وعد: الأغنية المصرية أساس الفن العربي

قالت إنها واجهت الاكتئاب بعد إصابة ابنتها بـ«كورونا»

الفنانة السعودية وعد
الفنانة السعودية وعد
TT

وعد: الأغنية المصرية أساس الفن العربي

الفنانة السعودية وعد
الفنانة السعودية وعد

قالت الفنانة السعودية وعد إنها تحرص دائماً على تقديم الأغنيات المصرية في ألبوماتها الفنية، لأن الأغنية المصرية تعد أساس الفن العربي، وأوضحت في حوراها مع «الشرق الأوسط» أنها طرحت ألبومها الجديد «وعد 2020» من أجل إعادة رسم البسمة على وجوه متابعيها، بعد معاناة عزلة جائحة «كورونا». وأشارت وعد إلى أنها عانت من الاكتئاب خلال فترة حجز ابنتها الوحيدة في أحد المستشفيات الأميركية بعد إصابتها بفيروس «كورونا»، وتعذر الاتصال بها أو السفر إليها بسبب تعليق الرحلات الجوية في معظم أنحاء العالم. وأعلنت وعد عن نيتها زيارة العاصمة المصرية القاهرة خلال الفترة المقبلة لتصوير 3 أغنيات في حالة تحسن الوضع الصحي بشكل عام وتراجع انتشار الوباء... وإلى نص الحوار:

> في البداية... كيف تقيمين ردود فعل الجمهور بشأن ألبومك الجديد «وعد 2020»؟
- حقق نجاحاً فاق توقعاتي، فلم أكن أتوقع مطلقاً أن تحقق الأغنيات كل هذا النجاح خلال الساعات القليلة الماضية، لا سيما أن توقيت طرح الألبوم ليس جيداً بسبب تداعيات جائحة «كورونا»، وبعض الأزمات التي يمر بها الوطن العربي، رغم ذلك حقق انتشاراً لافتاً، وأعتقد أن الفضل الرئيسي وراء هذا النجاح هو أنني قمت بإرضاء جمهوري الحبيب من جميع بلدان الوطن العربي، وقدمت أغنيات بلهجات مختلفة، لذلك أشكر كل الملحنين والشعراء والموزعين الذين شاركوا في الألبوم الجديد.
> ولماذا لم تؤجلي طرح الألبوم حتى انتهاء الجائحة تماماً؟
- مع بداية انتشار الجائحة بالمملكة العربية السعودية وجميع أنحاء الوطن العربي، كنت قد انتهيت فعلياً من تسجيل أغنيات الألبوم، وقررت وقتئذ تأجيل طرح الألبوم لما بعد شهر رمضان الكريم، حتى تتحسن الأحوال، وطرحت الألبوم أخيراً بعدما رأيت أن تأجيل طرح أغنياتي سوف يكون له نتيجة سلبية على مستوى الفكرة والتوزيع، الذي خشيت أن يصبح قديماً مع التأجيل، هذا بالإضافة إلى إصابة كثيرين بالحزن جراء العزلة والتباعد الاجتماعي، لذلك فضلت طرح الأغنيات من أجل إضفاء البهجة والفرح في نفوس المستمعين بعد فترة طويلة من المعاناة.
> عدتِ مجدداً للألبومات الغنائية بعد غياب دام نحو 10 سنوات قدمت خلالها الأغنيات «السينغل» فقط لماذا؟
- أنا من أوائل الفنانات اللاتي قدمن فكرة الأغنية «السينغل» بالوطن العربي، وطوال السنوات الماضية كان كثيرون ينتقدونني على ذلك، لأنه كان أمراً غريباً وجديداً على المنطقة العربية، لكن مع مرور الوقت نجحت رؤيتي المستقبلية، وأصبحت الأغنية السينغل هي الرائدة، وفي الحقيقة لم أعد إلى طرح الألبومات حباً فيها، ولكن فقط من أجل إرضاء جمهوري العزيز الذي ألحّ علي لتقديمها مرة أخرى، ربما لأن الجمهور لا يعرف مدى صعوبة إنتاج الألبومات والتكاليف الباهظة التي تحتاج إليها، لذلك قدمت في ألبومي الجديد 7 أغنيات فقط.
> تحرصين دائماً على تقديم الأغنية المصرية في كل ألبوماتك الفنية... لماذا؟
- لا أريد من أحد أن يغضب مني... فأنا مقتنعة بأن الأغنية المصرية هي أساس الفن العربي، ومن يقول غير ذلك لا يفهم حقيقة الفن والغناء مطلقاً، فنحن جميعاً في المنطقة العربية تربينا على الفن المصري، وأصبح هذا الفن متربعاً داخل قلوبنا جميعاً، حتى مَن لم يدرس الفن والغناء قد تعلمه واعتاده بسبب كثرة استماعه للفن المصري، لذلك أنا أحرص دائماً على أن تكون الأغنية المصرية حاضرة في ألبوماتي، وتكون ركيزة أساسية من ركائز نجاح الألبوم.
> ما الذي شجعك على تقديم أغنية «عايزني أرجع»؟
- يكفي أن تكون الأغنية من ألحان الموسيقار المصري وليد سعد، وكلمات الشاعر خالد تاج الدين، الذي أتعاون معه للمرة الثانية، والفضل في اختيار الأغنية يعود للمخرجة المصرية بتول عرفة التي كانت حلقة الوصل بيننا، وأعتبر تلك الأغنية استكمالاً لأغنياتي المصرية الناجحة، التي قدمتها خلال مشواري الفني الطويل ومنها «على مين» و«ابعد عني».
> وكيف تم التعاون بينك وبين شركة «روتانا للصوتيات والمرئيات» في توزيع الألبوم؟
- التقيت السيد سالم الهندي، الرئيس التنفيذي لشركة «روتانا» في «مهرجان الدرعية السعودي» الماضي، وكان هناك عتاب محبة بيني وبينه، وقال لي: «لماذا أنت خارج شركتنا؟»، واتفقنا على العمل معاً، وكانت الفكرة برأسي مجرد تقديم أغنية «سينغل»، ولكن استقر الأمر في النهاية على طرح ألبوم، ولكن لكوني من محبي فكرة العمل بحرية، فقررت أن يكون هذا الألبوم هو من إنتاجي، على أن أعطي شركة «روتانا» حق توزيعه في الوطن العربي، ربما يكون هناك أعمال أخرى خلال الفترة المقبلة ستجمعنا معاً، فـ«روتانا» في النهاية بيتي، الذي قدمت فيه أهم وأنجح أعمالي الغنائية طيلة مشواري الفني.
> ولماذا لم تستكملي نشاطك الفني بمصر الذي بدأتِه العام الماضي؟
هناك أكثر من سبب؛ السبب الأول هو انشغالي بالمشاركة في برنامج «نجم السعودية» الذي كنت عضو لجنة تحكيم به، وهو أخذ من وقتاً طويلاً لكي يخرج بأحسن صورة، والسبب الثاني هو زيادة نشاطي الفني بالمملكة في ذلك الوقت من أفراح ومناسبات فنية، أما السبب الثالث والأهم هو أن الشخصيات التي كنت أتعامل معها بالقاهرة لم ينفذوا ما اتفقنا عليه بشكل سليم، وهو أمر أزعجني كثيراً، وقررت عدم استكمال العمل معهم، لكن في النهاية مصر بيتي، وأنا دوماً سأكون موجودة فيها، ويكفي شعبها الطيب.
> وماذا عن إصابة ابنتك الوحيدة حسناء بفيروس «كورونا»؟
- كانت تجربة مريرة جداً، عشت خلالها أصعب 15 يوماً في حياتي، فابنتي الوحيدة كانت مريضة بهذا الفيروس اللعين، وهي في أميركا، وأنا في قارة أخرى، وغير قادرة على مقابلتها وضمها لحضني، فأُصبتُ بالاكتئاب حتى موعد خروجها من المستشفى التي ظلت بها 5 أيام، ولم أطمئن عليها إلا بعد مرور 10 أيام من مكوثها بالمنزل، والآن أقوم بعدّ الدقائق والساعات حتى يُسمح لي بمقابلتها لكونها تحمل الجنسية الأميركية، ولم يُسمَح لهم بعدُ بالسفر للخليج.
> وكيف قضيت فترة الحجر المنزلي خلال الجائحة؟
- حياتي كانت عبارة عن تناول طعام صحي، وممارسة الرياضة والخلود للنوم، ربما بعض الوقت كنت أشاهد التلفزيون وبالتحديد الأعمال الدرامية الأميركية لكوني لا أحب مشاهدة الأعمال العربية، كما أنني أعدتُ حساباتي كثيراً خلال تلك الفترة، فأخرجت شخصيات من حياتي وأدخلت شخصيات أخرى، وكان أهم شيء فعلته خلال تلك الفترة هو حفظي لعدد من سور القرآن الكريم التي كنت أتمنى حفظها، ولكن أكثر ما كان يؤلمني هو أنني غير قادرة على المشي الذي كنت أمارسه دوماً، ولكن نشكر التكنولوجيا التي كانت سبباً في بقائنا على قيد الحياة.
> ولماذا لم تقدمي حفلاً افتراضياً خلال العزلة المنزلية؟
- لم أقتنع بتلك الفكرة، ولم أحبها، ولم أجهد نفسي بالتفكير بها كثيرا، فُطلب مني مرتين تقديمها، ولكنني كنت أعتذر عنها، ورغم أن جمهوري طلب مني تلك الفكرة أكثر من مرة ولكني كنت أوضح لهم دوماً عدم اقتناعي بها، واكتفيت في تلك الفترة أن أظهر في حلقات «روتانا أونلاين»، وكنت أول فنانة يتم إجراء حوار معها بتلك التقنية خلال شهر رمضان الماضي.
> هل وضعتِ خُطّة فنية للأشهر المتبقية من عام 2020؟
- لا أعتقد أن هناك فناناً لديه خطة مستقبلية خلال العام الحالي، فحياتنا الآن غير مستقرة بسبب فيروس كورونا، لدرجة أن ابنتي التي تبلغ من العمر 19 عاماً، أصبحت تقول لي: يا أمي لم يعد لديّ مستقبل، فكل ما يشغل تفكيري الآن هو أن يكون الجميع في سلام، وأن يزيل الله هذا الابتلاء عنا، لكن ما أفكر فيه حالياً هو السفر للقاهرة بعد انتهاء الأزمة لتصوير ثلاث أغنيات وهم الأغنية المصرية «عايزني أرجع»، والأغنية العراقية «أحبك أكثر»، بجانب إحدى الأغنيات الخليجية.



مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
TT

مسجد الطابية بأسوان بحلة جديدة في رمضان

مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)
مسجد الطابية يطل على نيل أسوان (محافظة أسوان)

يكتسي مسجد الطابية بمحافظة أسوان (جنوب مصر) بحلة جديدة، بعد سلسلة من أعمال التطوير التي تنفذها شبكة الأغاخان للخدمات الثقافية، وأعلن محافظ أسوان، عمرو لاشين، عن تطوير شامل للمسجد وإعادة المشهد البصرى للمحيط العمراني بالإضاءة المبهرة ليلاً، بفكر احترافي يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي.

ويعدّ المسجد الذي يتوسط حديقة خضراء في منطقة الطابية، مصدر جذب سياحي لطبيعته التاريخية المميزة، وهو ما تسعى الشركة المنفذة لمشروع التطوير للحفاظ عليه، لتجعله في صدارة المشهد الحضاري للمدينة السياحية، في إطار رؤية متكاملة تقدر القيمة التاريخية للموقع، وتعيد تقديمه بروح معاصرة تليق بمكانته المتميزة التي تتعانق فيها الطبيعة الخلابة مع التاريخ العريق.

وأكد محافظ أسوان أن «أعمال التطوير تشمل تنفيذ منظومة إضاءة خارجية متكاملة تستهدف إبراز العناصر المعمارية الفريدة للمسجد، بالإضافة إلى إعادة صياغة المشهد البصري للمحيط العمراني من خلال الإضاءة المبهرة للمسجد ليلاً، بما يجعله علامة حضرية مضيئة يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة، ويعزز حضوره في الذاكرة البصرية لمدينة أسوان التاريخية»، وفق بيان للمحافظة، الثلاثاء.

ويعود موقع الطابية في قلب أسوان إلى عهد محمد علي باشا، تحديداً عام 1811، حين قرر بناء حصن وتأسيس مدرسة حربية بأسوان، لتأمين الحدود الجنوبية، وتهدم الحصن والمدرسة، وأنشئ المسجد على أطلال الحصن في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، وتم افتتاحه في عصر السادات، وهو مبني على الطراز المملوكي ومزين بالزخارف الكوفية، ويلعب المسجد دوراً في استطلاع هلال رمضان بفضل موقعه المرتفع، كما يستقطب الزوار من داخل مصر وخارجها بعروض الصوت والضوء. وفق موقع وزارة الأوقاف المصرية.

مسجد الطابية في أسوان (وزارة الأوقاف)

وأشار محافظ أسوان إلى أن جهود تطوير المسجد امتدت لتشمل محيطه وحديقته، حيث يجرى تنفيذ شبكة ري حديثة تعتمد على زراعة مدروسة للزهور والنباتات، وتحقق توازناً بصرياً وبيئياً، وتعيد للحديقة دورها بوصفها مساحة جمالية مفتوحة تخدم المصلين والزائرين على حد سواء، مع مراعاة اختيار عناصر نباتية تتوافق مع طبيعة أسوان ومناخها، مؤكداً أن أعمال الصيانة والترميم بالمسجد مستمرة ضمن رؤية متكاملة تستهدف الارتقاء بالموقع العام للحديقة والمسجد إلى مستوى احترافي، وبفكر يجمع بين الدقة الهندسية والحس الجمالي والاحترام الكامل للتراث، ليكون نموذجاً لإعادة إحياء المواقع التاريخية بلمسات حضرية وجمالية جديدة، تحافظ على هويتها الأصيلة، وتعكس التزام الدولة بالحفاظ على التراث.

مسجد الطابية يجتذب السائحين في أسوان (محافظة أسوان)

ووفق الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، فإن مسجد الطابية استمد اسمه من موقعه المشيد عليه، ويرجع تاريخ الطابية إلى بداية القرن الـ19، حيث كان مقاماً عليها طابية حربية لتكون مقراً لأول كلية حربية في مصر، وهي واحدة من طابيتين حربيتين في أسوان تم إنشاؤهما في عهد محمد علي باشا.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسجد ارتبط وجدانياً بشعب أسوان، حيث يقبل عليه الكثير من المواطنين في المناسبات الدينية والاحتفالات والأعياد؛ علاوة على أنه أصبح مزاراً سياحياً لأهميته التاريخية وارتفاعه، حيث يمكن رؤية المدينة بأكملها من فوق سطح المسجد، كما يتم استخدامه لاستطلاع هلال شهر رمضان، وفي المساء يقام به عرض الصوت والضوء».

ويؤكد ريحان أن «تطوير بانوراما المسجد يسهم في تحسين الرؤية البصرية لمدينة أسوان عامة، وزيادة المسطحات الخضراء لتتناغم مع تراثها العظيم وجمال كورنيش النيل، وحدائقها المتعددة لتصبح واحة للجمال قديماً وحديثاً».


ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
TT

ياسر جلال يسامح أحمد ماهر في واقعة «التصريح المسيء»

الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)
الفنان أحمد ماهر (يوتيوب)

أعلن الفنان ياسر جلال قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر بعد انتشار فيديو يحمل لفظاً مسيئاً للمخرج الراحل جلال توفيق، مما أثار جدلاً طويلاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتدخلت نقابة المهن التمثيلية بمصر في الأزمة وقررت إحالة الفنان أحمد ماهر للتحقيق، عقب انتشار فيديو مسيء منسوب له على عدد من المواقع «السوشيالية»، تضمن لفظاً مسيئاً، وجهه الفنان المصري لأسرة المخرج الراحل جلال توفيق، والد ياسر ورامز جلال.

وتقدمت نقابة الممثلين في بيان أصدرته، الثلاثاء، باعتذار رسمي لأسرة المخرج الراحل، بينما أعلن المكتب القانوني للفنانين ياسر ورامز جلال في بيان صحافي متابعة إجراءات التحقيق التي تجريها النقابة بشأن ما صدر عن الفنان أحمد ماهر من إساءة للمخرج الراحل جلال توفيق، وانتظار النتائج.

وأوضح الوكيل القانوني لياسر ورامز جلال، أن المكتب يتابع ما تسفر عنه تحقيقات النقابة، برئاسة الدكتور أشرف زكي، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال ما بدر من إساءة وسب بحق أسرة المخرج الراحل، وكذلك ضد كل من قام بتصوير مقطع الفيديو المتداول، أو نشره أو إعادة نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتصدر اسم الفنان أحمد ماهر «الترند»، على موقع «غوغل»، الثلاثاء، عقب إصدار نقابة المهن التمثيلية بيانها وإحالته للتحقيق، وعن رأيه القانوني في الواقعة، أكد المستشار صبرة القاسمي، أن أحمد ماهر وقع ضحية «فخ الخصوصية»، وأن الناشر هو الجاني الحقيقي.

وأضاف القاسمي لـ«الشرق الأوسط» أن «واقعة الفيديو المتداول للفنان أحمد ماهر، الذي ظهر فيه وهو يوجه عبارات حادة للفنان رامز جلال خلال مكالمة هاتفية، بدت عبارات عفوية وأبوية وليست إهانة مقصودة».

الفنان ياسر جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

وأشار المحامي المصري إلى أن «الفيديو المسرب يفتقر إلى أهم أركان جريمة (السب والقذف)، وهو القصد الجنائي العلني»، موضحاً أن «من يشاهد المقطع بتمعن يدرك أن الفنان أحمد ماهر كان يتحدث في مكالمة هاتفية خاصة، وبنبرة يغلب عليها (العشم والأبوة)، ولم يكن يعلم مطلقاً أن هناك من يتربص به ويسجل له خلسة، بدليل استنكار إحدى المرافقات له وتسجيلها اعتراضاً بقولها للمصور، (إنت بتصور إيه؟)».

وشدد صبرة القاسمي على أن «الجرم الأكبر يقع على عاتق (الناشر والمصور)، فهما الأجدر بالملاحقة القضائية»، استناداً إلى القواعد القانونية التي تحمي حرمة الحياة الخاصة، وانتهاك الخصوصية وفقاً للمادة 309 مكرر من قانون العقوبات، فإن تسجيل مكالمة أو حديث خاص دون إذن صاحبه هو جريمة «استراق سمع» واعتداء على حرمة الحياة الخاصة.

ونوه القاسمي، بأنه «وفق قانون تقنية المعلومات، فإن الناشر ارتكب جريمة مركبة بنشره محتوى خاصاً بهدف الإساءة والتشهير، وهي من الجرائم التي يعاقب عليها القانون بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وغرامة مالية تصل إلى 100 ألف جنيه».

واختتم صبرة القاسمي حديثه قائلاً: «القانون لم يوضع لمعاقبة الناس على أحاديثهم العفوية في هواتفهم، بل وضع لردع من يستغلون التقنية لاختراق خصوصيات البشر»، مشيراً إلى «أن أحمد ماهر في هذه الواقعة هو (مجني عليه)، والعبء القانوني يقع على من خطط وسجل، ونشر هذا المحتوى المسيء».

الفنان رامز جلال (حسابه على موقع فيسبوك)

فيما قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي إن «أحمد ماهر من حقه الانتقاد، ولكن دون تجاوز بكلمات لا تليق، بعكس ما جرى في الفيديو، حيث سب الأب بكلمة تتجاوز أي قدرة على الاحتمال».

وأضاف طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «من حق أسرة المخرج الراحل التحرك والغضب، ومن واجب النقابة اتخاذ ما يلزم»، موضحاً أن «الكلام الذي قاله أحمد ماهر يسيء إليه أيضاً، وأن هذه الواقعة لم تكن الأولى التي لم يستطع فيها ضبط رد فعله، فهناك بوصلة لإدراك الخط الفاصل بين الخاص والعام، وما يجوز وما لا يجوز».

