الخلافات تؤدي إلى انخفاض كبير في حركة الاحتجاج ضد نتنياهو

الخلافات تؤدي إلى انخفاض كبير في حركة الاحتجاج ضد نتنياهو

ناشط يميني يقتحم المظاهرة بسيارته لدهس متظاهرين
الثلاثاء - 5 صفر 1442 هـ - 22 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15274]
المظاهرات الأسبوعية مستمرة في إسرائيل رغم الإغلاق بسبب «كورونا» (إ.ب.أ)

في وقت تدهورت فيه الخلافات السياسية الإسرائيلية إلى درجة محاولة أحد نشطاء اليمين المتطرف دهس متظاهرين يطالبون باستقالة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، انفجرت خلافات في صفوف طواقم الحركات الشعبية التي تقود المظاهرات الأسبوعية، أدت إلى انسحاب «حركة الأعلام السوداء» وانخفاض حاد في عدد المشاركين في هذه المظاهرات، على الرغم من انضمام أعداد كبيرة من المتدينين اليهود إليها.

ومن مجموع 20 ألف متظاهر كانوا يشاركون في المظاهرة المركزية الأسبوعية، نهاية كل أسبوع طيلة الأشهر الثلاثة الأخيرة، شارك في مظاهرات الأسبوع الأخير أقل من خمسة آلاف تقريباً.

ويعود الخلاف إلى قرار الحكومة الإسرائيلية فرض إغلاق شامل على جميع أنحاء البلاد، طيلة فترة الأعياد اليهودية، التي تستمر 3 أسابيع. فقد ارتأت حركة «الأعلام السوداء»، أن تتوقف خلال هذه الفترة عن التظاهر «حتى نكون مثلنا مثل بقية أفراد الشعب، نلتزم بالتعليمات وندخل الحجر ونحيي الأعياد داخل البيوت مع العائلة الصغيرة؛ لأن الخروج إلى الشارع للتظاهر في ظروف كهذه، سيظهر كاستفزاز للجمهور وتفرد عنه وتميز عليه. وهذا لا يجوز مبدئياً ولا يتيح توسيع حلقة الاحتجاج»، كما قال باراك فاسمان، أحد قادة الحركة.

وأضاف فاسمان «نحن لا ندير معركة شعبية لمجرد الاحتجاج، بل نريد سقوط نتنياهو، ليس شخصياً، بل كرمز للفساد. في هذه القضية لا يجب أن يكون النضال مقصوراً على اليسار، بل يجب أن نجند كل القوى الممكنة، بما في ذلك جماهير يمينية غفيرة من رافضي الفساد». وتابع أن «إسقاط حكومة لا يتم بمظاهرات تضم 20 ألفاً. نحن في حاجة إلى مئات ألوف المتظاهرين، كما حصل في سنة 2011 و2012، وهؤلاء لا يمكن تجنيدهم إذا كنا بعيدين عن الجمهور فكرياً وعاطفياً. الجمهور سينضم إلينا إذا اكتشف أننا أناس مسؤولون».

المعروف أن حركة «الأعلام السوداء»، كانت أول المبادرين إلى المظاهرات وتقود المعركة الشعبية ضد نتنياهو، منذ أن بدأت التحقيقات معه في قضايا الفساد، وضاعفت نشاطها عندما تقرر تقديمه إلى المحاكمة بتهم تلقي الرشى وخيانة الأمانة والاحتيال. ودورها مميز في هذه المعركة. وهي تضم فعلاً أوساطاً من اليمين. وعندما اتهم نتنياهو المتظاهرين بالفوضى واليسارية، خرج عدد من رجال اليمين وأعلنوا بشكل صريح، أنهم يصوتون لليكود ونتنياهو ولكنهم يقفون ضده فقط بسبب الفساد.

لكن، بالمقابل هناك حركات أخرى عدة، تعتقد أن المظاهرات يجب ألا تتوقف في أي أسبوع، وترى بأن فرض الإغلاق بحد ذاته يجب أن يكون عنواناً للتظاهر؛ «لأنه غير جدي وغير مهني، والناس لا يقتنعون بأن دوافعه صحية. ويشيرون إلى أن نتنياهو يفرضه على الجمهور لغايات أخرى تتعلق بمعركته الشخصية ضد محاكمته».

وكان نحو 200 شخص قد تظاهروا، يوم السبت الماضي، في تل أبيب ضد الإغلاق، ورفعوا شعارات تقول «الإغلاق ليس لمكافحة كورونا، إنه ضد محاكمة بيبي»، و«شعب إسرائيل يسير وراءك كالغنم»، و«نتنياهو نفسه لا يلتزم بالتعليمات»، إلخ. وانضم للمظاهرات، أول من أمس (الأحد)، بضعة ألوف من اليهود المتدينين الذين احتجوا على قرار الحكومة فرض الإغلاق ثلاثة أسابيع، ابتداءً من يوم الجمعة. واعتبروا هذا الإغلاق موجهاً ضدهم بشكل مباشر لكي يمنعوا من أداء الصلوات في الأعياد. وهاجموا نتنياهو بشكل شخصي متهمينه، بـ«الرضوخ لأعداء الدين». وهددوا بفك التحالف معه والامتناع عن المشاركة في حكومته القادمة. لذا؛ وبسبب هذه الخلافات الداخلية، لم يتعد عدد المتظاهرين خمسة آلاف شخص في نهاية الأسبوع.

هذا، وقد أقدم أحد نشطاء اليمين المتطرف على اقتحام المظاهرة بسيارته، فأوقفته الشرطة للاشتباه بأنه حاول دهس المتظاهرين. وطالب قادة المظاهرة بالتحقيق معه ومعرفة ما إذا كان ينتمي إلى تنظيم إرهابي. واكتشف المتظاهرون وجود اثنين من كبار مستشاري نتنياهو يتجولان بين المتظاهرين، أحدهما يحمل آلة تصوير.

وراحوا يهاجمونهما، فهربا. وتبين أن أحدهما، رافق نتنياهو في رحلته إلى واشنطن لحفل التوقيع على المعاهدتين مع الإمارات والبحرين، وأنه كان يفترض أن يبقى في حجر صحي لمدة أسبوع. واعتبروه «ناشراً لفيروس كورونا بين المتظاهرين».

يذكر أن المظاهرات ضد نتنياهو مستمرة للأسبوع الرابع عشر على التوالي. وقد بدأت في حينه من مجموعات صغيرة تطالب باستقالته بسبب ملفات الفساد وتحت شعار «لا يمكن لمن يتهم بالفساد أن يدير دولة».

ومن أسبوع لآخر تنضم للمظاهرات مجموعات وحركات جديدة. وقد تميزت بمشاركة مجموعات من الشباب ومجموعات من المتدينين، ومن قوى اليمين أيضاً. وحاولت الشرطة تخويف المشاركين بقمعهم، لكنها تراجعت، وعلى الرغم من أن المشاركة فيها لا تزال محدودة، فهي تزعج نتنياهو جداً ويهاجمها في كل مناسبة.


اسرائيل أخبار إسرائيل

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة