{الحرب الباردة} الأميركية ـ الصينية تهيمن على أعمال الجمعية العامة

«كوفيد ـ 19» ينقل خطابات الزعماء وأزمات العالم إلى المنصات الرقمية

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتحدث في كلمة افتراضية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتحدث في كلمة افتراضية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (رويترز)
TT

{الحرب الباردة} الأميركية ـ الصينية تهيمن على أعمال الجمعية العامة

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتحدث في كلمة افتراضية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتحدث في كلمة افتراضية أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (رويترز)

وجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات لاذعة إلى الصين، مطالباً المجتمع الدولي بمحاسبتها على نشر فيروس «كوفيد - 19»، بينما حاول نظيره الصيني شي جينبينغ تبديد المخاوف من حرب باردة جديدة بين القوتين العظميين، رغم وجود «صدع عظيم» حذّر من أخطاره الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في افتتاحه الأسبوع رفيع المستوى من الدورة السنوية الـ75 للجمعية العامة للمنظمة الدولية، والذي تداور فيها زعماء العالم الكلام من بلادهم عبر المنصات الرقمية، في حضور متواضع للغاية داخل القاعة العامة للمنظمة في نيويورك، التزاماً بشروط السلامة العامة بسبب الجائحة.

صدع عظيم بين أميركا والصين؟
وفي مستهل الافتتاح، دعا غوتيريش إلى بذل قصارى الجهد لمنع قيام حرب باردة جديدة، محذراً من أن «العالم يسير في اتجاه شديد الخطورة». وفي إشارة إلى الخلافات بين الولايات المتحدة والصين، رأى أن «عالمنا لا قِبل له بمستقبل تشق فيه أكبر قوتين اقتصاديتين الكرة الأرضية نصفين يفصلهما صدع عظيم – لكلٍّ معسكر قواعده التجارية والمالية وقدراته الخاصة في مجالي الاتصال عبر الإنترنت والذكاء الصناعي»، ونبّه إلى أن «وجود هوة تكنولوجية واقتصادية ينذر حتماً بتحولها إلى هوة جيو - استراتيجية وعسكرية»، مطالباً بـ«تلافي ذلك بأي ثمن». وشدد رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة فولكان بوزكير على ضرورة التعددية لمواجهة المشكلات التي يواجهها العالم، وأبرزها الوباء والفقر وعدم المساواة وتغير المناخ والعديد من التحديات العالمية الأخرى.
وذكّر الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، بأنه حذر في بلاده «من مشكلتين يجب حلهما، الفيروس والبطالة»، مضيفاً أن «المسألتين يجب أن تعالجا في وقت واحد وبالشعور ذاته بالمسؤولية».

ترمب و«استثنائية» الولايات المتحدة
وفي خطاب ربما يكون هو الأقصر لرئيس أميركي في مثل هذه المناسبة خلال السنوات الماضية خصص نحو نصفه للحديث عن الصين، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تخوض «معركة ضارية ضد العدو الخفي - فيروس الصين»، متعهداً بـ«هزيمة الفيروس». ورأى أنه «يجب أن نحاسب الدولة التي أطلقت العنان لهذا الطاعون في العالم: الصين»، مضيفاً أن «الحكومة الصينية ومنظمة الصحة العالمية -التي تسيطر عليها الصين فعلياً- أعلنتا خطأً أنه لا يوجد دليل على انتقال العدوى من إنسان إلى إنسان»، ثم في وقت لاحق «قالوا كذباً إن الأشخاص الذين ليس لديهم أعراض لن ينشروا المرض (...) يجب على الأمم المتحدة أن تحاسب الصين على أفعالها». واتهم الصين أيضاً بأنها ترمي كل عام ملايين وملايين الأطنان من البلاستيك والقمامة في المحيطات، وتفرط في صيد الأسماك في بحور البلدان الأخرى، وتدمر مساحات شاسعة من الشعاب المرجانية، وينبعث منها الكثير من الزئبق السام في الغلاف الجوي أكثر من أي بلد في أي مكان في العالم».
وقال ترمب إن «الازدهار الأميركي هو حجر الأساس للحرية والأمن في كل أنحاء العالم»، موضحاً أنه «في غضون ثلاث سنوات قصيرة، بنينا أعظم اقتصاد في التاريخ». وأضاف: «أنفقنا 2.5 تريليوني دولار خلال السنوات الأربع الماضية على جيشنا». وإذ لفت إلى «انسحابنا من الصفقة النووية الإيرانية الرهيبة وفرضنا عقوبات شديدة على إيران، الدولة الرائدة في العالم الراعية للإرهاب»، أشار إلى القضاء على «داعش» ومؤسسها، بالإضافة إلى قتل «أكبر إرهابي في العالم، وهو قاسم سليماني»، وذكّر بجهود السلام الأميركية، ومنها اتفاقان للسلام في الشرق الأوسط بين كلٍّ من إسرائيل والإمارات العربية المتحدة والبحرين. وقال: «نحن عازمون على إبرام المزيد من اتفاقات السلام قريباً»، مضيفاً أن «أميركا تحقق مصيرنا كصانع سلام. لكن السلام من خلال القوة».
وطالب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بـ«إعادة هيكلة مجلس الأمن» وإصلاح الجمعية العامة. وحض على «تنظيم مؤتمر يجمع كل دول شرق المتوسط لحل الأزمة».

شي يرفض «الاتهامات الباطلة»
وإذ حمل على «الفيروس السياسي» الأميركي، وصف الرئيس الصيني شي جينبينغ الاتهامات الأميركية بأنها «باطلة ولا تستند إلى أي أساس». وقال: «ليست لدينا أي نية لخوض حرب باردة أو حرب ساخنة مع أي دولة»، بل «سنواصل تضييق الخلافات وحل الخلافات مع الآخرين من خلال الحوار والمفاوضات»، مضيفاً: «نحن لا نسعى إلى تطوير أنفسنا فقط أو الانخراط في لعبة محصلتها صفر». وشدد على أن «الصين ستواصل العمل كبناة للسلام العالمي ومساهم في التنمية العالمية ومدافع عن النظام الدولي». وأعلن عن خطوات لدعم الأمم المتحدة في أداء دورها المركزي في الشؤون الدولية. وشدد الرئيس الأفريقي الجنوبي ماتاميلا سيريل رامافوزا على ضرورة تخصيص مقعد دائم لأفريقيا في مجلس الأمن. وندد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، بتصاعد «عدوانية الحصار التجاري والاقتصادي والمالي الذي تفرضه الولايات المتحدة على كوبا في خضم كوفيد - 19».
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه ينبغي تعزيز منظمة الصحة العالمية لتنسيق الاستجابة العالمية للوباء، مقترحاً عقد مؤتمر رفيع المستوى بشأن التعاون في مجال اللقاحات. وقال: «نقترح عقد مؤتمر على الإنترنت رفيع المستوى قريباً للدول المهتمة بالتعاون في تطوير لقاحات ضد فيروس كورونا». وأضاف: «نحن على استعداد لتبادل الخبرات ومواصلة التعاون مع جميع الدول والهيئات الدولية، بما في ذلك في توفير اللقاح الروسي الذي ثبت أنه موثوق وآمن وفعال، إلى دول أخرى».
وأكد الملك عبد الله الثاني بن الحسين عاهل الأردن، أن «الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي هو الصراع الوحيد الذي بدأ بتشكيل الأمم المتحدة ويستمر في التفاقم حتى يومنا هذا»، مؤكداً أن «السبيل الوحيد لإنهاء هذا الصراع (...) يتم من خلال حل الدولتين وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة» على خطوط 4 يونيو (حزيران) عام 1967. وأضاف: «بصفتي وصياً هاشمياً، فأنا ملزم بواجب خاص لحماية الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس».
وأقر الرئيس الإيراني حسن روحاني بأن العقوبات التي تواجهها إيران هي «الأقسى في تاريخ العالم»، حاملاً على سياسات الولايات المتحدة التي «تجثم بركبتها على رقبة العالم»، في تشبيه مع حادثة مقتل مواطن أميركي أسود تحت ساق رجل شرطة أبيض. وأشاد بقائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» قاسم سليماني الذي قتلته الولايات المتحدة. ووصف الاتفاق النووي لعام 2015 بأنه «أعظم إنجاز دبلوماسي على الإطلاق». وتحدث أيضاً كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.