مجموعة الدعم الدولية تطالب الزعماء اللبنانيين بـ«إصلاحات حاسمة»

اجتمعت وزارياً في نيويورك وطالبت بتدابير ذات صدقية لمكافحة الفساد والتهرب الضريبي

متظاهر يلوح بعلم لبنان خلال احتجاجات مناهضة للحكومة قرب قصر بعبدا الرئاسي في بيروت (رويترز)
متظاهر يلوح بعلم لبنان خلال احتجاجات مناهضة للحكومة قرب قصر بعبدا الرئاسي في بيروت (رويترز)
TT

مجموعة الدعم الدولية تطالب الزعماء اللبنانيين بـ«إصلاحات حاسمة»

متظاهر يلوح بعلم لبنان خلال احتجاجات مناهضة للحكومة قرب قصر بعبدا الرئاسي في بيروت (رويترز)
متظاهر يلوح بعلم لبنان خلال احتجاجات مناهضة للحكومة قرب قصر بعبدا الرئاسي في بيروت (رويترز)

حضت مجموعة الدعم الدولية للبنان الزعماء اللبنانيين على «الاتحاد» لدعم تشكيل حكومة «قادرة على تلبية التطلعات المشروعة» للمواطنين، وتلتزم «معالجة التحديات المتعددة والحادة» التي تواجهها البلاد، مطالبة إياهم بـ«إجراء إصلاحات حاسمة»، وبـ«اتخاذ تدابير ذات مصداقية» لمكافحة الفساد ومكافحة التهرب الضريبي، واعتماد قانون لمراقبة رأس المال.
وعقدت مجموعة الدعم الدولية للبنان اجتماعاً وزارياً لأعضائها برئاسة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ووزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان عبر شبكة التواصل المرئي.
وتحدث غوتيريش في الاجتماع قائلاً، إن لبنان يواجه «عاصفة عاتية»؛ لأنه «يتخبط في أزمة مالية واجتماعية اقتصادية طويلة في ظل ارتفاع غير مسبوق في مستوى البطالة والفقر». وإذ اعتبر أن تكليف مصطفى أديب تشكيل الحكومة الجديدة «خطوة في الاتجاه الصحيح»، دعا إلى أن يتبع ذلك «تشكيل سريع لحكومة قادرة على تلبية التطلعات والحاجات المشروعة للشعب اللبناني»، بالإضافة إلى «تنفيذ الإصلاحات والتغييرات الأساسية بسرعة». وأكد أن «الوقت حان الآن للتحول في مجموعة متنوعة من القطاعات - بما فيها المالية والمصرفية والطاقة - وكذلك الجمارك والمشتريات العامة والشركات المملوكة من الدولة».
وتوالى على الكلام كل من وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، والممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائب رئيس المفوضية الأوروبية جوزيب بوريل فونتيليس الرايت أونورابل، ووزير الدولة البريطاني للشرق الأوسط وشمال أفريقيا جيمس كليفرلي، ووزير الدولة الألماني نيلز أنين، ووكيل وزارة الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هايل، والمندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة زانغ جون، ونائب المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة دميتري بوليانسكي. وتحدث خلاله أيضاً مدير العمليات لدى البنك الدولي أكسيل فان تروتسنبرغ. وشارك في الاجتماع أيضاً كبيرة الموظفين لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة ماريا لويزا فيوتي، ووكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام روزماري ديكارلو، والمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، ونائبة المنسق الخاص نجاة رشدي، ووكيل الأمين العام لعمليات حفظ السلام جان - بيار لاكروا، وقائد القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل) الجنرال ستيفانو ديل كول. وكذلك، شارك رئيس مجلس الوزراء اللبناني المستقيل حسان دياب الذي ألقى كلمة، فضلاً عن وزير الخارجية المستقيل شربل وهبة.
وفي بيان مشترك أصدره المجتمعون باسم مجموعة الدعم، شكر المشاركون للأمين العام للأمم المتحدة وفرنسا عقد الاجتماع، مجددين تعازيهم لضحايا وعائلات ضحايا تفجيرات 4 أغسطس (آب) في بيروت، مشيدين «بقدرة الشعب اللبناني على الصمود». وإذ عبّروا عن «تضامنهم الكامل مع لبنان والشعب اللبناني»، رحّبوا بـ«التقييمات المشتركة بين الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والبنك الدولي كأساس لمشاركة المانحين»، داعين المجتمع الدولي إلى «زيادة دعمه بسرعة لبيروت والشعب اللبناني في هذا السياق». وأعلن أعضاء المجموعة، أنهم يتطلعون إلى مؤتمر المتابعة المقرر أن تستضيفه باريس في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وحضت المجموعة «زعماء لبنان على الاتحاد لدعم تشكيل حكومة في الوقت المناسب قادرة على تلبية التطلعات المشروعة التي عبّر عنها الشعب اللبناني والملتزمة بمعالجة التحديات المتعددة والحادة التي يواجهها لبنان، ولا سيما الأزمات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والمالية ووباء (كوفيد – 19) وإعادة إعمار بيروت وترميم المباني التراثية والتاريخية في بيروت»، آخذة علماً بموافقة الحكومة اللبنانية على خطة الإنعاش المالي، فضلاً عن قرار الحكومة طلب برنامج من صندوق النقد الدولي، مؤكدة أنه على «تنفيذ الإصلاحات الضرورية». وحض أعضاء المجموعة «الزعماء السياسيين اللبنانيين بشدة على إجراء إصلاحات حاسمة»، مرحبين باتفاق جميع الزعماء السياسيين في لبنان هذا الشهر على «خريطة طريق شاملة للإصلاحات مع جدول زمني للتنفيذ بما يتماشى مع التزاماتهم السابقة، بما في ذلك ما جرى تعهده في سياق مؤتمر سيدر، والذي يحظى بدعم مجموعة الدعم الدولية وأعضاء آخرين في المجتمع الدولي». وشددوا على «ضرورة أن تتصدى هذه الإصلاحات لتحديات لبنان وتستجيب للتطلعات التي عبّر عنها الشعب اللبناني سلمياً».
وحض أعضاء المجموعة لبنان على «الإسراع بتنفيذ تدابير لاستعادة الاستقرار الاقتصادي، وتحسين تقديم الخدمات العامة ومصداقية القطاع المالي، واستئناف المحادثات الفعالة مع صندوق النقد الدولي وإعطاء الأولوية لتدابير الحوكمة الرئيسية، بما في ذلك التنظيم الموثوق به للقطاعات الاقتصادية الرئيسية، مثل قطاع الكهرباء، وتقديم الدعم للمجتمعات الأكثر ضعفاً في لبنان، بما في ذلك من خلال شبكات الأمان الاجتماعي». وطالبوا الحكومة والقادة السياسيين بـ«اتخاذ تدابير ذات مصداقية لمكافحة الفساد ومكافحة التهرب الضريبي، واعتماد قانون مراقبة رأس المال، وغيرها من التدابير التي تضمن إجراء تغييرات ملموسة وتضمن الشفافية والمساءلة الكاملة للشعب اللبناني». وأكدوا «استعدادهم لدعم لبنان في اتخاذ هذه الإجراءات»، متطلعين إلى اجتماع مجموعة الدعم الدولية مع قادة إقليميين ودوليين آخرين تنوي فرنسا عقده في باريس في أكتوبر في شأن «أجندة الإصلاح لدعم لبنان». ودعت المجموعة كل الجهات الفاعلة إلى «الحفاظ على الطابع السلمي للاحتجاجات، من خلال تجنب العنف واحترام الحق في التجمع السلمي والاحتجاج»، مشددين على «أهمية التزام لبنان المستمر والثابت بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ومنها 1559 و1701 و1680 و2433 و2485 و2539، بالإضافة إلى اتفاق الطائف وإعلان بعبدا حيال سياسة النأي بالنفس والالتزامات الدولية الأخرى ذات الصلة؛ من أجل الاستقرار الداخلي للبلاد واستقرار المنطقة». وكرروا «دعمهم القوي المستمر للبنان وشعبه من أجل استقراره وأمنه وسلامته الإقليمية وسيادته واستقلاله السياسي».



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران. واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.