الحضارة العربية والإسلامية مجسدة في متحف فرانكفورت

أكثر من 800 آلة ومجسم في مجالات مختلفة أعيد صنعها طبق الأصل

من معروضات المتحف
من معروضات المتحف
TT

الحضارة العربية والإسلامية مجسدة في متحف فرانكفورت

من معروضات المتحف
من معروضات المتحف

تزخر المكتبات العالمية المشهور بالمراجع والملفات التاريخية في مختلف المجالات، والسبب في ذلك إدراك المشرفين عليها أهمية حفظها، لأنها تمثل جزءا لا يتجزأ من التقدم البشري في أي مرحلة من المراحل. فهذه الملفات تعتبر مرجعا لما تم إنجازه قديما في مجالات مهمة، في الطب أو العلوم الإنسانية أو الكيمياء أو الفيزياء، وساهم من توسيع مدارك الإنسان وتحسين حياته أو التخفيف من مشكلاته المختلفة. في الوقت نفسه، فإن هذه الإنجازات أفكار توارثتها شعوب الأرض وطورتها حسب إمكانياتها.
لكن، يجب القول بأن بعض الشعوب تمكنت من تحقيق إنجازات أكثر من شعوب أخرى، وهذا يظهر على المعروضات التي يضمها متحف مؤسسة «بحوث العلوم الإسلامية والعربية» في مدينة فرانكفورت بهدف إبراز ما طوره العرب والمسلمون عندما كانوا في قمة مجدهم ونافسوا في اختراعاتهم وإنجازاتهم شعوب الأرض أو أكملوا ما عجز عن تحقيق علماء من حضارات سابقة.
وعندما يتجول الزائر في قاعات المتحف للتمعن في المعروضات الموزعة على طابقين، يخال نفسه في مختبر لأحد الأطباء العرب القدماء أو غرفة عمليات جراحية لوجود معدات جراحية كانت تستخدم قبل قرون طويلة أو مجهر لفحص الدم وغيره، وإذا ما تغول في التجول يتفاجأ بأجهزة لمسح الأرض أو مجاهر لمراقبة الفلك ودراسته، فالعرب كانوا روادا في هذه المجالات.
ويعرض المتحف أكثر من 800 آلة ومجسم في مجالات مختلفة أعيد صنعها طبق الأصل على يد حرفيين خبراء لتعمل بالشكل الذي كانت عليه وقت اختراعها واستعملها العلماء والباحثون العرب والمسلمون في الفترة الممتدة ما بين القرنين التاسع والسادس عشر الميلادي، ولقد تم البحث سنوات طويلة عن صور لها في المراجع التاريخية إلى أن عثر عليها في بعض دهاليز المكتبات أو أرشيف مؤسسات علمية والمكتبات القديمة، خصوصا في الهند وباكستان وماليزيا، وأوروبا مثل ألمانيا وهولندا والنمسا، مما مكن من صنع نسخ عنها بشكل دقيق جدا.
وهذه الثروة العلمية الضخمة جعلت المتحف اليوم مرجعا ليس فقط للعلماء والباحثين، بل أيضا لطلاب الطب والعلوم الإسلامية، وغيرهم، والفضل في كل ذلك يعود إلى جهود البروفسور التركي الأصل فؤاد سيزكين الذي كرس نفسه قبل نحو ربع قرن لكي يبرهن للعالم على أن العرب والمسلمين لهم فضل كبير في تطوير مجالات كثيرة، فهم كانوا سباقين في مجالات الطب والكيمياء والفيزياء والجبر والفلك والعمارة وصناعة الساعات والسلاح وعلوم البحار وصناعة السفن والخرائط، فرسموا خرائط العالم القديم قبل ألف عام لا تختلف كثيرا عن الخرائط التي اعتمد في رسمها على التقنية المتطورة.
فإذا ما تحدثنا عن وضع خرائط العالم وعلم الخرائط، فإن المتحف يضم نسخا كثيرة، فهذا العلم كان من الدراسات المهمة عند المسلمين، واعتبروا من مؤسسي الجغرافية البشرية خارطة، أحد هذه الخرائط واحدة لشمس الدين أبو عبد الله المقدسي الذي عاش في القرن الرابع الهجري، وأظهر صورة الأرض ودرجات الطول والعرض وبأن البحار والمحيطات تحيط بالكرة الأرضية.
ويمكن تفحص خرائط لأفريقيا والمحيط الهندي والبحر المتوسط والبحر الأسود رسمت قبل أكثر من 5 قرون، ولا تختلف بتفاصيلها عن الخرائط الموجودة في يومنا الحالي، كما تتصدر القاعة خريطة رسمها العرب للعالم القديم عام 217 ميلاديا، وضعها الخليفة المأمون للمحيط الأطلسي، لذا فإن الاعتقاد السائد إمكانية وصول العرب إلى القارة الأميركية في قرابة عام 1400 ميلاديا؛ أي قبل كريستوف كولومبوس بأكثر من نصف قرن واستعان هو نفسه حسب تخمينات باحثين دوليين بالخرائط التي وضعها علماء عرب ومسلمون.
وعلى المستوى نفسه، يمكن التحدث عن المعروضات التي تصور إنجازات العرب والمسلمين أن في مجال العمليات الجراحية أو العلاجات الدوائية، مما يدفع إلى القول بأن بعض الآلات المستخدمة اليوم قد صنعت على أساس الآلات والأجهزة القديمة، وهذا ما يشير إليه أيضا البروفسور سيزكين في الكثير من أدبياته ومقالاته، فالعرب على سبيل المثال حققوا نتائج لا توصف قبل اختراع المجهر (التلسكوب)؛ حيث اكتشفوا الدورة الدموية الصغرى على يد ابن النفيس في القرن الـ13 ميلادي وكيفية انتقال العدوى من مريض إلى آخر.
ولقد اعتمد المنفذون في المتحف عند صنع الآلات والأجهزة على مخطوطات كثيرة لأطباء عرب ومسلمين قدماء، وجودها في مكتبات قديمة منها كتاب لأبي قاسم الزهراوي، والصور التي فيه لآلات استخدمت في العمليات الجراحية، وكان الزهراوي طبيبا له خبرة طويلة في علم الصيدلية والولادة وعلاجات الأنف والحنجرة والأذن والعيون. ومن الأدوات الطبية المعروضة واستخدمها العرب والمسلمون نسخا عن ملاقط لعلاج أمراض العيون مصنوعة من معدن مقاوم للصدأ (ستانل ستيل)، واحد طوله 1.22 سنتم متحرك من طرف واحد استخدمه الأطباء العرب في القرن الـ13 لإزالة الشوائب داخل العين، وآخر من النحاس الأصفر لإزالة الأجسام الغريبة من قناة الأذن وكان يستخدم في القرن العاشر الميلادي.
ومن الآلات التي كان يستخدمها أطباء العرب قبل آلاف السنين آلة لمعالجة مشكلات المجاري البولية وانسدادها، أنبوب أملس من الفضة في نهايته جيب، ويدخل الطبيب خيطا معقما من القطن أو الصوف يدفع طرفه عبر سلك إلى أن يصل إلى المكان المسدود، فيحرره ويجري بعدها البول، وتتكرر العملية إلى أن تفرغ المبولة.
وتظهر عدة آلات وسائل معالجة العرب لأمراض العامود الفقري، منها الشد بواسطة سرير خشبي حيث يربط المريض من قدميه ويشد بيديه بالاتجاه المعاكس كي ترتاح الفقرات في العامود الفقري، وهذه وسيلة تستخدم اليوم بواسطة آلة تشد العنق بالاتجاه الأعلى بعكس بقية الجسم، وعرفت هذه الآلة منذ القرنين الرابع وحتى العاشر الهجري. وفي مجال الولادة وعلاج الأمراض النسائية اخترع العرب كثيرا من الآلات، منها كرسي تجلس فيه الحامل لتسهيل عملية الوضع، يحاكي في شكله النموذج التي يستخدم اليوم، وهو مصنوع من الخشب وله ذراعان كي تضع الحامل ساقيها عليهما؛ مما يؤيد إلى فتحهما، وبالتالي مراقبة الطبيب عملية الولادة أو إجراء فحص نسائي. وآلة أخرى على شكل كماشة لتسهيل إخراج الجنين من رأسه ثم سحبه إذا ما تعثرت الولادة أو للإجهاض أو إذا ما كان الجنين ميتا لإنقاذ الأم الحامل وطول الجهاز نحو 21 سنتم ومصنوع من المعدن المقاوم للصدأ واستخدمه الأطباء العرب في القرن الـ10 الميلادي. والجهاز الآخر التي لا يقل أهمية هو لقياس كمية الدم لدى المريض ويعمل على قاعدة فيزيائية لتحديد كمية الدم في الجسم وعلى أساس مبدأ أن حركة الأجسام العائمة التي تنشطر بعد ذلك وتدفع إلى وعاءين بناء على نسبة اللزوجة. ويوجد كثير من ملاقط الكي منها المكواة الزيتونية من أجل كي أوارم في الرأس أو معاجلة شلل الوجه بالكي أو لإيقاف النزيف في الجروح أو بعد بتر عضو في الجسم لمنع الالتهابات، وكان الكي بمثابة مضادات حيوية.
