نتنياهو يعود وتنتظره مصادقة الحكومة والكنيست على الاتفاقين

الإعلام ينوه بـ«الاستيطان» و«حل الدولتين» على لسان وزيري الإمارات والبحرين

أعلام البحرين والإمارات وإسرائيل تغطي جدران القسم القديم من القدس (أ.ف.ب)
أعلام البحرين والإمارات وإسرائيل تغطي جدران القسم القديم من القدس (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يعود وتنتظره مصادقة الحكومة والكنيست على الاتفاقين

أعلام البحرين والإمارات وإسرائيل تغطي جدران القسم القديم من القدس (أ.ف.ب)
أعلام البحرين والإمارات وإسرائيل تغطي جدران القسم القديم من القدس (أ.ف.ب)

صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمس (الأربعاء)، قبيل صعوده الطائرة عائداً إلى إسرائيل من واشنطن، بأن حكومته ستواصل ضرب الإرهاب وكل من يعاديها، وتفتح صدرها في الوقت نفسه للدول العربية التي تنشد السلام وتسعى لإبرام الاتفاقيات مع حكومته.
وتنتظر نتنياهو حالياً جلسة بحث في الحكومة لإقرار الاتفاقين مع الإمارات والبحرين، ومن ثم مصادقة الكنيست (البرلمان) عليهما.
وقال نتنياهو، معقباً على قيام الفلسطينيين في قطاع غزة بإطلاق 13 صاروخاً باتجاه البلدات الإسرائيلية، أثناء حفل توقيع معاهدة السلام مع الإمارات واتفاقية مبادئ السلام مع البحرين، إن «القيادات الفلسطينية تريد إعادة السلام إلى الوراء، ولكنهم لن ينجحوا في ذلك. سنضرب كل هؤلاء الذين يمدون يدهم للاعتداء علينا، وسنمد يدنا إلى كل هؤلاء الذين يمدون يدهم لصنع السلام معنا».
وأضاف نتنياهو: «ننهي للتوّ زيارة تاريخية إلى واشنطن حيث وقّعنا على وثائق اتفاقيتي سلام مع دولتين عربيتين. سيرى الإسرائيليون ثمار هاتين الاتفاقيتين سريعاً جداً وستبقى لأجيال. وكل من حضر المراسم أدرك أننا حققنا تحولاً استراتيجياً لصالح دولة إسرائيل ولصالح السلام». وردّ نتنياهو على الانتقادات التي وجهت إليه في إسرائيل، إلى جانب الإشادة بإنجازاته، فقال: «أعود الآن إلى البلاد وعلى عاتقي 3 مهام؛ مكافحة فيروس كورونا، ومكافحة الإرهاب، والثالثة هي الاستمرار في توسيع دائرة السلام».
وكانت إسرائيل قد واجهت حفل التوقيع بمشاعر مختلطة، فمن جهة رحبت غالبية قواها السياسية وإعلامها وخبرائها بالاتفاق، واعتبرته «تاريخياً»، وأشارت إلى أهمية أن يساهم في تسوية الصراع الأساسي بين إسرائيل والفلسطينيين، ومن جهة ثانية شككت في نوايا نتنياهو، حتى في نوايا وأهداف الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إزاءها. وأعربت عن تخوفاتها من تفاقم الإصابات بفيروس كورونا ومن الأخطار الاقتصادية، وكيفية استغلال نتنياهو الأوضاع ليتهرب من محاكمته.
وكتب المعلق السياسي الأساسي في صحيفة «معريب»، بن كسبيت، أن الاتفاقيات مع الإمارات والبحرين «مسجلة على أسماء ثلاثة؛ ترمب، الذي انسحب من الاتفاق النووي مع إيران وقرّبها إلى مسافة شهرين أو ثلاثة أشهر من القنبلة النووية، ونتنياهو، الذي عاد إلى أصوله منذ تصريحه حول شعاره الانتخابي القديم من سنة 1996، الذي يقول فيه (نصنع سلاماً آمناً)، في إطار معارضته اتفاقيات أوسلو». وقال بن كسبيت إن «نتنياهو وقّع أمس على اتفاق مكمل لأوسلو. واعترف، مرة أخرى، بحلّ الدولتين، وانسحب من نيته ضمّ أراضٍ في الضفة الغربية، وجمّد الاستيطان. وفي المقابل لم يوقف الحرب، لأنه لم تكن هناك أبداً حرب مع الخليج، لكنه وضع إصبعه في عين الفلسطينيين، الذين أطلقوا أمس أيضاً القذائف الصاروخية باتجاه أشدود وأشكلون، في ذروة الاحتفال في البيت الأبيض، ليقولوا؛ أنتم تحتفلون في الحديقة الجنوبية، ونحن سندخل إسرائيل الجنوبية إلى الملاجئ». ونوّه الكاتب أن «نتنياهو الحقيقي كان يفضل ضمّ الضفة الغربية على فتح سفارة في أبوظبي. لكن نتنياهو الحقيقي هو أيضاً ذلك الذي يسير مع الأحداث، ويستنفذ الحد الأقصى من إمكانات الوضع القائم، وبعد ذلك يحقق المكسب، لنفسه وحده».
ونشرت صحيفة «هآرتس» مقالاً افتتاحياً، الأربعاء، حذرت فيه من خداع نتنياهو للإمارات وغيرها في موضوع الاستيطان، وقالت: «في الوقت الذي وقّع فيه نتنياهو على اتفاقات سياسية، أزالت ظاهرياً عن الطاولة خطة الضم، لكن على الأرض يجري واقع معاكس جوهرياً. ففي البحث الذي أجرته لجنة الخارجية والأمن في الكنيست حول ما يسمى (السيطرة الفلسطينية على المنطقة ج)، احتج نواب اليمين مدعين بأن البناء الفلسطيني في 61 في المائة من الضفة الغربية يخنق المستوطنات الإسرائيلية، ويخرّب على فرصها لمزيد من التوسع. وهذا نقيض تام للواقع. وقالوا إن على الفلسطينيين أن يكتفوا بالمناطق (أ) و(ب)، أي ليس أكثر من 39 في المائة من الضفة. وطالب النائب نير بركات، بتوطين مليوني يهودي في الضفة. والنائب جدعون ساعر، الذي ينافس بركات على خلافة نتنياهو، طالب بضم كل المنطقة (ج)، أي 60 في المائة من الضفة».
وفي مقال افتتاحي لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، وقّعت عليه سمدار بيري، جاء أن «نتنياهو تجاهل في واشنطن تماماً، وليس صدفة، كل ذكر للموضوع الفلسطيني. ومع ابتسامة منتصر، لم يفكر للحظة في أن يخرب على نفسه الاحتفال في ساحة البيت الأبيض. لكن وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد، تكبد عناء الشكر لرئيس وزراء إسرائيل على وقف خطة الضم، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف الزياني، ذكر بحلّ الدولتين؛ إسرائيل إلى جانب فلسطين. هذا هو الأساس للسلام الحقيقي كما أوضح وزير الخارجية البحريني». وحذّرت في مقالها بأن «الخطابات الأربعة لم تذكر اسم أبو مازن بالطبع. ولكن إطلاق الصواريخ من غزة، في وقت الاحتفال بواشنطن، أشعل ضوءاً أحمر».
وكتب خبير الشؤون الأميركية والإعلام الدولي في جامعة بار إيلان (قرب تل أبيب)، البروفسور إيتان غلبوع، مقالاً في «معريب»، قال فيه إن «الاتفاقات مع الإمارات والبحرين هامة جداً، ولكنها لا تشبه الاتفاقات السابقة مع دول عربية أخرى. نتنياهو وترمب بحثا عن صورة نصر تغطي على إخفاقاتهما في معالجة أزمة كورونا، ومشكوك أن يلبي الاحتفال في البيت الأبيض أمانيهما».
وكتب البروفسور دان شفتان من جامعة حيفا مقالاً في صحيفة «يسرائيل هيوم»، قال فيه: «في الشرق الأوسط من المهم تشخيص العدو الأساس للولايات المتحدة وحلفائها. هذا العدو هو إيران. والآن المهمة هي إضعافه وضربه بالقدر الممكن، بإعطاء إسناد كامل ومصداقية للقوى الإقليمية التي تقاتل ضده، وتشجيعها على العمل معاً ومساعدة الواحد الآخر. هذا هو معنى الحلف بين إسرائيل والولايات المتحدة والدول السُنية الأساسية، في ظل تجاوز الفيتو الفلسطيني. هذا ما يحتفلون به، وعن حق، في واشنطن».
وكتب رئيس تحرير «هآرتس»، ألوف بن: «قال لي ذات مرة محرر صحيفة (هآرتس) المتوفي، ديفيد لنداو، إن التاريخ سيظهر جميع أحداث السلام عملية واحدة، وهي قبول إسرائيل في الشرق الأوسط، والتي بدأت بعد حرب يوم الغفران، وتتواصل منذ ذلك الحين، حتى لو تعرضت لأوقات توقف طويلة. صياغته (ديفيد لنداو) كانت لامعة، لكن في السنوات الأخيرة اعتقدت أنه كان متفائلاً جداً، وأن عملية التطبيع توقفت أو على الأقل ستحتاج إلى وقت طويل». وتابع: «ومن أسباب جمود العملية السياسية مع الفلسطينيين، سعي حكومة اليمين برئاسة بنيامين نتنياهو إلى ضم أجزاء من الضفة الغربية، وضعف الأنظمة في الدول العربية، الذي كُشف عنه في ثورة الربيع العربي. لكني عندما شاهدت أمس مراسيم التوقيع على (اتفاقات إبراهيم) في البيت الأبيض، تذكرت رئيس التحرير السابق، وأردت القول؛ يا ديفيد، لقد كنت محقاً. في نهاية المطاف فإن المصالح المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائها العرب، أقوى من آيديولوجية أرض إسرائيل الكاملة. وجعلت نتنياهو يتنازل عن الضم و(أمناء جبل الهيكل) في اليمين المتطرف، والعودة إلى المسار الذي سار فيه كل أسلافه منذ العام 1973. البعض منهم بشكل متحمس، والبعض تحت الضغط، لكن مع النتيجة نفسها، وهي التنازل عن أحلام كبيرة لصالح اتفاقات عملية، في الواقع الذي يحول إسرائيل إلى جارة مرغوب فيها».



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.