وزير خارجية العراق: لا يمكن تحويل أرضنا إلى ساحة لمحاسبة الآخرين

فؤاد حسين قال لـ«الشرق الأوسط» إن بغداد «تسعى إلى أفضل العلاقات» مع الرياض... وانتقد انتهاكات تركيا لسيادة بلاده

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال اجتماع بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الأربعاء (د.ب.أ)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال اجتماع بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الأربعاء (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية العراق: لا يمكن تحويل أرضنا إلى ساحة لمحاسبة الآخرين

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال اجتماع بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الأربعاء (د.ب.أ)
وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين خلال اجتماع بمقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم الأربعاء (د.ب.أ)

شكلت باريس المحطة الثالثة لجولة وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين الأوروبية، التقى خلالها بشكل رئيسي نظيره جان إيف لو دريان، ومسؤولين آخرين. وأهمية مجيء حسين إلى باريس أنها تمت بعد أقل من ثلاثة أسابيع من زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون لبغداد، التي حمل إليها «مبادرة دعم السيادة العراقية»، وأبدى استعداد بلاده لمواكبة العراق في عملية إعادة الإعمار، وتوفير الدعم السياسي والدفاعي والأمني والاقتصادي ودفع العلاقات الثنائية إلى الأمام، ومحاولة إيجاد مخارج لمقاتلي «داعش» الذين يحملون الجنسية الفرنسية، أو الذين كانوا مقيمين على الأراضي الفرنسية، والذين هم في قبضة «قوات سوريا الديمقراطية».
وفي الحديث الذي خص به صحيفة «الشرق الأوسط»، عرض الوزير العراقي أهداف جولته الأوروبية، كاشفاً أنه طلب من البرلمان الأوروبي إرسال مراقبين للانتخابات النيابية التي يُفترض أن تجري في العراق في شهر يونيو (حزيران) المقبل، كما طلب من الاتحاد رفع اسم بلاده من لائحة الدول التي تمول الإرهاب، أو تتيح تبييض الأموال. وكشف فؤاد حسين أن من أهداف زيارته لباريس التحضير لزيارة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي لفرنسا، مرجحاً أن تتم منتصف الشهر المقبل. وسيكون من بين المواضيع المطروحة طلب عراقي لشراء أسلحة فرنسية، وفق حاجات الجيش العراقي. وفي سياق آخر، أكد الوزير العراقي أن بلاده «لا تستطيع وحدها تحمل أعباء» عناصر تنظيم «داعش» المعتقلين. إن على الأراضي العراقية أو في قبضة «قوات سوريا الديمقراطية» في شرق سوريا، علماً بأن دولاً ترفض استعادة مواطنيها، وتريد بقاءهم حيث هم اليوم. وفي ملف العلاقات العراقية - السعودية، أكد الوزير حسين أن بغداد «تسعى إلى أفضل العلاقات» مع الرياض، التي وصفها بـ«المهمة»، مشيراً إلى أنه يخطط لزيارة السعودية قريباً، مضيفاً أن السعودية يمكن أن تساعد بلاده في كثير من القطاعات. أما فيما خص علاقات العراق بتركيا، فقد انتقد الوزير حسين انتهاكات تركيا للسيادة العراقية، إلا أنه أضاف أن بلاده «لا تريد الصدام مع تركيا»، وأنها تفضل الحوار شرط احترام سيادتها، مضيفاً أنه دعا وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو لزيارة بغداد. وفي سياق متصل، أشار المسؤول العراقي إلى أنه «لا يمكن تحويل الأراضي العراقية ساحة لمحاسبة الآخرين ولحل مشاكل بلدانهم عليها»، لأن من شأن ذلك أن يفضي إلى «كارثة في المنطقة». وفيما يلي نص الحوار:
> قمتم بجولة أوروبية شملت برلين وبروكسل وباريس، وهي الأولى لكم بصفتك وزيراً للخارجية العراقية. ما الأهداف التي تسعون لتحقيقها؟ وكيف يمكن ترجمتها على أرض الواقع؟
- الأهداف الرئيسية على المستوى الثنائي تقوم على تقوية العلاقات مع الدول الأوروبية الثلاث، وبالنسبة لبروكسل تعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي، والتشاور مع الحلف الأطلسي (الناتو). وكانت لدينا مناقشات مفيدة، وبعضها يتعلق بالاتفاقات الاقتصادية والتجارية، وطبعاً في العراق نحن بحاجة لمساعدات ودعم من الشركات الأوروبية. لذا نتجه إلى أوروبا، والغاية تقوية هذه العلاقات، بالإضافة إلى دراسة الوضعين السياسي والأمني؛ سواء في العراق أو في المنطقة، وكيفية التعامل مع هذا الوضع من الجانب الأوروبي. وبالنسبة لبلجيكا، إضافة إلى الاجتماع مع وزير خارجية بلجيكا، كان هناك اجتماع مع أمين عام الحلف الأطلسي ومع الممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية، وأيضاً مع البرلمان الأوروبي. وبالنسبة للبرلمان، وجهنا إليه الدعوة لإرسال مراقبين لمراقبة العمليات الانتخابية في يونيو (حزيران) المقبل في العراق. ومع الاتحاد لدينا اتفاق تعاون وشراكة، وعلى هذا الأساس نعمل على ترجمته إلى أعمال ومشاريع ملموسة، وهناك لجان مختلفة في مجالات التجارة والطاقة وفي مجال حقوق الإنسان، وقد بدأت عملها لترجمة الاتفاق بين الطرفين إلى مبادرات وأعمال. أما في باريس وفي اجتماعنا مع وزير الخارجية تناولنا مواضيع متعددة؛ بعضها على علاقة بالوضع الإقليمي والعلاقات الثنائية ونتائج زيارة الرئيس ماكرون إلى بغداد، والتهيئة لزيارة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى باريس الشهر المقبل. وتناولت مع الوزير لو دريان التحديات الأمنية «في العراق»، ووضع «داعش» وقواته، ودور فرنسا بالإضافة إلى الوضع الإقليمي والعلاقات مع واشنطن. جميع هذه المسائل تم طرحها.
> هل من تاريخ محدد لمجيء الكاظمي إلى باريس؟
- الأرجح أن تحصل الزيارة أواسط أكتوبر (تشرين الأول). نحن نعمل على تحديد ذلك.
> الرئيس ماكرون كان في العراق، بداية الشهر الحالي، حيث أعلن عن مبادرة لـ«دعم السيادة العراقية». كيف يمكن فهم هذه المبادرة؟ وما الذي تعنيه؟ وقبل ماكرون، زاركم وزيرا الخارجية والدفاع الفرنسيان، ما يعكس رغبة فرنسية في بناء علاقات شاملة على جميع الصعد السياسية والأمنية والدفاعية والاقتصادية. هل هناك مشاريع محددة يمكن أن تعطي مضموناً عملياً لهذه الرغبة، وتكون مفيدة للعراق؟
- صحيح أن هناك رغبةً فرنسيةً في تعزيز العلاقات مع العراق تقابلها رغبة عراقية في تقوية العلاقات مع فرنسا. ثمة مشاريع اقتصادية تم طرحها وحظيت بموافقة مبدئية، بحيث تقوم الشركات الفرنسية بتنفيذ هذه المشاريع من أجل مساعدة العراق، وهي مشاريع تتناول البنى التحتية وأخرى خدمية وأخرى تتناول قطاع الطاقة والنفط، إضافة إلى المسائل الأمنية والعسكرية.
> بالنسبة لهذه المسائل، نعلم أن الفرنسيين ساهموا في تدريب القوات الخاصة العراقية في إطار التحالف الدولي، وثمة رغبة فرنسية في أن تعود باريس مورداً لحاجات العراق الدفاعية. كيف تنظرون لهذا التوجه وهل لديكم رغبة في ذلك؟
- طبعاً، كان لفرنسا دور مهم في المشاركة في الحرب على «داعش» في إطار التحالف الدولي؛ أكان ذلك على مستوى السلاح الجوي أو القوات الفرنسية الخاصة أو السلاح المدفعي... يُضاف إلى ذلك أن القوات الفرنسية ساهمت في تدريب القوات العراقية الخاصة «المتخصصة في محاربة الإرهاب».
> ولكن ماذا عن التعاون الدفاعي وتوريد السلاح الفرنسي إلى العراق؟ وهل لديكم رغبة في تنويع مصادر السلاح الذي تسعون للحصول عليه؟
- العراق يحتاج إلى قوة عسكرية ذات معنى بالنسبة لوضعنا العسكري والحاجة للاستمرار في محاربة «داعش». نحن تتوافر لدينا اليوم الخبرات في هذا المجال، ولكن القوة العسكرية والسلاح العراقي ونوعية الإعداد والتدريب ليست كافية. لهذا، وزارة الدفاع والقوات العسكرية بحاجة إلى التدريب والإعداد، وللسلاح أيضاً. لذا، فإن مسألة تنويع مصادر السلاح استراتيجية وحساسة، ويجب أن تكون موضع دراسة، ولكن من المعلوم أن السلاح الفرنسي كان موجوداً بكثافة لدى القوات المسلحة العراقية، ولا أستغرب أن يكون هناك طلب من الجانب العراقي، ولكنها من مسؤولية وزارة الدفاع العراقية.
> الفرنسيون لديهم مشكلة مصير المتشددين الذين يحملون الجنسية الفرنسية والموجودين راهناً بأيدي «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية. وهناك رغبة فرنسية في أن يقبل العراق تسلُّم بعضهم على الأقل ومحاكمتهم لديكم، كما حصل في الماضي، حيث نُقِل 13 متشدداً وتمت محاكمتهم وصدرت أحكام بحقهم. هل اليوم أنتم على استعداد لقبول الطلب الفرنسي؟ وهل تمت مناقشة هذا الملف مع نظيركم الفرنسي؟
- هذه المشكلة نواجهها نحن وتواجهها دول عديدة؛ إذ من المعلوم أن أفراداً من جنسيات مختلفة كانوا في صفوف «داعش» (52 جنسية) ما عدا العراقيين والسوريين. وهذا يعني أن تنظيم «داعش» كان عالمياً، وبالنتيجة هناك العديد من هؤلاء معتقلون في السجون العراقية أو السورية. ثم هناك مخيمات تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» توجَد فيها عوائل أو أفراد من «داعش»، وأيضاً من قيادات هذا التنظيم. إذن، هذه المسألة قائمة وموجودة.
هذه ملاحظة أولى، والثانية أن هذه المسألة أصبحت معقدة لأنها تتعلق بالنظم القانونية؛ سواء في العراق أو سوريا أو الدول التي أتى منها هؤلاء. وفي العرف القانوني، يُحاسب المجرم الذي ارتكب جرماً في المكان الذي حصل فيه الجرم، وكثير من هؤلاء ارتكبوا جرائمهم على الأراضي العراقية أو كانوا جزءاً وأفراداً من منظمة كانت موجودة في العراق، ولو كانوا نشطاء في سوريا. لهذا، فإن القانون العراقي قابل لمحاسبة هؤلاء.
> ولكن هل أنتم راغبون في أن تتسلموا هؤلاء، وأن تحاكموهم أمام محاكمكم، وأن تنفذوا فيهم الأحكام التي قد تصدر؟
- أعتبر أن هذه المسألة يجب أن تُناقش مع الدول المعنية لنصل إلى فهم مشترك. وهناك مسألة معقدة أخرى؛ أن ثمة أفراداً من النساء أو عناصر نسائية أو رجالية جاءت إلى مناطق «داعش»، وحاربت إلى جانبه. وقد حصلت مزاوجات متنوعة، ووُلِد منها أطفال. والسؤال: كيف نتعامل قانونياً مع الأطفال؟ وما مسؤولية الدول التي جاء منها الدواعش؛ ليس فقط المسؤولية القانونية، ولكن أيضاً المسؤولية السياسية والمالية والقضائية... ونحن نرى أن مختلف هذه الأسئلة تحتاج إلى اجتماعات مكثفة لنصل إلى نتائج مشتركة. والعراق لا يستطيع أن يتحمل وحده عبء هذه المسائل. العراق كان ضحية رغم أن كثيرين من الدواعش كانوا عراقيين أو سوريين ولكن كثيرين جاءوا من خارج هاتين الدولتين.
> ما اليوم أفق العلاقات العراقية - السعودية؟ وزير الخارجية السعودي كان في بغداد مؤخراً. هل ثمة تخطيط لزيارة الرياض؟ هل هناك زيارات يخطط لها على المستويات العليا؟ وباختصار، ما رغبة العراق راهناً بالنسبة للعلاقات مع المملكة السعودية؟
- أود أن أؤكد أن سياستنا الخارجية تستند أولاً على بناء علاقات جيدة، مع جميع دول الجوار والسعودية دولة جارة، كما أنها دولة مهمة، وهي دولة نفطية وعضو منظمة «أوبك». يُضاف إلى ذلك أن بيننا وبين السعودية، فضلاً عن التجاور الجغرافي، علاقات تاريخية معطوفة على البعدين الديني واللغوي.
نحن نعتبر أن علاقاتنا مع السعودية مهمة بالنسبة للعراق، ونحن نحتاج لعلاقات جيدة، ونحن بصدد بنائها. وأنا شكرت زميلي وزير الخارجية السعودي سمو الأمير فيصل بن فرحان آل سعود لدى مجيئه إلى بغداد، وطبعاً لدينا العزم لزيارة الرياض. لكن العلاقات لا تستند فقط إلى الزيارات، بل تقوم أيضاً على بناء العلاقات التجارية والاقتصادية وبناء شبكة مصالح متبادلة. وحينما تتشابك المصالح تبدأ العلاقات بأخذ وجهها الصحيح والصحي، ونحن بصدد بنائها، ونحن نعي أن السعودية تستطيع مساعدتنا في مختلف المجالات. الشركات السعودية خصوصاً تلك التي تنتج البتروكيماويات تستطيع مساعدتنا. والرأسمال السعودي يمكن أن يستثمر في العراق سواء في المجال الزراعي خاصة في الجنوب أو المناطق الأخرى الخصبة.
> لكن ماذا عن المستوى السياسي؟
- نحن نسعى إلى أفضل العلاقات، وأود أن أنوه بالدور الرئيسي الذي تلعبه السعودية في القطاع النفطي؛ كونها الدولة الأولى لجهة الإنتاج النفطي ودورها مؤثر في منظمة «أوبك». أما الدولة الثانية، فهي العراق، ولذا نحن نحتاج لتنسيق كامل وشامل مع السعودية في القطاع النفطي، وأيضاً في المجالات المختلفة بما في ذلك المسائل الأمنية والحدودية. وخلاصتي أننا بحاجة إلى هذه العلاقات الجيدة مع السعودية، ونحن نعمل على بنائها.
> لديكم كما هو واضح مشاكل مع تركيا، وبرز ذلك من خلال استدعائكم ثلاث مرات السفير التركي في بغداد لوزارة الخارجية، من أجل تسجيل الاحتجاج على ما تقوم به تركيا. ما أساس المشكلة مع تركيا وكيف تعملون على إيجاد حلول لها؟ ما المطلوب تركياً، ولماذا لا تحترم تركيا السيادة العراقية؟
- الجانب التركي يبرر تدخلاته بنشاطات «حزب العمال الكردستاني».
> هل هذا مبرَّر من وجهة نظركم؟
- نشاطات حزب العمال الكردستاني لسنا نحن من أوجدها، ولسنا مِن داعميها. هذا الحزب دخل الجبال العراقية في عام 1991، والجيش التركي حاول منذ ذلك العام وحتى اليوم محاربة هذا الحزب في الجبال العراقية. ونحن نفهم الهاجس الأمني التركي، ولكن من الصعب فهم العمليات العسكرية التركية؛ حينما تقود عمليات عسكرية كبيرة، وتدخل إلى الأراضي العراقية وتهاجم أحياناً القرى المدنية، وتم قتل ضابطين كبيرين من قوات الحدود العراقية. رغم ذلك، نحن نتطلع إلى حوار مع تركيا، لأننا لا يمكننا أن ندخل في صدام مع تركيا. نحتاج لحوار ولكن على أساس فهم الآخر وعلى أساس الوصول إلى نتائج ملموسة، وإحدى النقاط الأساسية احترام سيادة الآخر وسيادة العراق وعدم التدخل في الشؤون العراقية، ومسألة حزب العمال الكردستاني يتعين أن تُحلّ بشكل آخر. وبأي حال، نحن مستعدون لبدء الحوار مع تركيا.
> يبدو أن هناك دعوة وُجّهت للسيد الكاظمي لزيارة أنقرة؟
- نعم. هذه الدعوة موجودة، ونحن بصدد تهيئة الأجواء، وسأدعو وزير الخارجية التركي إلى بغداد لنتشاور حول هذه المسائل كلها.
> في بروكسل، وفي كلام للصحافة قلتم ما يلي: نطلب من دول الجوار أن تحترم سيادة العراق وعدم التدخل بشؤونه... هل هذا ممكن في ظل الكباش الأميركي - الإيراني، مع زيادة الضغوط على طهران وتصاعدها قبل الانتخابات الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل؟
- كثيرون من الناس يقولون كيف بالإمكان حماية السيادة العراقية، والآن هناك تدخل عسكري على أراضيه... كيف يمكن ذلك والصراع الأميركي - الإيراني يرتهن الوضع الداخلي العراقي؟ هذا صحيح. لكن نحن نثبت المبدأ، ونعمل على أساسه. ليس صحيحاً وصحياً التدخل في شؤون العراق الداخلية من قبل دول الجوار، لأنه بالنتيجة سوف يؤدي إلى كارثة في المنطقة، وسوف يكون هناك فعل ورد فعل وردّ الفعل لن يكون من قِبَلنا، ولكن من قبل الآخرين. لا يمكن تحويل الأراضي العراقية لمحاسبة الآخرين ولحل مشاكل بلدانهم على الأراضي العراقية؛ سواء كانت هذه الدول بعيدة عن العراق أو من جيران العراق.
> اتفقنا على المبدأ. ولكن عملياً هل الأمور تجري في هذا الاتجاه؟
- نحن ليس لدينا قوات عسكرية لنواجه هذه المسائل، ولا نؤمن بحلها من خلال القوة العسكرية. نحن نلجأ إلى القوة الناعمة في العلاقات الدولية، ونعتمد على الدبلوماسية، كما نتوجه إلى الرأي العام عبر الإعلام، ونحاول عن طريق بناء العلاقات والتركيز على شرح المواقف على اختلافها لأصدقائنا، وهم كثيرون عبر العالم. إذن، لدينا وسائل أخرى للدفاع عن النفس «غير الوسائل العسكرية»، ونتقدم في هذا الاتجاه، وهناك عطف كبير وتفهم لمواقف العراق. وأعتقد أن هذا العطف يمكن أن يتحول إلى قرارات سياسية وضغوط على هذه الدول، وبالنتيجة لدينا وسائل أخرى للعمل.
> فهمنا أنكم في بروكسل طلبتم من جوزيب بوريل، وزير الخارجية الأوروبي، سحب اسم العراق من لائحة الدول الممولة للإرهاب، أو التي تتساهل مع تبييض الأموال. هل استجيب لطلبكم؟ هل لقيتم تفهماً أم أعطيتم وعوداً بذلك؟
- وضع العراق على هذه قائمة تمويل الإرهاب، بنظرنا، شيء غريب. أنا أثرت الموضوع مع الوزراء الذين التقيتهم «في هذه الجولة»، خصوصاً مع وزير خارجية ألمانيا الذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي، ومع جوزيب بوريل، إضافة إلى أنني راسلت جميع الوزراء الأوروبيين بشأن هذا الملف. وقد قدموا لي وعوداً بذلك، إلا أنهم أثاروا مسألة فنية تتعلق بالبنك المركزي العراقي. وسيكون هناك عمل من أجل إغلاق هذا الملف.
> هل لديكم اليوم رؤية واضحة لطبيعة ومستقبل الوجود العسكري الأميركي في العراق علماً بأن الرئيس الأميركي يريد سحب قواته من بلادكم التي تراجعت أعدادها إلى 3000 جندي كما فهمنا؟
- الوجود العسكري الأميركي يستند إلى حاجات العراق الأمنية والعسكرية، وبالتشاور بيننا وبين الجانب الأميركي يتم تحديد طبيعة العمل بالنسبة لهذه المسألة. ولكن أود أن أشير إلى أننا نأخذ بعين الاعتبار واقع المجتمع العراقي وقرار البرلمان العراقي «الذي طالب بانسحاب القوات الأميركية». وأعتقد أن اللجنة الفنية «المشتركة» سيكون لها أن تحدد أولاً الحاجات العراقية العسكرية والأمنية، وثانياً تحدد العمل المشترك، ولكن سيكون هناك عمل مشترك بشكل آخر. ففي المستقبل، وبعد انتهاء العمليات ضد «داعش» الذي ما زال يشكل خطراً على العراق، سوف تتخذ العلاقات العسكرية والأمنية مع القوات الأميركية شكلاً آخر.



الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
TT

إشادة أممية بالدعم السعودي الفاعل لتخفيف معاناة اليمنيين

حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)
حضور سعودي مساند لليمن في المناطق كافة (إعلام محلي)

في إشادة أممية لافتة، أكد «برنامج الأغذية العالمي» أن «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» يمثل شريكاً أساسياً في جهود الإغاثة باليمن، حيث أسهمت تدخلاته في التخفيف من حدة أزمة الجوع المتفاقمة التي تُعدّ من بين الأسوأ عالمياً. وأوضح البرنامج الأممي أن التمويلات المقدمة من «المركز» أحدثت فارقاً ملموساً في حياة الفئات الأكبر احتياجاً، خصوصاً في ظل ازدياد أعداد السكان الذين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار تقرير حديث من البرنامج إلى أن إجمالي التمويلات المقدمة من «مركز الملك سلمان» تجاوز 300 مليون دولار منذ عام 2020؛ ما مكّن من توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية وتعزيز وصول المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مختلف المناطق اليمنية، في وقت يواجه فيه أكثر من 17 مليون شخص خطر الجوع.

وذكر البرنامج أنه، في ظل تفاقم الأزمة خلال العام الماضي، قدّم «مركز الملك سلمان» مساهمة مالية بقيمة 25 مليون دولار؛ مما ساعد على توفير مساعدات غذائية منقذة للحياة وتعزيز سبل العيش للأسر الأشد ضعفاً.

ووفق البيانات، فقد مكّن المشروعُ المموّلُ من تقديم مساعدات غذائية طارئة لأكثر من 43 ألف أسرة في المناطق الأشد تضرراً، خصوصاً في محافظة الضالع والساحل الغربي، حيث ترتفع معدلات انعدام الأمن الغذائي.

مليونا طفل دون الخامسة في اليمن يعانون سوء التغذية (الأمم المتحدة)

كما امتدت الجهود لتشمل برامج التعافي في حضرموت والمهرة وسقطرى؛ إذ استفاد نحو 6500 أسرة من مشروعات تنمية سبل العيش؛ بما في ذلك التدريب المهني وتنمية الأصول الإنتاجية.

وفي السياق ذاته، أسهمت هذه التدخلات في دعم الإنتاج الغذائي المحلي من خلال استصلاح 1208 أفدنة من الأراضي الزراعية، وإعادة تأهيل أكثر من 38 ألف متر من قنوات الري، إضافة إلى إنشاء 26 بيتاً زراعياً؛ مما عزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المناخية المتصاعدة.

تأثير مباشر

وأكد الخضر دالوم، المدير القطري لـ«برنامج الأغذية العالمي» في اليمن، أن تدخل «مركز الملك سلمان» جاء في توقيت حرج، موضحاً أن الوصول إلى نحو 50 ألف أسرة عبر المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش يمثل إنجازاً مهماً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد.

14 مليون يمني يحتاجون للمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي (الأمم المتحدة)

وأشار إلى أن هذه الشراكة لم تقتصر على تقديم الإغاثة الطارئة، «بل امتدت لتشمل دعم التعافي طويل الأمد؛ مما ساعد في تحسين قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل مستويات الهشاشة الاقتصادية».

وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل مؤشرات مقلقة؛ إذ أظهرت بيانات العام الماضي أن نحو 70 في المائة من الأسر اليمنية لم تتمكن من الحصول على غذاء كافٍ خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، في واحدة من أعلى نسب انعدام الأمن الغذائي المسجلة.

جهود أممية موازية

بالتوازي مع هذه الجهود، أعلن «صندوق التمويل الإنساني» في اليمن، التابع لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية»، تقديم مساعدات لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً، خلال الثلث الأخير من العام الماضي، بتمويل بلغ 20 مليون دولار.

واستهدفت هذه التدخلات 17 مديرية ذات أولوية، موزعة على 7 محافظات، شملت الحديدة وحجة والضالع ولحج وتعز وعمران والجوف، حيث ركزت على المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية.

وبيّن «الصندوق» أن المساعدات ركزت على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، مع إعطاء أولوية خاصة لخدمات الحماية، خصوصاً للفئات الأكبر عرضة للمخاطر، بمن فيهم النساء والأطفال وذوو الإعاقة، الذين بلغ عددهم نحو 37 ألف مستفيد ضمن إجمالي المستفيدين.

تحرك سعودي عاجل لإغاثة المتضررين من السيول في اليمن (إعلام محلي)

كما شملت التدخلات قطاعات متعددة، من بينها الأمن الغذائي وسبل العيش والتغذية والرعاية الصحية والمأوى، إلى جانب تعزيز قدرات المجتمعات المحلية على التكيف مع الأزمات والحد من المخاطر.

وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن «الصندوق» تلقى نحو 14.3 مليون دولار مساهماتٍ في ميزانيته للعام الحالي، مقدمة من دول عدة، من بينها الدنمارك وفنلندا والسعودية وكندا، في إطار دعم الجهود الإنسانية الرامية إلى الحد من تداعيات الأزمة.

وفي ظل استمرار التحديات، تشير التقديرات إلى أن نحو 14 مليون يمني بحاجة إلى المساعدة للحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي، في حين يعاني نحو مليوني طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية؛ مما يعكس حجم الأزمة الإنسانية وتعقيداتها.

Your Premium trial has ended