«الاتفاق النووي» يحدث شرخاً غير مسبوق بين ضفتي الأطلسي

«الاتفاق النووي» يحدث شرخاً غير مسبوق بين ضفتي الأطلسي

الأربعاء - 5 صفر 1442 هـ - 23 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15275]
وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب ونظيراه الألماني هايكو ماس والفرنسي جان إيف لودريان خلال مشاورات في لندن الشهر الماضي (أ.ف.ب)

تحدث الرغبة الأميركية في إنهاء الاتفاق النووي مع إيران، شرخاً غير مسبوق بين ضفتي الأطلسي بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين الرئيسيين، قد يطول أمده في حال إعادة انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب لولاية ثانية، حسب تحليل لوكالة الصحافة الفرنسية.

وفي الماضي؛ لم يكن الشرخ عميقاً إلى هذه الدرجة؛ فقد عدّ الأوروبيون الإعلان الأميركي إعادة فرض عقوبات أممية على إيران غير ذي قيمة قانونية، مع خطوة من بكين وموسكو، في مواجهة ترمى بالأمم المتحدة في ثغرة قانونية غير مسبوقة.

وقال مدير «معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية»، باسكال بونيفاتشي: «إنها المرة الأولى التي يعارض فيها البريطانيون الولايات المتحدة حول موضوع تعدّه الخارجية الأميركية أساسياً». وأضاف أن بريطانيا بقيت على موقفها رغم «مطالب الولايات المتحدة التي أصبحت أكثر إلحاحاً» والهوة الدائمة التي سببها «بريكست» مع باقي أوروبا.

وتواجه واشنطن في الملف الإيراني منذ أكثر من عامين جبهة موحدة تشكلها لندن وباريس وبرلين التي تعدّ أن أمنها مهدد بسبب مخاطر الانتشار النووي.

وتؤكد الولايات المتحدة أنها «لا تخاف من أن تكون وحدها»، وكثف وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تصريحاته بشأن الأوروبيين المتهمين «بعدم تحريك ساكن» حيال إيران، وباختيار «الانحياز إلى آيات الله».

وهذا الشرخ حول ملف إيران الذي بادر به الرئيس دونالد ترمب يشكل النقطة الرئيسية في تفكك العلاقات بين الولايات المتحدة وأقدم وأقرب حلفائها الأوروبيين. والعام الماضي كشف الخبير في «مجموعة الأزمات الدولية» ريتشارد غوان عن أن «غياب وحدة استراتيجية بين الغربيين في مجلس الأمن يمنح روسيا والصين قناة دبلوماسية لإعطاء دفع لمصالحهما في نيويورك».

ويرى برتران بادي، الأستاذ في «معهد الدراسات السياسية» في باريس، أن الأوروبيين باتوا في موقف «جمود» في الملف الإيراني.

ويضيف: «أساساً الأولوية لدى الأوروبيين هي الحفاظ على التحالف مع الولايات المتحدة؛ لأنهم بحاجة إليها بما أنهم غير قادرين على ضمان سياسة أوروبية دفاعية أو أجنبية».

ويتابع: «يقولون جميعاً: علينا أن نصمد 43 يوماً» حتى موعد استحقاق الانتخابات الرئاسية الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويأمل كثيرون في أن يعيد فوز الديمقراطي جو بايدن الولايات المتحدة إلى المنتديات الدولية التي ابتعدت عنها وأن يعيد اللحمة إلى التحالفات الغربية.

ويقول باسكال بونيفاتشي: «في حال انتخاب بايدن؛ فستكون إحدى أولوياته إصلاح العلاقات المتوترة وحتى المتضررة بين دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة».

وسيسعى الأميركيون والأوروبيون إلى «تصويب الأمور» من خلال إعادة دمج الولايات المتحدة في بعض الاتفاقات الدولية؛ كما يقول فرنسوا هيسبورغ، المستشار الخاص في «مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية». ويوضح: «لكن في حال إعادة انتخاب دونالد ترمب، فهناك تهديد فعلي بأن يستغل ذلك لكسر حلف شمال الأطلسي. والملف الإيراني من الذرائع التي قد يستخدمها لطرح تساؤلات حول دور الولايات المتحدة في الحلف الأطلسي».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة