رشدي العامل... تجربة شعرية في الحد الفاصل بين الحداثتين الخمسينية والستينية

ثلاثون عاماً على رحيل صاحب «حديقة علي»

TT

رشدي العامل... تجربة شعرية في الحد الفاصل بين الحداثتين الخمسينية والستينية

ينتمي الشاعر العراقي رشدي العامل (1934-1990) الذي تمر اليوم الذكرى الثلاثون لرحيله إلى جيل من الشعراء العراقيين عُرف فيما بعد باسم «الجيل الضائع»، وسُمي بهذا الاسم لظهوره بعد جيل الرواد في العراق، الذي يضم إضافة إليه الشعراء سعدي يوسف، ومحمد سعيد الصكار، ويوسف الصائغ، ومحمود البريكان، وحسب الشيخ جعفر... وآخرين.
ويعد العامل أكثر من أي شاعر آخر سواه من شعراء هذا الجيل اقترن اسمه بالرومانسية: اتجاهاً فنياً، ومضامين شعرية.
أصدر ثمانية دواوين منشورة؛ كان أولها «همسات عشتروت» (1951)، وآخرها «الطريق الحجري» (بغداد 1991). وهو شاعر متماهٍ مع قصيدته، يمثل علاقة متفردة في الشعر العراقي الحديث جعلته قريباً من قلوب الناس.
استعادة الشاعر الخمسيني الراحل رشدي العامل يستلزم الوقوف عند اهتمامات جيله «التي كانت السياسة شاغله، والواقعية منهجه في الشعر والسرد، تعبيراً عن رؤية اجتماعية تزدهر في الصراعات الطبقية والعقائدية، حيث تتصادم الرؤى وتعبر عن نفسها مباشرة بصوتٍ عالٍ، وغنائية تنعكس على لغة القصائد وصورها وإيقاعاتها».
وهنا عدد من الأدباء العراقيين يستذكرون تجربة الشاعر، ويطرحون آراءهم النقدية حول قصائده:
- الناقد فاضل ثامر: ما زال يبتسم للحياة
يمثل الشاعر الراحل رشدي العامل علامة فارقة في سفر حركة الحداثة الشعرية العراقية. وتمتلك تجربته خصوصية كونها تقع في الحد الفاصل بين تجربتين حداثيتين، هما: الحداثة الخمسينية، والحداثة الستينية. ولذا، لم يخضع الشاعر لعملية تخصيب جيلي، وأطلق عليه وعلى بعض أقرانه المماثلين، أمثال محمد سعيد الصكار وصادق الصائغ وحسب الشيخ جعفر ويوسف الصائغ وسلمان الجبوري وغيرهم، صفة «الجيل الضائع»، وهو مصطلح مستعار من مصطلحات من النقد الأميركي لا يمكن أن ينطبق على تجارب هذه المجموعة الشعرية، وهو موضوع بحاجة إلى فحص نقدي خاص.
وتتسم تجربة الشاعر رشدي العامل بالتصاقها برؤية رومانسية رقيقة، لكنها تمتلك نزعة ثورية تمردية يمكن أن نصفها بالرومانسية الثورية، فهي تزاوج بين منحى غنائي ذاتي متجذر وانشغال بهموم اجتماعية وسياسية وآيديولوجية. ولذا، فتجربته تمثل من جانب آخر موازنة بين تلقائية التعبير الرومانسي والصفة الشعرية الواعية التي لا تصل إلى مستوى «التصنع» والتعقيد.
كان رشدي العامل عاشقاً للحياة مؤمناً بالمستقبل، وكان يعشق كل مظهر من مظاهر الطبيعة، لكنه كان أيضاً يطيل التأمل في جواره المتصل مع الزمن والموت، إذ تنبأ في قصيدة «رجل الأحزان» بموته:
«غداً إذا جاء رهيف الخطى
قولوا له
قد رحل الراحل...».
- الشاعر علي عبد الأمير عجام: لون شعري عميق
ظل الشاعر الكبير رشدي العامل نسيجاً وحده، ولم يواصل أحد من شعراء العراق (داخل البلاد)، رغم عددهم الكبير وزحمة أجيالهم، لونه الشعري العميق لأسباب جوهرية، منها:
> صعود «قصيدة النثر» إلى حد بدا طاغياً بعد رحيل العامل، وعلى نحو صار فيه كثير من شعراء البلاد يمضون إلى هذا الشكل الكتابي.
> اندراج كثير من الشعراء الذي حافظوا على الوزن في نتاجهم ضمن نشاط كتابي لا صلة جوهرية له بروح الشعر، فهم ذهبوا إلى مديح السلطة والديكتاتور حتى سقوطهما في 2003. وحتى الجيل التسعيني في الشعر العراقي الذي ظهر من بين أسمائه من اهتم بالوزن و«الغنائية» سقط في فخ المديح والتكسب إلا في حالات نادرة لم تتأثر بشعر صاحب «حديقة علي»، بل كانت أقرب إلى شاعر المديح الأول عبد الرزاق عبد الواحد.
> كان يوسف الصائغ أكثر الشعراء مقدرة في الحفاظ على «غنائية» قد تبدو متصلة بشعر العامل في جوهرها، لكنه انفصل عن هذا السياق لصالح كتابة خارج الشعر (المسرح خاصة)، فضلاً عن كتابة شعرية «وطنية» بدت متوافقة مع نهجه في تأييد السلطة وانتظامه في مفاصلها.
> مثل الصائغ، كان حسب الشيخ جعفر مؤهلاً لشكل كتابي (الغنائية الشعرية) رسّخه في مجموعاته الثلاث الأولى، غير أن انتباهته اللاحقة نحو الحكمة والحكاية الأسطورية والشعبية جعلته يفتقد عن هذا الشكل، فضلاً عن انهماكه في الترجمة وقصيدة الحرب «التعبوية».
> عيسى الياسري كان قريباً من «غنائية» ميّزت شعره، ولكنها ظلت «غنائية ريفية» غير تلك الغنائية العميقة ابنة المحنة المعاصرة التي تفرّد بها الراحل العامل.
> ومن الشعراء الذين كانوا خارج البلاد حين رحل العامل، كان الشاعر المجيد فوزي كريم قريباً للغاية من «غنائية» شعرية كانت متفوقة بقدرتها الفكرية واللغوية حتى على ما أنجزه العامل، لكن صاحب «أرفع يدي احتجاجاً» لم يواصل هذا المعنى، ولا الشكل، ومثله أيضاً هاشم شفيق الذي كان مؤهلاً باقتدار لمواصلة شكل غنائي تميزت به مجموعته الشعرية الأولى.
- الناقد علي حسن الفواز: القصيدة بصفتها استعادة الغائب
اشتغالات رشدي العامل الغنائية ليست بعيدة عن هاجس تأثّره بالنزعة الرومانسية، وبالحسّية التي ظلت تؤطر قصائده، وكأن تمثله للغناء الشعري معادل نفسي ثوري، حيث أزمته الوجودية، وأحاسيسه المضطربة، وهوسه بالفقد، وحيث صور الوطن - الحلم، وشغف الحرية، وهي إحالات تعكس نزوعه للرمزية، بصفتها تمثيلاً استعادياً للغائب الذي يحضر بقوة في القصيدة، أو بصفتها إسقاطاً نفسياً لعلاقته بذلك الغائب، حبيباً كان أو وطناً أو معنى يتطلب نوعاً من التواطؤ الاستعاري.
والفصاحة الرومانسية قد تكون علامة مفارقة لشاعر «خمسيني» أشبعته الآيديولوجيا والثورة والحرية كثيراً من الصخب، أو التمثيل الشعاراتي للواقع، لكن خصوصية رشدي العامل في كتابة قصيدة «الخفّة» الغنائية ظلت أكثر اقتراباً من هواجسه وحدوسه، فهي بمثابة حقل تعبيري يقارب من خلاله الشاعر العالم اللغة، والوطن، والحزب، والغائب، فمفردات مثل «بوح، أشمّ، الحديقة، النهر، الحب، الولادة، الكأس، شراع، الدجى، النسيان، وغيرها» تنطوي في سياق التمثيل الشعري على إيحاءاتٍ لعلاقة الشاعر المضطربة بالآخر، إذ تبدو القصيدة كأنها نداؤه الشعوري، أو رسالته إلى غائبٍ ما، أو تلوينه لرغبة غائرة بحميمية في الروح، أو اعترافٌ للآخر الذي يحضر عبر سكنى الاستعارة، أو عبر السؤال الذي يستأنف معه لذة الحضور.
البنية الإيقاعية في قصيدة العامل تُكرس في اشتغالها العروضي تمثلها لرومانسيته، ليس بتركيبها الصوتي فقط، بل بإيحاءاتها التي تتجاذبها ثنائية الوجود والحلم، فهو يكتب عن الضياع بصفته وجوداً منتهكاً، ويكتب عن الحلم كأنه تأويل للضياع الذي يمزقه، وبما يجعل لغته الشفيفة أكثر اشتباكاً بالإيقاع، وبالنبرة التي تستبطن صوته الداخلي.
وأحسب أن كتابه الشعري «حديقة علي» هو أكثر كتبه تمثيلاً لفكرة «الاكتمال الشعري»، وحتى لخصوصية تجربته الشعرية التي ظلت بعيدة عن التجريب والمغامرة، وكأنه يوحي من خلالها بأنّ نزعته الرومانسية في الكتابة ظلت هي المقابل النوعي للقصيدة الشخصية، القصيدة المشبوكة بالحياة والحلم والحرية، والتي لا تحتملها القصيدة الثورية الصائحة التي انحاز إليها كثيرون من شعراء الراية، كما سماهم فوزي كريم.
- الشاعر ميثم الحربي: سوناتا للوحدة
تجربة رشدي العامل تجربة إنسانية أدبية مُتميزة، ومَوردُ تميُّزها في مسيرة الثقافة العراقية بين الخمسينيات والستينيات أنها اختارت لنفسها سلوك الطريق الثالثة في ارتياد الحياة المجازية.
وأقصدُ بالطريق الثالثة ذلك الاتجاه الشعري الذي سار عليه العامل عبر ثمانية دواوين نُشرت بين عام 1951م وعام 1991م، حيث صدر ديوان «الطريق الحجري» بعد وفاته، إذ بقي مُصغياً مجذوباً لأصالة التجربة الفردية، نائياً بنفسه عن خطرين كانا يُهيمنان على الفعالية الشعرية الكلية لمُجايليه من الشعراء الرواد، وما بعدهم أيامئذ، وهُما: خطر التاريخ الآيديولوجي من جهة، وخطر التاريخ البلاغي من جهة أخرى.
ويمثل المُنجز الشعري لرشدي العامل مرآة تعكسُ صروفَ الدهر والمرائر والمحطات التي دهمت حياة الشاعر، فقد كان أميناً أمانة صمدية في تصعيد صوت البسالة الفردية داخل النسيج الشعري. ورغم أنّ للشاعر تصريحات ثقافية تصفُ أعماله الفنية بأنه «شاعر رومانسي»، مع تأشيرات نقدية بأنه «شاعر غنائيّ»، فإنّ الحال يحتمل توجيهاً مُغايراً أحددهُ: لقد كانت مسيرة الشاعر رشدي العامل شاقة، حياة وفناً، فهو -عندي- امتدادٌ لتجربة الشاعر علي الشرقي (1890-1964)، ويُشكل مع حسين مردان محطة مهمة لتمثيلات الشعر الذاتي، نجدُ حضورها واضحاً لدى الشاعر فوزي كريم على أتمّ صورة. ومن خصائص شعر العامل، يُمكن القول إنّ الكائن الشعري الذي يرسمه فؤاده الإنساني يبدو بطلاً سردياً تُحاول الأداة الشعرية صياغة ملامحه، والكشف عن حكايته الفردية التي تتحرك بين عواطف وأفكار من خلال الاستعانة بطرق بناء مُختلفة.



كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».


حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
TT

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)

بعد مسيرة امتدت أكثر من 4 عقود، يستعد ستيفن رودويل، أحد أبرز الأسماء في تصميم وتنفيذ الأزياء على خشبة المسرح في شمال إنجلترا، لتوديع هذا العالم.

عندما وقَّع رودويل -الذي شغل منصب رئيس قسم الملابس والأزياء في شركة «أوبرا نورث»- عام 1983، عقداً للعمل مدة 6 أشهر مسؤولاً عن الملابس في شركة إنتاج مقرها مدينة ليدز، لم يكن يتوقع أن تكون تلك هي الخطوة الأولى في مسيرة مهنية حافلة بالنجاحات والجوائز استمرت 43 عاماً.

وخلال عمله مع شركة «أوبرا نورث»، أشرف على تنفيذ وتصميم أزياء عدد كبير من الأعمال الفنية، من بينها أعمال كلاسيكية بارزة، مثل: «الأرملة المرحة»، و«قبِّليني يا كيت»، و«توسكا»، و«لا ترافياتا».

ويقول رودويل (64 عاماً): «أستطيع أن أرحل وأنا على يقين بأنني أديت عملي على أكمل وجه، وأشعر برضا تام». وفق ما ذكرت «بي بي سي».

بدأ شغف رودويل بالفنون في سن مبكرة؛ إذ درس الدراما في جامعة مانشستر، قبل أن يلتحق بـ«أوبرا نورث» في وظيفة مؤقتة لتغطية إجازة أبوة، ليتدرج بعدها في المناصب حتى تولَّى رئاسة قسم الأزياء عام 2001.

ويؤكد أنه ظل مرتبطاً بعمله على المستوى الشخصي طوال هذه السنوات، قائلاً: «كل ما أحمله هو ذكريات سعيدة».

ورغم استمرار المسرح في تقديم العروض الحية دون تأثر كبير بالتحولات التكنولوجية، فإن رودويل شهد تطورات ملحوظة في هذا الفن على مدى عقود. وأوضح قائلاً: «مع تطور تقنيات الإضاءة اليوم، بات كل ما نراه على خشبة المسرح أكثر وضوحاً، مما فرض توجهاً نحو تصميم أزياء أكثر دقة، تشبه ما يُعرض في السينما من حيث التفاصيل».

عمل ستيفن على عروض كلاسيكية على المسرح مثل «الأرملة المرِحة» (أوبرا نورث)

وأشار إلى أن بعض الأزياء القديمة لم تعد تتوافق مع معايير الصحة والسلامة الحديثة لعام 2026، نظراً لثقلها الذي قد يعيق حركة المؤدين.

وفي عام 2024، حصد رودويل جائزة رابطة فنيي المسرح البريطانيين في تصميم الأزياء، ليصبح أول من ينال هذا التكريم، تقديراً لدوره في تنفيذ الأزياء، إلى جانب تنسيق عمل الحرفيين، وشراء الأقمشة، والإشراف على القياسات، وتجهيز الأزياء للعرض على المسرح بما يحقق إبهار الجمهور.

من جانبها، أكدت سيان غيلروي، وهي مسؤولة إنتاج بارزة في شركة «أوبرا نورث»: «عندما تشاهد عرضاً، فإنك ترى حصيلة ساعات طويلة من العمل الذي بذله المسؤولون والعمال في تنفيذ الملابس والأزياء».

وقال رودويل، متأملاً مسيرة مهنية امتدت 43 عاماً في خدمة الأوبرا في شمال إنجلترا: «لقد كان مكاناً مميزاً للغاية للعمل، وتجربة استثنائية حقيقية كنت جزءاً منها».