«العدالة والتنمية» المغربي يدرس عقد مؤتمر استثنائي طالب به شباب الحزب

TT

«العدالة والتنمية» المغربي يدرس عقد مؤتمر استثنائي طالب به شباب الحزب

في تفاعل جديد مع المذكرة التي وجهها أعضاء من شبيبة حزب «العدالة والتنمية» (مرجعية إسلامية) الذي يقود الحكومة المغربية، إلى المجلس الوطني للحزب (أعلى هيئة تقريرية)، لدعوته إلى عقد مؤتمر استثنائي يروم مناقشة «أزمة الحزب»، قرر مكتب المجلس الوطني، أمس، التفاعل إيجابياً مع المبادرة، بفتح نقاش سياسي حولها، على مستوى «اللجنة السياسية»، التابعة للمجلس.
ولوحظ أنه في الوقت الذي رفضت فيه إدارة حزب «العدالة والتنمية» بالرباط تسلم المذكرة من شباب الحزب، فإن رئيس المجلس الوطني، إدريس الأزمي، وهو أيضاً نائب ينتمي للحزب، بادر إلى دعوة مكتب اللجنة للانعقاد أمس لمناقشة المذكرة، بعدما توصل بها أخيراً. وجاء في بيان المكتب أنه «تم تخصيص هذا الاجتماع للمراسلة الإخبارية المتعلقة بتسليم مذكرة مطلبية إلى رئيس المجلس الوطني»، والتي تقدم بها بعض أعضاء الحزب وشبيبته، والرامية إلى مطالبة المجلس الوطني بتفعيل المادة 24 من النظام الأساسي للحزب، بالدعوة لعقد مؤتمر وطني استثنائي. وأشار مصدر من الحزب إلى أن مكتب المجلس الوطني قرر التعامل إيجابياً مع مذكرة الشباب، رغم أن الموقعين عليها ليسوا أعضاء في المجلس الوطني للحزب، وبالتالي لا تتوفر فيهم الصفة والنصاب للدعوة إلى مؤتمر استثنائي طبقاً لقوانين الحزب.
ورغم أن المكتب اعتبر أن عقد مؤتمر استثنائي: «يستوجب إعمال المساطر والإجراءات»، فإنه عبر عن احترامه وتقديره لهذه المبادرة، باعتبارها تتوجه إلى إحدى مؤسسات الحزب، وتطالب بتفعيل أحد مقتضيات النظام الأساسي للحزب. كما عبر أعضاء مكتب المجلس الوطني عن «اعتزازهم بالطاقات الشابة التي يزخر بها الحزب وشبيبته»، وبمستوى وعيها بمكانة الحزب وأدواره الأساسية في مواصلة «البناء الديمقراطي، وحرصها على الحفاظ على النفس الإصلاحي والانتصار لوحدة ومبادئ الحزب».
وكان بعض أعضاء شبيبة حزب «العدالة والتنمية» قد وقَّعوا مذكرة تطالب بعقد مؤتمر استثنائي للحزب لتصحيح أوضاعه؛ لكن أطرافاً رافضة داخل الحزب ترى أن هدف الدعوة لعقد مؤتمر استثنائي إعادة الأمين العام السابق عبد الإله ابن كيران لقيادة الحزب، بعدما ساءت علاقته بالقيادة الحالية، وقرر أخذ مسافة معها منذ إعفائه من رئاسة الحكومة في مارس (آذار) 2017. غير أن أصحاب المذكرة رفضوا ربط مبادرتهم «بتيار أو رمز من رموز الحزب». في إشارة إلى ابن كيران، معتبرين أنها مبادرة «نابعة من قواعد الحزب».
وحملت المذكرة عنوان «مبادرة النقد والتقييم»، ووجهت نقداً لاذعاً لمسار الحزب في عهد سعد الدين العثماني، الأمين العام ورئيس الحكومة، ودعوة لتصحيح وضعه من خلال مؤتمر استثنائي.
وتم توجيه المذكرة لمكتب المجلس الوطني عبر البريد الإلكتروني في 16 من سبتمبر (أيلول) الجاري، معززة بعشرات التوقيعات، كما أعلن عن «لجنة تنسيق وطنية» تضم عضوين من شبيبة الحزب، هما ياسر بن الطيبي وياسين جلولي. ووضع أصحاب المبادرة عريضة على الإنترنت تدعو للتوقيع عليها لعقد مؤتمر استثنائي للحزب.



إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
TT

إرغام تربويين في صنعاء على تلقي برامج تعبئة طائفية

مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)
مسؤولون تربويون في صنعاء يخضعون لتعبئة حوثية (إعلام حوثي)

أوقفت الجماعة الحوثية عشرات القادة والمسؤولين التربويين في العاصمة المختطفة صنعاء عن العمل، وأحالتهم إلى المحاسبة تمهيداً لفصلهم من وظائفهم، بعد أن وجّهت إليهم تهماً برفض حضور ما تُسمى «برامج تدريبية» تُقيمها حالياً في صنعاء وتركّز على الاستماع إلى سلسلة محاضرات لزعيمها عبد الملك الحوثي.

وفي سياق سعي الجماعة لتعطيل ما تبقى من مؤسسات الدولة تحت سيطرتها، تحدّثت مصادر تربوية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن إرغام الجماعة أكثر من 50 مسؤولاً وقيادياً تربوياً يشملون وكلاء قطاعات ومديري عموم في وزارة التعليم الحوثية على الخضوع لبرامج تعبوية تستمر 12 يوماً.

ملايين الأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين عُرضة لغسل الأدمغة (رويترز)

وبموجب التعليمات، ألزمت الجماعة القادة التربويين بحضور البرنامج، في حين اتخذت إجراءات عقابية ضد المتغيبين، وكذا المنسحبون من البرنامج بعد انتهاء يومه الأول، لعدم قناعتهم بما يتمّ بثّه من برامج وأفكار طائفية.

وكشفت المصادر عن إحالة الجماعة 12 مديراً عاماً ووكيل قطاع تربوي في صنعاء ومدن أخرى إلى التحقيق، قبل أن تتخذ قراراً بإيقافهم عن العمل، بحجة تخلفهم عن المشاركة في برنامجها التعبوي.

وجاء هذا الاستهداف تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة وبناء على مخرجات اجتماع ترأسه حسن الصعدي المعيّن وزيراً للتربية والتعليم والبحث العلمي بحكومة الانقلاب، وخرج بتوصيات تحض على إخضاع التربويين لبرامج تحت اسم «تدريبية» على ثلاث مراحل، تبدأ بالتعبئة الفكرية وتنتهي بالالتحاق بدورات عسكرية.

توسيع التطييف

تبرّر الجماعة الحوثية إجراءاتها بأنها رد على عدم استجابة التربويين للتعليمات، ومخالفتهم الصريحة لما تُسمّى مدونة «السلوك الوظيفي» التي فرضتها سابقاً على جميع المؤسسات تحت سيطرتها، وأرغمت الموظفين تحت الضغط والتهديد على التوقيع عليها.

وأثار السلوك الحوثي موجة غضب في أوساط القادة والعاملين التربويين في صنعاء، ووصف عدد منهم في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، ذلك التوجه بأنه «يندرج في إطار توسيع الجماعة من نشاطاتها الطائفية بصورة غير مسبوقة، ضمن مساعيها الرامية إلى تطييف ما تبقى من فئات المجتمع بمن فيهم العاملون في قطاع التعليم».

عناصر حوثيون يرددون هتافات الجماعة خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

واشتكى تربويون في صنعاء، شاركوا مكرهين في البرامج الحوثية، من إلزامهم يومياً منذ انطلاق البرنامج بمرحلته الأولى، بالحضور للاستماع إلى محاضرات مسجلة لزعيم الجماعة، وتلقي دروس طائفية تحت إشراف معممين جرى استقدام بعضهم من صعدة حيث المعقل الرئيس للجماعة.

ويأتي تحرك الجماعة الحوثية لتعبئة ما تبقى من منتسبي قطاع التعليم فكرياً وعسكرياً، في وقت يتواصل فيه منذ سنوات حرمان عشرات الآلاف من المعلمين من الحصول على مرتباتهم، بحجة عدم توفر الإيرادات.

ويتحدث ماجد -وهو اسم مستعار لمسؤول تعليمي في صنعاء- لـ«الشرق الأوسط»، عن تعرضه وزملائه لضغوط كبيرة من قبل مشرفين حوثيين لإجبارهم بالقوة على المشاركة ضمن ما يسمونه «برنامجاً تدريبياً لمحاضرات زعيم الجماعة من دروس عهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر».

وأوضح المسؤول أن مصير الرافضين الانخراط في ذلك البرنامج هو التوقيف عن العمل والإحالة إلى التحقيق وربما الفصل الوظيفي والإيداع في السجون.

يُشار إلى أن الجماعة الانقلابية تركز جُل اهتمامها على الجانب التعبوي، عوضاً الجانب التعليمي وسط ما يعانيه قطاع التعليم العمومي من حالة انهيار وتدهور غير مسبوقة.