السعودية تخفض معدلات اعتمادها على النفط في موازنة 2015 إلى ما دون 90 %

من خلال مساهمة القطاع الخاص في البلاد

السعودية تخفض معدلات اعتمادها على النفط في موازنة 2015 إلى ما دون 90 %
TT

السعودية تخفض معدلات اعتمادها على النفط في موازنة 2015 إلى ما دون 90 %

السعودية تخفض معدلات اعتمادها على النفط في موازنة 2015 إلى ما دون 90 %

أظهرت الميزانية العامة للسعودية أرقاما تاريخية جديدة تتمثل في ارتفاع معدلات الإنفاق الفعلية فوق مستويات التريليون ريال خلال عام 2014، فيما رصدت البلاد نحو 860 مليار ريال (229.3 مليار دولار) للعام الجديد 2015، مسجلة بذلك معدلات إنفاق متزايدة.
وفي ضوء هذه التطورات، تسعى المملكة خلال الفترة الحالية إلى تقليل معدلات الاعتماد على إيرادات النفط، من خلال زيادة مساهمة القطاع الخاص في تحقيق معدلات نمو أكبر لاقتصاد البلاد، بالإضافة إلى رفع مساهمة الإيرادات المالية الأخرى خلال الفترة المقبلة.
واعتمدت الميزانية السعودية خلال السنوات الماضية في إنفاقها بنسبة 90 إلى 93 في المائة على إيرادات «النفط»، إلا أن نسبة الاعتماد هذه من المتوقع أن تنخفض إلى مستويات أقل من 90 في المائة خلال ميزانية 2015 الفعلية، في تطور جديد يعكس مدى حرص المملكة على تنويع قنوات الإيرادات المالية للبلاد. ويعد تنويع مصادر الدخل خطوة استراتيجية تسعى السعودية إلى إتمامها خلال السنوات القليلة المقبلة، خصوصا أن تقلبات أسعار النفط باتت تشكل هاجسا كبيرا لكثير من دول العالم خلال الفترة الحالية، وهو الهاجس الذي نجحت المملكة، في تجاوزه بفضل السياسة المالية المتحفظة التي كانت تنتهجها، وهي السياسة التي تغيرت إلى حد ما في موازنة 2015، حيث أصبحت السعودية أكثر واقعية في تقديراتها لأسعار النفط.
وفي هذا السياق قال عبد الله بن حمد الفوزان رئيس شركة «كي بي إم جي السعودية» لـ«الشرق الأوسط» أمس: «بلا شك يعد حدث إعلان الميزانية بالغ الأهمية لأنّها تطلق رسائل إيجابية واضحة للجميع تؤكد قوة الاقتصاد السعودي ومتانته، ودأب الحكومة وسعيها في تنفيذ مشاريعها التنموية الطموحة، كما أنها تشمل رسالة تطمين للقطاع الخاص إلى قوة الاقتصاد ومتانته والتزام الدولة بحماية الاقتصاد من حالات التذبذب التي تعيشها دول المنطقة».
ولفت الفوزان خلال حديثه يوم أمس، إلى أن هذه الميزانية تمثل رسالة شفافة للشعب السعودي، مضيفا: «هذه الرسالة ترتكز أساسياتها على التزام الدولة والقيادة الحكيمة بمشاريع التنمية في التعليم والصحة والإسكان والبنى التحتية، وغيرها من المشاريع التنموية».
وأكد رئيس شركة «كي بي إم جي السعودية» أنّ تجاوب الاقتصاد السعودي مع هذه الميزانية سيكون إيجابيا جدا، وقال: «من المتوقع أن يتعزز من خلال هذه الميزانية دور القطاع الخاص في مقدرته على لعب الدور الفعال في الاستفادة من هذه الميزانية المباركة، وبالتالي رفع مساهمته في إيرادات الدولة، والتقليل تدريجيا من معدلات الاعتماد على مبيعات النفط».
وفي هذا السياق، أكد فضل البوعينين الخبير الاقتصادي والمالي لـ«الشرق الأوسط» عقب الإعلان عن الميزانية العامة للدولة أمس، أن اعتماد الميزانية السعودية خلال عام 2014 على النفط في إيراداتها بلغ ما نسبته 90 في المائة تقريبا، وقال: «هنالك فرصة كبيرة جدا لخفض معدلات الاعتماد على النفط، من خلال مزيد من مشاريع الخصخصة، كخصخصة المطارات، والموانئ، وغيرها، خصوصا أن للمملكة تجربة ناجحة جدا في خصخصة قطاع الاتصالات».
وأشار البوعينين، خلال حديثه، إلى أهمية تفعيل دور القطاع الخاص في خلق فرص وظيفية جديدة أمام المواطنين السعوديين، وقال: «50 في المائة من الموازنة السعودية لعام 2015 ذهبت لقطاع الرواتب والأجور، مما يشير إلى تحمل الدولة لعبء كبير في هذا الجانب، وعليه فإن دور القطاع الخاص في خلق مزيد من الوظائف يجب أن يكون أكثر فاعلية».
وأكد البوعينين في السياق ذاته، أن اعتماد السعودية خلال عام 2014 في ميزانياتها على إيرادات «النفط» بما نسبته 90 في المائة تقريبا، يجعل الحكومة أمام تحد كبير يتمثل في آلية تنويع مصادر الدخل، موضحا أن إتمام هذه الخطوة من الممكن أن يجري عبر تنويع قطاعات الإنتاج.
وأوضح البوعينين أن أوجه تنويع مصادر الدخل للسعودية ترتفع بارتفاع القدرات المالية المتوافرة، وقال: «تحقيق الاستثمار الأمثل للاحتياطات المالية بنسب فوائد سنوية تبلغ 7 في المائة، يوفر على الميزانية السعودية ما نسبته 10 في المائة من حجم الإنفاق».
إلى ذلك، قالت شركة «جدوى للاستثمار» تعليقا على الميزانية العامة للسعودية أمس: «أول مرة منذ عام 2011 يجري إقرار ميزانية يتوقع أن تسجل عجزا، وذلك بناء على حجم إيرادات يبلغ 715 مليار ريال (190.6 مليار دولار)، ومصروفات تبلغ 860 مليار ريال (229.3 مليار دولار)».
وأضافت «جدوى للاستثمار»: «بقي أن قطاعي التعليم والرعاية الصحية يمثلان أهم بنود الإنفاق الحكومي في الميزانية، حيث شكلت مخصصاتهما نحو 43.8 في المائة من إجمالي الإنفاق، كما أنه سوف يجري تمويل العجز بسهولة من خلال السحب على الموجودات الأجنبية الضخمة لدى مؤسسة النقد السعودية، التي بلغ إجماليها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) نحو 736 مليار دولار، كما أن الدين المحلي انخفض في عام 2014 إلى مستوى لم يشهده منذ فترة طويلة عند 44.2 مليار ريال (11.7 مليار دولار)، أي ما يعادل 1.6 في المائة فقط من الناتج الإجمالي المحلي».
وأشارت «جدوى» إلى أنه رغم الظروف العالمية التي أدت إلى هبوط كبير في أسعار النفط، أبقت المملكة على سياستها في مواجهة آثار تقلبات الدورات الاقتصادية في ميزانيتها لعام 2015، وهي ميزانية تؤكد عزم الحكومة الاستمرار في دعم النمو الاقتصادي، وقالت: «نعتقد أن الإنفاق الاستثماري المرتفع الذي قررته الميزانية في حدود 278 مليار ريال (74.1 مليار دولار) سيؤدي إلى دعم نمو اقتصادي قوي، كما أنه سيشجع القطاع الخاص ويتيح له فرصا جيدة في وقت تسود فيه حالة من عدم اليقين إزاء الأوضاع العالمية والإقليمية على حد سواء».
وقالت «جدوى للاستثمار» في السياق ذاته: «جاء أداء ميزانية عام 2014 عند أدنى مستوى من نطاق توقعاتنا؛ إذ سجلت عجزا قدره 54 مليار ريال (14.4 مليار دولار)، رغم أن متوسط أسعار النفط عند 99.5 دولار للبرميل من خام برنت مقارنة بحجم الصادرات عند 7.1 مليون برميل في اليوم كان مريحا خلال الفترة من بداية العام وحتى تاريخه».
وأرجعت «جدوى» هذا العجز الذي يعد الأول منذ عام 2009 في المقام الأول إلى انخفاض إجمالي الإيرادات، في الوقت الذي ارتفعت فيه المصروفات، وقالت: «هبطت الإيرادات الفعلية بأكثر من 9 في المائة مقارنة بالعام السابق، ولكنها لا تزال تتجاوز تريليون ريال للعام الرابع على التوالي، كذلك سجلت المصروفات، التي ارتفعت بنسبة 12.7 في المائة، أعلى نسبة نمو خلال السنوات الـ3 الماضية، وقد تخطت قيمتها حاجز التريليون ريال لأول مرة».
وأشارت «جدوى للاستثمار» في السياق ذاته إلى أن البيانات الاقتصادية الأولية في السعودية أظهرت نموا جيدا للاقتصاد خلال عام 2014، حيث ارتفع الناتج الإجمالي المحلي الفعلي بنسبة 3.59 في المائة، كما حافظ القطاع الخاص غير النفطي على معدل نمو قوي بلغ 5.7 في المائة على أساس سنوي، وتجاوزت معدلات النمو في قطاعات التشييد، والصناعة غير النفطية، والنقل والاتصالات، مستوى 5 في المائة على أساس المقارنة السنوية، مبينة في الوقت ذاته أن المستويات المرتفعة لإيرادات الصادرات النفطية أدت إلى إبقاء فائض الحساب الجاري عند مستوى نمو برقم من خانتين، حيث ارتفع بنسبة 14.1 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي، أو بنحو 106.4 مليار ريال (28.3 مليار دولار). واختتمت شركة «جدوى للاستثمار» تعليقها على الميزانية السعودية بقولها: «نعتقد أن من شأن متوسط إنتاج عند مستوى 9.6 مليون برميل يوميا ومتوسط سعر عند 56 دولارا للبرميل لسلة الخامات السعودية (نحو 60 دولارا لخام برنت) أن يستوفيا الإيرادات النفطية المستخدمة في تقديرات الميزانية، كما نتوقع أن تتخطى كل من الإيرادات والمصروفات الفعلية في عام 2015 المستويات المقدرة في الميزانية؛ لذا نتوقع تحقيق عجز قدره 157.4 مليار ريال ما يعادل 6 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي، وذلك بناء على سعر للنفط في حدود 79 دولار للبرميل لخام برنت». وتأتي هذه التطورات بينما حققت السعودية فائضا في حدود 206 مليارات ريال (549 مليون دولار) في ميزانية 2013، الذي يعد الفائض العاشر في ميزانيات السعودية في آخر 31 عاما منذ 1983، ذلك بعد أن سجلت الميزانية لعام 2012 فائضا في حدود 386.5 مليار ريال (103 مليارات دولار)، لتحقق بذلك الفائض التاسع في ميزانياتها فعليا منذ 1983، وثاني أعلى فائض في تاريخها، وبعد الفائض المحقق في عام 2013، يصل إجمالي فوائض المملكة آخر 11 عاما إلى 2.2 تريليون ريال (586 مليار دولار)، وذلك بفضل إيرادات الدولة الضخمة جراء ارتفاع مستويات أسعار النفط خلال هذه الفترة.
وتعد السعودية في الوقت ذاته من أكثر دول العالم إنفاقا على ملفات التعليم، والرعاية الصحية، ومشروعات البنية التحتية، إضافة إلى إنفاقها الضخم على ملف «الإسكان»، جاء ذلك عقب أمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، في وقت سابق، بتخصيص نحو 250 مليار ريال (66.6 مليار دولار) لإنشاء 500 ألف وحدة سكنية وتوزيعها على المواطنين.



أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تواصل زيادة مخزوناتها من النفط بشكل حاد

صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى ارتفاع قدره 477 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التوزيع، ارتفعت بمقدار 3.4 مليون برميل خلال الأسبوع.

كما ذكرت الإدارة أن معدلات تشغيل المصافي للنفط الخام ارتفعت بمقدار 366 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع. وارتفعت معدلات استخدام المصافي بنسبة 1.5 نقطة مئوية خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 2.6 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 241.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.1 مليون برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3 ملايين برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.3 مليون برميل.

وأضافت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 846 ألف برميل يومياً.


تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
TT

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)
منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط الخام ‌عبر مضيق هرمز. حسبما نقلت «رويترز» عن ثلاثة مسؤولين في قطاع الطاقة العراقي.

وأضاف المسؤولون، الأربعاء، أن إنتاج حقول ‌النفط الرئيسية في جنوب ⁠العراق انخفض بنحو ⁠80 في المائة ليصل إلى نحو 800 ألف برميل يومياً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، انخفض إنتاج النفط العراقي من حقوله الرئيسية في الجنوب بنحو 70 في المائة ليصل إلى نحو 1.3 مليون برميل يومياً، نظراً لعدم قدرة البلاد على تصدير النفط الخام عبر مضيق هرمز المغلق بشبه كامل، وفقاً لمصادر في القطاع.

وكان إنتاج هذه الحقول يبلغ 4.3 مليون برميل يومياً قبل الحرب.

وأفاد مسؤولون بأن العراق قرر إجراء المزيد من التخفيضات في الإنتاج ابتداء من يوم الثلاثاء، بعد أن طلب من شركة بريتيش بتروليوم (BP) خفض الإنتاج من حقل الرميلة النفطي العملاق بمقدار 100 ألف برميل يومياً، ليصل الإنتاج إلى 350 ألف برميل يومياً من 450 ألف برميل يومياً.

كما طلب العراق من شركة «إيني» الإيطالية خفض الإنتاج من حقل «الزبير» بمقدار 70 ألف برميل يومياً من الإنتاج الحالي البالغ 330 ألف برميل يومياً.

وجاء في رسالة رسمية صادرة عن شركة نفط البصرة الحكومية وموجهة إلى شركة «بريتيش بتروليوم»، وفقاً لـ«رويترز»: «نظراً لارتفاع مستويات المخزون في المستودعات إلى مستويات حرجة، يرجى خفض الإنتاج والضخ من شمال الرميلة إلى 350 ألف برميل يومياً من المستويات الحالية، بدءاً من الساعة 9:00 صباحاً بالتوقيت المحلي يوم 24 مارس (آذار)».

كما أفادت «رويترز» برسالة مماثلة موجهة إلى شركة «إيني». وأضافت المصادر أن العراق خفض أيضاً إنتاجه من حقول نفطية حكومية مختلفة.

وحذر مسؤولون في قطاع الطاقة العراقي من إمكانية الإعلان عن مزيد من تخفيضات الإنتاج خلال الأيام المقبلة إذا لم تحل الأزمة في مضيق هرمز.

وبعد سلسلة من التخفيضات، انخفض إنتاج حقول النفط الجنوبية في العراق إلى نحو 800 ألف برميل يومياً، نظراً للمحدودية الشديدة في مساحات التخزين المتاحة واستمرار توقف الصادرات، وفقاً لما ذكره مسؤول نفطي رفيع المستوى مطّلع على عمليات الإنتاج.


ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
TT

ارتداد حذر في الأسواق العالمية على وقع خطة الـ15 نقطة الأميركية

متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك يستعد لافتتاح السوق (أ.ف.ب)

عاشت الأسواق العالمية حالة من «الانفصام الإيجابي» خلال تعاملات الأربعاء؛ فبينما كانت الطائرات المتبادلة ترسم خطوط الحرب في سماء الشرق الأوسط، كانت شاشات التداول ترسم أخضر الأمل، مدفوعة ببريق مقترح أميركي يرمي لـ«تجميد» الصراع. هذا التحول الدراماتيكي في شهية المخاطرة، الذي قاد الأسهم العالمية لاسترداد عافيتها وهبط بخام برنت تحت حاجز الـ100 دولار، عكس رغبة محمومة لدى المستثمرين في تصديق رواية «التهدئة»، رغم افتقارها حتى الآن لضمانات الميدان أو موافقة طهران الصريحة.

ولم يكن ارتداد الأسواق مجرد رد فعل عاطفي على أنباء «خطة الـ15 نقطة» الأميركية، بل كان تحركاً فنياً استراتيجياً؛ حيث استغل «قنّاصو الفرص» بلوغ الأسهم والذهب مستويات مغرية للشراء بعد نزف الأيام الماضية. وفي مفارقة لافتة، قفز الذهب بأكثر من 2 في المائة ليس فقط كـ«ملاذ آمن» ضد المجهول الجيوسياسي، بل كمستفيد أول من تراجع رهانات رفع الفائدة، بعد أن منحت أنباء التهدئة وتراجع أسعار النفط «قُبلة حياة» للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.

ناقلة نفط راسية في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الأسهم العالمية تسترد عافيتها

وفي تفاصيل الأداء الميداني، قادت البورصات الأوروبية قاطرة الصعود؛ حيث قفز مؤشر «ستوكس 600» بنسبة 1.4 في المائة، بينما استعاد مؤشر «فاينانشال تايمز 100» البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بعيدة عن هذا المشهد، إذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة، مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الإمداد التقنية، في حين تراوحت مكاسب الأسواق الناشئة الأخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.

يقف أحد المارة أمام لوحة أسعار الأسهم التي تعرض متوسط ​​مؤشر نيكي خارج شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

هذا الانتعاش جاء مدفوعاً بما أوردته تقارير إعلامية، حول مقترح أميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف إطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «تفاوض مع الذات»، فإن المستثمرين فضلوا التمسك بـ«قشة» التهدئة، وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو، حيث انخفض العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى نحو 2.95 في المائة، فيما تراجع العائد على السندات الإيطالية إلى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعاً بزيادة الطلب على الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط.

وفي الولايات المتحدة، استقرت عوائد سندات الخزانة نسبياً، حيث بلغ العائد على السندات لأجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة، بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعاً طفيفاً إلى 99.33 نقطة، في حين تراجع اليورو بشكل محدود إلى 1.1598 دولار.

النفط إلى مستوى مقاومة مهم

أما في سوق الطاقة، فقد عاشت الأسعار حالة من التصحيح؛ إذ انخفضت أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل، وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت 5.2 في المائة إلى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش، كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 4.7 في المائة إلى 87.90 ‌دولار للبرميل.

وارتفع كلا الخامين بنحو ‌5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء، ما يعني أن جلسة الأربعاء محتها. ولا تزال الأسعار أكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل حرب إيران.

ومع آمال نجاح المفاوضات الأميركية الإيرانية، قال الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، ‌لاري فينك، إن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وتؤدي إلى «ركود عالمي» إذا «ظلت إيران تشكل تهديداً» حتى بعد انتهاء الحرب.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن قبالة مدينة الفجيرة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الذهب يلمع مجدداً

وفي مفارقة لافتة، استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عالياً بارتفاع تجاوز 2 في المائة، ليصل إلى مستويات 4558 دولاراً للأوقية. وبحسب محللين، فإن الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب، بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة «لفترة أطول» بدلاً من رفعها، مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الأول) إلى نحو 16 في المائة.

وعلى الرغم من هذا «اللون الأخضر» الذي كسا الشاشات، أظهرت بيانات اقتصادية ألمانية استمرار تراجع ثقة الأعمال، ما يذكر بأن الضرر الهيكلي الذي أحدثته الحرب لا يزال قائماً.