غريفيث «قلق» من الهجوم على مأرب ومن إغلاق مطار صنعاء

واشنطن تنتقد فشل مجلس الأمن في وقف إمدادات الأسلحة الإيرانية للحوثيين

مارتن غريفيث خلال جلسة سابقة لمجلس الأمن (الامم المتحدة)
مارتن غريفيث خلال جلسة سابقة لمجلس الأمن (الامم المتحدة)
TT

غريفيث «قلق» من الهجوم على مأرب ومن إغلاق مطار صنعاء

مارتن غريفيث خلال جلسة سابقة لمجلس الأمن (الامم المتحدة)
مارتن غريفيث خلال جلسة سابقة لمجلس الأمن (الامم المتحدة)

عبر المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن عن «قلقه البالغ» من استمرار الحملة العسكرية التي تقوم بها «جماعة الحوثي» المدعومة من إيران في اتجاه مأرب، محذراً من «آثار مضاعفة» على مجمل العملية السياسية التي يقودها. وانتقد بشدة قرار الحوثيين إغلاق مطار صنعاء أمام الرحلات الإنسانية. بينما وجهت نائبة المندوبة الأميركية شيريث نورمان شاليت انتقادات جديدة لمجلس الأمن بسبب فشله في «صد المزيد من التعدي الإيراني» ووقف إمدادات الأسلحة الإيرانية إلى الحوثيين.
وفي إحاطته التي قدمها عبر الفيديو من عمان لأعضاء مجلس الأمن المجتمعين في نيويورك، ذكر غريفيث بأنه حذر سابقاً من أن «اليمن عند منعطف حرج»، إذا لم تسكت البنادق وتستأنف العملية السياسية، فإن هذا البلد «سينزلق بعيداً عن طريق السلام». وأسف على أن «هذا بالضبط ما يبدو أنه يحصل»، مشيراً إلى تصاعد القتال وزيادة الحاجات الإنسانية وتفشي وباء «كوفيد - 19». وإذ استدرك أن «هذا لا يعني أننا لا نستطيع معا أن نتجاوز المفترق ونتحرك للعودة نحو إيجاد حل لهذا الصراع»، أشار إلى أنه أرسل إلى الطرفين «مسودة متقدمة للإعلان المشترك»، موضحاً أن «الوقت حان الآن كي يختتم الطرفان المفاوضات بسرعة ويضعوا الصيغة النهائية للإعلان المشترك». ورأى أن أهمية هذا الخيار «تتجلى في مأرب»، التي تشهد قتالاً عنيفاً يدور على طول خطوطها الأمامية، بما في ذلك على طول حدودها مع محافظات الجوف وصنعاء والبيضاء. وأكد أن «الوضع في مأرب مثير للقلق من عدة جوانب» لأن هناك مستوى عاليا من الخسائر في الأرواح، وتهديدا حقيقيا لمئات الآلاف من النازحين والناس المحتاجين، معتبراً أنه «ستكون للتحولات العسكرية في مأرب آثار مضاعفة على ديناميكيات النزاع» لأن «سقوط مأرب من شأنه أن يقوض احتمالات عقد عملية سياسية شاملة تؤدي إلى انتقال قائم على الشراكة والتعددية». وكذلك لفت إلى «التقارير عن انتهاكات يومية لوقف النار في الحديدة»، موضحاً أن بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة «لا تزال تواجه قيوداً تعيق عملياتها».
وعبر المبعوث الدولي عن «قلق عميق» حيال «الأوضاع الإنسانية وعواقب نقص الوقود في مناطق سيطرة الحوثيين في شمال اليمن»، مشدداً على أنه «قلق للغاية من إعلان (جماعة الحوثي) مؤخراً إغلاق مطار صنعاء أمام الرحلات الإنسانية»، نظراً إلى أثر ذلك على عمليات الأمم المتحدة ومنع المساعدات الإنسانية الحرجة من دخول صنعاء. وقال: «نحن بحاجة أيضاً إلى التركيز على ضمان وصول البعثة الفنية للأمم المتحدة في أقرب وقت ممكن إلى ناقلة النفط صافر»، مضيفاً أنه «إذا سمحت الترتيبات اللوجيستية، فمن المقرر أن تجتمع الأطراف هذا الأسبوع في سويسرا لمواصلة المناقشات حول تنفيذ عمليات تبادل الأسرى». وأكد أنه «على رغم الوضع المؤلم للغاية»، كرر أن أمام الأطراف خيارات لإنهاء الصراع في اليمن عبر «تقديم التنازلات اللازمة لإحياء العملية السياسية».
وكذلك قدم وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية منسق المعونة الطارئة مارك لوكوك إحاطة قال فيها إن «تعثر توفير إمدادات الطاقة لا يبرر قرار الحوثيين بإغلاق مطار صنعاء أمام المساعدات الإنسانية». وأضاف أن «من بيدهم حماية اليمنيين ومساعدتهم لا يمدون يد المساعدة»، في إشارة إلى الجهات المانحة وإلى العرقلة التي تنفذها جماعة الحوثي للحيلولة دون تدفق هذه المساعدات. وحذر من أن «التصعيد العسكري منذ مارس (آذار) الماضي أعاد شبح المجاعة» إلى اليمن، مؤكداً أن عدم إيفاء الجهات المانحة بالتزاماتها يعرقل أعمال الإغاثة. واعتبر أن ذلك «حكما بالإعدام على كثير من اليمنيين».
وتحدثت نائبة المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة شيريث نورمان شاليت عن الجوانب العديدة للأزمة اليمنية، مشيرة بصورة خاصة إلى «قوة أخرى مزعزعة للاستقرار» وهي إيران التي «لا تهتم كثيراً بتعزيز الاستقرار والأمن في اليمن أو في أي مكان آخر في المنطقة». وقالت إن إيران «تواصل إرسال مساعدات مميتة للحوثيين، مما يؤجج هجومهم المتواصل قرب مأرب، وفي الصراع الأكبر». وذكرت بالجهود التي تقوم بها الولايات المتحدة لإعادة كل عقوبات الأمم المتحدة على إيران، مكررة ما قاله وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو من أن بلاده «لن تسمح أبدا لأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم بشراء وبيع الطائرات والدبابات والصواريخ وأنواع أخرى من الأسلحة التقليدية بحرية». وحملت على مجلس الأمن الذي «يفشل تماماً في مهمته للحفاظ على السلم والأمن الدوليين من خلال السماح لإيران بالحفاظ على وتوسيع نشاطها المزعزع للاستقرار في المنطقة من دون عوائق»، مشيرة إلى أن «الهجمات الحوثية غير المعقولة والمستمرة عبر الحدود والتي دمرت البنية التحتية المدنية في المملكة العربية السعودية، بما في ذلك مطار أبها مؤخراً، هي دليل إضافي على الحاجة الملحة للإبقاء على الحظر وصد المزيد من التعدي الإيراني».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.