السعودية تخفض معدلات اعتمادها على النفط في موازنة 2015 إلى ما دون 90 %

من خلال مساهمة القطاع الخاص في البلاد

السعودية تخفض معدلات اعتمادها على النفط في موازنة 2015 إلى ما دون 90 %
TT

السعودية تخفض معدلات اعتمادها على النفط في موازنة 2015 إلى ما دون 90 %

السعودية تخفض معدلات اعتمادها على النفط في موازنة 2015 إلى ما دون 90 %

أظهرت الميزانية العامة للسعودية أرقاما تاريخية جديدة تتمثل في ارتفاع معدلات الإنفاق الفعلية فوق مستويات التريليون ريال خلال عام 2014، فيما رصدت البلاد نحو 860 مليار ريال (229.3 مليار دولار) للعام الجديد 2015، مسجلة بذلك معدلات إنفاق متزايدة.
وفي ضوء هذه التطورات، تسعى المملكة خلال الفترة الحالية إلى تقليل معدلات الاعتماد على إيرادات النفط، من خلال زيادة مساهمة القطاع الخاص في تحقيق معدلات نمو أكبر لاقتصاد البلاد، بالإضافة إلى رفع مساهمة الإيرادات المالية الأخرى خلال الفترة المقبلة.
واعتمدت الميزانية السعودية خلال السنوات الماضية في إنفاقها بنسبة 90 إلى 93 في المائة على إيرادات «النفط»، إلا أن نسبة الاعتماد هذه من المتوقع أن تنخفض إلى مستويات أقل من 90 في المائة خلال ميزانية 2015 الفعلية، في تطور جديد يعكس مدى حرص المملكة على تنويع قنوات الإيرادات المالية للبلاد. ويعد تنويع مصادر الدخل خطوة استراتيجية تسعى السعودية إلى إتمامها خلال السنوات القليلة المقبلة، خصوصا أن تقلبات أسعار النفط باتت تشكل هاجسا كبيرا لكثير من دول العالم خلال الفترة الحالية، وهو الهاجس الذي نجحت المملكة، في تجاوزه بفضل السياسة المالية المتحفظة التي كانت تنتهجها، وهي السياسة التي تغيرت إلى حد ما في موازنة 2015، حيث أصبحت السعودية أكثر واقعية في تقديراتها لأسعار النفط.
وفي هذا السياق قال عبد الله بن حمد الفوزان رئيس شركة «كي بي إم جي السعودية» لـ«الشرق الأوسط» أمس: «بلا شك يعد حدث إعلان الميزانية بالغ الأهمية لأنّها تطلق رسائل إيجابية واضحة للجميع تؤكد قوة الاقتصاد السعودي ومتانته، ودأب الحكومة وسعيها في تنفيذ مشاريعها التنموية الطموحة، كما أنها تشمل رسالة تطمين للقطاع الخاص إلى قوة الاقتصاد ومتانته والتزام الدولة بحماية الاقتصاد من حالات التذبذب التي تعيشها دول المنطقة».
ولفت الفوزان خلال حديثه يوم أمس، إلى أن هذه الميزانية تمثل رسالة شفافة للشعب السعودي، مضيفا: «هذه الرسالة ترتكز أساسياتها على التزام الدولة والقيادة الحكيمة بمشاريع التنمية في التعليم والصحة والإسكان والبنى التحتية، وغيرها من المشاريع التنموية».
وأكد رئيس شركة «كي بي إم جي السعودية» أنّ تجاوب الاقتصاد السعودي مع هذه الميزانية سيكون إيجابيا جدا، وقال: «من المتوقع أن يتعزز من خلال هذه الميزانية دور القطاع الخاص في مقدرته على لعب الدور الفعال في الاستفادة من هذه الميزانية المباركة، وبالتالي رفع مساهمته في إيرادات الدولة، والتقليل تدريجيا من معدلات الاعتماد على مبيعات النفط».
وفي هذا السياق، أكد فضل البوعينين الخبير الاقتصادي والمالي لـ«الشرق الأوسط» عقب الإعلان عن الميزانية العامة للدولة أمس، أن اعتماد الميزانية السعودية خلال عام 2014 على النفط في إيراداتها بلغ ما نسبته 90 في المائة تقريبا، وقال: «هنالك فرصة كبيرة جدا لخفض معدلات الاعتماد على النفط، من خلال مزيد من مشاريع الخصخصة، كخصخصة المطارات، والموانئ، وغيرها، خصوصا أن للمملكة تجربة ناجحة جدا في خصخصة قطاع الاتصالات».
وأشار البوعينين، خلال حديثه، إلى أهمية تفعيل دور القطاع الخاص في خلق فرص وظيفية جديدة أمام المواطنين السعوديين، وقال: «50 في المائة من الموازنة السعودية لعام 2015 ذهبت لقطاع الرواتب والأجور، مما يشير إلى تحمل الدولة لعبء كبير في هذا الجانب، وعليه فإن دور القطاع الخاص في خلق مزيد من الوظائف يجب أن يكون أكثر فاعلية».
وأكد البوعينين في السياق ذاته، أن اعتماد السعودية خلال عام 2014 في ميزانياتها على إيرادات «النفط» بما نسبته 90 في المائة تقريبا، يجعل الحكومة أمام تحد كبير يتمثل في آلية تنويع مصادر الدخل، موضحا أن إتمام هذه الخطوة من الممكن أن يجري عبر تنويع قطاعات الإنتاج.
وأوضح البوعينين أن أوجه تنويع مصادر الدخل للسعودية ترتفع بارتفاع القدرات المالية المتوافرة، وقال: «تحقيق الاستثمار الأمثل للاحتياطات المالية بنسب فوائد سنوية تبلغ 7 في المائة، يوفر على الميزانية السعودية ما نسبته 10 في المائة من حجم الإنفاق».
إلى ذلك، قالت شركة «جدوى للاستثمار» تعليقا على الميزانية العامة للسعودية أمس: «أول مرة منذ عام 2011 يجري إقرار ميزانية يتوقع أن تسجل عجزا، وذلك بناء على حجم إيرادات يبلغ 715 مليار ريال (190.6 مليار دولار)، ومصروفات تبلغ 860 مليار ريال (229.3 مليار دولار)».
وأضافت «جدوى للاستثمار»: «بقي أن قطاعي التعليم والرعاية الصحية يمثلان أهم بنود الإنفاق الحكومي في الميزانية، حيث شكلت مخصصاتهما نحو 43.8 في المائة من إجمالي الإنفاق، كما أنه سوف يجري تمويل العجز بسهولة من خلال السحب على الموجودات الأجنبية الضخمة لدى مؤسسة النقد السعودية، التي بلغ إجماليها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) نحو 736 مليار دولار، كما أن الدين المحلي انخفض في عام 2014 إلى مستوى لم يشهده منذ فترة طويلة عند 44.2 مليار ريال (11.7 مليار دولار)، أي ما يعادل 1.6 في المائة فقط من الناتج الإجمالي المحلي».
وأشارت «جدوى» إلى أنه رغم الظروف العالمية التي أدت إلى هبوط كبير في أسعار النفط، أبقت المملكة على سياستها في مواجهة آثار تقلبات الدورات الاقتصادية في ميزانيتها لعام 2015، وهي ميزانية تؤكد عزم الحكومة الاستمرار في دعم النمو الاقتصادي، وقالت: «نعتقد أن الإنفاق الاستثماري المرتفع الذي قررته الميزانية في حدود 278 مليار ريال (74.1 مليار دولار) سيؤدي إلى دعم نمو اقتصادي قوي، كما أنه سيشجع القطاع الخاص ويتيح له فرصا جيدة في وقت تسود فيه حالة من عدم اليقين إزاء الأوضاع العالمية والإقليمية على حد سواء».
وقالت «جدوى للاستثمار» في السياق ذاته: «جاء أداء ميزانية عام 2014 عند أدنى مستوى من نطاق توقعاتنا؛ إذ سجلت عجزا قدره 54 مليار ريال (14.4 مليار دولار)، رغم أن متوسط أسعار النفط عند 99.5 دولار للبرميل من خام برنت مقارنة بحجم الصادرات عند 7.1 مليون برميل في اليوم كان مريحا خلال الفترة من بداية العام وحتى تاريخه».
وأرجعت «جدوى» هذا العجز الذي يعد الأول منذ عام 2009 في المقام الأول إلى انخفاض إجمالي الإيرادات، في الوقت الذي ارتفعت فيه المصروفات، وقالت: «هبطت الإيرادات الفعلية بأكثر من 9 في المائة مقارنة بالعام السابق، ولكنها لا تزال تتجاوز تريليون ريال للعام الرابع على التوالي، كذلك سجلت المصروفات، التي ارتفعت بنسبة 12.7 في المائة، أعلى نسبة نمو خلال السنوات الـ3 الماضية، وقد تخطت قيمتها حاجز التريليون ريال لأول مرة».
وأشارت «جدوى للاستثمار» في السياق ذاته إلى أن البيانات الاقتصادية الأولية في السعودية أظهرت نموا جيدا للاقتصاد خلال عام 2014، حيث ارتفع الناتج الإجمالي المحلي الفعلي بنسبة 3.59 في المائة، كما حافظ القطاع الخاص غير النفطي على معدل نمو قوي بلغ 5.7 في المائة على أساس سنوي، وتجاوزت معدلات النمو في قطاعات التشييد، والصناعة غير النفطية، والنقل والاتصالات، مستوى 5 في المائة على أساس المقارنة السنوية، مبينة في الوقت ذاته أن المستويات المرتفعة لإيرادات الصادرات النفطية أدت إلى إبقاء فائض الحساب الجاري عند مستوى نمو برقم من خانتين، حيث ارتفع بنسبة 14.1 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي، أو بنحو 106.4 مليار ريال (28.3 مليار دولار). واختتمت شركة «جدوى للاستثمار» تعليقها على الميزانية السعودية بقولها: «نعتقد أن من شأن متوسط إنتاج عند مستوى 9.6 مليون برميل يوميا ومتوسط سعر عند 56 دولارا للبرميل لسلة الخامات السعودية (نحو 60 دولارا لخام برنت) أن يستوفيا الإيرادات النفطية المستخدمة في تقديرات الميزانية، كما نتوقع أن تتخطى كل من الإيرادات والمصروفات الفعلية في عام 2015 المستويات المقدرة في الميزانية؛ لذا نتوقع تحقيق عجز قدره 157.4 مليار ريال ما يعادل 6 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي، وذلك بناء على سعر للنفط في حدود 79 دولار للبرميل لخام برنت». وتأتي هذه التطورات بينما حققت السعودية فائضا في حدود 206 مليارات ريال (549 مليون دولار) في ميزانية 2013، الذي يعد الفائض العاشر في ميزانيات السعودية في آخر 31 عاما منذ 1983، ذلك بعد أن سجلت الميزانية لعام 2012 فائضا في حدود 386.5 مليار ريال (103 مليارات دولار)، لتحقق بذلك الفائض التاسع في ميزانياتها فعليا منذ 1983، وثاني أعلى فائض في تاريخها، وبعد الفائض المحقق في عام 2013، يصل إجمالي فوائض المملكة آخر 11 عاما إلى 2.2 تريليون ريال (586 مليار دولار)، وذلك بفضل إيرادات الدولة الضخمة جراء ارتفاع مستويات أسعار النفط خلال هذه الفترة.
وتعد السعودية في الوقت ذاته من أكثر دول العالم إنفاقا على ملفات التعليم، والرعاية الصحية، ومشروعات البنية التحتية، إضافة إلى إنفاقها الضخم على ملف «الإسكان»، جاء ذلك عقب أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، في وقت سابق، بتخصيص نحو 250 مليار ريال (66.6 مليار دولار) لإنشاء 500 ألف وحدة سكنية وتوزيعها على المواطنين.



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.