المالية عن هذه الانتهاكات في حال ارتكاب أصحابها أعمالا تتصل بالإرهاب، وذلك ردا على دعوة «هيئة الحقيقة والكرامة»، التي طالبت بتطبيق مصالحة شاملة، بعد اعتراف مرتكبيها بانتهاكات في حق الضحايا، واعتذارهم عنها، ومن ثم إقرار مصالحة وتقديم تعويضات مالية للضحايا.

واعتبرت كتلة «الدستوري الحر» البرلمانية أن هذا المشروع يعتبر محاولة لـ«وضع حد للتوظيف الممنهج لملف العدالة الانتقالية»، التي قالت إن الكثيرين يسعون من خلاله إلى «مواصلة سيطرتهم على المشهد السياسي، ومغالطة الرأي العام وإقصاء الكفاءات، واعتماد سياسة الكيل بمكيالين خلال التعامل مع كل من تقلد مسؤولية قبل سنة 2011، طبقا لمصالح شخصية ضيقة، وتنفيذا لحسابات سياسية معلومة»، على حد تعبير رئيسة الكتلة عبير موسي.

ودعا مشروع القانون إلى إقرار مبدأ محافظة السلطة القضائية على كامل استقلالها في التعهد والتحقيق، والبت في الملفات الواردة عليها، وعدم إلزامية آراء هيئة الحقيقة والكرامة وتحقيقاتها، وإبطال كل القرارات الصادرة عن الهيئة نفسها بعد انتهاء مدة عملها، إضافة إلى إحداث لجنة لضمان حق الدولة والمواطنين في التدقيق الشامل للمبالغ المدفوعة من المال العام. علاوة على إحداث قاعدة بيانات للمنتفعين بالتعويضات، وتمكين الدولة من استرجاع ما تم دفعه دون وجه حق، في حال ظهور أدلة جديدة تثبت عدم صحة الوقائع، التي تم الاعتماد عليها لصرف التعويضات، أو في حال اقتراف المنتفع بالتعويضات جرائم متصلة بالإرهاب، وعدم الإضرار بالتوازنات المالية للدولة والمؤسسات العمومية عند صرف هذه التعويضات.

وفي هذا الشأن قال جمال العرفاوي، المحلل السياسي التونسي لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا المشروع سيلقى معارضة شديدة من قبل المتضررين من فترة حكم الرئيسين السابقين الحبيب بورقيبة وزين العابدين بن علي في حال تطبيق مبدأ إسقاط الدعوات القضائية بمرور الزمن، وهذا الرفض سيكون خاصة من التيار الإسلامي الأكثر تضررا من فترة الحكم السابق، وكذلك من رموز اليسار والقيادات القومية. مؤكدا أن الحزب الدستوري الحر يواصل من خلال هذا المشروع تضييق الخناق على ممثلي الإسلام السياسي، خاصة عند إشارته إلى ضرورة استرجاع الدولة للتعويضات المالية في حال اقتراف المنتفع بالتعويضات جرائم متصلة بقانون مكافحة الإرهاب.

يذكر أن لطفي زيتون، القيادي في حركة النهضة الإسلامية، دعا قبل أيام رئيس الجمهورية قيس سعيد، ورئيس الحكومة هشام المشيشي إلى العفو عن أبناء الرئيس الراحل زين العابدين بن علي وأصهاره، والسماح لهم بالعودة إلى وطنهم الأم، وأن تمنح لهم جوازات سفر تونسية، باعتبارها عنوانا لارتباطهم ببلدهم. وقال زيتون: «إن من عوقب منهم دفع الضريبة، ومن ما يزال فارا فليسمح لأبنائه وزوجته بالعودة إلى بلدهم محفوظي الحقوق، ومن يتابع منهم بقضايا، يجب أن تضمن لهم محاكمة عادلة».

في غضون ذلك، قررت الكتلة الديمقراطية، الممثلة لحزب التيار الديمقراطي وحركة الشعب (38 مقعدا برلمانيا) تعليق نشاطها في لجنة المالية، التي يرأسها عياض اللومي، النائب عن كتلة حزب «قلب تونس». وانتقدت ترؤس اللومي لهذه اللجنة، التي تسند دستوريا لأكبر كتلة برلمانية معارضة، وقالت إن «قلب تونس أصبح بعد تشكيل حكومة هشام المشيشي مواليا للحكومة، وليس من حقه رئاسة هذه اللجنة البرلمانية المهمة».

واعتبر نواب الكتلة الديمقراطية في مؤتمر صحافي أن جميع مشاريع القوانين المصادق عليها داخل اللجنة، والمحالة إلى الجلسة العامة منذ الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي «باطلة وغير قانونية»، وقالوا إنهم سيطعنون في قانونيتها أمام المحكمة الإدارية. كما عبروا عن استغرابهم ارتفاع وتيرة أعمال لجنة المالية في هذه الفترة، التي أصبحت تعمل بمعدل 10 ساعات في اليوم، منتقدين صمت راشد الغنوشي، رئيس البرلمان، عن هذا الخرق الواضح للقانون.


تونس تونس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة