«الجيش الوطني» يعلن «حماية المتظاهرين» شرق ليبيا

الاحتجاجات تطال مقرات حكومية في بنغازي... وتتجدد ضد «الوفاق» في طرابلس

محتجون يقطعون طريقاً في بنغازي مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
محتجون يقطعون طريقاً في بنغازي مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

«الجيش الوطني» يعلن «حماية المتظاهرين» شرق ليبيا

محتجون يقطعون طريقاً في بنغازي مساء أول من أمس (أ.ف.ب)
محتجون يقطعون طريقاً في بنغازي مساء أول من أمس (أ.ف.ب)

أعلنت قيادة «الجيش الوطني» الليبي، في بيان، مساء أمس، عن دعمها لما وصفته بـ«حق الشعب في التظاهر ورفض الواقع المرير»، بعد امتداد المظاهرات التي شهدتها مناطق ليبية متفرقة إلى شرق البلاد.
وأكد الجيش أنه «يقف إلى جانب الشعب في سبيل تحقيق مطالبه العادلة والخروج بمظاهرات للمطالبة بحقوقه»، وأن قواته «مستمرة في حماية المتظاهرين». ودعا المحتجين إلى «التظاهر في الساحات العامة والميادين على أن تكون المظاهرات وضح النهار حتى يتم تأمينها بشكل جيد».
وعاشت المنطقة الشرقية في ليبيا ليلة من الاحتجاجات العنيفة، ليل السبت - الأحد، بعدما تحولت مظاهرات دخلت يومها الثالث على التوالي ضد تدهور الأوضاع المعيشية، إلى مظاهر عنف، وحاول متظاهرون إحراق مقر الحكومة الموازية برئاسة عبد الله الثني في مدينة بنغازي، تزامناً مع محاولة اقتحام مديرية أمن المرج.
واندلعت احتجاجات في المرج وبنغازي، إضافة إلى مدينة سبها ووادي البوانيس وبعض بلديات المنطقة الجنوبية. ونجحت السلطات المحلية في السيطرة على حريق بمدخل مقر حكومة الثني في بنغازي أضرمته مجموعة، بينها مسلحون، اتهمتها الشرطة بـ«البلطجة».
وقال شهود إن الاحتجاجات اندلعت أيضاً في وقت متأخر من مساء أول من أمس في البيضاء، المقر السابق للحكومة، وفي سبها في الجنوب، وللمرة الأولى في المرج التي تعد معقلاً لقوات «الجيش الوطني». وكما حدث في مظاهرات المنطقة الغربية أخيراً؛ خصوصاً في طرابلس، خرج مئات المحتجين في مدن شرق البلاد للاحتجاج على النخبة السياسية وأوضاع المعيشة المتردية، ومنها انقطاعات الكهرباء المطولة وأزمة مصرفية حادة. ولاحظت وزارة الداخلية في الحكومة، جنوح بعض المتظاهرين إلى الاعتداء على المقرات الحكومية، ومحاولة اقتحام بعض الإدارات الأمنية بقوة السلاح، مشيرة إلى أنها قامت بواجباتها في حماية المتظاهرين السلميين وتأمين المظاهرات. وقالت مصادر أمنية إن «مديرية أمن المرج اضطرت إلى إطلاق النار في الهواء لتفريق مجموعة من المحتجين حوّلت مسار المسيرة ضد انقطاع الكهرباء وتردي المعيشة إلى أمام مقر المديرية والمطالبة بتغيير مديرها، كما تعرض قسم المرور والتراخيص لمحاولة إشعال النار فيه».
وطبقاً لتقارير وشهود عيان، تعرض مقر المديرية إلى «إطلاق نار ومحاولة حرق برمي أجسام مشتعلة داخل أسوارها من قبل محتجين، قبل أن تنجح عناصر الشرطة مع قوات الجيش التي تم نشرها في السيطرة على الوضع». وقال ناطق باسم المديرية لـ«الشرق الأوسط» إن «الأمور ممتازة جداً وعادت الشرطة لتأمين المدينة»، بينما تحدثت مصادر عن اعتقال مجموعة من الأشخاص بينهم 3 غير ليبيين حاولوا اقتحام مقر مديرية الأمن لإحراقه.
وحثّ المجلس التسييري لبلدية المرج، المواطنين على «ضبط النفس والهدوء للمحافظة على المدينة والمطالبة بالحقوق بالطرق السلمية»، كما دعا مجلس حكماء وأعيان المدينة إلى «عدم الاقتراب من المواقع الأمنية والعسكرية وتفادي انتهاج سياسة التخريب». وتزامنت هذه التطورات مع تجمع لعشرات المحتجين خارج مبنى تابع لحكومة «الوفاق» برئاسة فائز السراج في طرابلس، احتجاجاً على إصداره قرارات بتعيينات حكومية مثيرة للجدل، استجابة لدعوة من الصادق الغرياني المفتي السابق للبلاد. ورفع المحتجون شعارات للتنديد بحكومة السراج وقراراتها، اتهمتها بـ«الانقلاب على ثورة فبراير ر(شباط)» التي أطاحت نظام العقيد الراحل معمر القذافي عام 2011.
وصبّ المحتجون جام غضبهم على تعيين محمد بعيو لتولي مؤسسة الإعلام التابعة للحكومة، واعتبروه «أحد فلول النظام السابق»، إذ أصدر ما يسمى بـ«حراك بركان الشعب» الذي يضم مقاتلين تابعين لحكومة «الوفاق» ومؤسسات مدنية وإعلامية، بياناً طالب فيه السراج بالتراجع عن تعيين بعيو واختيار «شخصيات وطنية نظيفة تؤمن بمدنية الدولة».
وتعبيراً عن استمرار تدهور الأوضاع المعيشية في طرابلس، منح المجلس البلدي لحي الأندلس مهلة يومين للحكومة لتنفيذ مطالبه بشأن حل أزمة الكهرباء ومكافحة تفشى وباء «كورونا»، مهدداً بإعلان الإضراب التامّ وإغلاق المصالح الحكومية كافة.
إلى ذلك، وفي أول ظهور إعلامي له بعد توليه منصب رئيس الأركان العامة لقوات «الوفاق»، بحث الفريق أول محمد الحداد في اجتماع موسع في العاصمة مع آمر غرفة عمليات سرت والجفرة العميد إبراهيم بيت المال وضباط غرفة العمليات الرئيسية والميدانية وآمري المحاور، الأوضاع الميدانية بمحاور غرب سرت. وقالت غرفة عمليات تأمين وحماية سرت والجفرة التابعة لحكومة «الوفاق» إن الاجتماع استهدف «الوقوف على بعض الأمور الفنية المتعلقة بالقوات من توفير بعض الاحتياجات والإمكانات المهمة»، مشيرة إلى أن الحداد «أبدى استعداده لتجهيزها في أقرب وقت».
من جهة أخرى، كان مقرراً مساء أمس أن يعلن «الجيش الوطني» موقفه من إعلان السفارة الأميركية المفاجئ أول من أمس عن تعهد المشير خليفة حفتر إعادة فتح المنشآت النفطية بالكامل في البلاد. ونوّه اللواء أحمد المسماري الناطق الرسمي باسم الجيش، إلى احتمال إصدار «بيان مهم»، فيما كشفت مصادر مقربة من حفتر لـ«الشرق الأوسط» إجراءه مشاورات مكثفة خلال الساعات الماضية مع أطراف إقليمية ودولية عدة.
وفي حين نقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر أن مفاوضات الجيش بشأن إعادة فتح النفط بما يضمن عدم تعرض إيراداته للسرقة لا تزال مستمرة، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر مقرب من حفتر أن الأخير «استطاع تحقيق شرط التوزيع العادل لإيرادات النفط للمرة الأولى في تاريخ ليبيا»، متوقعاً صدور إعلان رسمي وشيك. وقال مهندسون في حقلين للنفط وميناء إن المنشآت لا تزال مغلقة، بينما أحجمت المؤسسة الوطنية الليبية للنفط المملوكة للدولة، ومقرها طرابلس، عن التعليق على الإعلان الأميركي. وقالت السفارة الأميركية لدى ليبيا في بيان لها، مساء أول من أمس، إن حفتر نقل إلى الحكومة الأميركية التزامه الشخصي بالسماح بإعادة فتح قطاع الطاقة بالكامل.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended