أزمة وقود جديدة تجتاح سوريا... وطوابير السيارات أمام المحطات بالكيلومترات

سيارات في طابور أمام محطة للبنزين في دمشق (أرشيفية-أ.ف.ب)
سيارات في طابور أمام محطة للبنزين في دمشق (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

أزمة وقود جديدة تجتاح سوريا... وطوابير السيارات أمام المحطات بالكيلومترات

سيارات في طابور أمام محطة للبنزين في دمشق (أرشيفية-أ.ف.ب)
سيارات في طابور أمام محطة للبنزين في دمشق (أرشيفية-أ.ف.ب)

خلت شوارع العاصمة السورية دمشق وبقية المدن السورية الخاضعة لسيطرة النظام، وتحولت محطات بيع الوقود إلى ساحة انتظار للسيارات التي تقف في طوابير لتعبئة الوقود، فيما تتخذ الحكومة إجراءات لمواجهة النقص في هذه المادة الحيوية.
وامتدت طوابير السيارات كيلومترات في محيط محطات الوقود لتعبئة 30 لتراً من مادة البنزين، بحسب وكالة الأنباء الألمانية، وتحدث عدد من أصحاب السيارات قائلين إن «البعض من أصحاب السيارات وقفوا لأكثر من يوم كامل في طوابير البنزين، وعندما تقترب من المحطة تنفد مادة البنزين، ما يضطرهم لانتظار عودة الشاحنة التي تحمل الوقود».
وقال سائق سيارة أجرة في منطقة العباسيين: «منذ 12 ساعة وأنا أنتظر حتى أملأ سيارتي بالوقود، لم أعد أعمل شيئاً، نمضي يومنا من أجل تعبئة الوقود وحتى الشوارع خلت من المارة، والكلام أن هذا الأمر سوف يستمر إلى نهاية الشهر».
وفي محافظة طرطوس، قال صاحب سيارة: «أمضيت أكثر من 24 ساعة بانتظار تعبئة سيارتي بالوقود وطابور السيارات يمتد أكثر من 5 كيلومترات، ناهيك بنصف المسافة للدراجات النارية».
وقال وليد شاهين الذي يعمل موظفاً في محافظة السويداء: «رفعت سيارات النقل العامة في المدينة قيمة الأجرة ألف ليرة سورية... وهو ما أثر بشكل كبير على الأهالي الذين يريدون التنقل ومتابعة أعمالهم اليومية».
وأعلنت وزارة النفط عبر صفحات تابعة لها على مواقع التواصل الاجتماعي، اليوم (السبت)، «تعبئة كل سيارة مرة واحدة لكل آلية خاصة بفارق زمني سبعة أيام من آخر عملية بيع، سواء من الشريحة المدعمة أو غير المدعمة وفق مخصصاتها الشهرية التي هي 100 لتر من البنزين المدعوم ومرة واحدة كل سبعة أيام للدراجات النارية، وفق الكمية المخصصة لها اعتباراً من يوم غد (الأحد)». وأشارت إلى أن «هذا الإجراء موقت لحين عودة مصفاة بانياس للعمل نهاية الشهر الجاري ووصول توريدات جديدة».
وفقدت الحكومة السورية أكثر من 80 في المائة من مواردها النفطية والغازية بعد سيطرة قوات «سوريا الديمقراطية» المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية على مناطق إنتاج النفط في محافظتي الحسكة ودير الزور شمال شرقي سوريا.
وتعاني سوريا من أزمات متكررة بدءاً من الطاقة الكهربائية إلى غاز البوتان والبنزين والديزل للتدفئة والسيارات.
وأصدر رئيس الحكومة حسين عرنوس أمس (الجمعة)، تعميماً بتخفيض مخصصات سبتمبر (أيلول) من العام الحالي من مادة البنزين للسيارات الحكومية لكل المستويات.
وقال وزير النفط بسام طعمة، إن «الأزمة الخانقة التي تشهدها بلاده في نقص مادة البنزين سببها الحصار الأميركي إنتاجاً وتوريداً، إضافة إلى توقف مصفاة بانياس للصيانة».



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.