وفي الجناح المخصص للعلوم الكيميائية يعرض جهاز، عثر على نموذج له في دمشق، كان يستخدم لتقطير ماء الورد استعمله، واستخدمه فيما بعد الإيطاليون في القرن 16 للهدف نفسه، إضافة إلى جهاز دقيق جدا لتحديد الوزن النوعي اخترعه أبو الريجاني البيروني وكان عالم كيمياء وفيزياء في أوائل القرن الـ11.
ويعرض المتحف نماذج لآلات موسيقية استخدمت لمعالجة الأمراض العقلية؛ مما يدل على أن العرب أدركوا أهمية الموسيقى في علاج الحالات النفسية، كما نقرأ الطبيب الأندلسي أبو القاسم الزهراوي الذي تحدث في كتبه عن أهمية الموسيقى في علاجات الأمراض النفسية والعقلية، وأصبحت اليوم وسيلة يتبعها أطباء النفس في الغرب.
ويبدو أن الحروب الصليبية دفعت العرب لقدح الأذهان من أجل الدفاع عن أنفسهم باختراع أسلحة ليس باستطاعة العرب اليوم صنعها رغم التقدم التقني منها أسلحة هجومية وأخرى دفاعية وقنابل يدوية، ووجدت النماذج التي اعتمد المتحف عليه عند تصنيعها في مراجع عسكرية حربية، ولقد ساعد العرب في استخدام هذه الأسلحة اكتشافهم للبارود الأسود، ويعرض في المتحف أيضا نموذج لمدفع ودبابة تعود إلى القرن السابع الهجري، وعثر على صور لها في مراجع تاريخية قديمة جدا من أجل إعادة صنعها.
والى جانب الأسلحة، توجد نماذج صغيرة لسفن كان يسافر على متنها العرب في القرن الثالث الهجري، وكانت تصنع في قرية أبولا بالقرب من البصرة واستخدمها التجار في رحلاتهم من المغرب إلى الصين، وكانت سفنهم محملة بالسلع الشرقية ليعودوا من هناك محملين بالأقمشة والحرير والبخور. واستعان العرب في رحلاتهم بالبوليصات التي صنعوها منها نموذج لبوليصة صنعها أحمد ابن ماجد النجدي في القرن الرابع عشر الميلادي، وبرع في علوم الملاحة والفلك والبحار وأطلق البرتغاليون عليه اسم «أمير البحار»، وحسب بعض المراجع التاريخية فإن اسمه ارتبط بالرحلة الشهيرة حول رأس الرجاء الصالح إلى الهند بمساعدة فاسكو دي غاما لاكتشاف طريق جديد إلى الهند.
ويعرض المتحف أدوات كثيرة لرصد النجوم منها أسطرلابات من الصفيح الأصفر يسهل العثور على المجرات والنجوم والكواكب والمجرات بعضها صغير والبعض الأخرى يصل قطره إلى متر ونيف، لكن لا يعرف حتى الآن من هو أول مخترع لأسطرلاب وتاريخ اختراعه مع ذلك اعتمد المتحف في صنع نسخ عنها على مخطوطات قديمة جدا وضعها المسلمون، واستعان فلكيون بها ليتمكنوا من قياس ارتفاع الشمس في السماء وتقدير الوقت في النهار أو الليل وتحديد بزوغ الشمس وأوقات الصلاة. ولقد طور علماء الفلك المسلمون هذا الجهاز في القرن السادس الهجري، ويعتقد بأن أبو الحسن علاء الدين الأنصار الملقب بـ«ابن الشاطر» تابع تطويره في القرن السابع الهجري.
وبعد افتتاح المتحف عام 1982 وضع البروفسور فؤاد سيزكين المشرف عام 2003، فهرسة المراجع والدراسات العربية والإسلامية المعروضة بهدف تسهيل الحصول على المعلومات للباحثين والدارسين، ولتكون أيضا مرجعا للمستشرقين؛ حيث يضمن كل باب شرحا للآلة المعروضة وفائدتها وتاريخ صنعها التقريبي، سواء في مجال الطب أو العلوم الإنسانية أو الفلك أو التقنيات، مرفقة بصورة فوتوغرافية للنماذج أو رسوم أصلية مع شرح إما بالعربية أو الفارسية أو التركية.



تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية

تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية
TT

تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية

تاريخ مضاد لمصائر البلاد في الرواية العراقية

المشهد الأخير للزعيم المقتول عبد الكريم قاسم في مبنى الإذاعة والتلفزيون ظل سنوات طويلة هو الموضوع السردي المعلن، أو المُشار إليه ضمناً في روايات عراقية كثيرة كانت أنموذجاً لإشكالية الذاكرة والنسيان. وقد نتحدث باطمئنان، ربما، عما يمكن تسميته بـ«رواية الزعيم». وليس القصد هنا بتوصيف «الزعيم» ما يمكن أن نجده من توصيفات إيجابية، بكائية في حالات كثيرة، أو مادحة أو متحسرة على مشهد «الإعدام» لـ«الزعيم المحبوب»، إنما تتقصَّد رواية «الزعيم» إنتاج صور «رمزية» للزعيم المقتول غدراً. تدخل في هذا التوصيف روايات وقصص كثيرة لا يُظهر بعضها تعاطفاً مع مشهد الزعيم المقتول. أشهرها رواية فؤاد التكرلي الشهيرة «الرجع البعيد» التي لا تتردد الشخصيات فيها من السخرية من حكم الزعيم، بل وتتداول «أوصافاً» تحقيرية بحقه مثل صفة «الخبل» أو «المخبل» وغيرها، ولا تُظهر تعاطفاً مع مصيره وتعمد لتحميله مسؤولية مصرع بطلها الرئيس «مدحت».

هذه الصور المختلفة حافظت على حضورها وفاعليتها حتى ظهرت «صورة» مضادة، كلياً، تختص بمشهد الملك الضحية نسميها، هنا، بـ«نصوص» فيصل. وما بين «الرواية» و«النصوص» ثمة وظائف مختلفة للذاكرة واستعمالات متضاربة، بل ومتناحرة للنسيان.

منطق سردي

أيَّا كان موقف عالم الرواية، بالضد من الزعيم، أو مناصراً له، أو حتى محايداً، فإن هناك منطقاً سردياً لا تتراجع عنه الرواية، ولا تشكِّك به، يمكن اختصاره بأن السرد يقاوم، بضراوة، النسيان. نحن، هنا، إزاء رغبة عارمة بتذكُّر كل شيء، بما فيها التفاصيل الجزئية مما يهمله السرد غالباً. وقد أقول إن إحدى الخصائص السردية الأساسية في هذا النوع من الرواية هي الرغبة المتجذرة في استعادة العوالم المنسية، وقد نقول المقصية، أو المطرودة، بتعمُّد، غالباً، ويجري الإقصاء كذلك لكل التأويلات السياسية والثقافية، بل وحتى الصياغات اللسانية الدالة على ما جرى استبعاده من العالم الروائي.

في «الرجع البعيد: 1980»، مثلاً، وهي الرواية الأساسية في مدونة الكاتب العراقي فؤاد التكرلي، وقد تعلَّقت عوالمها بالسنتين الأخيرتين من العهد القاسمي، نقرأ الإصرار على قول الحكاية كلها بتفاصيلها المختلفة. أفكر، هنا، بالحوارات المصاغة باللهجة البغدادية، الخاصة، ربما بمناطق بغداد القديمة، كما في باب الشيخ وما يتصل بها. تترك الرواية لشخصياتها أن تعبر عن نفسها، رفضاً أو قبولاً، لموجهات السرد المتحكمة، وأهمها حكاية الحاكم نفسه.

وفي هذا الصدد فإننا نسمع أصوات العجائز في الطابق العلوي، مثلما نقرأ الأشياء والشخصيات عبر صوت الصغيرة سناء. ثمة عالم كامل بصياغات نهائية يجري تقديمه لنا عبر تقنية الراوي المراقب الذي يسمح للشخصيات بالكلام والتفكير المتفق أو المخالف له، أو لسيد البيت وحاكمه. ومنه، مثلاً، المشهد الحواري الجامع بين مدحت وحسين، ثمة استعادة مربكة، وربما، غير مسوَّغة لتفاصيل حكائية تضطرب بينهما: حسين، زوج مديحة، المخمور دائماً، لا يجد ما يقوله لمدحت، الشاب المقبل على حياة كاملة، سوى أنه يغرق في سرد غير مترابط عن عوالم مختلقة، فيما يكفي مدحت بالاستماع له حتى يزجره غاضباً؛ فالأصل أن حسين غارق بعوالمه الخمرية المتداخلة مع سردية الزعيم. تنتهي عوالم الرواية بمشهد أخير يخبرنا عن مصرع مدحت باضطرابات صبيحة الثامن من فبراير (شباط) عام 1963، حين جرى الانقلاب البعثي على حكم عبد الكريم قاسم، فيما يبقى حسين حياً وراغباً بكتابة مذكراته.

فهل كان هذا شأن عوالم السرد في رواية «زعيم» سابقة مثل رواية «المخاض: 1974» لغائب طعمة فرمان؟ أفكر أن عوالم المخاض قد ضبطت إيقاعها سرديتان أساسيان، هما: سردية العودة، وسردية الذاكرة. لكن «الزعيم» يظل هو نفسه حاكم السرد وممثله الأوحد، ربما. يعود كريم داود لبلاده، بعد سنوات التشرد، ليستعيد بيته «وطنه» وعائلته «حكايته»، فلا يجد سوى «الزعيم» وحكاياته الوحيدة؛ فلا بيت، ولا عائلة، هناك رغبة باستعادة المفقودات والبحث عنها. إنه منطق السرد التشردي الذي يدفع بكريم إلى التجوال عميقاً في بغداد القديمة. لكن الرواية لا تخفي التزامها بمنطق حكاية الزعيم؛ فهو الناظم الأساسي للقصة كلها. وفي أثناء ذلك نستعيد عالماً كاملاً بأمكنته وسياقاتها الكلامية المختلفة عن بعض.

ثمّ إن رواية الزعيم تحافظ، حتى في زمن شيطنة الزعيم ذاته، على منطقها الأساسي بصفتها سردية الذاكرة الكبرى. وهذا شأن رواية «الزعيم: خرائط وأسلحة: 2024» لعلي بدر الطامحة لأن تكون جزءاً من ثلاثية روائية عراقية تُعيد قراءة التاريخ. في رواية بدر تُستعاد العوالم العراقية كلها بتضادها واختلافها فيما يظل «الزعيم» وقصصه الناظم الرئيس للرواية. وفي المحصلة فإن الذاكرة تؤدي دوراً مركزياً في تقدم الرواية واطرادها، وتعمل بصيغة أرشيف ضخم للأحداث والعوالم المتصارعة.

«نصوص فيصل»: عظة النسيان غير المجدية

لحظة الملك فيصل الثاني، الذي قتل في 14 يوليو (تموز) 1958، هي عظة سردية أساسية في الرواية العراقية الأحدث. وهي تفارق رواية الزعيم مفارقة أبدية على كل الأصعدة. فلا صورة تراجيدية لزعيم مقتول وسط رفاقه الخلص، ولا أرشيف يُستعاد، بل ليس هناك حتى حياة وعوالم تكتمل أمامنا. ثمة، إذاً، استعمالات متفردة لمقولات النسيان. وهذا، ربما، هو السياق الطبيعي لرواية ما بعد الحداثة؛ فهي رواية النسيان غير المجدي؛ حيث الاقتصاد بكل شيء، بالحكاية ذاتها، بحياة تمر أمامنا سريعاً كما لو أنها «شذرة» سرية. أفكر، هنا، بمعنى الاحتمال بصفته أحد تجليات النسيان الكبرى، وهو كذلك في الصياغة السردية للرواية بصفتها نصاً مبشراً بمدونة فيصل التأسيسية. أتحدث عن رواية «1958: حياة محتملة لعارف البغدادي: 2018»، لضياء الخالدي، وهي رواية مميزة حقاً، وسبق لي أن كتبت عنها مقالة نشرتها «الشرق الأوسط» الغراء في سنة سابقة. تتخذ الرواية من الاحتمال سردية أساسية، فيما يؤدي النسيان دوراً مركزياً في اقتراح رواية معقولة تتجاوز إشكالية الذاكرة ومؤسساتها الكبرى. ولأن النسيان قضية لا تخص فرداً بعينه وهي ليست خياراً جماعياً بعيداً عما تقبل به المؤسسة الحاكمة للسرد فإن الاحتمال هو الاقتراح المقبول.

فلا أحد ينسى برغبته؛ فالذاكرة هي حكايات وقصص؛ فكيف، إذاً، يتحقَّق النسيان هنا؟ تقترح الرواية صياغة معقولة تتجنب إشكالية التصادم بين سلطة الذاكرة والنسيان باعتماد حكاية مقترحة يجري فيها تعديل «نسيان» أساسي للحكاية الأصلية؛ فبدلاً من المضي مع الأصل الحكائي لسردية الحدث المركزي عام 1958 نجد أن الرواية تُبقي الأصل كما هو وتحافظ، بنسيان ما حصل، على الشخصيات الأساسية من دون تصادم؛ فالزعيم «قاسم» لا يقوم بتمرد عسكري على العائلة المالكة، إنما يجري الإبلاغ عن «المتأمرين» على العائلة ونظام حكامها ويُعدمون. هذه الصيغة المعدَّلة هي إحدى مواعظ النسيان المؤجلة لأجل أن تمضي الرواية بعالمها المتخيل. وفي هذا الصدد لا يكون من شأن رواية «حياة محتملة» أن تقترح تاريخاً، أو تُعيد تأسيس أو تخيل عوالم جديدة، إنها تقترح النسيان حلاً وجودياً لإشكالية الذاكرة المستعصية في تخيل عوالم رواية الزعيم.

وقد يفسر اقتراح النسيان خلو الرواية من الحياة المحتدمة باندفاعاتها الكبرى لشخصيات تطمح أو تكسل أو حتى تؤجل كل شيء وتمارس سردية الصمت المقاوم.

تكرر رواية «ساعة في جيب الملك» للكاتبة العراقية المتمرسة ميسلون هادي المنتمية لجيل أدبي سابق، الصياغة المتفجعة لمصرع الملك، ولكن بلا سرديات خاصة لصورة الملك الشاب المخذول. وهي بهذا إنما تستعيد سردية الزعيم وروايته المتشكِّلة على فجائعية مقتله. وقد نلاحظ أنها تستعيد منطق الراوي المراقب كذلك، فيما سنجد «نصوص فيصل» اللاحقة ستتخلى عن منطق «الراوي المراقب» وتعتمد تقنية «الراوي العليم». لماذا؟ لأن النسيان تفرضه سلطة أساسية يمكنها أن تفرض على مجتمع الرواية. لكن رواية ميسلون هادي ستحافظ على تيمة أساسية في نصوص فيصل، وهي «التقشف» و«الاقتصاد» البليغ في إنشاء العالم السردي للرواية. فلا حكاية أساسية تتولى الرواية عرضها. نحن إزاء حوارات موسعة بين نساء بغداديات كن، وما زلن، ربما، على صلة مؤكدة وحميمية بعالم «فيصل». وفي الحقيقة فإن التقشف هو أحد اللوازم الأساسية لسلطة النسيان؛ فالأصل أن الرواية تقترح «النسيان» بصفته إجراءً أساسياً لمعالجة مشكلة وجودية.

لكن رواية «الزعيم: خرائط وأسلحة» لعلي بدر تعيد «بناء» أو لنقل «تقدِّم» حكاية فيصل بصياغة شبه متكاملة. وهذه مفارقة كلية؛ فهذه الرواية سجَّلت تحُّكماً مطلقاً لمنطق الأرشيف، وهو أحد تجليات الذاكرة المتسلطة. هذا سبب رئيس لاكتمالية حكاية فيصل؛ فلا سلطة للنسيان، إنما تستعيد الذاكرة الحكاية كلها من منطق سلطة الأرشيف وتعيد، من ثمَّ، منح «النسيان» وظيفة بنائية جديدة في حكاية «الزعيم». نحن، هنا، إزاء عوالم فيصل الأخيرة؛ إذ يجري استعادة كل شيء من منطق «بناء» حكاية فيصل نفسه، فنعرف مصيره، ومن قتله، وأين دُفن، وأمور أساسية تجاهلتها نصوص فيصل الأساسية. لكن حكاية فيصل المعاد بناؤها هي من بعض عالم الزعيم المفقود. وقد يكون علينا أن ننتظر صدور الأجزاء الأخرى لثلاثية «بدر» لنفهم أكثر؛ هل كانت رواية الزعيم بصدد «كتابة» تاريخية متخيلة عن الزعيم ذاته، أم أنها «خدعة» جديدة لكتَّاب نصوص فيصل؟


«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج

«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج
TT

«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج

«الإمتاع والمؤانسة»... تفاصيل حزينة لكتاب مبهج

يكشف كل من الكاتب والمؤرخ المصري أحمد أمين، والباحث أحمد زين، في مقدمة الكتاب الشهير «الإمتاع والمؤانسة» لأبي حيان التوحيدي عن مفارقة حزينة تتمثل في حالة البؤس والشقاء التي انتابت المؤلف وسعى للتخلص منها عبر تأليف عدد من المؤلفات منها هذا الكتاب، إلا أنه فشل في تحقيق غرضه رغم الطابع المبهج الذي يشير إليه العمل، وزاد يأسه حتى أنه حاول التخلص من أعماله بحرقها في أواخر حياته ونجا الكتاب من تلك المحاولة بأعجوبة.

نشأ التوحيدي يتيماً في بغداد حيث عاش في الفترة من 922 حتى 1023 ميلادية، وفق أغلب المصادر التاريخية، وهو فيلسوف وأديب موسوعي، يُعد من أبرز أعلام القرن الرابع الهجري، عمل في الوراقة، واشتهر بـ«فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة»، كما امتاز بأسلوب أدبي رفيع وعمق فكري ومسحة صوفية، لكنه عاش حياة شقية مليئة بالصراعات التي انتهت بوفاته وحيداً بعد أن أحرق كتبه.

كما يذكر محققا الكتاب، الذي صدرت منه طبعة جديدة عن «الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة»، ظل طيلة حياته يجاهد ويكافح في التأليف واحتراف الوراقة والنسخ وجوب الأقطار حيث يقصد الأمراء والوزراء لعلهم يكافئون علمه وأدبه، فلم يحظ من وراء ذلك بطائل وعاش كما يقول في بعض كتبه على نحو أربعين درهماً، مع أنه، كما يقول، رأى كل من حوله من العلماء والشعراء يحظون من الأمراء بالمال الكثير والحظ الوافر وليس أكثرهم يدانيه علماً أو يجاريه أدباً.

قصد التوحيدي العديد من أصحاب الجاه والسلطان في عصره مثل ابن العميد وابن عباد وابن شاهاويه وابن سعدان وأبي الوفا المهندس وغيرهم، ومدح وأطرى وبكى واشتكى وهدد وأوعد فما نفعه مدحه ولا ذمه ولا إطراؤه ولا هجاؤه في التخفيف مما عاناه رغم عطائه الأدبي الكبير. ولعل أقوم كتبه وأنفعها وأمتعها كتابه «الإمتاع والمؤانسة» الذي يقع في ثلاثة أجزاء.

يذكر المحققان أن أبا الوفاء المهندس كان صديقاً لأبي حيان وللوزير أبي عبد الله العارض فقرب أبو الوفاء أبا حيان من الوزير ووصله به ومدحه عنده حتى جعل الوزير أبا حيان من سماره فسامره سبعاً وثلاثين ليلة، كان يحادثه فيها ويطرح الوزير عليه أسئلة في مسائل مختلفة فيجيب عنها أبو حيان، ثم طلب أبو الوفاء من أبي حيان أن يقص عليه كل ما دار بينه وبين الوزير من حديث وذكره بفضله عليه في وصلة بالوزير مع أنه، أي أبا حيان، ليس أهلاً لمصاحبة الوزراء لقبح هيئته وسوء عادته وقلة مرونته وتواضع ملبسه، لدرجة أنه هدده إن هو لم يفعل سيغض عنه ويستوحش منه ويوقع به عقوبته وينزل الأذى به.

أجابه أبو حيان ونزل على حكمه وفضل أن يدون ذلك في كتاب يشتمل على كل ما دار بينه وبين الوزير من دقيق وجليل وحلو ومر فوافق أبو الوفاء على ذلك ونصحه بأن يتوخى الحق في تضاعيفه وأثنائه، والصدق في إيرداه، وأن يطنب فيما يستوجب الإطناب، ويصرح في موضع التصريح، فكان من ذلك كتاب «الإمتاع والمؤانسة».

قسم أبو حيان كتابه إلى ليالٍ، فكان يدون في كل ليلة ما دار فيها بينه وبين الوزير على طريقة «قال لي وسألني» و«قلت له وأجبته» وكان الذي يقترح الموضوع دائماً هو الوزير وأبو حيان يجيب عما يُقترح، فإذا أجاب أبو حيان على نحو أثار فكراً ومسائل عند الوزير فيستطرد إليها ويسأله عنها.

وأحياناً يتخذ الكلام شكل حوار، فأبو حيان مثلاً يروي عن الفيلسوف اليوناني ديوجانيس أنه سُئل متى تطيب الدنيا، فقال: «إذا تفلسف ملوكها وملك فلاسفتها»، فلم يرض الوزير عن هذا، وقال إن الفلسفة لا تصح لمن رفض الدنيا وفرغ نفسه للدار الآخرة فكيف يكون الملك رافضاً للدنيا وهو محتاج إلى سياسة أهلها والقيام عليها باجتلاب مصالحها ونفي مفاسدها، وأطال في ذلك.

موضوعات الكتاب متنوعة تنوعاً ظريفاً؛ لا تخضع لترتيب ولا تبويب إنما تخضع لخطرات العقل وطيران الخيال وشجون الحديث، حتى لنجد في الكتاب مسائل من كل علم وفن وأدب وفلسفة وحيوان وأخلاق وطبيعة وبلاغة وتفسير وحديث وغناء ولغة وسياسة وتحليل شخصيات فلاسفة العصر وأدبائه وعلمائه وتصوير للعادات وأحاديث المجالس وغير ذلك مما يطول شرحه.

وقد خاف أبو حيان من بعض ما ورد في الكتاب، حيث إنه في حديثه مع الوزير عاب أشخاصاً من رجالات الدولة الذين يستطيعون إيذاءه ، فرجا أبا الوفاء أن يحفظ هذا الكتاب سراً فقال: «وأنا أسألك ثانية على طريق التوكيد كما سألتك على طريق الاقتراح أن تكون هذه الرسالة مصونة من عيون الحاسدين العيابين بعيدة عن تناول أيدي المفسدين المنافسين فليس كل قائل يسلم ولا كل سامع ينصف»، وقد أنجز أبو حيان وعده وأرسل إليه الجزء الثاني على يد غلامه «فائق» أيضاً، ثم أرسل إليه الجزء الثالث وهو الأخير وقال في أوله:«أرسلت إليك الجزأين الأول والثاني وهذا الجزء وهو الثالث قد ألقيت فيه كل ما في النفس من جد وهزل وغث وسمين وشاحب ونضير وفكاهة وأدب واحتجاج واعتذار، ولأنه آخر الكتاب ختمته برسالة وصلتها بكلام في خاص أمري».

ويعلق المحققان بأنه أياً ما كان، فالكتاب ممتع مؤنس كاسمه يلقي الضوء كثيراً على العراق في النصف الثاني من القرن الرابع، فهو يتعرض لكثير من الشؤون الاجتماعية في ثنايا حديثه فيصف الأمراء والوزراء ومجالسهم كابن عباد وابن العميد وابن سعدان ومحاسنهم ومساوئهم، ويصف العلماء ويحلل شخصياتهم وما كان يدور في مجالسهم من حديث وجدال وخصومة وشراب، ويصف النزاع بين المناطقة والنحويين كالمناظرة الممتعة التي جرت بين أبي سعيد السيرافي ومتى بن يونس القنائي في المفاضلة بين المنطق اليوناني والنحو العربي، ورأي العلماء في الشعوبية والمفاضلة بين الأمم.

يكشف الكتاب عن أسلوب أبي حيان الأدبي الراقي كما عهدناه في كل كتاباته، يحب الازدواج ويطيل في البيان ويحتذي حذو الجاحظ في الإطناب والإطالة في تصوير الفكرة وتوليد المعاني منها حتى لا يدع لقائل بعده قولاً، ولكن عاب أسلوبه في هذا الكتاب تعرضه كثيراً لمسائل فلسفية عميقة قد عزّت على البيان ودقت عن الإيضاح، لكنه حين يخرج عن هذه الموضوعات الدقيقة إلى موضوعات أدبية كوصف فقره وبؤسه أو وصف للكرم وفوائده أو وصف للسان والبيان، جرى قلمه وسال سيله وأجاد وأبدع.


سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد

سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد
TT

سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد

سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد

صدر حديثاً عن دار نوفل - هاشيت أنطوان كتاب «على خشبة الحياة»، وهو سيرة المسرحي اللبناني رفيق علي أحمد، «الذي استطاع أن يحوّل الخشبة مساحةً حيّة للسرد الإنساني والوطني»، كما جاء في كلمة الناشر. يقع الكتاب في 356 صفحة، وفيه نقرأ عن أبرز المحطات في حياته منذ طفولته في الريف الجنوبي، ثم مجيئه إلى بيروت لدراسة المسرح في الجامعة اللبنانية وانطلاقه في عالم المسرح.

جاء في كلمة الناشر: «يُعدّ رفيق علي أحمد واحداً من أبرز أعمدة المسرح اللبناني المعاصر، وفناناً استطاع أن يحوّل الخشبة مساحةً حيّة للسرد الإنساني والوطني. على امتداد مسيرته الفنية، كرّس حضوره كممثل استثنائي يتميّز بقدرته الفريدة على مزج الأداء التمثيلي بالتجربة الحياتية، مقدّماً أعمالاً مسرحية تنبض بالذاكرة الجماعية وتعكس تحولات المجتمع اللبناني وتعقيداته.

تميّز بأسلوب مسرحي خاص يجمع بين الحسّ الحكواتي والاحتراف الأدائي، فنجح في تقديم عروض مسرحية منفردة تركت أثراً عميقاً لدى الجمهور والنقّاد على حدّ سواء، حيث استطاع أن ينقل تفاصيل الإنسان اللبناني وهمومه اليومية بلغة فنية صادقة وقريبة من المتلقي. ولم يقتصر تأثيره على الساحة اللبنانية، بل امتد حضوره إلى المسارح العربية، حيث شكّل نموذجاً للمسرح الملتزم الذي يجمع بين البعدين الفني والإنساني. في سيرته المسرحية هذه، يفتح رفيق علي أحمد نافذة على تجربته الإبداعية والشخصية، مستعرضاً رحلته في تحويل التجربة الفردية خطاباً فنياً جامعاً ومسيرته مع المسرح بوصفها فعل مقاومة ثقافية وذاكرة حيّة، كاشفاً عن كواليس عمله المسرحي الشخصي، ومانحاً القارئ المهتم بالمسرح اللبناني والعربي شهادةً عن عصرٍ كامل برموزه من زملاء المهنة، والمدارس المسرحية التي انتموا إليها؛ ليكون الكتاب بذلك مرجعاً مهماً لكلّ مهتم بالمسرح، بالإضافة إلى كونه شهادة فنية وإنسانية توثّق مسيرة أحد أبرز الأصوات المسرحية التي أسهمت في صياغة هوية المسرح اللبناني والعربي المعاصر».

وتميّز رفيق علي أحمد بأعماله المونودرامية وبمشاركاته في مسرح «الحكواتي»، واشتهر في لبنان والعالم العربي حيث عرضت مسرحياته في مهرجانات عدة، عربية، وكذلك في بعض المدن الأوروبية والأميركية، وحاز الكثير من الجوائز عن أعماله المسرحية والدرامية، من ضمنها جائزة أفضل ممثل في مهرجان قرطاج الدولي للمسرح.