«حزب الله» باقٍ في سوريا... رغم تأكيدات باسيل

يسيطر على الخط الحدودي مع لبنان

عنصران من «حزب الله» على الحدود اللبنانية السورية في 2017 (رويترز)
عنصران من «حزب الله» على الحدود اللبنانية السورية في 2017 (رويترز)
TT

«حزب الله» باقٍ في سوريا... رغم تأكيدات باسيل

عنصران من «حزب الله» على الحدود اللبنانية السورية في 2017 (رويترز)
عنصران من «حزب الله» على الحدود اللبنانية السورية في 2017 (رويترز)

بدا لافتا ما أعلنه رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل، وإن بدا من خارج السياق العام، أن «حزب الله» بدأ يفكّر بالعودة من سوريا، داعياً اللبنانيين إلى احتضان ودعم هذا القرار. فبالرغم مما تردد في الأيام والأسابيع الماضية عن تقليص «حزب الله» وجود عناصره في سوريا الذين يشاركون في الحرب فيها منذ عام 2013، لم يصدر أي شيء رسمي عن قيادة الحزب في هذا الخصوص، علما بأن أمينه العام حسن نصر الله أكد قبل 4 أشهر أن حزبه لن ينسحب من سوريا نتيجة الضربات الجوية الإسرائيلية.
وصوّب باسيل مؤخرا أكثر من مرة على قتال «حزب الله» خارج الحدود اللبنانية، معلنا عدم تأييده للموضوع، إلا أن إعلانه صراحة أول من أمس (الأحد) عن تفكير الحزب بالعودة إلى الداخل اللبناني استرعى انتباها محليا وخارجيا للبحث في خلفيات ما ورد على لسانه.
وفيما ترفض مصادر في «حزب الله» التعليق على الموضوع، قال مصدر قريب من الحزب إنه «لا يوجد شيء جدي وجديد يستدعي الإعلان عنه بخصوص الوجود في سوريا»، لافتا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «عمل الحزب هناك يندرج وبشكل أساسي في إطار تنفيذ المهمات، إذ تتجه مجموعات وأعداد إضافية من لبنان باتجاه الداخل السوري في حال كانت هناك مهمة ما يتوجب تنفيذها في منطقة ما». وأضاف المصدر «خلال العامين الماضيين تغيّرت كثيرا مهمات الحزب في سوريا مع تراجع العمليات القتالية، أما الانسحاب فمرتبط بانسحاب كل القوات الأجنبية المقاتلة، وهذا مفترض أن يحصل خلال عامين».
ويرفض الحزب تحديد موعد لانسحابه من سوريا، وربط نصر الله بوقت سابق الانسحاب بـ«طلب القيادة السورية». وقال في خطاب له: «ليست لدينا معركة بقاء في سوريا، وما يبقينا هو الواجب والقيادة السورية، ولكن في الوقت ذاته نقول إنه لو اجتمع العالم كله ليفرض علينا أن نخرج من سوريا فإنه لن يستطيع، فهذا الأمر يحصل في حالة وحيدة وهي أن يكون بطلب من الحكومة السورية».
ونفى الحزب مع انطلاق الأحداث في سوريا في عام 2011 أكثر من مرة مشاركته بالقتال هناك، ومن ثم اعتمد سياسة للإعلان عن ذلك تدريجيا. فأشار في المراحل الأولى إلى أن مواطنين لبنانيين هم من يشاركون في المعارك دفاعا عن بلداتهم الواقعة على الحدود بين البلدين، ومن ثم انتقل لتأكيد مشاركة عناصر منه في هذه المعارك تحت عنوان «حماية القرى اللبنانية» الحدودية مع سوريا، لينتقل إلى تبرير القتال بحماية «المقامات المقدسة» لدى الشيعة، ليتم حسم الموضوع بالإعلان الواضح عن المشاركة في معركة القصير مايو (أيار) 2013. ويتكتم «حزب الله» منذ انطلاق المعارك في سوريا عن عدد مقاتليه هناك. وفيما ترجح بعض المصادر أن يكون بلغ في مرحلة من المراحل الـ5 آلاف، يعتبر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، أنه لم يتجاوز الـ3 آلاف، لافتا إلى أنه في السنوات الماضية تم سحب نحو ألف مقاتل، ليستقر عدد عناصر الحزب حاليا على ألفي عنصر. ويشير عبد الرحمن في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزب يسيطر حاليا على كامل الشريط الحدودي مع لبنان أي من تلكلخ وصولا إلى شبعا، موضحا أن قوات النظام السوري تتولى النقاط الحدودية لكن وجود عناصر الحزب يتراوح ما بين مسافة 10 و25 كلم.
وردا على سؤال، يلفت عبد الرحمن إلى أن المهمة الحالية لـ«حزب الله» في سوريا هي تغطية عدم قدرة قوات النظام على السيطرة على كامل الأراضي السورية، معتبرا أنه «متى أتى القرار الإيراني بانسحاب (حزب الله) من سوريا فعندها فقط يتم الانسحاب، ونحن لا نرى أي إشارات في هذا الاتجاه حاليا خاصة في ظل سعي إيراني لتشييع وتجنيد المزيد من المقاتلين».
وكان نصر الله أعلن في يوليو (تموز) من عام 2020 عن أن حزبه قلص قواته في سوريا بسبب ما قال إنه خفوت حدة القتال على الأراضي السورية، لكنه عاد وأكد استمرار بقاء مقاتلين في كل الأماكن التي انتشروا فيها سابقاً.
ويتحدث رئيس «مركز ‪الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري - إنجيما» رياض قهوجي عن معلومات عن عمليات انسحاب ينفذها «حزب الله» من سوريا وأن عدد عناصره هناك تقلص بنسبة 50 في المائة، واضعا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» ذلك في إطار تعامل الحزب مع المتغيرات والتطورات سواء في الداخل اللبناني أو على الصعيد الإقليمي والدولي والتي من المفترض أن تتضح مع صدور نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية. وأضاف «هناك جهود واضحة تبذل لتخفيف الاحتقان بين إسرائيل وإيران وبخاصة على الساحة السورية، ولذلك يجد الحزب مصلحة له بتخفيف وجوده هناك خاصة بعدما باتت قواعده مكشوفة على امتداد التراب السوري».



العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي يأمر بغلق السجون غير الشرعية في جنوب اليمن


رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني مستقبلاً في الرياض مسؤولَين ألمانيين (سبأ)

أمر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أمس، بغلق جميع السجون غير الشرعية في محافظات عدن ولحج والضالع، مع تحذيره من دعم التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة.

وتضمنت توجيهات العليمي إغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون بشكل عاجل. وكلف الأجهزة الأمنية والعسكرية، التنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل، لإنجاز هذه المهمة.

وتأتي هذه الخطوة وسط اتهامات حقوقية لقوات تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل بإدارة سجون خارج سلطة الدولة.

كما حذّر العليمي من أن دعم التشكيلات المسلحة غير الخاضعة للدولة لا يسهم في مكافحة الإرهاب، بل يعيد إنتاجه ويوسّع بيئته، مؤكداً أن الفوضى الأمنية وشرعنة السلاح خارج مؤسسات الدولة تمثلان التهديد الأكبر لأمن اليمن والمنطقة والممرات المائية الدولية.


الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
TT

الصومال يلغي جميع الاتفاقيات مع الإمارات

Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)
Somali Bakanlar Kurulu Toplantısı (Somali Haber Ajansı)

ألغى الصومال جميع الاتفاقيات مع دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك الوكالات الحكومية والكيانات ذات الصلة والإدارات الإقليمية.

وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا)، نقلاً عن بيان لمجلس الوزراء الصومالي، بأن «قرار الإلغاء يسري على جميع الاتفاقيات والتعاون في موانئ بربرة وبوصاصو وكسمايو». كما ألغى مجلس الوزراء جميع الاتفاقيات القائمة بين حكومة الصومال الفيدرالية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك اتفاقيات التعاون الأمني والدفاعي الثنائية.

وقالت الحكومة الصومالية إن القرار «جاء استجابة لتقارير وأدلة قوية على اتخاذ خطوات خبيثة تقوض سيادة البلاد ووحدتها الوطنية واستقلالها السياسي». وأضافت أن جميع «هذه الخطوات الخبيثة تتعارض مع مبادئ السيادة وعدم التدخل واحترام النظام الدستوري للبلاد، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة وميثاق الاتحاد الأفريقي وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وميثاق جامعة الدول العربية؛ حيث يعد الصومال طرفاً فيها»، بحسب البيان.


آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

آبي أحمد يزور جيبوتي ويعيد الجدل بشأن «صفقة المنفذ البحري»

رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلة يستقبل رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

زار رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي، وركز على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام؛ بسبب تمسكه بوجود بلاده، الحبيسة دون ميناء، على منفذ بحري بالبحر الأحمر، في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

إثيوبيا، التي عُرضت عليها قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري من جيبوتي، تعيد الجدل بشأن تمسكها بالمنفذ البحري واحتمال أن تبرم صفقة لبلوغ هدفها، وفق تقديرات خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «المنفذ البحري سيكون حاضراً في مشاورات آبي أحمد، ولن يتنازل عنه؛ مما يزيد التوترات في المنطقة».

«حفاوة بالغة»

وإثيوبيا باتت دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود؛ مما جعلها تعتمد على موانئ جيرانها، وتعتمد بشكل أساسي على ميناء جيبوتي منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

وأفادت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الاثنين، بأن رئيس الوزراء، آبي أحمد، وصل إلى جيبوتي، حيث استقبله الرئيس إسماعيل عمر غيلة بـ«حفاوة بالغة»، وبأن الزعيمين أجريا مباحثات معمقة.

وأكد آبي أحمد، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، أنه جرى «التركيز بشكل خاص على تعزيز التعاون في مجالات التجارة والخدمات اللوجيستية والتنمية، مؤكدين التزامنا المشترك بالاستقرار والتكامل الاقتصادي والازدهار المتبادل»، وفق ما ذكرته «الوكالة» دون مزيد تفاصيل.

غيلة مستقبلاً آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وتأتي الزيارة بعد حديث وزير الخارجية الإثيوبي، غيديون طيموتيوس، أمام برلمان بلاده في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن أن مساعي أديس أبابا للحصول على منفذ بحري «انتقلت من مرحلة الطرح والاعتراف الدبلوماسي، إلى مرحلة التركيز على الجوانب التنفيذية»، لافتاً إلى أن «الجهود الدبلوماسية الجارية تسجل تطورات إيجابية».

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، جيبوتي لإجراء محادثات في ملف التعاون بمجالات التجارة والخدمات اللوجيستية، «لها علاقة مباشرة ومهمة بموضوع الجدل بشأن وصول إثيوبيا إلى البحر أو تأمين منفذ بحري بديل. ويمكن فهم هذا الجدل في إطار أوسع من الاستراتيجيات والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي».

ويقول بري إن «إثيوبيا دولة حبيسة، وهذا خلق تبعات كبيرة وتكلفة لوجيستية عالية على الاقتصاد الإثيوبي، خصوصاً مع الازدحام والتكاليف المرتفعة والتقلبات في حركة التجارة». ويرى أن زيارة آبي أحمد جيبوتي وتأكيده خلالها على توسيع التعاون في التجارة والخدمات اللوجيستية، «يُنظر إليها بوصفها جزءاً من بحث مستمر عن حلول بديلة أو إضافية للوصول البحري».

حلم المنفذ البحري

وسعت إثيوبيا إلى الحصول على منافذ بديلة، مثل ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة والجامعة العربية، وتتدخل تركيا في عام 2025 بوساطة لتهدئة الأزمة والدعوة إلى مباحثات بين مقديشو وأديس أبابا بهذا الشأن.

وسبق أن كشفت حكومة جيبوتي عن تقديم عرض الوصول الحصري لإثيوبيا إلى ميناء جديد لنزع فتيل التوترات، وفق ما أفاد به وزير الخارجية الجيبوتي آنذاك، محمد علي يوسف، في مقابلة مع إذاعة «بي بي سي» خلال أغسطس (آب) 2024، مضيفاً: «إننا على وشك تقديم عرض لإثيوبيا يشمل طريقاً بديلة إلى خليج عدن، ويتضمن إدارة الميناء الواقع في الشمال بنسبة 100 في المائة»، وهو ممر جديد أنشئ بالفعل في تاجورة على ساحل الدولة الواقعة في القرن الأفريقي.

وبينما لم يعلَن رسمياً عن اتفاق بشأن ميناء جديد أو امتلاك منفذ بحري، فإن زيارة آبي أحمد، وفق بري، تأتي في إطار «تعزيز العلاقات الثنائية بجيبوتي، في ظل تعاون اقتصادي عميق بين البلدين، واحتمال تقديم خيارات جديدة في الشراكات البحرية دون خلق توترات إقليمية جديدة».

وينبه بري إلى أن «الزيارة قد لا تكون إعلاناً عن صفقة مباشرة، لكنها بالتأكيد تدفع بملف الوصول البحري وتنوع الممرات اللوجيستية، مرة أخرى، إلى واجهة الحوار الإقليمي».

ويعتقد بري أن آبي أحمد سيصر على حصول إثيوبيا على منفذ بحري؛ «بهدفين: اقتصادي، يتمثل في تقليل تكلفة النقل لزيادة تنافسية الصادرات الإثيوبية مثل القهوة والمنتجات الزراعية. واستراتيجي: يتمثل في إنهاء عقدة الاعتماد الكلي على ميناء واحد في جيبوتي، وتحسين قدرة البلاد على مواجهة أي تعطل بالبنية التحتية أو التغيير في السياسات من قبل بلد آخر».