المحاصصة الحزبية ترفض تلميذاً لزها حديد أميناً لبغداد

المحاصصة الحزبية ترفض تلميذاً لزها حديد أميناً لبغداد

الحبوبي اختير من بين 30 معمارياً عالمياً لتصميم مبنى مجلس الوزراء
الأربعاء - 29 محرم 1442 هـ - 16 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15268]

اختار رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي صديقاً له أميناً لبغداد خارج سياق إرادة الكتل السياسية. هذه الكتل اعتادت إما الترشيح المباشر لمن يتولى المناصب العليا، وإما التوافق على المرشح، وإما على الأقل لا تستخدم حق «الفيتو» المفتوح لها ضده.
المفاجأة أن هذا الصديق هو المهندس المعماري العالمي منهل عزيز الحبوبي؛ الذي يذكر بيان السيرة الخاص به أنه تلميذ المعمارية العالمية عراقية الأصل الراحلة زها حديد ومنافسها أيضاً. وطبقاً لبيان السيرة؛ فإن الحبوبي، النجفي الأصل، يحمل شهادة ماجستير في «فلسفة العمارة».
جاء ترشيح الحبوبي ضمن مجموعة ترشيحات أخرى لمناصب أخرى أثارت حفيظة الكتل السياسية والقوى الحزبية. لكن الحبوبي، الشاب المبدع والتلميذ لأبرز معمارية عالمية ومنافسها الأول في تصميم مبنى مجلس الوزراء العراقي حيث تفوق على 30 معمارياً عالمياً، رُفض من قبل الكتل السياسية والحزبية أيضاً رغم أنه مستقل وتكنوقراط وذو كفاية طبقاً حتى لآراء معارضي تعيينه لهذا المنصب المهم.
بغداد التي عرفت عبر العصور بتصاميمها المعمارية؛ الإسلامية مرة؛ والحديثة مرة أخرى، زحفت عليها العشوائيات، الأمر الذي دمر ما تبقى من جماليتها. كما أن بغداد التي عرفت بتصاميم مهمة مثل «نصب الحرية» و«نصب الشهيد» و«كهرمانة»، وأخيرا مبنى «البنك المركزي العراقي» الذي صممته زها حديد قبل وفاتها والعمل جار فيه حالياً في شارع أبي نؤاس المطل على نهر دجلة، تحتاج إلى مهندس معماري مختص لكي يعيد لها وهجها الحضاري والفني، وهي الشكوى التي لطالما يتحدث عنها الجميع عند اختيار أي أمين للعاصمة لا ترضى عنه الكتل السياسية؛ لا لشيء إلا لأنه ليس من حصتها.
الكاظمي الذي صدق حكاية منحه حرية اختيار المرشحين للمناصب العليا من قبل الأحزاب والقوى الحاكمة يواجه خياراً صعباً بين التراجع عن القائمة كلها، بما فيها المهندس المعماري العالمي الذي حظي بترحيب الشارع والنخب الإعلامية والثقافية والفنية، والمضي بها لكي تنال الثقة داخل البرلمان من عدمه.
القوى الرافضة تعيين الحبوبي لهذا المنصب بررت رفضها بأنه لم يتدرج في العمل الإداري الوظيفي، وبالتالي قد لا ينجح في قيادة مؤسسة بيروقراطية مترهلة مثل «أمانة بغداد» التي تقدم الخدمات البلدية لنحو 10 ملايين نسمة هم سكان العاصمة. في مقابل ذلك؛ فإن الكتل والأحزاب الرافضة هذا المهندس المختص في شؤون العمارة، وهو ما تحتاجه بغداد، سبق لها أن قبلت كل أمناء بغداد السابقين بصرف النظر عن كفاءاتهم ومستوياتهم لا لشيء إلا لأنهم خرجوا من معاطفها.


العراق أخبار العراق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة