القراصنة الإيرانيون يلتفون على التطبيقات المشفرة

أعضاء من جماعة مجاهدي خلق ينظمون وقفة احتجاجية بعد إعدام المصارع الإيراني في أمستردام الأسبوع الماضي (أ.ف،ب)
أعضاء من جماعة مجاهدي خلق ينظمون وقفة احتجاجية بعد إعدام المصارع الإيراني في أمستردام الأسبوع الماضي (أ.ف،ب)
TT

القراصنة الإيرانيون يلتفون على التطبيقات المشفرة

أعضاء من جماعة مجاهدي خلق ينظمون وقفة احتجاجية بعد إعدام المصارع الإيراني في أمستردام الأسبوع الماضي (أ.ف،ب)
أعضاء من جماعة مجاهدي خلق ينظمون وقفة احتجاجية بعد إعدام المصارع الإيراني في أمستردام الأسبوع الماضي (أ.ف،ب)

كشف تقريران للأمن السيبراني، صدرا الجمعة، أن قراصنة الإنترنت الإيرانيين، غالبيتهم موظفون أو منتسبون للحكومة، يعكفون في الوقت الحالي على إدارة عمليات تجسس إلكتروني واسعة النطاق، مزودة بأدوات مراقبة يمكنها التغلب على أنظمة الرسائل المشفرة، وهي القدرات التي لم تكن معروفة في إيران من قبل.
ولا تستهدف العملية المنشقين المحليين والأقليات الدينية والعرقية والنشطاء المناهضين للحكومة في الخارج فحسب، بل يمكن استخدامها أيضاً للتجسس على عامة الناس داخل إيران، وفقاً لتقارير صدرت عن مؤسسة «سوفتوير بوينت تكنولوجيز» المعنية بالأمن السيبراني، ومجموعة «ميان»؛ المنظمة المعنية بحقوق الإنسان التي تركز على الأمن الرقمي في الشرق الأوسط.
وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» عن التقارير، قبل إصدارها، بأن القراصنة نجحوا في التسلل إلى ما كان يعتقد أنه هواتف محمولة آمنة، وأجهزة كومبيوتر تابعة لأشخاص مستهدفين، وتغلبوا على العقبات التي أنشأتها التطبيقات المشفرة، مثل «تلغرام»، وفقاً لـ«ميان»، ونجحوا أيضاً في الوصول إلى المعلومات على منصة التواصل «واتساب»، وكلاهما من أدوات المراسلة الشائعة في إيران.
وكشفت التقارير أن المتسللين ابتكروا أيضاً برامج ضارة متخفية في صورة تطبيقات «أندرويد».
وقال متحدث باسم «تلغرام» إن الشركة لم تكن على دراية بعملية القرصنة الإيرانية، لكن «لا يمكن لأي منصة منع تقليدها» من قبل محتالين ينجحون في إقناع المستخدمين بإدخال بياناتهم إلى موقع إلكتروني ضار. وقد رفضت منصة التواصل «واتساب» التعليق.
وتشير التقارير إلى حدوث تقدم كبير في مهارات قراصنة المخابرات الإيرانية. وجاءت هذه الأخبار وسط تحذيرات من قِبل واشنطن من أن إيران تستخدم أساليب التخريب السيبراني، في محاولة للتأثير على الانتخابات الأميركية. وقد حدد ممثلو الادعاء الفيدراليون، الأربعاء، شخصين إيرانيين قالوا إنهما اخترقا أجهزة كومبيوتر أميركية، وسرقا بيانات لصالح الحكومة الإيرانية لتحقيق مكاسب مالية.
وقال أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية والأمن والباحث، في تقرير صدر مؤخراً عن «ميان»، إن «سلوك إيران على الإنترنت، من الرقابة إلى القرصنة، بات أكثر عدوانية من أي وقت مضى».
ووفقاً لتقرير صدر عن وحدة المعلومات في «تيشك بوينت»، فقد بدأت عمليات التجسس الإلكتروني عام 2014، ولم يجرِ اكتشاف تلك القدرات الكاملة طيلة 6 سنوات.
وتتبعت «ميان» العملية الأولى حتى فبراير (شباط) 2018، التي بدأت برسالة بريد إلكتروني خبيثة استهدفت جماعة دينية صوفية في إيران، بعد مواجهة عنيفة بين أعضائها وقوات الأمن الإيرانية.
وأظهرت عمليات التتبع أن البرمجيات الخبيثة المستخدمة في ذلك الهجوم وهجمات أخرى، في يونيو (حزيران) 2020، انطلاقاً من شركة تكنولوجيا خاصة في مدينة مشهد (شمال شرقي إيران) تحمل اسم «أندروميدا».
وأفاد باحثو «ميان» بأن «أندروميدا» تتبع نمطاً لمهاجمة النشطاء ومجموعات الأقليات العرقية وجماعات المعارضة الانفصالية، لكنهم طوروا أيضاً أدواتاً للتصيد والبرامج الضارة التي يمكن أن تستهدف عامة الناس.
ووفقاً لتقرير «ميان»، يبدو أن المتسللين لديهم هدف واضح، وهو سرقة معلومات عن جماعات المعارضة الإيرانية في أوروبا والولايات المتحدة، والتجسس على الإيرانيين الذين غالباً ما يستخدمون تطبيقات الهاتف المحمول للتخطيط للاحتجاجات.
وذكرت التقارير أن من بين أبرز ضحايا الهجمات جماعات مثل «مجاهدي خلق»، ومجموعة تُعرف باسم جمعية «عائلات معسكر أشرف وسكان الحرية»، و«منظمة المقاومة الوطنية الأذربيجانية»، ومواطني محافظة سيستان وبلوشستان المضطربة في إيران، ووكالة «هارنا» الإيرانية للأبناء، وكذلك محامي وصحافيي حقوق الإنسان العاملين في إذاعة «صوت أميركا»؛ وجميعهم تم استهدافهم بعمليات القرصنة.
وبحسب «تشيك بوينت»، يستخدم القراصنة مجموعة متنوعة من تقنيات التسلل، بما في ذلك التصيد الاحتيالي، لكن الطريقة الأكثر انتشاراً هي إرسال ما يبدو أنه مستندات وتطبيقات مغرية إلى أهداف محددة بعناية.
وإحدى هذه التقنيات كانت وثيقة باللغة الفارسية، بعنوان «النظام يخشى انتشار المدافع الثورية»، في إشارة إلى الصراع بين الحكومة ومنظمة «مجاهدي خلق»، أرسلت إلى أعضاء تلك الحركة، فيما أخفيت وثيقة أخرى في شكل تقرير ينتظره على نطاق واسع نشطاء حقوق الإنسان، تتعلق بباحث في الأمن السيبراني. واحتوت تلك المستندات على رمز برنامج ضار قام بتنشيط عدد من أوامر برامج التجسس من خلال خادم خارجي، عندما فتحها المتسلمون على أجهزة الكومبيوتر الخاصة بهم أو هواتفهم.
ووفقاً لتقرير «تيشك بوينت»، كانت جميع الأهداف تقريباً منظمات ومعارضي الحكومة الذين غادروا إيران، ويقيمون الآن في أوروبا، ووثقت «ميان» أهدافاً في الولايات المتحدة وكندا وتركيا، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي.
وساعد برنامج التجسس المهاجمين في الوصول إلى أي ملف تقريباً، وتسجيل بيانات الحافظة، والتقاط لقطات للشاشة (سكرين شوت)، وسرقة المعلومات. ووفقاً لـ«ميان»، فقد مكن أحد التطبيقات المتسللين من تنزيل البيانات المخزنة على «واتساب».
وعلاوة على ذلك، اكتشف المهاجمون ضعفاً في بروتوكولات التثبيت لدى كثير من التطبيقات المشفرة، بما في ذلك «تلغرام»، التي كانت تُعد دائماً آمنة نسبياً، مما مكنهم من سرقة ملفات تثبيت التطبيقات.
وتتيح هذه الملفات بدورها للمهاجمين الاستفادة الكاملة من حسابات الضحايا على «تلغرام». ورغم أن المهاجمين لا يستطيعون فك تشفير الاتصالات المشفرة لـ«تلغرام»، فإن استراتيجيتهم تجعل من ذلك مهمة غير ضرورية. فبدلاً من ذلك، فإنهم يستخدمون ملفات التثبيت المسروقة لإنشاء عمليات تسجيل دخول إلى «تلغرام» لتنشيط التطبيق بأسماء الضحايا على جهاز آخر، وهو ما يتيح للمهاجمين مراقبة جميع أنشطة «تلغرام» للضحايا سراً.
وفي هذا السياق، قال رئيس قسم المعلومات المهددة في «تشيك بوينت»، لوتيم فينكلستين، إنه قد «نجحت عملية المراقبة المتطورة هذه في البقاء تحت الرادار لمدة 6 أعوام على الأقل. فقد واصلت المجموعة الهجوم المستهدف متعدد المنصات على الهواتف المحمولة وأجهزة الكومبيوتر المكتبية، وما هو محفوظ على شبكة الإنترنت، وهو ما حرم الضحايا من أي فرصة للنجاة».
ونوه فينكلشتاين بأن المهاجمين «صمموا أسلحتهم الإلكترونية لاستهداف تطبيقات المراسلة الفورية تقنياً، حتى تلك التي تعد آمنة».
وقال خبراء «ميان» إن الشركة الإيرانية المرتبطة بالمهاجمين «أندروميدا» قد ورد ذكرها في 3 تقارير سابقة على الأقل، تربطهم بسرقة المعلومات من خلال البرامج الضارة. وكشف تقرير «ميان» أن أدوات الهجوم في تلك الحالات تشير إلى أنها «صممت وصنعت وأديرت من قبل القراصنة أنفسهم».
وعزا رشيدي، الباحث في «ميان»، نجاح المتسللين جزئياً إلى ما وصفه بمهاراتهم الاجتماعية في الخداع الذي يجذب الضحايا إلى الفخ. وعلى سبيل المثال، تم تصميم أحد البرامج الضارة التي تستهدف المنشقين في السويد في صورة تعليمات باللغة الفارسية للإيرانيين الذين يسعون للحصول على رخص قيادة سويدية، فيما يعد تطبيق آخر يستهدف الإيرانيين العاديين بمنح المستخدمين فرصاً أكبر للتعامل مع تطبيقات التواصل الاجتماعي، مثل «تلغرام» و«إنستغرام».
وقال فينكلشتاين إنه من «المحتمل جداً» أن يكون المتسللون أشخاصاً يعملون لحسابهم الخاص، جرى تجنيدهم من قبل المخابرات الإيرانية، كما كان الحال في حلقات القرصنة الإيرانية السابقة، مضيفاً أن البنية التحتية للعملية دفعت «تشيك بوينت» إلى استنتاج أن الهجمات «تدار من قبل كيانات إيرانية ضد منشقين عن النظام».
وفي السياق ذاته، قال باباك جلبي (37 عاماً)، المتحدث باسم منظمة المقاومة الوطنية الأذربيجانية التي تروج لحقوق الأتراك العرقيين في إيران، إن جهاز الكومبيوتر الخاص به قد تعرض للاختراق من قبل هذه المجموعة في أواخر عام 2018، عندما تلقى بريداً إلكترونياً يحتوي على رابط نقر عليه.
وقال الجلبي إنه أجرى مقابلة مع قناة «العربية» التلفزيونية حول الأمن السيبراني الإيراني، وبعد 3 أيام تلقى رسالة بريد إلكتروني من شخص متنكر في زي محرر قناة العربية، يبلغه فيها بأن الشبكة تلقت شكاوى من إيران بشأن مقابلته، وطالبته بالاطلاع على الشكاوى من خلال رابط. وعندما نقر الجلبي على الرابط، تم اختراق جهاز الكومبيوتر الخاص به. وبعد ذلك مباشرة، اتصل الجلبي برشيدي الذي يعمل في «ميان»، والذي استعرض ملفاته وبريده الإلكتروني، وأكد أن هذه المجموعة من المتسللين هي من تقف وراء الاختراق.
- خدمة «نيويورك تايمز»



إسرائيل تبحث عن ائتلاف يحكمها

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبحث عن ائتلاف يحكمها

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

ما كانت إسرائيل بحاجة للانتظار حتى انتهاء فرز الأصوات في انتخابات الكنسيت الـ26 في تاريخها، بل شرعت فور إغلاق صناديق الاقتراع في تداول سيناريوهات التشكيلات الائتلافية الممكنة لحكم الكيان الذي يخوض حروباً بالجملة، وسط متابعة وثيقة من «الجيران» لهذا الاستحقاق «اليهودي الداخلي» الذي بدا حدثاً إقليمياً مؤثراً على أوضاع المنطقة برمتها.

فعقب انتخابات لم يتمكّن فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ولا منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت من الفوز بالأغلبية، ويرى كل منهما أنه قادر على الحكم، صار السؤال الأبرز: ما الخيار الممكن للوصول إلى ائتلاف قادر على الحكم؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال تجمع انتخابي في القدس فجر يوم 28 أكتوبر 2026 بعد إعلان أول استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراع (أ.ف.ب)

في ظل نتيجة الاقتراع غير الحاسمة، سيتعين على الرجلين إيجاد سبيل لتوسيع كتلتيهما إذا ما أرادا تشكيل ائتلاف حاكم، لكن لم يتسرب حتى الآن سوى القليل جداً من المعلومات حول مفاوضات محتملة خلف الكواليس.

وإذا لم ينجح أي منهما في تشكيل ائتلاف، فستضطر الدولة العبرية إلى العودة إلى صناديق الاقتراع. فيما يلي السيناريوهات الأكثر ترجيحاً لكل طرف لتأليف حكومة:

حكومة بقيادة نتنياهو

تصدر رئيس الوزراء وحلفاؤه من اليمين المتطرف وتيارات اليهود المتشددين النتائج في الفرز النهائي للأصوات، بحصولهم على 53 مقعداً في الكنيست (البرلمان)، منها 27 مقعداً لحزب «الليكود» بقيادة نتنياهو، لكن الحصيلة أقل من العدد المطلوب لتحقيق الأغلبية، وهو 61 مقعداً.

وإذا كان نتنياهو يأمل في البقاء في السلطة، فسيتعين عليه التواصل مع أحزاب المعارضة لدعوتها إلى الانضمام إلى حكومته، ما يتطلب تحولاً جذرياً في المواقف، لا سيما أن حملة المعسكر المناوئ له قامت على وعد بإزاحته عن السلطة.

ودعا الرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوغ، المكلّف اختيار المرشح الأقدر على تشكيل ائتلاف حكومي، إلى تجنب إجراء انتخابات جديدة بأي ثمن.

غادي آيزنكوت يلوح بالعلم الإسرائيلي في المقر الرئيس لحزبه «يشار» بعد إغلاق صناديق الاقتراع الثلاثاء الماضي (د.ب.أ)

ومن بين الأحزاب الأربعة في معسكر آيزنكوت، فإن حزب «الديمقراطيين» اليساري بقيادة يائير غولان، الذي فاز بثمانية مقاعد، يعد الأقل تقبلاً لأي تقارب مع نتنياهو.

كما من المرجح أن أفيغدور ليبرمان، حليف نتنياهو السابق الذي تحول إلى خصم لدود له، والذي فاز حزبه اليميني «إسرائيل بيتنا» بسبعة مقاعد، سيرفض هذا الاحتمال جملة وتفصيلاً.

وقال ليبرمان، الخميس، إن «الائتلاف الوحيد الممكن تصوره» لا يشارك فيه نتنياهو شخصياً، مع انفتاحه على مشاركة بقية أعضاء حزب «الليكود».

أما موقف حزب «معاً» الذي ينتمي إلى تيار يمين الوسط ويتزعمه نفتالي بينيت، وقد فاز باثني عشر مقعداً، فيبدو أقل وضوحاً.

ألمح بينيت بداية إلى أنه لن يعارض تشكيل تحالف مع معسكر نتنياهو بشروط معينة، أبرزها التشكيل الفوري للجنة تحقيق في هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكنه تراجع عن ذلك لاحقاً، مؤكداً أن تصريحاته قد أُسيء فهمها.

وأخيراً، يبدو مستبعداً احتمال التحالف مع حزب «يشار» بقيادة آيزنكوت الذي حصد 21 مقعداً، نظراً لأن قائد أركان الجيش السابق بنى حملته الانتخابية على وعد إزاحة نتنياهو الذي اعتبره غير مؤهل للقيادة، لكن هناك سابقة حديثة لاتفاقات غير متوقعة بشأن تقاسم السلطة.

ففي عام 2020، تجاوز كل من نتنياهو والسياسي الوسطي بيني غانتس حالة العداء العميق بينهما وتوصلا إلى اتفاق يقضي بالتناوب على منصب رئيس الوزراء، لكن هذه الشراكة انهارت بعد عام واحد.

استبعد آيزنكوت مراراً مثل هذا الاتفاق، قائلاً قبل التصويت: «لن يكون هناك أي شكل من أشكال التناوب على منصب رئيس الوزراء. سيكون هناك رئيس وزراء واحد فقط، وهو أنا».

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)

وخارج معسكر المعارضة، يظل هناك خيار مستبعد للغاية، يتمثل في لجوء نتنياهو إلى القائمتين العربيتين اللتين حصدتا 19 مقعداً، لكن رئيس الوزراء أمضى الحملة الانتخابية في انتقاد القائمتين العربيتين، وفي الأيام التي تلت التصويت اتهمهما بتزوير الانتخابات، لكن لا شيء مستبعد حين يتعلق الأمر بنتنياهو الذي يتقن المناورات، وقد سبق له التواصل مع الأحزاب العربية في عامي 2015 و2021.

حكومة بقيادة آيزنكوت

صرّح آيزنكوت في مساء يوم الانتخابات أن الشعب الإسرائيلي «اختار التغيير» من خلال عدم منح نتنياهو الأغلبية.

وفي ظل امتلاك معسكره 48 مقعداً، وبعد استبعاده التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة مع نتنياهو، يواجه آيزنكوت خيارين للمرحلة المقبلة: إما تشكيل حكومة أقلية تحظى بدعم من أحزاب أخرى، أو محاولة توسيع ائتلافه من خلال ضم نواب عرب أو منشقين من المعسكر الآخر.

سبق أن انضم زعيم «القائمة العربية الموحدة» (8 مقاعد) منصور عباس إلى ائتلاف حاكم لم يدم طويلاً، وقد أبدى استعداده لتكرار التجربة، إلا أن هذا الخيار يلقى معارضة من بعض الأطراف في معسكر المعارضة.

لافتة انتخابية لـ«القائمة المشتركة» العربية في بلدة اللد وسط إسرائيل الجمعة (أ.ب)

من جانبه، أبدى رئيس «القائمة العربية المشتركة» (11 مقعداً) يوسف جبارين استعداده لدعم آيزنكوت في الكنيست من دون الانضمام إلى حكومته، معرباً عن تحفظه، من بين أمور أخرى، على الحرب المدمرة في غزة.

من شأن القائمتين العربيتين منح آيزنكوت المقاعد التي يحتاج إليها للمضي قدماً في تشكيل حكومة، لكن الاعتماد عليهما يعني التراجع عن وعد انتخابي والمراهنة على حكومة أقلية هشة لا يرجح المراقبون أن تستمر فترة طويلة.

وبصفته قائداً سابقاً للجيش، لا يُعد آيزنكوت من دعاة السلام، وقد يؤدي احتمال تنفيذ عمليات عسكرية في المستقبل، بما في ذلك في قطاع غزة، حيث تعهد بإنهاء حكم حركة «حماس» خلال 18 شهراً، إلى دفع القائمتين العربيتين لسحب دعمهما له.

قد يحاول آيزنكوت أيضاً إحداث انشقاق في معسكر نتنياهو. ومن غير المرجح حدوث انشقاقات داخل حزب «الليكود»، نظراً لتماسكه بقوة خلف رئيس الوزراء، كما أن حلفاءه من اليمين المتطرف يُعتبرون غير مقبولين سياسياً بالنسبة لـ«كتلة التغيير».

أما الأحزاب المتشددة التي تتحالف حالياً مع نتنياهو وتملك 13 مقعداً، فقد تبدي مرونة أكبر.

وينادي آيزنكوت، الذي قضى ابنه في حرب غزة، بإلغاء الإعفاءات من الخدمة العسكرية الممنوحة لليهود الحريديم، وهو أمر تعارضه الأحزاب الممثلة لهم، رغم أنها قد تكون مستعدة لتغيير موقفها في حال تقديم تنازلات.

إنجاز عربي تاريخي

سجلت هذه الانتخابات إقبالاً عربياً تاريخياً أثمر 19 مقعداً للأحزاب العربية، محولة الغضب الشعبي لورقة ضغط سياسية تُعقّد حسابات نتنياهو، وتضع المعارضة بقيادة آيزنكوت أمام اختبار استغلال هذا الدعم لتغيير الحكومة.

وأعادت نتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلية رسم ملامح الحضور السياسي للمجتمع العربي، بعدما شهدت صناديق الاقتراع إقبالاً غير مسبوق، تُوّج بنسبة تصويت اقتربت من بنسبة 80 في المائة وحصول الأحزاب العربية على 19 مقعداً، في واحدة من أبرز المحطات الانتخابية التي عكست حجم الغضب الشعبي من سياسات الحكومة، والإصرار على مواجهة نهجها العنصري.

وفيما يشكّل هذا التصويت الواسع رصيداً سياسياً مهماً للمجتمع العربي، فإن الانتقال من الإنجاز الانتخابي إلى التأثير الفعلي في تركيبة الحكومة، لا يزال محفوفاً بالتعقيدات.


ما خيارات نتنياهو وآيزنكوت للحكم في غياب أغلبية واضحة؟

بنيامين نتنياهو (يسار) وغادي آيزنكوت (رويترز)
بنيامين نتنياهو (يسار) وغادي آيزنكوت (رويترز)
TT

ما خيارات نتنياهو وآيزنكوت للحكم في غياب أغلبية واضحة؟

بنيامين نتنياهو (يسار) وغادي آيزنكوت (رويترز)
بنيامين نتنياهو (يسار) وغادي آيزنكوت (رويترز)

عقب انتخابات إسرائيلية لم يتمكّن فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ولا منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت من الفوز بالأغلبية، يرى كل منهما أنه قادر على الحكم؛ فما الخيارات؟

في ظل نتيجة الاقتراع غير الحاسمة، سيتعيّن على الرجلَين إيجاد سبيل لتوسيع كتلتيهما إذا ما أرادا تشكيل ائتلاف حاكم، لكن لم يتسرب حتى الآن سوى القليل جداً من المعلومات حول مفاوضات محتملة خلف الكواليس.

وإذا لم ينجح أي منهما في تشكيل ائتلاف، فستضطر الدولة العبرية إلى العودة لصناديق الاقتراع، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

فيما يلي السيناريوهات الأكثر ترجيحاً لكل طرف لتأليف حكومة:

حكومة بقيادة نتنياهو

تصدّر رئيس الوزراء وحلفاؤه من اليمين المتطرف وتيارات اليهود المتشددين النتائج في الفرز النهائي للأصوات، بحصولهم على 53 مقعداً في الكنيست (البرلمان)، منها 27 مقعداً لحزب «الليكود» بقيادة نتنياهو.

لكن الحصيلة أقل من العدد المطلوب لتحقيق الأغلبية، وهو 61 مقعداً.

إذا كان نتنياهو يأمل في البقاء بالسلطة، فسيتعيّن عليه التواصل مع أحزاب المعارضة لدعوتها إلى الانضمام إلى حكومته، ما يتطلّب تحولاً جذرياً في المواقف، لا سيما وأن حملة المعسكر المناوئ له قامت على وعد بإزاحته عن السلطة.

ودعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، المكلّف باختيار المرشح الأقدر على تشكيل ائتلاف حكومي، إلى تجنّب إجراء انتخابات جديدة بأي ثمن.

من بين الأحزاب الأربعة في معسكر آيزنكوت، فإن حزب «الديمقراطيين» اليساري بقيادة يائير غولان، الذي فاز بثمانية مقاعد، يُعدّ الأقل تقبلاً لأي تقارب مع نتنياهو.

كما من المرجح أن أفيغدور ليبرمان، حليف نتنياهو السابق الذي تحول إلى خصم لدود له، والذي فاز حزبه اليميني «إسرائيل بيتنا» بسبعة مقاعد، سيرفض هذا الاحتمال جملة وتفصيلاً.

وقال ليبرمان، الخميس، إن «الائتلاف الوحيد الممكن تصوره» لا يشارك فيه نتنياهو شخصياً، مع انفتاحه على مشاركة بقية أعضاء حزب «الليكود».

أما موقف حزب «معا» الذي ينتمي إلى تيار يمين الوسط ويتزعمه نفتالي بينيت، وقد فاز باثني عشر مقعداً، فيبدو أقل وضوحاً.

لمّح بينيت بداية إلى أنه لن يعارض تشكيل تحالف مع معسكر نتنياهو بشروط معينة، أبرزها التشكيل الفوري للجنة تحقيق في هجمات السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، لكنه تراجع عن ذلك لاحقاً، مؤكداً أن تصريحاته قد أُسيء فهمها.

وأخيراً، يبدو مستبعداً احتمال التحالف مع حزب «يشار» بقيادة آيزنكوت الذي حصد 21 مقعداً، نظراً إلى أن قائد أركان الجيش السابق بنى حملته الانتخابية على وعد بإزاحة نتنياهو الذي عدّه غير مؤهل للقيادة.

لكن هناك سابقة حديثة لاتفاقات غير متوقعة بشأن تقاسم السلطة. ففي عام 2020، تجاوز كل من نتنياهو والسياسي الوسطي بيني غانتس حالة العداء العميق بينهما، وتوصلا إلى اتفاق يقضي بالتناوب على منصب رئيس الوزراء، لكن هذه الشراكة انهارت بعد عام واحد.

استبعد آيزنكوت مراراً مثل هذا الاتفاق، قائلاً قبل التصويت: «لن يكون هناك أي شكل من أشكال التناوب على منصب رئيس الوزراء. سيكون هناك رئيس وزراء واحد فقط، وهو أنا».

وخارج معسكر المعارضة، يظل هناك خيار مستبعد للغاية، يتمثّل في لجوء نتنياهو إلى القائمتَين العربيتَين اللتَين حصدتا 19 مقعداً.

وأمضى رئيس الوزراء الحملة الانتخابية في انتقاد القائمتَين العربيتَين، وفي الأيام التي تلت التصويت اتهمهما بتزوير الانتخابات.

لكن لا شيء مستبعداً حين يتعلق الأمر بنتنياهو الذي يتقن المناورات، وقد سبق له التواصل مع الأحزاب العربية في عامَي 2015 و2021.

حكومة بقيادة آيزنكوت

صرّح آيزنكوت في مساء يوم الانتخابات أن الشعب الإسرائيلي «اختار التغيير» من خلال عدم منح نتنياهو الأغلبية.

وفي ظل امتلاك معسكره 48 مقعداً، وبعد استبعاده التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة مع نتنياهو، يواجه آيزنكوت خيارَين للمرحلة المقبلة: إما تشكيل حكومة أقلية تحظى بدعم من أحزاب أخرى، وإما محاولة توسيع ائتلافه من خلال ضم نواب عرب أو منشقين من المعسكر الآخر.

وسبق أن انضم زعيم «القائمة العربية الموحدة» منصور عباس إلى ائتلاف حاكم لم يدم طويلاً، وقد أبدى استعداده لتكرار التجربة، إلا أن هذا الخيار يلقى معارضة من بعض الأطراف في معسكر المعارضة.

من جانبه، أبدى رئيس «القائمة العربية المشتركة» يوسف جبارين استعداده لدعم آيزنكوت في الكنيست من دون الانضمام إلى حكومته، معرباً عن تحفظه، من بين أمور أخرى، على الحرب المدمرة في غزة.

من شأن القائمتَين العربيتَين منح آيزنكوت المقاعد التي يحتاج إليها للمضي قدماً في تشكيل حكومة، لكن الاعتماد عليهما يعني التراجع عن وعد انتخابي، والمراهنة على حكومة أقلية هشة لا يرجح المراقبون أن تستمر فترة طويلة.

وبصفته قائداً سابقاً للجيش، لا يُعد آيزنكوت من دعاة السلام، وقد يؤدي احتمال تنفيذ عمليات عسكرية في المستقبل، بما في ذلك بقطاع غزة، حيث تعهد بإنهاء حكم حركة «حماس» خلال 18 شهراً، إلى دفع القائمتَين العربيتَين لسحب دعمهما له.

قد يحاول آيزنكوت أيضاً إحداث انشقاق في معسكر نتنياهو.

ومن غير المرجح حدوث انشقاقات داخل حزب «الليكود»، نظراً إلى تماسكه بقوة خلف رئيس الوزراء، كما أن حلفاءه من اليمين المتطرف يُعتبرون غير مقبولين سياسياً بالنسبة إلى «كتلة التغيير».

أما الأحزاب الأرثوذكسية المتشددة التي تتحالف حالياً مع نتنياهو وتملك 13 مقعداً، فقد تبدي مرونة أكبر.

وينادي آيزنكوت الذي قضى ابنه في حرب غزة، بإلغاء الإعفاءات من الخدمة العسكرية الممنوحة لليهود الحريديم، وهو أمر تعارضه الأحزاب الممثلة لهم، رغم أنها قد تكون مستعدة لتغيير موقفها في حال تقديم تنازلات.


غياب علييف عن «قمة الدول التركية» في أنقرة عزز التكهنات حول أزمة مع تركيا

صورة تجمع بين قادة الدول المشاركين في القمة الـ13 لـ«منظمة الدول التركية» التي غاب عنها الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف وأناب عنه وزير خارجيته جيهون بيراموف في حضورها (الرئاسة التركية)
صورة تجمع بين قادة الدول المشاركين في القمة الـ13 لـ«منظمة الدول التركية» التي غاب عنها الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف وأناب عنه وزير خارجيته جيهون بيراموف في حضورها (الرئاسة التركية)
TT

غياب علييف عن «قمة الدول التركية» في أنقرة عزز التكهنات حول أزمة مع تركيا

صورة تجمع بين قادة الدول المشاركين في القمة الـ13 لـ«منظمة الدول التركية» التي غاب عنها الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف وأناب عنه وزير خارجيته جيهون بيراموف في حضورها (الرئاسة التركية)
صورة تجمع بين قادة الدول المشاركين في القمة الـ13 لـ«منظمة الدول التركية» التي غاب عنها الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف وأناب عنه وزير خارجيته جيهون بيراموف في حضورها (الرئاسة التركية)

عزّز غياب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف عن القمة الـ13 لـ«منظمة الدول التركية» في أنقرة التكهنات بشأن تطور التوتر مع تركيا، حول تطبيق قواعد الزي المدرسي الجديدة في أذربيجان، التي حظرت الحجاب بالمدارس، إلى أزمة في العلاقات الوثيقة بين البلدين.

وعشية القمة، التي تستضيفها أنقرة الجمعة برئاسة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تحت شعار «القرن التركي: وحدة اللغة والفكر والعمل»، أعلنت باكو أن علييف لن يحضر القمة، وفق برنامج معدّ مسبقاً سيحضر بموجبه حفل ختام بطولة كأس العالم لكرة القدم تحت 15 سنة.

إردوغان يستبعد الخلافات

حرص إردوغان، خلال كلمته في افتتاح القمة، على تأكيد أنه «لا مكان للفرقة أو التباعد أو الخلاف في الصورة العائلية للعالم التركي»، مضيفاً: «نحن جميعاً متحدون، وإخوة منذ الأزل وإلى الأبد بإذن الله».

وتضم المنظمة في عضويتها 5 دول. هي: تركيا، أذربيجان، كازاخستان، قرغيزستان أوزبكستان، إضافة إلى مشاركة تركمانستان والمجر و«جمهورية شمال قبرص التركية» بصفة مراقبين.

إردوغان متحدثا في الجلسة الافتتاحية لقمة «منظمة الدول التركية» الـ13 في أنقرة (الرئاسة التركية)

وتناول إردوغان خلال كلمته عدداً من القضايا الإقليمية، داعياً دول المنظمة إلى تكثيف جهودها من أجل التوصل إلى حلّ عادل للقضية الفلسطينية، ومواصلة دعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة على أساس حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، والإسهام اللازم في إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة وبدء أعمال إعادة إعمارها في أقرب وقت ممكن.

وعبّر عن أمله في توجيه التصعيد الأخير في التوتر مع إيران نحو الدبلوماسية بدلاً من الأسلحة، لافتاً إلى أن النزاعات في المنطقة لا تحقق مكاسب لأي طرف، كما تترك تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي والتجارة وأسواق الطاقة.

جانب من أعنمال القمة الـ13 لـ«منظمة الدول التركية» (الرئاسة التركية)

وأكد دعم تركيا للمحادثات بين أذربيجان وأرمينيا واستمرارها في تقديم كل ما في وسعها من إسهامات لتحقيق سلام دائم.

أزمة الحجاب

ورغم إعلان باكو أن غياب علييف عن القمة، التي ترأس وفد أذربيجان فيها وزير الخارجية جيهون بيراموف، يرجع إلى جدوله السابق، بدا أن التوتر مع أنقرة بشأن تطبيق قواعد الزي المدرسي الجديدة في المدارس الأذربيجانية، حيث منع العديد من المدارس بعد صدورها في سبتمبر (أيلول) الماضي، الطالبات المحجبات من حضور الحصص الدراسية، يتجه إلى أزمة في العلاقات.

مظاهرة في إسطنبول ضد حظر الحجاب بمدارس أذربيجان (إعلام تركي)

وانتقدت أذربيجان التصريحات التركية بشأن القرار، معتبرةً إياها تدخلاً في شؤونها الداخلية، واتخذ علييف موقفاً صارماً أكد فيه أن أحداً لا يمكنه أن يملي على بلاده أسلوب حياة معين، لافتاً إلى أن الانتصار في ناغورنو كاراباخ في 2020 هو انتصار تحقق بيد الجيش الأذربيجاني، وأن الأسلحة التي استخدمت فيه اشتريناها بأموالنا.

وأعلنت الحكومة الأذربيجانية، في 21 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، 31 مواطناً تركياً «أشخاصاً غير مرغوب فيهم»، ومنعتهم من دخول البلاد، من بينهم رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، ونواب برلمانيون وصحافيون وناشطون على منصات التواصل الاجتماعي. وفي اليوم نفسه، اتصل إردوغان هاتفياً بـ«علييف»، ووجّه له الدعوة لحضور قمة «منظمة الدول التركية» في أنقرة.

وفي 26 أكتوبر، أقال إردوغان، كبير مستشاريه، أوكطاي سارال، الذي وجّه عبر حسابه في «إكس»، في 13 أكتوبر، انتقادات حادة إلى قرار حظر الحجاب في أذربيجان، قائلاً: «من غير المقبول حرمان الطالبات المحجبات في أذربيجان من حقّهن في التعليم، لا ينبغي التسامح مع مثل هذا الفهم في عصرنا هذا».

مواقف حادة وتراكمات

وقبل أن يهدأ صدى إعلان عدم حضور علييف قمة أنقرة، تسببت أنباء من باكو في شرخ جديد في العلاقات التركية الأذربيجانية، حيث يسعى إردوغان منذ فترة طويلة لتأمين تولي الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون الأوروبي، التركي فريدون سينيرلي أوغلو، منصب الأمين العام للأمم المتحدة خلفاً لـ«أنطونيو غوتيريش»، لكن علييف «زاد الطين بلة»، حسب تعبير المحلل السياسي التركي مراد يتكين، بإعلان دعمه مرشحة الإمارات العربية المتحدة، لانا نسيبة.

إردوغان وعلييف (الرئاسة التركية)

ورأى يتكين أن رسالة أوكطاي سارال التي وجّه فيها إلى علييف «درساً في الحجاب»، كانت القشة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لباكو في العلاقات مع تركيا، لافتاً إلى أن أولى بوادر التصدع بدأت في يوليو (تموز) الماضي، عندما انتقد إردوغان إسرائيل، في كلمة خلال اجتماع لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في مسقط رأسه بمدينة ريزا، شمال شرقي تركيا، قائلاً: «كما دخلنا كاراباخ، وكما دخلنا ليبيا، سنفعل بهم الشيء نفسه.. لا شيء يوقفنا».

ولفت إلى أن تصريحات إردوغان زادت من استياء علييف الذي أبدى غضبه من قبل بسبب إغلاق تركيا مجالها الجوي أمام الطائرات الإسرائيلية واضطرار الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ للعودة أدراجه أثناء توجهه إلى باكو لحضور «كوب 29» في عام 2024، ثم اضطراره للسفر على رحلة للخطوط الجوية الأذربيجانية لحضور قمة تدابير بناء الثقة في آسيا (سيكا) في باكو، تحسباً لإغلاق المجال الجوي التركي أمام طائرته مجدداً.

إردوغان مصافحاً وزير الخارجية الأذربيجاني جيهون بيراموف الذي ترأس وفد بلاده في قمة منظمة الدول التركية في أنقرة (الرئاسة التركية)

في المقابل، انزعجت تركيا من عدم مغادرة وفد أذربيجان قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء إلقاء نتنياهو كلمته في 24 سبتمبر (أيلول) الماضي، وردّت باكو بأن وفدها لم يغادر القاعة حتى أثناء خطاب أرمينيا.

ورأى يتكين أن العلاقات بين تركيا وأذربيجان مفتوحة حالياً على أحد خيارين؛ إما استمرار التصعيد بردود فعل متبادلة، أو وضعها على مسار أكثر صحة ومساواة، يراعي المصالح المشتركة، وأن الظروف مواتية لكلا الخيارين، وأن ترجيح أحدهما يعتمد على الإرادة السياسية التي يُبديها كل من إردوغان وعلييف.