المعارضة التركية تنتفض ضد اعتقال قيادات كردية

المعارضة التركية تنتفض ضد اعتقال قيادات كردية

الأحد - 10 صفر 1442 هـ - 27 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15279]
رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كيليتشدار أوغلو

أعلنت المعارضة التركية رفضها اعتقال قيادات سياسية كردية من أعضاء حزب الشعوب الديمقراطية في إطار تحقيقات حول احتجاجات جرت في عام 2014، رفضاً لحصار تنظيم «داعش» الإرهابي مدينة عين العرب (كوباني) في شمال سوريا. وأعلنت تضامنها مع الحزب مؤكدة أن اعتقالات أعضائه هي عملية سياسية لا قانونية. في الوقت الذي حذر فيه البرلمان والأحزاب الأوروبية الحكومة التركية من الانتهاكات المستمرة للقانون وحقوق الإنسان في تركيا.

وعبر رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، كمال كيليتشدار أوغلو عن دعمه للسياسيين وأعضاء حزب الشعوب الديمقراطية المؤيد للأكراد، وذلك في اتصال هاتفي مع الرئيس المشارك للحزب، مدحت سنجار، تناولا خلاله تفاصيل التحقيق. وقال كيليتشدار أوغلو إن هذه الهجمة تستهدف جميع أحزاب المعارضة، من خلال حزب الشعوب الديمقراطية، وإن هذه العملية ذات طبيعة سياسية لا قانونية وتسعى الحكومة من خلالها إلى الهروب من مشاكلها عبر استهداف المعارضة. كما أجرى رئيس حزب المستقبل، أحمد داود أوغلو، اتصالاً مماثلاً، للتعبير عن التضامن مع الحزب المؤيد للأكراد. وأكد خلاله أن ما جرى في كوباني في 2014 و2015 له أبعاد متعددة ويجب التحقيق فيه، وكذلك الاحتجاجات من 6 إلى 8 أكتوبر (تشرين الأول) في تركيا تحتاج إلى تحقيق محايد فيها.

من جانبه، قال سنجار إن الحكومة تشهد مأزقاً سياسياً كبيراً في الداخل والخارج، وبالتالي فهي تحاول التستر عليه واستعادة السلطة من خلال تسريع هجماتها ضد حزب الشعوب الديمقراطية، مشيراً إلى أن حزبه تقدم بطلب للحكومة للتحقيق في أحداث أكتوبر 2014 لكن لم يتم الرد. وعبر حزب «الديمقراطية والتقدم» الذي يرأسه علي باباجان، عن استنكاره اعتقال قيادات وأعضاء الشعوب الديمقراطية، وقال نائب رئيس الحزب مصطفى ينار أوغلو عبر «تويتر»، إنه «من العبث القول إن هذه الاعتقالات تستند إلى ذرائع قانونية، وإنما هي تصفيات سياسية... الدول تدار بالعدالة لا الظلم». وأصدر المدعي العام في أنقرة أول من أمس، مذكرة اعتقال ضملت 82 من قيادات وأعضاء حزب الشعوب الديمقراطية، في7 ولايات تركية. وشارك المئات من أعضاء الحزب بينهم نواب منه بالبرلمان في وقفة احتجاجية أمام فرعه في منطقة «قاضي كوي» في إسطنبول. مرددين شعارات مثل: «القمع لن يرهبنا»، ورفعوا لافتات مؤيدة للحزب منها: «حزب الشعوب الديمقراطية لا يمكن قمعه وإسكاته». كما شهد العديد من الولايات في مقدمتها العاصمة أنقرة، فضلاً عن المدن ذات الأغلبية الكردية في جنوب شرقي تركيا، وولايات جنوب وغرب وشمال البلاد، مظاهرات احتجاجية تصدت لها الشرطة التي احتجزت العشرات من المشاركين فيها. وصدرت ردود فعل من أوروبا، حيث أدان الاشتراكيون والديمقراطيون، الذين يشكلون ثاني أكبر مجموعة في البرلمان الأوروبي، العملية ضد حزب الشعوب الديمقراطية. وقالت نائبة رئيس المجموعة للعلاقات الخارجية في بيان، إنه على الرغم من تكرار الرسائل الرافضة لحملات الاعتقال من قبل أوروبا والمجتمع الدولي، فإن تركيا تواصل هجماتها على السياسيين المؤيدين للأكراد. وأكدت أن مثل هذه الاعتقالات تمثل خطوة للخلف في مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، مطالبة بإطلاق سراح المعتقلين فوراً.

أما مقرر تركيا الحالي في البرلمان الأوروبي، ناتشو سانشيز، فعبر عن قلقه الشديد بشأن تنفيذ عمليات الاعتقال الجديدة ضد أعضاء حزب الشعوب الديمقراطية، بزعم تورطهم في الأحداث التي جرت في عام 2014، مضيفاً: «يبدو أن السلطات التركية مصممة على الاستمرار في حالة الطوارئ التي طبقتها في الماضي، عقب محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016 والتي استمرت سنتين، وذلك لمواصلة قمع المعارضة والأصوات الناقدة».

وذكّر سانشيز بالرئيس السابق لحزب الشعوب الديمقراطية، صلاح الدين دميرطاش، الذي تم اعتقاله هو الآخر على خلفية التورط في هذه الأحداث، والذي ورد اسمه وكذلك الرئيسة المشاركة للحزب فيجان يوكسيكداغ في مذكرة الاعتقال الجديدة.

وفي إشارة إلى أن رئيس بلدية كارص أيهان بيلجين، وهو من بين المعتقلين، قال سانشيز إنه إذا تم تعيين وصي بدلاً منه، فسيكون ذلك «إحدى الهجمات العديدة ضد إرادة الشعب التي ظهرت في الانتخابات المحلية الأخيرة». وأصدر الحزب الاشتراكي الأوروبي بياناً مع الأحزاب الديمقراطية في أوروبا، أدان فيه الاعتقالات. ووصف زعيم الحزب سيرغي ستانيشيف العملية بأنها «انتهاك من نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مرة أخرى لإسكات المعارضة الديمقراطية الشرعية». وأعلن التحالف الأوروبي الحر تضامنه مع حزب الشعوب الديمقراطية، ودعا إلى إطلاق سراح السجناء السياسيين، مشيراً إلى أنه إذا لم تظهر تركيا احتراماً للمعايير الإنسانية والحقوق الأساسية، فإنهم طلبوا من المفوضية فرض عقوبات عليها.

وأعلن المتحدث باسم الحزب الديمقراطي الاجتماعي، فرانك شواب، وهو أيضاً المتحدث باسم مجموعة البوندستاغ الألماني لحقوق الإنسان والمساعدات الإنسانية، عبر «توتير» رفضه ما جاء في قرار الاعتقال الصادر أمس، عن المدعي العام في أنقرة: «الميليشيات الإرهابية تنظم مظاهرة لحماية مدينة كوباني المحاصرة من تنظيم داعش، وبعد 6 سنوات، تم اعتقالهم. السبب: الاحتجاج المزعوم ضد الدولة التركية وإردوغان»، قائلاً: «هذا أمر غير مقبول».


تركيا تركيا أخبار

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة