العقيدة العسكرية الروسية تواجه «الثورات الملونة» و«محاولات توسع الناتو شرقا»

بوتين يصدق على اعتبار الناتو والدرع الصاروخية والتمويل الخارجي للمنظمات من أهم الأخطار التي تهدد روسيا

دبابات روسية من طراز «تي 90» لدى مشاركتها في عرض بالساحة الحمراء في موسكو بمناسبة «يوم النصر» في 9 مايو 2013 (أ.ف.ب)
دبابات روسية من طراز «تي 90» لدى مشاركتها في عرض بالساحة الحمراء في موسكو بمناسبة «يوم النصر» في 9 مايو 2013 (أ.ف.ب)
TT

العقيدة العسكرية الروسية تواجه «الثورات الملونة» و«محاولات توسع الناتو شرقا»

دبابات روسية من طراز «تي 90» لدى مشاركتها في عرض بالساحة الحمراء في موسكو بمناسبة «يوم النصر» في 9 مايو 2013 (أ.ف.ب)
دبابات روسية من طراز «تي 90» لدى مشاركتها في عرض بالساحة الحمراء في موسكو بمناسبة «يوم النصر» في 9 مايو 2013 (أ.ف.ب)

تنفيذا لقرار مجلس الأمن القومي الروسي الصادر في 13 يونيو (حزيران) الماضي، أقر الرئيس فلاديمير بوتين أول من أمس العقيدة العسكرية الروسية الجديدة على ضوء ما أدخله من تعديلات على الصياغة القديمة التي سبق وأقرتها روسيا إبان حكم سلفه ديمتري ميدفيديف في فبراير (شباط) 2010، وبما يتسق مع ضرورة مواجهة التحديات الجديدة ومنها «الثورات الملونة»، و«التدخل في الشؤون الداخلية لروسيا وحلفائها».
وجاءت الوثيقة الجديدة لتؤكد مجددا ما سبق وأشارت إليه القيادة السياسية الروسية حول تمسكها بالنهج الدفاعي للعقيدة العسكرية الجديدة، مع مراعاة ما طرأ من تغيرات في أوكرانيا، وما صار يتهدد البلاد من أخطار سواء في الداخل من جراء «إرهاصات الثورات الملونة» أو في الخارج على مقربة مباشرة من الحدود الروسية، إلى جانب استخدام الأسلحة عالية الدقة والطيارات دون طيار والأجهزة الآلية وكل أشكال التأثير على المواطنين في الداخل بأساليب غير تقليدية عبر «الفضاءات الإعلامية والفضائية والكونية»، حسبما أشارت الوثيقة في صياغتها الجديدة.
ونصت الصياغة الجديدة على 14 من أهم الأخطار الخارجية التي تهدد الأمن القومي ووحدة أراضي وسيادة روسيا، وتخل بتوازن القوى القائم في المجال النووي الصاروخي، ومنها تصنيع ونشر المنظومات الصاروخية الدفاعية الاستراتيجية الأميركية، ونظرية الضربة العالمية الشاملة التي وضعتها الولايات المتحدة الأميركية (تنص على توجيه الضربة الاستراتيجية باستخدام الأسلحة غير النووية)، وخطط نشر الأسلحة في الفضاء الكوني، إلى جانب نشر الأنظمة الاستراتيجية غير النووية للأسلحة عالية الدقة. وفي إطار سردها للأخطار الخارجية الرئيسية، أشارت الوثيقة الجديدة أيضا إلى «تكثيف حلف الناتو لقدراته القتالية ومنها ما يشمل المهام التي يمكن القيام بها على النقيض من قواعد القانون الدولي، والاقتراب بالوحدات والتشكيلات العسكرية للبلدان الأعضاء من الحدود الروسية، بما في ذلك مواصلة توسعه».
وأشارت الوثيقة، ضمن الأخطار العسكرية الخارجية التي تهدد روسيا، إلى المخاطر التوسعية تجاه روسيا وحلفائها وأيضا التدخل في شؤونها الداخلية إلى جانب استخدام القوة العسكرية في البلدان المتاخمة لحدود روسيا وحلفائها، وما يظهر هناك من بؤر نزاعات عسكرية ومحاولات لتصعيد التوتر هناك، بما يخالف ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي. وتمضي الوثيقة في استعراض الأخطار التي تهدد أمن روسيا، لتدرج أيضا محاولات نشر أسلحة الدمار الشامل والتكنولوجيا الصاروخية، وكذلك انتهاك بعض الدول للاتفاقيات الدولية وعدم مراعاة ما جرى توقيعه من معاهدات دولية حول حظر وتقليص الأسلحة. وركزت الوثيقة في معرض تأكيدها على مواجهة الأخطار النووية التي يمكن أن تستهدف روسيا، على أن موسكو تحتفظ لنفسها بحق الرد على استخدام الأسلحة النووية أو غير النووية ضدها. غير أنها لم تنص على أحكام «الضربة الاستباقية» كما سبق وتوقع بعض المراقبين العسكريين في الداخل والخارج، وإن أكدت على ضرورة العمل من أجل مواجهة محاولات أي دولة أو مجموعة دول لتحقيق التفوق العسكري أو إملاء إرادتها على روسيا.
ومن اللافت أن الكرملين أدرج، ولأول مرة المصالح الوطنية للدولة الروسية في مناطق القطب الشمالي ضمن المهام التي عهد بحمايتها وتأمينها إلى القوات المسلحة في الفترة المقبلة، وهو ما لم تكن تنص عليه العقيدة العسكرية الروسية في صياغتها السابقة في عام 2010.
كما حرصت موسكو على أن تتضمن العقيدة العسكرية الجديدة الكثير من التفاصيل عن أخطار أخرى أشارت إلى بعضها مثل «وجود مناطق التوتر العرقي والديني ونشاطات الجماعات الدولية المسلحة المتطرفة، إلى جانب تكثيف نشاط الشركات العسكرية الخاصة بالقرب من حدود روسيا وحلفائها، بالإضافة إلى وجود الصراعات الإقليمية وتنامي النزعات الانفصالية والتطرف في بعض مناطق العالم».
ولم تستبعد الوثيقة احتمالات التعاون مع بلدان أخرى ومنها بلدان مجموعة «بريكس» التي تضم إلى جانب روسيا كلا من الصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا، في مجالات إقامة منظومات الدفاع الصاروخي المشترك، فضلا عن تطوير التعاون مع جمهوريتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية اللتين أعلنتا انفصالهما عن جورجيا في مطلع تسعينات القرن الماضي، وعادتا لتؤكده مدعوما باعتراف روسيا وعدد قليل من البلدان الخارجية بعد الحرب مع جورجيا في أغسطس (آب) 2008، وهو ما لم تكن تنص عليه الوثيقة السابقة في «صياغة 2010».
ومن الأخطار الداخلية التي أشارت إليها الوثيقة، ولم تكن موجودة في الصياغة السابقة، «ما تقوم به بعض الدول والمنظمات من نشاط إعلامي يستهدف التأثير على الشباب وتقويض القيم والتقاليد التاريخية والروحية والوطنية في مجال الدفاع عن الوطن، وإثارة النعرات العرقية والاجتماعية وإذكاء مشاعر التوتر والتطرف والتحريض على الكراهية العرقية والدينية». وتنص الوثيقة كذلك على اعتبار تمويل وتوجيه القوى السياسية والمنظمات الاجتماعية من الخارج، إلى جانب استغلال الميول والحركات الاحتجاجية للمواطنين، ضمن الأخطار ذات السمات العسكرية للنزاعات المعاصرة، وهو ما لم تكن تتضمنه الصياغة السابقة للعقيدة العسكرية الروسية.
وتضمنت الوثيقة الجديدة تعريفات أكثر دقة للمفاهيم العسكرية والوطنية، ومنها ما يتعلق برفع الكفاءة العسكرية والتربية الوطنية للمواطنين. كما أشارت إلى المهام الرئيسية للقوات المسلحة بأفرعها المختلفة وإحكام الدفاع الجوي والفضائي وتطوير وتحديث البنية التحتية للمواقع والمشاريع العسكرية. ورغما عن كل ذلك، حرصت القيادة السياسية والعسكرية الروسية أن تتضمن الوثيقة الجديدة التأكيد على حرص موسكو وتوجهاتها نحو إرساء حوار بناء مع الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو إلى جانب العمل من أجل إقامة نموذج جديد للأمن الشامل في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.



بريطانيا تحقق في إضرام نار بجدار تذكاري في لندن

جدار تذكاري مخصص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في إسرائيل والإيرانيين الذين قتلوا في الاحتجاجات الأخيرة في بلادهم بلندن (رويترز)
جدار تذكاري مخصص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في إسرائيل والإيرانيين الذين قتلوا في الاحتجاجات الأخيرة في بلادهم بلندن (رويترز)
TT

بريطانيا تحقق في إضرام نار بجدار تذكاري في لندن

جدار تذكاري مخصص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في إسرائيل والإيرانيين الذين قتلوا في الاحتجاجات الأخيرة في بلادهم بلندن (رويترز)
جدار تذكاري مخصص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في إسرائيل والإيرانيين الذين قتلوا في الاحتجاجات الأخيرة في بلادهم بلندن (رويترز)

كشفت الشرطة في بريطانيا، اليوم الثلاثاء، أنها تحقق فيما يشتبه أنه ​هجوم متعمد بإضرام النار في جدار تذكاري في منطقة بشمال لندن يقطنها عدد كبير من اليهود، وسط سلسلة من الوقائع الأخيرة التي شهدتها العاصمة البريطانية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكرت شرطة العاصمة لندن ‌أن التحقيق ‌تقوده وحدة ​مكافحة الإرهاب، ‌لكن ⁠لا ​يتم التعامل ⁠مع الواقعة على أنها إرهابية. وأكدت الشرطة أنه لم يجر إلقاء القبض على أي شخص حتى الآن.

وقع الحادث يوم الاثنين في موقع جدار ⁠تذكاري مخصص لضحايا إيران الذين ‌سقطوا في ‌حملة قمع دموية ​أعقبت احتجاجات ‌مناهضة للحكومة اجتاحت البلاد في يناير (‌كانون الثاني). وأكدت الشرطة أن الجدار التذكاري لم يتضرر.

وقال كبير المحققين لوك وليامز في بيان: «ندرك أن ‌هذه الواقعة ستزيد من المخاوف في منطقة جولدرز جرين، حيث ⁠شهد ⁠السكان بالفعل سلسلة من الهجمات».

وخلال الشهر الماضي، ألقى مسؤولو مكافحة الإرهاب القبض على أكثر من 24 شخصاً على ذمة التحقيقات في الهجمات التي استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، من بينها إضرام النار في سيارات إسعاف تابعة لخدمة الطوارئ التطوعية (هاتزولا) ​في جولدرز ​جرين في 23 مارس (آذار).


البرلمان الأوروبي يدعو لاقتراح يعتمد تعريفاً أوروبياً مشتركاً للاغتصاب

أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
TT

البرلمان الأوروبي يدعو لاقتراح يعتمد تعريفاً أوروبياً مشتركاً للاغتصاب

أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)
أعضاء البرلمان الأوروبي يجلسون في قاعة الجلسات العامة لمبنى البرلمان في ستراسبورغ بفرنسا 22 أكتوبر 2025 (د.ب.أ)

دعا البرلمان الأوروبي المفوضية الأوروبية لاقتراح تشريع من أجل اعتماد تعريف جنائي موحد للاغتصاب على أن يكون مبنياً على غياب الموافقة.

وأيد 447 نائباً في الاتحاد الأوروبي الدعوة في تصويت، الثلاثاء، بينما رفضها 160 آخرون، وامتنع 43 نائباً عن التصويت، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وجاء في بيان صحافي: «يقول البرلمان إن الصمت وانعدام المقاومة وغياب كلمة (لا) والموافقة السابقة والسلوك الجنسي السابق، أو أي علاقة حالية أو سابقة لا بد أن يتم تفسيرها بوصفها موافقة».

وأضاف: «لا بد أن يتم تقييم الموافقة في السياق، بما في ذلك في الحالات التي تتضمن عنفاً أو تهديدات أو إساءة استغلال السلطة أو الخوف أو التخويف أو فقدان الوعي أو السكر أو الإخضاع بمادة كيميائية أو النمو أو المرض أو الإعاقة أو الضعف».

وأضاف البيان: «لا يمكن ضمان الوصول إلى العدالة إلا من خلال تشريعات اغتصاب قائمة على مبدأ الموافقة».

ورغم أن بعض دول الاتحاد الأوروبي، مثل فرنسا، طبقت بالفعل تعريفاً مبنياً على الموافقة، فلا تطلب دول أخرى، مثل ألمانيا، موافقة صريحة لكنها تتبع نهجاً يعاقب فيه القانون على الأعمال الجنسية المرتكبة خارج الإرادة سهلة التمييز للشخص.

وناقشت دول الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي بالفعل تعريفاً للاغتصاب على مستوى التكتل في 2024، لكنها فشلت في التوصل لاتفاق، ويشار إلى أن القانون الجنائي يُعد بشكل عام مسألة تخص الدول الأعضاء في الاتحاد.


تحرك برلماني بريطاني للتحقيق مع ستارمر بشأن تعيين ماندلسون وصلاته بـ«إبستين»

صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

تحرك برلماني بريطاني للتحقيق مع ستارمر بشأن تعيين ماندلسون وصلاته بـ«إبستين»

صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة من مقطع فيديو يظهر أعضاء البرلمان البريطاني وهم يشاركون في مناقشة حول إحالة رئيس الوزراء البريطاني إلى لجنة الامتيازات للتحقيق فيما إذا كان قد ضلل مجلس العموم بشأن التدقيق في سفير المملكة المتحدة السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في مجلس العموم بلندن 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

بدأ أعضاء البرلمان البريطاني، الثلاثاء، مناقشة اقتراح بشأن ما إذا كان ينبغي إخضاع رئيس الوزراء كير ستارمر لتحقيق برلماني، على خلفية المستجدات المرتبطة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بجيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتّهم عدد من النواب ستارمر بالكذب على مجلس النواب عندما أكد اتباع الإجراءات القانونية الواجبة خلال عملية تعيين ماندلسون، ويواجه دعوات من المعارضة لاستقالته.

وبانتظار تصويت النواب على المقترح، الثلاثاء، هاجمت كيمي بادينوك زعيمة المعارضة المحافظة، ستارمر من على منصة مجلس العموم، مؤكدة أنّ تصريحاته في المجلس بشأن تعيين بيتر ماندلسون «غير صحيحة».

ومن المتوقع أن يستمر النقاش خلال فترة ما بعد الظهر، على أن يتبعه تصويت.

ودعت بادينوك نواب حزب العمال الذي يتزعّمه ستارمر، إلى عدم التصرف «كقطيع» والموافقة على اقتراح إخضاع رئيس الحكومة لتحقيق برلماني. وبحسب معلومات أوردتها صحيفة «ذي غارديان» في 16 أبريل (نيسان)، وأكدتها الحكومة لاحقاً، منحت وزارة الخارجية ماندلسون تصريحاً أمنياً لمنصب السفير في يناير (كانون الثاني) 2025، رغم تقييم سلبي أعطته من الجهة المسؤولة عن التدقيق الأمني.

وقال ستارمر الذي أعلن في ديسمبر (كانون الأول) 2024 نيته تعيين ماندلسون سفيراً في واشنطن، إنه لم يُبلَّغ بالتقييم السلبي.

وكان رئيس الوزراء الذي طرد بيتر ماندلسون في سبتمبر (أيلول) 2025، اتهمه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين.

وأضعفت هذه القضية ستارمر، الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية.