على ارتفاع 30 ألف قدم فوق أجواء سوريا.. ركاب لا تقلقهم سوى المطبات الجوية

المشهد أراض جافة خلال 70 دقيقة تقطعها الرحلة بين بيروت وعمان

منظر عام لمدينة دمشق (غيتي)
منظر عام لمدينة دمشق (غيتي)
TT

على ارتفاع 30 ألف قدم فوق أجواء سوريا.. ركاب لا تقلقهم سوى المطبات الجوية

منظر عام لمدينة دمشق (غيتي)
منظر عام لمدينة دمشق (غيتي)

من داخل طائرة تحلق باتجاه الشرق على ارتفاع يبلغ 30 ألف قدم، وتخلف وراءها التلال والمزارع المتنوعة في لبنان، تظهر أمواج الصحراء السورية على الأفق كأنها شواطئ رسمتها حركات المد والجزر.
في مكان ما في الجنوب توجد العاصمة دمشق، حيث تقوم الطائرات الحربية الحكومية بقصف الضواحي المتمردة وتتطاير قذائف مدافع الهاون الخاصة بالمسلحين لتستقر في وسط المدينة تقريبا. وتوجد في شمال البلاد مدينة حمص، التي تحول وسطها إلى أكوام من الركام بفعل سنوات متواصلة من القتال، وتوجد أبعد من ذلك دير الزور، تلك المحافظة الصحراوية التي تقصف فيها المقاتلات الأميركية آبار النفط التي يديرها مسلحو تنظيم داعش.
لا يبدو أن أيا من هذه الفوضى الموجودة تحتنا على الأرض قد ألقت بالرعب في الركاب الموجودين على متن هذه الرحلة المتوجهة من بيروت إلى عمان، عاصمة الأردن.
تعتبر شركة «طيران الشرق الأوسط»، اللبنانية واحدة من الشركات القليلة التي لا تزال تعبر المجال الجوي السوري بشكل روتيني. والكثير من الأشخاص المنتظمين على هذه الخطوط، بمن فيهم هذه المراسلة الصحافية، فضلوا هذه الرحلة لأنها، حتى ولو انحرفت قليلا عن مسارها الذي كان موجودا قبل الحرب لتتجنب دمشق، تستغرق 70 دقيقة فقط وهو معدل يقل بمقدار 40 دقيقة عن الطرق الملتوية التي تسلكها شركات الطيران الأخرى.
قام ركاب كانوا محظوظين لدرجة أنهم حصلوا على صف من المقاعد بالاستلقاء عليها بأخذ غفوة قليلة من النوم، وتجاهلوا المضيفات اللاتي كن يحملن ساندويتشات بالجبن والزيتون. كان الأطفال يتأملون في المقاعد، بينما كان رجال الأعمال والمسؤولون الأمميون يطالعون أوراقهم. وكان الركاب السوريون الذين طردتهم الحرب إلى المنفى يتتبعون مسار الطائرة عبر خريطة موجودة على شاشات موجودة على ظهور المقاعد ويتأملون بحزن أثناء فترة ما بعد الظهر من خلال النافذة كما لو كانوا يتعلقون بأمل النظر إلى منازلهم.
أعلن الطيار، أثناء رحلة طيران ليلية مؤخرا: «نحن نحلق الآن فوق منطقة غير مستقرة. يرجى العودة إلى مقاعدكم». لم يكن يشير إلى وجود سياسات أو مناورات عسكرية موجودة في الأسفل، ولكنه كان يشير إلى وجود مطبات جوية.
أصدرت السفارة الأميركية في بيروت، الشهر الماضي، تحذيرا يحث رعاياها على تجنب رحلات الطيران في الأجواء السورية وحظرت على موظفيها القيام بمثل هذه الرحلات - وتعتبر هذه الرحلات مصدر قلق مبرر بعد إسقاط طائرة ماليزية في شهر يوليو (تموز) عن طريق صاروخ انطلق من منطقة صراع أخرى، وهي أوكرانيا.
ولكن بالنسبة لكثير من المسافرين على شركة «طيران الشرق الأوسط»، تتلاشى مثل هذه التحذيرات وسط ضجيج الصراع الدائم والدائر في المنطقة.
تعتبر الحركة الجوية من بيروت حاليا أكثر أمانا مقارنة بسنوات الحرب الأهلية، عندما كانت عمليات اختطاف الطائرات تتم على نحو روتيني، سواء على يد الميليشيات الشيعية التي قتلت غواص البحرية الأميركية الذي كان على متن طائرة «تي دبليو أي» الرحلة «847» عام 1985 وألقت به في مدرج المطار، أو الطيار الساخط الذي طالب بترقية ومعاطف شتوية لعمال المطار. لم يعد مطار بيروت يشبه المطار الذي كان موجودا في ثمانينات القرن الماضي، فهو يتلألأ بأضواء عيد الميلاد ومحلات بيع منتجات «شانيل» من مستحضرات التجميل، والأحذية المرصعة بالجواهر، والبقلاوة. ينتظر الركاب عند البوابات للقيام برحلات جوية إلى مدينة النجف في جنوب العراق وإلى دبي وإلى الرياض، ويحلق الكثير كذلك في أجواء سوريا دون ضجيج.
تحلق الطائرة التي تنطلق متجهة إلى عمان، شمالا بمحاذاة الساحل اللبناني، ثم تتجه نحو الشرق عبر الجبال الخضراء التي تزينها تجمعات من الفيلات والمباني السكنية. ثم تعبر وادي البقاع، الذي انطلق مقاتلو «حزب الله» من خلاله إلى داخل سوريا لمساعدة الحكومة على استعادة السيطرة على بلدة القصير، وفوق جبال القلمون السورية، التي لا تزال تؤوي متمردين.
تعرض الشاشات الموجودة خلف المقاعد مقطع ممنتج للدعاية لنسخة الشركة المعلنة من المعالم السياحية في لبنان: نعم توجد غابات الأرز وحلويات الفستق، ولكن يوجد كذلك أماكن حفلات الزفاف الفخمة وعيادات جراحات التجميل، حيث يمكن للعملاء التعافي في غرف موجودة بها تشبه أجنحة الفنادق. يستعرض الركاب الصحف المجانية لمعرفة آخر الأخبار اللبنانية. «مقتل 6 جنود في كمين للإرهابيين».
على متن رحلة حديثة، كان جوزيف كميد، وهو مصمم ديكور داخلي، متجها لوضع الديكور لمتجر جديد معفى من الرسوم الجمركية في مطار عمان المتلألئ الذي خضع لتوسيعات، وكان فرمان الشكري مسافرا من أجل عمله الخاص بصناعة الملابس، وقد ظهرت علامات الدهشة على الشخصين تفاعلا مع سؤال عما إذا كانت تنتابهم أي مخاوف من الطيران؟
قال شكري: «مشكلتي هي أن العمل سيئ». وأعرب عن شكواه من أن الصراع المتواصل منذ أكثر 3 سنوات تسبب في إغلاق مصانع النسيج السوري وتثبيط السوق. يبدو أن مخاطر الرحلة، ومعاناة هؤلاء الذين يستطيعون تحمل تذكرة ذهاب وعودة ثمنها 250 دولارا، ضئيلة مقارنة بما يواجهه السوريون العالقون على الأرض: فالمدن والاقتصادات في حالة خراب، ولقي أكثر من 200 ألف شخص مصرعهم. كما تسبب القتال في فرار أكثر من 3 ملايين لاجئ، مليون منهم في لبنان، و620 ألفا آخرين في الأردن.
وتشتمل الحرب في سوريا وتحذيرات السفر الحادة الصادرة من القنصليات في لبنان على مخاطر، على سبيل المثال لا الحصر، التعرض لهجمات صاروخية وتفجيرات انتحارية واندلاع اشتباكات بين السلطات والعناصر الإجرامية، والقتال الذي قد يندلع في أي وقت بين الجماعات المسلحة وإسرائيل.
كل تلك المخاطر موجودة، على أرض الواقع، ولكن هذه القائمة من الكوارث المحتملة تختفي أمام الخبرات اليومية في لبنان في مواقع البناء الصاخبة والاختناقات المرورية، ومراكز التسوق المتلألئة والمزارع الموحلة، فدولة لبنان بلد، رغم أزمة اللاجئين والصراع الموجود على الحدود وتنقلات الأغنياء والفقراء للعمل والمدارس، نادرا ما يواجه تهديدا مباشرا أكثر من نقطة تفتيش تابعة للشرطة.
بعد الهبوط في عمان في إحدى الأمسيات مؤخرا، ذكرت إحدى المضيفات أن تحذيرات السلامة «جميعها مدفوعة سياسيا، لتجعل صورة سوريا تبدو سيئة»، وأن الشركات المنافسة تتحاشى المجال الجوي السوري لأنهم يخشون من انتقام الطائرات الحربية الحكومية منها بسبب دعم دولهم للمعارضة ضد الرئيس بشار الأسد.
«لن نهدر حياتنا وحياة الطيار»، هكذا أضافت مضيفة الطيران التي تقوم برحلتين يوميا على الأجواء السورية وامتنعت عن ذكر اسمها لأنه غير مصرح لها بالحديث بالنيابة عن شركة الطيران. وقالت: إن «الركاب غالبا ما يسألون: هل هي آمنة؟ ولكنها تشك في أنهم خائفون لهذه الدرجة، وإلا فلن يكونوا على متن الطائرة».
من جانبها، قالت ايرينا برينتس، وهي مسؤولة أممية تقوم بهذه الرحلة بانتظام: إنه «عندما بدأ المسلحون السوريون في إسقاط طائرات عمودية وطائرات حربية تحلق على ارتفاعات منخفضة في بعض الأحيان قبل عامين، أعادت التفكير في خط سيرها، ولكن سرعان ما اختفت مخاوفها وقامت بشراء تذكرتها التالية».
ويرى المسؤولون الأمميون الذين يقومون برحلات مكوكية من وإلى دمشق، حيث تم قصف فندق فور سيزونز الذي كانوا يقيمون بها، أن التفكير في الطائرة يعتبر أقل اهتماماتهم.
تأملت برينتس وكان يعلو وجهها الأسى والحزن خلال رحلة طيران مؤخرا وهي تنظر إلى أراض جافة تخطها طرق رمادية وتجمعات متناثرة من المنازل، وقالت إنها «تتطلع إلى يوم ننظر فيه من الجو إلى الأرض ونعلم أن الحرب قد وضعت أوزارها».
* خدمة «نيويورك تايمز»



محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محادثات رئيس الصومال مع آبي أحمد... مساعٍ لتهدئة داخلية وإقليمية

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

جمعت محادثات جديدة رئيس الصومال حسن شيخ محمود مع رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد في أديس أبابا، وتناولت تعزيز الترابط الاقتصادي، والسلام والأمن، إضافة إلى الاستقرار الإقليمي.

وكان الرئيس الصومالي قد وصل، الأحد، إلى العاصمة الإثيوبية في زيارة عمل، حيث كان في استقباله عدد من المسؤولين الإثيوبيين، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية»، دون أن تشير لآبي أحمد الذي كان في استقباله في زيارات سابقة.

وقالت الوكالة إن الزيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية والتعاون الاستراتيجي بين الصومال وإثيوبيا، مع التركيز على ملفات الأمن، والاستقرار الإقليمي، وتعزيز المصالح المشتركة بين البلدين.

الرئيس الصومالي خلال مباحثات مع رئيس الوزراء الإثيوبي (وكالة الأنباء الصومالية)

وتأتي الزيارة وسط أزمات داخلية في الصومال، حيث أعلن «مجلس الإنقاذ المعارض» في مايو (أيار) الماضي عدم الاعتراف بشرعية الرئيس بعد انتهاء مدته الدستورية، داعياً لاحتجاجات أسبوعية في مقديشو كل خميس، بدءاً من الرابع من يونيو (حزيران)، حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن الانتخابات التي تجري عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة بدعم من ولايتي غوبالاند وبونتلاند اللتين تربطهما علاقات مع آبي أحمد.

كما شهدت مقديشو، هذا الشهر، تبادلاً لإطلاق النار بين قوات الحكومة وفصائل مسلحة متحالفة مع المعارضة، على خلفية الخلافات السياسية، وفق ما نقلته «رويترز».

ويرى المحلل السياسي المختص بالشؤون الأفريقية والصومالية، علي محمود كلني، أن زيارة الرئيس الصومالي تجيء في توقيت بالغ الحساسية «تتقاطع فيه تحديات السياسة الداخلية مع متطلبات إعادة ترتيب العلاقات الإقليمية، خصوصاً مع تصاعد الخلافات بين الحكومة الفيدرالية وقوى المعارضة وبعض الإدارات الإقليمية».

وإلى جانب استمرار التهديدات الأمنية وتنامي التوتر المرتبط بملف الإقليم الانفصالي أرض الصومال، تبدو مقديشو حريصة على تحييد الجبهة الخارجية مع أديس أبابا - خصوصاً بعد التوتر الذي أعقب مذكرة تفاهم وقّعتها أديس أبابا مع الإقليم مطلع عام 2024 - بما يسمح لها بتوجيه اهتمام أكبر نحو إدارة أزماتها الداخلية الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها الخلافات السياسية، والانتخابات، ومستقبل النظام الفيدرالي.

ومع ذلك، يرى كلني أن نجاح التقارب مع أديس أبابا لا يعني بالضرورة انفراجة داخلية، مشيراً إلى أن جذور الأزمة السياسية في الصومال ترتبط بتباينات عميقة حول تقاسم السلطة والتعديلات الدستورية وآليات الانتخابات، وهي قضايا لا يمكن لأي تفاهم خارجي أن يحسمها.

وفي حين استبعد أن تؤدي الزيارة إلى إحداث تحول مباشر في المشهد السياسي الداخلي، قال إنها قد تمنح الحكومة الصومالية هامشاً أوسع لإطلاق حوار وطني شامل مع المعارضة والإدارات الإقليمية، بما يعزز الاستقرار السياسي، ويحد من حالة الاستقطاب.

وكان آبي أحمد وحسن شيخ محمود قد عقدا اجتماعاً في أديس أبابا، في يناير (كانون الثاني) 2025 بعد توتر وقطيعة دامت عاماً بسبب مذكرة «أرض الصومال» التي تمنح إثيوبيا منفذاً بحرياً واستخداماً لميناء «بربرة» على خليج عدن، مقابل اعترافها بالإقليم دولة مستقلة.

وتلا ذلك تبادل للقاءات، حيث زار آبي أحمد مقديشو في فبراير (شباط) من العام الماضي، ثم زار الرئيس الصومالي إثيوبيا في أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول)، ثم في يناير 2026.

ويعتقد كلني أن اللقاءات المتبادلة بين قيادتي البلدين أسهمت في تخفيف حدة التوتر، وإعادة قنوات التواصل السياسي، لكنها لم تنهِ أسباب الخلاف بشكل كامل.

غير أنه يرى أن هذه المكاسب تبقى محدودة ما دامت القضايا الجوهرية عالقة، وعلى رأسها طموحات إثيوبيا المتعلقة بالوصول إلى البحر ومستقبل مذكرة التفاهم مع أرض الصومال، خصوصاً أن المذكرة تبدو مجمدة عملياً، ولم تُلغ رسمياً.


خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
TT

خطة سعودية - مصرية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول

وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)
وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي يلتقي وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم في جدة (وزارة الري المصرية)

ضمن علاقة الشراكة الاستراتيجية والتوسع في تبادل الخبرات، بحث الجانبان السعودي والمصري وضع خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول بالبلدين، وذلك خلال لقاء وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي عبد الرحمن الفضلي مع وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم، على هامش فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة.

وحسب بيان لوزارة الموارد المائية المصرية، الاثنين، استعرض الفضلي وسويلم ما تم اتخاذه من خطوات «لتفعيل التعاون، وتشكيل لجنة فنية، والاتفاق على خطة تنفيذية للتعاون في عدد من المحاور، من بينها إدارة مخاطر السيول، وإنشاء السدود وصيانتها، وتطوير تقنيات الري الحديث، والاستخدام المستدام للموارد المائية، وتأثيرات تغير المناخ، وتعزيز الإنتاجية من وحدة المياه، وسياسات ومعايير المياه، والمصارف الزراعية».

كما اتفق الوزيران على تفعيل مذكرة التفاهم الموقّعة بين البلدَين في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.

«أسبوع المياه السعودي الأول»

وانطلقت فعاليات «أسبوع المياه السعودي الأول»، الأحد، وتستمر حتى الثاني من يوليو (تموز) المقبل، بمشاركة محلية وإقليمية ودولية واسعة، في خطوة تستهدف دعم تطوير قطاع المياه، وتعزيز الابتكار والتعاون الدولي.

وبحث الوزيران سبل تعزيز التنسيق السعودي-المصري في المحافل الإقليمية والدولية، خصوصاً فيما يتعلق بالتحضير للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه.

الوزيران المصري هاني سويلم والسعودي عبد الرحمن الفضلي ناقشا خطة تنفيذية للتعاون المائي وإدارة مخاطر السيول (وزارة الري المصرية)

وأشار وزير الموارد المائية والري المصري إلى بدء تنفيذ عدد من أنشطة التعاون بين الجانبين، من خلال زيارة وفد سعودي لمحطتي بحر البقر والدلتا الجديدة، وزيارة الجانب المصري لمحطة تحلية الشعيبة.

والمحطتان المصريتان ركيزتان أساسيتان في استراتيجية إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي بهدف توفير الموارد المائية، ودعم مشروعات التوسع الأفقي، وتحقيق الأمن الغذائي. وتقع محطة بحر البقر في الجانب الشرقي لقناة السويس بمحافظة شمال سيناء، في حين تقع محطة الدلتا الجديدة في منطقة الحمَّام بالساحل الشمالي.

أما محطة تحلية الشعيبة السعودية فهي مجمع عملاق يقع على ساحل البحر الأحمر، على بُعد 120 كيلومتراً جنوبي مدينة جدة.

وشدد سويلم على أهمية «استكمال الإجراءات اللازمة لتوقيع البرنامج التنفيذي لمذكرة التفاهم بين البلدين، بما يدعم تفعيل التعاون بصورة عملية خلال المرحلة المقبلة».

ويرى أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي، أن تنوع الخبرات السعودية والمصرية يمكنه أن يُسهم في تطوير كفاءة إدارة الموارد المائية بالبلدين، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «السعودية لديها خبرات كبيرة في مجالات تحلية مياه البحر وإدارة المياه الجوفية، ولمصر خبرات واسعة في مجال معالجة مياه الصرف الزراعي، بجانب خبرات إدارة موارد مياه النيل؛ لذلك يمكن أن يحقق التعاون منافع متبادلة».

وفي رأي شراقي، تفتح الشراكة السعودية-المصرية أطراً مختلفة للتعاون، لا سيما في المجال الزراعي «حيث يمكن تدشين مشروعات مشتركة لزراعة الأراضي المصرية الجديدة بما يعزز الأمن الغذائي للبلدَين، خصوصاً أن مجال الاستثمار في القطاع الزراعي المصري مفتوح ويوفر فرصاً استثمارية متنوعة».

آفاق التعاون

تطرّق اللقاء المصري-السعودي إلى «فرص التعاون المستقبلي في إطار الجيل الثاني لمنظومة المياه، وما تتضمنه من محاور لتحديث الإدارة المائية ورفع كفاءة استخدام الموارد، خاصة في مجالات تحلية المياه لأغراض الزراعة، والتحول الرقمي، والإدارة الذكية للمياه، وتبادل الخبرات الفنية بشأن شحن الخزانات الجوفية لتعزيز استدامة الموارد المائية»، وفق البيان المصري.

وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم خلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول» في جدة (وزارة الري المصرية)

وقال أستاذ الاقتصاد الزراعي المصري، شريف فياض، إن التعاون المصري-السعودي في مجال المياه سيعزز فرص التوسع في المشروعات الزراعية، بما يحقق وفرة في الإنتاج الزراعي ويضمن استدامة وصول المنتجات المصرية إلى السعودية.

وأشار، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى مجالات تبادل الخبرات بين البلدين في قطاع المياه، مضيفاً: «السعودية تولي اهتماماً كبيراً بمجال المياه والزراعة والتغيرات المناخية، ولديها خبرات كبيرة في تقنيات حصاد الأمطار، وحفر آبار المياه الجوفية، وإدارة مخاطر السيول، ومصر لديها خبرات واسعة في إدارة المياه السطحية التقليدية (نهر النيل)، ويمكن تحقيق التكامل بما يعزز الأمن الغذائي ويحسّن كفاءة إدارة منظومة المياه والري بالبلدين».

وخلال مشاركته في إحدى جلسات «أسبوع المياه السعودي الأول»، اقترح وزير الري المصري «إعداد قائمة عربية للمشروعات المائية والمناخية القابلة للتمويل تشمل مشروعات التحلية من أجل الزراعة، وإعادة استخدام المياه، والتحول الرقمي، والإنذار المبكر، وبناء القدرات، والتكيف مع التغيرات المناخية، مع تعظيم الاستفادة من آليات التمويل المناخي والصناديق التنموية الإقليمية والدولية».

كما اقترح إعداد مشروعات إقليمية في مجال المياه والمناخ، وتعزيز التنسيق بين وزارات المياه والجهات الوطنية المعنية بالتمويل المناخي، بما يدعم قدرة الدول العربية على النفاذ إلى مصادر التمويل وتحويل الأولويات إلى مشروعات تنفيذية قابلة للتكرار والتوسع.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
TT

تطلُّع يمني لاستئناف الاستثمارات الأميركية في قطاع الطاقة

اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)
اليمن يسعى لاستئناف الاستثمار الأميركي في مجال استخراج النفط والغاز (سبأ)

وسط سعي الحكومة اليمنية لاستعادة ثقة المستثمرين في قطاع الطاقة، عبر بحث استئناف الأنشطة الاستثمارية لشركة «هنت» الأميركية، تواصلت الدعوات لتوسيع الدعم الإنساني لمحافظة مأرب التي تستضيف النسبة الأكبر من النازحين في البلاد.

وفي هذا السياق، استقبل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي وفداً رفيعاً من شركة «هنت» النفطية الأميركية، برئاسة رئيسها التنفيذي هانتر هانت، لبحث فرص الشراكة في مجالات استكشاف وإنتاج وتصدير النفط والغاز، وآفاق استئناف أنشطة الشركة بما يدعم جهود التعافي الاقتصادي ويعزز أمن الطاقة.

وحسب الإعلام الرسمي، استمع العليمي إلى عرض من وفد الشركة حول خططها المستقبلية وفرصها الاستثمارية في القطاع النفطي، مؤكداً أهمية البناء على الشراكة التاريخية التي جمعت الشركة بالحكومة اليمنية منذ تأسيس صناعة النفط في البلاد.

وأشاد العليمي بالدور الذي لعبته «هنت» في اكتشاف أول الاحتياطيات النفطية التجارية، والمساهمة في إنشاء البنية التحتية لقطاع النفط، وتأهيل الكوادر الوطنية، فضلاً عن مشاركتها في مشروع الغاز الطبيعي المسال، معتبراً أن تلك الإسهامات تمثل محطة مهمة في تاريخ القطاع النفطي اليمني.

العليمي خلال استقباله وفد شركة «هنت» الأميركية (سبأ)

كما استعرض رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الوفد الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية التي تنفذها الحكومة، بما في ذلك إصلاحات قطاع النفط والغاز، والإجراءات الرامية إلى تحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتوفير الضمانات اللازمة لعودة الشركات الأجنبية.

وأكد العليمي التزام الحكومة بتقديم التسهيلات للمستثمرين، والعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين على حماية المنشآت الحيوية وتهيئة الظروف لاستئناف الأنشطة الإنتاجية، بما يسهم في تحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ونوه كذلك بالدعم الذي تقدمه السعودية للاقتصاد اليمني، معتبراً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستمرار برنامج الإصلاحات الاقتصادية واستعادة ثقة المستثمرين.

التدخلات الإنسانية في مأرب

في سياق آخر، تفقَّد وكيل محافظة مأرب عبد ربه مفتاح، برفقة رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وسفيرة هولندا لدى اليمن جانيت سيبن، عدداً من مخيمات النازحين ومراكز إيواء المهاجرين، إضافة إلى مشاريع إنسانية ممولة من الاتحاد الأوروبي وهولندا.

واطلع الوفد على أوضاع النازحين والخدمات المقدمة لهم، والتحديات التي تواجه العمل الإنساني مع استمرار تدفق موجات النزوح، كما زار مراكز إيواء اللاجئين والمهاجرين الأفارقة واستمع إلى شرح حول الخدمات المقدمة لهم والمشاريع المنفَّذة لتحسين ظروفهم المعيشية.

وفد الاتحاد الأوروبي وهولندا خلال زيارته مخيماً للنازحين في مأرب (سبأ)

وأكد مفتاح أن مأرب ما زالت تتحمل العبء الأكبر من أزمة النزوح في اليمن؛ إذ تستضيف أكثر من 61 في المائة من إجمالي النازحين، إلى جانب عشرات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي.

ودعا المسؤول اليمني الاتحاد الأوروبي والشركاء الدوليين إلى توسيع تدخلاتهم الإنسانية والتنموية في المحافظة، بما يعزز قدرة السلطة المحلية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للنازحين واللاجئين والمجتمع المضيف.

ونقل الإعلام الرسمي أن رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي والسفيرة الهولندية أكدا استمرار دعم جهود الاستجابة الإنسانية في مأرب، وتعزيز الشراكة مع السلطة المحلية، ومواصلة تمويل المشاريع الإنسانية والتنموية الهادفة إلى تحسين الظروف المعيشية للفئات الأكثر احتياجاً.