نتنياهو يعود وتنتظره مصادقة الحكومة والكنيست على الاتفاقين

الإعلام ينوه بـ«الاستيطان» و«حل الدولتين» على لسان وزيري الإمارات والبحرين

أعلام البحرين والإمارات وإسرائيل تغطي جدران القسم القديم من القدس (أ.ف.ب)
أعلام البحرين والإمارات وإسرائيل تغطي جدران القسم القديم من القدس (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يعود وتنتظره مصادقة الحكومة والكنيست على الاتفاقين

أعلام البحرين والإمارات وإسرائيل تغطي جدران القسم القديم من القدس (أ.ف.ب)
أعلام البحرين والإمارات وإسرائيل تغطي جدران القسم القديم من القدس (أ.ف.ب)

صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس (الأربعاء)، قبيل صعوده الطائرة عائداً إلى إسرائيل من واشنطن، بأن حكومته ستواصل ضرب الإرهاب وكل من يعاديها، وتفتح صدرها في الوقت نفسه للدول العربية التي تنشد السلام وتسعى لإبرام الاتفاقيات مع حكومته.
وتنتظر نتنياهو حالياً جلسة بحث في الحكومة لإقرار الاتفاقين مع الإمارات والبحرين، ومن ثم مصادقة الكنيست (البرلمان) عليهما.
وقال نتنياهو، معقباً على قيام الفلسطينيين في قطاع غزة بإطلاق 13 صاروخاً باتجاه البلدات الإسرائيلية، أثناء حفل توقيع معاهدة السلام مع الإمارات واتفاقية مبادئ السلام مع البحرين، إن «القيادات الفلسطينية تريد إعادة السلام إلى الوراء، ولكنهم لن ينجحوا في ذلك. سنضرب كل هؤلاء الذين يمدون يدهم للاعتداء علينا، وسنمد يدنا إلى كل هؤلاء الذين يمدون يدهم لصنع السلام معنا».
وأضاف نتنياهو: «ننهي للتوّ زيارة تاريخية إلى واشنطن حيث وقّعنا على وثائق اتفاقيتي سلام مع دولتين عربيتين. سيرى الإسرائيليون ثمار هاتين الاتفاقيتين سريعاً جداً وستبقى لأجيال. وكل من حضر المراسم أدرك أننا حققنا تحولاً استراتيجياً لصالح دولة إسرائيل ولصالح السلام». وردّ نتنياهو على الانتقادات التي وجهت إليه في إسرائيل، إلى جانب الإشادة بإنجازاته، فقال: «أعود الآن إلى البلاد وعلى عاتقي 3 مهام؛ مكافحة فيروس كورونا، ومكافحة الإرهاب، والثالثة هي الاستمرار في توسيع دائرة السلام».
وكانت إسرائيل قد واجهت حفل التوقيع بمشاعر مختلطة، فمن جهة رحبت غالبية قواها السياسية وإعلامها وخبرائها بالاتفاق، واعتبرته «تاريخياً»، وأشارت إلى أهمية أن يساهم في تسوية الصراع الأساسي بين إسرائيل والفلسطينيين، ومن جهة ثانية شككت في نوايا نتنياهو، حتى في نوايا وأهداف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إزاءها. وأعربت عن تخوفاتها من تفاقم الإصابات بفيروس كورونا ومن الأخطار الاقتصادية، وكيفية استغلال نتنياهو الأوضاع ليتهرب من محاكمته.
وكتب المعلق السياسي الأساسي في صحيفة «معريب»، بن كسبيت، أن الاتفاقيات مع الإمارات والبحرين «مسجلة على أسماء ثلاثة؛ ترمب، الذي انسحب من الاتفاق النووي مع إيران وقرّبها إلى مسافة شهرين أو ثلاثة أشهر من القنبلة النووية، ونتنياهو، الذي عاد إلى أصوله منذ تصريحه حول شعاره الانتخابي القديم من سنة 1996، الذي يقول فيه (نصنع سلاماً آمناً)، في إطار معارضته اتفاقيات أوسلو». وقال بن كسبيت إن «نتنياهو وقّع أمس على اتفاق مكمل لأوسلو. واعترف، مرة أخرى، بحلّ الدولتين، وانسحب من نيته ضمّ أراضٍ في الضفة الغربية، وجمّد الاستيطان. وفي المقابل لم يوقف الحرب، لأنه لم تكن هناك أبداً حرب مع الخليج، لكنه وضع إصبعه في عين الفلسطينيين، الذين أطلقوا أمس أيضاً القذائف الصاروخية باتجاه أشدود وأشكلون، في ذروة الاحتفال في البيت الأبيض، ليقولوا؛ أنتم تحتفلون في الحديقة الجنوبية، ونحن سندخل إسرائيل الجنوبية إلى الملاجئ». ونوّه الكاتب أن «نتنياهو الحقيقي كان يفضل ضمّ الضفة الغربية على فتح سفارة في أبوظبي. لكن نتنياهو الحقيقي هو أيضاً ذلك الذي يسير مع الأحداث، ويستنفذ الحد الأقصى من إمكانات الوضع القائم، وبعد ذلك يحقق المكسب، لنفسه وحده».
ونشرت صحيفة «هآرتس» مقالاً افتتاحياً، الأربعاء، حذرت فيه من خداع نتنياهو للإمارات وغيرها في موضوع الاستيطان، وقالت: «في الوقت الذي وقّع فيه نتنياهو على اتفاقات سياسية، أزالت ظاهرياً عن الطاولة خطة الضم، لكن على الأرض يجري واقع معاكس جوهرياً. ففي البحث الذي أجرته لجنة الخارجية والأمن في الكنيست حول ما يسمى (السيطرة الفلسطينية على المنطقة ج)، احتج نواب اليمين مدعين بأن البناء الفلسطيني في 61 في المائة من الضفة الغربية يخنق المستوطنات الإسرائيلية، ويخرّب على فرصها لمزيد من التوسع. وهذا نقيض تام للواقع. وقالوا إن على الفلسطينيين أن يكتفوا بالمناطق (أ) و(ب)، أي ليس أكثر من 39 في المائة من الضفة. وطالب النائب نير بركات، بتوطين مليوني يهودي في الضفة. والنائب جدعون ساعر، الذي ينافس بركات على خلافة نتنياهو، طالب بضم كل المنطقة (ج)، أي 60 في المائة من الضفة».
وفي مقال افتتاحي لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، وقّعت عليه سمدار بيري، جاء أن «نتنياهو تجاهل في واشنطن تماماً، وليس صدفة، كل ذكر للموضوع الفلسطيني. ومع ابتسامة منتصر، لم يفكر للحظة في أن يخرب على نفسه الاحتفال في ساحة البيت الأبيض. لكن وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد، تكبد عناء الشكر لرئيس وزراء إسرائيل على وقف خطة الضم، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف الزياني، ذكر بحلّ الدولتين؛ إسرائيل إلى جانب فلسطين. هذا هو الأساس للسلام الحقيقي كما أوضح وزير الخارجية البحريني». وحذّرت في مقالها بأن «الخطابات الأربعة لم تذكر اسم أبو مازن بالطبع. ولكن إطلاق الصواريخ من غزة، في وقت الاحتفال بواشنطن، أشعل ضوءاً أحمر».
وكتب خبير الشؤون الأميركية والإعلام الدولي في جامعة بار إيلان (قرب تل أبيب)، البروفسور إيتان غلبوع، مقالاً في «معريب»، قال فيه إن «الاتفاقات مع الإمارات والبحرين هامة جداً، ولكنها لا تشبه الاتفاقات السابقة مع دول عربية أخرى. نتنياهو وترمب بحثا عن صورة نصر تغطي على إخفاقاتهما في معالجة أزمة كورونا، ومشكوك أن يلبي الاحتفال في البيت الأبيض أمانيهما».
وكتب البروفسور دان شفتان من جامعة حيفا مقالاً في صحيفة «يسرائيل هيوم»، قال فيه: «في الشرق الأوسط من المهم تشخيص العدو الأساس للولايات المتحدة وحلفائها. هذا العدو هو إيران. والآن المهمة هي إضعافه وضربه بالقدر الممكن، بإعطاء إسناد كامل ومصداقية للقوى الإقليمية التي تقاتل ضده، وتشجيعها على العمل معاً ومساعدة الواحد الآخر. هذا هو معنى الحلف بين إسرائيل والولايات المتحدة والدول السُنية الأساسية، في ظل تجاوز الفيتو الفلسطيني. هذا ما يحتفلون به، وعن حق، في واشنطن».
وكتب رئيس تحرير «هآرتس»، ألوف بن: «قال لي ذات مرة محرر صحيفة (هآرتس) المتوفي، ديفيد لنداو، إن التاريخ سيظهر جميع أحداث السلام عملية واحدة، وهي قبول إسرائيل في الشرق الأوسط، والتي بدأت بعد حرب يوم الغفران، وتتواصل منذ ذلك الحين، حتى لو تعرضت لأوقات توقف طويلة. صياغته (ديفيد لنداو) كانت لامعة، لكن في السنوات الأخيرة اعتقدت أنه كان متفائلاً جداً، وأن عملية التطبيع توقفت أو على الأقل ستحتاج إلى وقت طويل». وتابع: «ومن أسباب جمود العملية السياسية مع الفلسطينيين، سعي حكومة اليمين برئاسة بنيامين نتنياهو إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية، وضعف الأنظمة في الدول العربية، الذي كُشف عنه في ثورة الربيع العربي. لكني عندما شاهدت أمس مراسيم التوقيع على (اتفاقات إبراهيم) في البيت الأبيض، تذكرت رئيس التحرير السابق، وأردت القول؛ يا ديفيد، لقد كنت محقاً. في نهاية المطاف فإن المصالح المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائها العرب، أقوى من آيديولوجية أرض إسرائيل الكاملة. وجعلت نتنياهو يتنازل عن الضم و(أمناء جبل الهيكل) في اليمين المتطرف، والعودة إلى المسار الذي سار فيه كل أسلافه منذ العام 1973. البعض منهم بشكل متحمس، والبعض تحت الضغط، لكن مع النتيجة نفسها، وهي التنازل عن أحلام كبيرة لصالح اتفاقات عملية، في الواقع الذي يحول إسرائيل إلى جارة مرغوب فيها».



الاتحاد الأوروبي وكندا يبرمان تحالفاً غير مسبوق لتعزيز شراكتهما الاستراتيجية

من اليسار إلى اليمين: رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (إ.ب.أ)
من اليسار إلى اليمين: رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي وكندا يبرمان تحالفاً غير مسبوق لتعزيز شراكتهما الاستراتيجية

من اليسار إلى اليمين: رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (إ.ب.أ)
من اليسار إلى اليمين: رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (إ.ب.أ)

أبرم الاتحاد الأوروبي وكندا، الجمعة، تحالفاً هو «الأوثق على الإطلاق» بين الاتحاد وبلد غير أوروبي، يقوم خصوصاً على تعزيز التعاون في مجالات استراتيجية، مثل المعادن الحيوية والذكاء الاصطناعي.

وفي خطوة رمزية بارزة، أعلنت كندا أيضاً عزمها المشاركة في القرض البالغ 90 مليار يورو (100.45 مليار دولار) الذي أقرّه الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا.

وجاء في البيان المشترك الصادر في ختام القمة أن هذا التحالف سيجعل «كندا والاتحاد الأوروبي أكثر قدرة على مواجهة التحدّيات العالمية المشتركة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

«أوثق وأعمق وأمتن شراكة»

وقال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، قبيل الاجتماع، إن هذا التحالف يعني «السيادة» و«قدرة أكبر على الصمود»، ويتيح للشريكين «مواجهة الصدمات معاً»، في عالم تهيمن عليه الولايات المتحدة والصين.

وتوقع كارني اختتام المحادثات في شهر يونيو (حزيران) بشأن جعل كندا أول عضو منتسب في الاتحاد الأوروبي.

وسرّع الطرفان، المرتبطان أصلاً منذ عشرة أعوام باتفاقية للتجارة الحرّة تُعرف باسم «سيتا»، تقاربهما منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025، الذي تشهد علاقاته معهما توتّراً.

وأتاحت القمة التي عُقدت الخميس والجمعة في مونتريال للطرفين المضي أبعد بكثير في تعاونهما، حسب رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا الذي شدّد على بناء «أوثق وأعمق وأمتن شراكة أُبرمت على الإطلاق بين الاتحاد الأوروبي وبلد غير أوروبي. وكندا هي، بفارق كبير، أكثر الدول غير الأوروبية اتّساماً بالطابع الأوروبي».

وكتب المستشار الألماني فريدريش ميرتس: «نبدأ اليوم، نحن الاتحاد الأوروبي وكندا، فصلاً جديداً في علاقاتنا».

أورسولا فون دير لاين وأنطونيو كوستا ومارك كارني يتابعون توقيع اتفاقية بين الاتحاد الأوروبي وكندا (إ.ب.أ)

تعاون في المعادن والذكاء الاصطناعي

ووقّع الطرفان سلسلة اتفاقات لتوسيع تعاونهما في قطاعات استراتيجية عدّة، من الذكاء الاصطناعي إلى المعادن الحيوية.

وتشكّل المعادن الحيوية محوراً رئيسياً للقمة، وهي ضرورية للتكنولوجيات الخضراء، مثل بطاريات السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح. وتعتمد الصناعة الأوروبية على الصين لتوفير هذه المعادن التي تحتاج إليها بشدّة، فيما تزخر بها الأراضي الكندية.

لكن كندا، التي تسعى إلى تقليص اعتمادها على الولايات المتحدة، تحتاج إلى جذب المستثمرين لتسريع إطلاق مشاريع التعدين.

وسيتيح اتفاق وُقّع، الجمعة، لبنك الاستثمار الأوروبي دعم تمويل مشاريع المعادن الحيوية الكندية.

وستتعاون بروكسل وأوتاوا أيضاً في مجال الذكاء الاصطناعي، سعياً للدفاع عن سيادتهما في مواجهة الهيمنة الأميركية والصينية على هذا القطاع.

وسيتمكّن الباحثون والشركات الكندية من استخدام البنية التحتية الأوروبية للحوسبة الفائقة المتطوّرة، لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي سيادية وآمنة.

وأعلنت أوتاوا، الخميس، استثمار مليار يورو (1.12 مليار دولار) في شركة الذكاء الاصطناعي الكندية «كوهير». وأقامت الشركة شراكة مع «ألف ألفا» (Aleph Alpha) الألمانية، في خطوة وصفها كارني بأنها «مثال ملموس على ما يمكن أن تبنيه كندا وأوروبا معاً».

وقال كارني: «لن ننتظر أن يُقرَّر مستقبل الذكاء الاصطناعي في مكان آخر، على أيدي أشخاص لا نعرفهم أو لا نثق بهم».

«فوائد» لواشنطن

وكُشف أيضاً عن اتفاقات للتجارة الرقمية تتيح معاملات عبر الإنترنت أسرع وأقلّ تكلفة.

وشملت الاتفاقات أيضاً انضمام كندا مستقبلاً إلى برامج أوروبية أو مشاركتها فيها، مثل برنامج «إيراسموس» للشباب الذي يتيح لطلاب الجامعات قضاء فصل دراسي في الخارج، وبرنامج «غاليليو» للملاحة عبر الأقمار الاصطناعية، وهو بديل من نظام تحديد المواقع العالمي الأميركي «جي بي إس».

ويشمل تعزيز الشراكة أيضاً مواءمة سياسات الطرفين في مجالي الذكاء الاصطناعي والمناخ، وإرساء إطار منتظم للتعاون بين مؤسساتهما البرلمانية والتنفيذية والقضائية.

وعلى المدى الأبعد، يسعى الشريكان إلى توسيع «تحالف من أجل المستقبل»، ليشمل حلفاء موثوقين آخرين، مثل اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا. وتقوم الفكرة على إرساء أسس تنسيق اقتصادي وجمركي في عالم أربكته الرسوم الإضافية التي فرضها ترمب.

وأثار التقارب بين الاتحاد الأوروبي وكندا غضب ترمب الذي وصفه بأنه «عمل عدائي».

لكن كارني، الذي واجه الرئيس الأميركي بوقف المفاوضات التجارية مع البيت الأبيض في نهاية أغسطس (آب)، سعى الخميس إلى طمأنة جارته الجنوبية، قائلاً إن الولايات المتحدة «ستلمس فوائد» هذا التقارب.


روبيو يستقبل نظراءه في مجموعة الـ20 وسط انقسامات حول أوكرانيا وإيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث في افتتاح لقاء وزراء خارجية مجموعة العشرين في أتلانتا (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث في افتتاح لقاء وزراء خارجية مجموعة العشرين في أتلانتا (إ.ب.أ)
TT

روبيو يستقبل نظراءه في مجموعة الـ20 وسط انقسامات حول أوكرانيا وإيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث في افتتاح لقاء وزراء خارجية مجموعة العشرين في أتلانتا (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث في افتتاح لقاء وزراء خارجية مجموعة العشرين في أتلانتا (إ.ب.أ)

افتتح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الجمعة، اجتماعاً مع نظرائه في مجموعة العشرين، بمن فيهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في ظل انقسامات بين الدول الأعضاء حول أوكرانيا وإيران، يؤججها الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة.

ويُعقد هذا الاجتماع الوزاري في أتلانتا بولاية جورجيا، ويستمر حتى السبت، قبل أيام من انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقرّرة الثلاثاء المقبل، تمهيداً لقمة مجموعة العشرين التي يستضيفها الرئيس دونالد ترمب في منتصف ديسمبر (كانون الأول) في ناديه للغولف قرب ميامي بولاية فلوريدا.

ووصف روبيو المرحلة بأنها «لحظة حاسمة» للعالم بأسره، قائلاً في كلمته الافتتاحية: «نواجه سلسلة من الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية المترابطة، يشكّل كثير منها تهديدات خطيرة للأسس الجوهرية للنظام الاقتصادي العالمي».

وتجمع مجموعة العشرين الاقتصادات الكبرى في العالم، بينها الولايات المتحدة والصين والهند واليابان وفرنسا والبرازيل، فضلاً عن روسيا.

ومن غير المتوقّع التوصّل إلى قرارات مهمّة في أتلانتا، وسط الانقسامات السائدة بين دول المجموعة حيال الحرب الروسية على أوكرانيا وتبعات الحرب في الشرق الأوسط.

خلال لقاء وزراء خارجية مجموعة العشرين (رويترز)

وبدأ الاجتماع على وقع إلغاء الصورة الجماعية التقليدية، لعدم رغبة الأوروبيين في الظهور إلى جانب لافروف الذي يشارك في المحادثات التي تُجرى أحد الفنادق الكبرى.

وتقاطع معظم الدول الغربية موسكو منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، ويخضع لافروف نفسه لعقوبات دولية.

وسيكون اللقاء بين روبيو ولافروف موضع متابعة حثيثة في وقت تضغط فيه واشنطن لإنهاء الحرب في أوكرانيا بالسبل الدبلوماسية، ساعية في الوقت نفسه لكسب تعاون موسكو من أجل ضبط أسعار الطاقة، وهي مسألة جوهرية مع حلول استحقاق الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة.

وتراوح المحادثات بشأن الحرب في أوكرانيا مكانها منذ بداية العام.

وترى إدارة ترمب التي تتولى حالياً الرئاسة الدورية لمجموعة العشرين قبل انتقالها إلى المملكة المتحدة، أن المجموعة انحرفت عن أهدافها الأساسية، وهي تعمل على «إعادة توجيهها»، مؤكدة أن الأمن العالمي والازدهار الاقتصادي «مترابطان لا يمكن الفصل بينهما».

وأوضح مسؤول في وزارة الخارجية أن «المحادثات في أتلانتا ستوفر فرصة للبحث في مسائل الطاقة والتحديات أمام سلسلة الإمداد، كما ستعمل على تحديد سبل لمواجهة تبعات التوترات الجيوسياسية على الأمن الاقتصادي بصورة جماعية».

وركّز على أهمية الوصول إلى الطاقة، وهي مسألة أساسية لتقنيات مثل الذكاء الاصطناعي، مشدّداً على وجود «تصميم مشترك على مواجهة الأزمات الداهمة والحفاظ على ممرات الملاحة الحيوية مفتوحة أمام الحركة التجارية من دون تهديدات أو رسوم».

مأزق اقتصادي

وتسجّل الأسواق ارتفاعاً حاداً في أسعار الطاقة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط مع شنّ الولايات المتحدة وإسرائيل أولى الضربات على إيران في فبراير؛ إذ ردّت إيران بإغلاق مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، وهي تدرس آلية لفرض «بدلات خدمات» على السفن فيه.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في أتلانتا (د.ب.أ)

ويمثّل فرنسا، التي تتولى رئاسة مجموعة السبع هذا العام، وزير خارجيتها جان نويل بارو. أما الصين فيمثّلها نائب وزير الخارجية ما تشاو شيوي، في غياب الوزير وانغ يي.

وتغيب جنوب أفريقيا عن الاجتماع، على خلفية اتهامات أميركية باضطهاد الأفريكانر، المتحدّرين من المستوطنين الأوروبيين البيض.

في المقابل، دعت واشنطن بولندا إلى المشاركة، وهي ترغب في أن تصبح عضواً كامل العضوية في المجموعة.

الشرق الأوسط

في هذه الأثناء، يتصاعد التوتر في الشرق الأوسط مع تهديد إسرائيل بضرب إيران مجدّداً وتلويح ترمب باحتمال شنّ هجوم بعد الانتخابات النصفية، الثلاثاء.

وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، طلبت الولايات المتحدة من دول خليجية عدّة الاستعداد لحملة قصيرة ومكثّفة بعد الانتخابات الأميركية المقرّرة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال ترمب، الأسبوع الماضي: «قد ننفّذ عملية (غضب ملحمي) صغيرة أخرى»، في إشارة إلى اسم الهجوم العسكري الأميركي على إيران الذي بدأ في 28 فبراير.

وزير خارجية البرازيل ماورو فييرا في الاجتماع (أ.ف.ب)

وسيلتقي روبيو مع لافروف، وذلك قبل محادثات ثلاثية محتملة بين موسكو وكييف وواشنطن في نوفمبر في الإمارات العربية المتحدة لإحياء جهود السلام، من دون أن تؤكّد واشنطن انعقادها بعد.

ولم تكن مشاركة لافروف مفاجئة بعدما استقبلت واشنطن مسؤولين من روسيا خلال اجتماعات سابقة لمجموعة العشرين هذه السنة، في حين استبعدت مشاركة جنوب أفريقيا. كما أن ترمب دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لحضور قمة ميامي، لكنه لا يزال ينتظر تأكيد مشاركته.

وأعلن ترمب في مطلع أكتوبر (تشرين الأول) التوصّل إلى اتفاق بين واشنطن وموسكو لتوريد الديزل الروسي إلى السوق الأميركية، مع رفعه عقوبات مفروضة على روسيا.

وشدّد المصدر الدبلوماسي على أن مشاركة روسيا في الاجتماع الوزاري «لا تضفي بأي حال من الأحوال شرعية على أفعالها»، مضيفاً أن «الأوروبيين سيواصلون الدفاع بحزم عن موقفهم بشأن أوكرانيا»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستنصبّ الأنظار أيضاً على أيّ تواصل بين روبيو ونظيره البرازيلي ماورو فييرا، بعدما سمحت واشنطن لفلافيو بولسونارو بالدخول إلى الأراضي الأميركية بعد هزيمته في الانتخابات الرئاسية، الأحد، أمام الرئيس لولا، في تحدّ لأمر من السلطات القضائية بعدم مغادرة البرازيل.


كولومبيا تنسحب من مجموعة لاهاي بسبب إجراءات التكتل تجاه إسرائيل

لقطة عامة للواجهة الخارجية للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ب)
لقطة عامة للواجهة الخارجية للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ب)
TT

كولومبيا تنسحب من مجموعة لاهاي بسبب إجراءات التكتل تجاه إسرائيل

لقطة عامة للواجهة الخارجية للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ب)
لقطة عامة للواجهة الخارجية للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ب)

أعلنت الحكومة الكولومبية، اليوم (​الثلاثاء)، أنها ستنسحب من مجموعة لاهاي بصفتها دولة عضواً ورئيساً مشاركاً، ‌مشيرة إلى ‌الإجراءات ​التي ‌اتخذتها المجموعة ⁠تجاه ​إسرائيل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتقول مجموعة ⁠لاهاي إنها تسعى إلى صون القانون الدولي والإجراءات الدولية، بما ⁠في ذلك ‌في ‌المحكمة ​الجنائية ‌الدولية بشأن تصرفات ‌إسرائيل.

وذكر المتحدث باسم الحكومة، ميلر سوتو، في مقطع ‌فيديو منشور على منصة «إكس»: «طلبت كولومبيا ⁠رسمياً ⁠الانسحاب من مجموعة لاهاي، وهي مجموعة أنشئت لعزل إسرائيل ومهاجمتها، ونحن نرفض هذا النهج».