ويطمح الشناوي، أن ينتهي الأمر باعتذار أحمد ماهر.

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» أكد الفنان أحمد ماهر تقديره لموقف النقابة وموقف نجلي المخرج الراحل جلال توفيق، ياسر ورامز جلال تجاهه، لافتاً إلى أن «ما أثير حول الواقعة أمر طبيعي وسلوك قانوني متبع ومحترم».

وأضاف أحمد ماهر: «تصوير الواقعة تم وأنا في حالة نفسية سيئة، وتحديداً وقت خروجي من تقديم واجب عزاء، وحينها تكالبت علي الكاميرات وتم توقيف سيارتي قسراً للحصول على تصريحات، بينما اندس مصور الفيديو وسألني عن برنامج رامز، حيث جاء ردي بشكل عفوي للخروج من الموقف، ولم أقصد الإساءة مطلقاً لهذه الأسرة الكريمة».

وأوضح أحمد ماهر أنه سيذكر جميع ملابسات الواقعة خلال تحقيق النقابة، مشيراً إلى أنه كانت تربطه علاقة قوية وصلة وطيدة بالمخرج الراحل جلال توفيق وعملاً معاً في أعمال فنية عدة، ومن المستحيل أن يذكره بسوء.

إلى ذلك، أعلن الفنان المصري ياسر جلال، قبوله اعتذار الفنان أحمد ماهر ومسامحته، بعد تصريح «مثير» من الأخير، وصف بأنه مسيء وغير مقبول؛ وفق بيان لنقابة المهن التمثيلية بمصر.

ونشر الفنان ياسر جلال مقطع فيديو على صفحته في «فيسبوك»، قال إنه موجه للفنان الكبير أحمد ماهر، وإنه علم باعتذار عن اللفظ المسيء، ويعلم تماماً أنه لم يقصد، مؤكداً أنه قَبِل اعتذاره، ويعرف قدر محبة أحمد ماهر لأبيهما المخرج الراحل. وبصوت مؤثر قال ياسر جلال: «هل تتذكر حين هاتفتك وأخبرتك بأنني أشعر بالحنين لأبي، وأنني أحدثك لأنك تذكرني به، أنت بالفعل أب لنا وأخ كبير، وحصل خير، كلنا بنحبك وبنحترمك».


«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
TT

«حديقة آدم السرية»... الهروب من الحروب على أجنحة الورود

التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)
التجهيز الفني الذي يمثّل «حديقة آدم السرية» (الشرق الأوسط)

دفع الشعور بعدم الانتماء إلى هذا العالم الفنان التشكيلي السوري سبهان آدم إلى ابتكار الكائنات الممسوخة التي اشتهر بها، وترتبط ارتباطاً مباشراً بشخصه وأوجاعه وآلامه المولودة من أفعال البشر. صحيح أنه يحب الناس والطبيعة، لكنه وجد في هذه المخلوقات ملاذاً له، وهو يردد: «عندما يكون ذلك الكمّ الكبير من الألم داخلك وحولك، يصبح من المستحيل رسم عصافير وأزهار».

ولكن في معرضه «حديقة آدم السرية» يقلب سبهان الصفحة تماماً، متجهاً نحو تجربة تشكيلية جديدة ترسو على أسس مختلفة. فاختار الورود لتشكّل نماذج بشرية تسقط ثم تنتصب، تتألم وتضحك ثم تذبل.

يصوّر سبهان آدم الورود كأشخاص يحزنون ويفرحون (الشرق الأوسط)

في غاليري «ميشن آرت» في شارع مار مخايل، تصطف لوحات سبهان المنفذة بالأكريليك و«الميكسد ميديا». وقد شيّد لكل مجموعة منها عالمها الخاص، مستخدماً ألواناً فاقعة يهرب عبرها من واقع الحروب. وفي رحلة يحلّق فيها على بتلات الزهور، يعبّر عن مشاعر الناس وأحاسيسهم. وعلى خلفيات بيضاء وخضراء وحمراء، يرشد زائر المعرض إلى عالم جديد يخلقه بعيداً عن كائناته البشرية الممسوخة التي طبعت مسيرته.

ويرى مدير أعماله غيث المشنوق أن هذا المعرض يشكّل نقلة نوعية في تجربة سبهان آدم. فمن خلاله يرسم بخياله عالماً آخر يهرب معه من قسوة الحروب. وقد اختار الورود ليحلِّق على أجنحتها في فضاء البشر، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأزهار التي يرسمها تشبهنا، فهي تنكسر ثم تعيش، تتحاور في جدالات طويلة ثم تلوذ بالصمت. إنها نماذج إنسانية لا ترضى بحدود اللوحة، فتبحث عن وطن خارجها».

لا يضع سبهان آدم أسماء أو عناوين للوحات، فيترك لأشكالها وألوانها حرية التأويل. ولئلا تغيب كائناته البشرية التي وسمت مسيرته، يقدّمها هذه المرة في منحوتات تتوزع ضمن تجهيز فني صاغه كحديقة غنّاء، يستحضر فيه جمال الحديقة التي خلق فيها الإنسان الأول.

بألوان جريئة وفاقعة تتميّز لوحات سبهان آدم (الشرق الأوسط)

في لوحاته، تشعر بأن لا وردة راضية بواقعها. يضعها في إناء أحمر فتتدلّى بأعناقها الطويلة، زهرية تارةً، وحمراء وزرقاء، خانعة ومنتصبة، على خلفية خضراء، تارة أخرى. وفي مجموعة غيرها بخلفية بيضاء، تخاطبك الزهور برؤوسها البرتقالية والبنفسجية والصفراء الخارجة من إناء أخضر. بعضها يزهو مبتسماً بأكسجين الحياة، وأخرى تختنق مطأطئة الرأس.

يشرح المشنوق: «أن سبهان من الفنانين غزيري الإنتاج. لذلك نرى عشرات اللوحات تتجاور ضمن مجموعات متلاحقة. جرأته في استخدام الألوان الزاهية والمنعشة تعبير عن تمرّد، وكأنها ترفض الواقع الأسود، فتسبح في فضاء الأمل، لأن الألم لا يدوم».

وعن سبب هذه الغزارة، يقول: «تنطلق من شغفه بالرسم، وتعكس في الوقت نفسه أحاسيس جياشة تجتاحه أينما كان. ما إن يمسك الفرشاة حتى تتوالد الأفكار بلا نهاية»، ويضيف: «حين أسأله عن ذلك، يجيب بأن هناك ملايين لم يشاهدوا لوحاته بعد. وهو يتوق إلى إيصالها للعالم كي تجول على كوكب الأرض بأسره».

يهرب الفنان السوري من الحروب عبر أجنحة الورود (الشرق الأوسط)

بدأ سهبان آدم رحلته الفنية بالعمل الدؤوب والتعلّم الذاتي. أحلامه الطفولية كانت تتمحور حول مهن كثيرة إلا الرسم. راحت موهبته الفنية تتبلور منذ بلوغه الخامسة عشرة، حتى وصلت أعماله إلى أعرق دور العرض والمتاحف الحديثة. فجابت باريس، وديجون، وأفينيون، وستراسبورغ، وجنيف، وبيروت، ومدريد. صدر كتاب عنه بتقديم الشاعر أدونيس. وتندرج طريقته ضمن المدرسة التعبيرية التي عُرفت بتشويه الجسد البشري.

ويشير المشنوق، ممثلاً سبهان المقيم حالياً في سوريا، إلى أن «حديقة آدم السرية» يعد أول معرض ملوّن له: «غالباً ما يعبّر في أعماله عن عالم سوداوي، لكنه ينتقل هنا إلى فضاء يحمل رسائل حب، وعنف، وحنين وهجرة. خرج من ذاته ليقدّم المختلف. فهو لا يخزّن المشاهد كما تراها العين، بل يرتكز على اللحظة ومشاعرها ليخلق لوحاته بخياله».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended