قصص مراسلين ومصورين لبنانيين بدّلت الإنسانية مسار مهمتهم

إثر انفجار بيروت تخلوا عن الميكروفون والكاميرا وتحولوا إلى مسعفين

مشهد من المرفأ
مشهد من المرفأ
TT

قصص مراسلين ومصورين لبنانيين بدّلت الإنسانية مسار مهمتهم

مشهد من المرفأ
مشهد من المرفأ

في اللحظة التي حصل فيها انفجار بيروت، في السادسة وخمس دقائق، من بعد ظهر الثلاثاء 4 أغسطس (آب) الحالي، قلة من البيروتيين استطاعت متابعة الحدث عبر الشاشة الصغيرة؛ فغالبيتهم كانوا في صدمة، ولم يستوعبوا ما يحصل على الأرض، وانشغلوا بأمور كثيرة غير التلفزيون. في هذه اللحظات بالذات، كان بينهم من يركض في منزله يستطلع الأضرار التي أصابته. وآخرون، وهم كثر كان وقع الانفجار كبيراً عليهم، وهم يشاهدون الدمار الذي يحيط بهم. فهرعوا إلى أجهزة التليفون يسألون عن أحبائهم ويتأكدون من سلامتهم. فيما كان عدد منهم يتفرجون على هول الكارثة وما أحدثته من دمار وتحطيم زجاج حولهم وهم يشعرون بالصدمة.
ومن كان يتابع شاشة قناة «إل بي سي آي». في تلك الآونة لا بد أن يكون قد وصل إليه صوت مراسلة نشرات الأخبار هدى شديد وهي تذكر بصوت متهدّج أن «انفجاراً استهدف بيت الوسط» وقد تملكها الرعب والخوف؛ فهي كانت في تلك الساعة تغطي الاجتماعات التي يعقدها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في مقره ببيت الوسط مع عدد من النواب الأرمن. وكغيرها من اللبنانيين ولقوة صوت الانفجار الذي فاجأهم اعتقدوا أنه أصاب المكان الموجودين فيه.
مراسلون ومصوّرون كحسان الرفاعي من «الجديد»، وعدنان الحاج علي من «وكالة الصحافة الفرنسية»، كانوا في طليعة الإعلاميين الواصلين إلى مكان الانفجار. بينما غيرهم، أمثال جورج عيد من تلفزيون «إم تي في». هرعوا إلى مكان الانفجار لا شعورياً ملبّين متطلبات مهنة المتاعب. عيد ترك كل شيء وغادر مبنى المحطة نحو المرفأ، وقد اختلطت عليه مشاعر إنسانية مختلفة لا سيما أن والده وخالتيه كانوا موجودين بمحاذاة مكان الانفجار.
قصص وحكايات تعبق بالألم والوجع والأشلاء والجرحى والضحايا يرويها كل منهم لـ«الشرق الأوسط» مستذكرين لحظات حفرت في ذاكرتهم. كلهم أجمعوا على القول إن هذه التجربة لا تشبه غيرها طيلة مشوارهم الإعلامي.
كثيرون منهم تخلوا عن ميكروفوناتهم وكاميراتهم وتحولوا إلى العمل الإنساني؛ فالسبق الصحافي في هذه اللحظات تبخّر من رؤوسهم. ومهمتهم كإعلاميين ينقلون الحدث من أرض الواقع حوّلتهم إلى مسعفين ومنقذين. ومنهم من لم يتوانَ عن قطع البث المباشر الذي يقوم به، ليلبي نداءً إنسانياً صادفه.
التجربة كانت قاسية عليهم لا سيما أنها كانت مغطاة بالدماء، وبأشلاء ضحايا ضاعت بين تربة رمادية ودخان أسود يخيم على موقع الانفجار.
كانوا أبطالاً من نوع آخر. هجموا إلى الخطوط الأمامية من دون تردد. ولعبوا دوراً بارزاً في نقل مشهدية الانفجار، وكل ما تحمله من ألم إلى العالم أجمع. وبرع هؤلاء وغيرهم في تغطية أحداث كثيرة في الآونة الأخيرة، فاستحقوا ثقة الناس. ومع حادثة انفجار مرفأ بيروت، نقل بعضهم إلى المستشفيات، بعدما تعرّضوا لإصابات مباشرة من جراء الانفجار.
البداية مع هدى شديد التي تسببت إطلالتها من أمام «بيت الوسط» المصاب مباشرة بالانفجار بإحداث فوضى حول تحديد مكان الانفجار. وتقول هدى في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «كنت يومذاك أقوم بتغطية اجتماعات الرئيس الحريري في منزله بيت الوسط. وكانت كاميرا زميلي المصور سابا مخلوف مفتوحة تنقل الوقائع مباشرة على الهواء، عندما حصل الانفجار. للوهلة الأولى لم نستوعب ما حصل، وظننا أن الانفجار استهدف بيت الوسط، لا سيما أن أضراراً أصابت المكان». وتتابع: «عادة أكون متماسكة في هذا النوع من الحالات، ولكن عندما تطايرت الأشياء أمامنا أُصبتُ بالهلع، واختلطت الأمور علينا جميعاً، لا سيما أن قوة الانفجار دفعتنا للاعتقاد أنه أصابنا مباشرة».
وتشير شديد إلى أنها عندما سألت أحد النواب المجتمعين بالرئيس الحريري عن ردّ فعلهم إثر سماعهم الانفجار أجابها: «لقد انبطحنا ثلاثتنا على الأرض، واعتقدنا أن بيت الوسط هو المستهدف من الانفجار». وتتابع شديد أن زميلها سابا مخلوف تلقى اتصالاً من محطة «إل بي سي». قبل دقائق للتوجه إلى المرفأ حيث هناك حريق يندلع. إلا أنها طلبت منه أن يسجل لها رسالتها قبل أن يغادر. و«هذا الوقت القصير أنقذ حياته»، كما تقول.

تحوّل إلى مسعف
مصور «وكالة الصحافة الفرنسية» عدنان الحاج علي يروي قصته مع الانفجار، فيقول: «كنتُ في منطقة رأس النبع عندما سمعت دوي الانفجار. هرعت إلى المرفأ ومرَرت بمنطقة وسط بيروت وبيت الكتائب في منطقة الصيفي. الجرحى والقتلى كانوا بالعشرات. عندما وصلت المرفأ رأيت مجموعات على بعض البواخر الراسية على الأرصفة تحمل جرحاها وشهداءها. وفي كل مرة كنت أقترب لمساعدة أحدهم، ظاناً للوهلة الأولى أنه حي يرزق، كنت أكتشف أن جسده مخلوع ومكسور وأنه ميت».
ويضيف عدنان بتأثر: «في غياب وجود أي من عناصر الدفاع المدني خلال اللحظات الأولى للانفجار، كان عناصر من الجيش اللبناني يساعدون الجرحى. لم أفكر ولو لبرهة بالتصوير، وفاتني أخذ لقطات كثيرة مؤلمة. كنت أحمل كاميرتي تارة، لأعود وأتركها تارة أخرى. ونسيت طبيعة مهمتي وتحوّلت إلى منقذ أحمل الجرحى، وأبحث بين والمصابين عمّن لا يزال يتنفس».
تجربة عدنان المؤثرة، التي لم يستطع أن ينساها منذ ذلك اليوم، عاش ما يشبهها مراسل الأخبار في محطة «إم تي في». جورج عيد، الذي قال في لقائه مع «الشرق الأوسط»، إن «التجربة كانت قاسية جداً. كنت أول الواصلين إلى المرفأ بعدما تركت مبنى المحطة وتوجهت نحو موقع الانفجار».
كان عيد كلما اقترب من الموقع يرى تزايد أعداد الجرحى. أطفال وشبان ومسنّون كانوا في حالة يرثى لها منهم من اقتلعت عينه وتكسرت قدمه وآخرون يغطيهم الدم.
«سبق لي أن غطيت أحداثا كثيرة مؤلمة في مشواري الإعلامي - يقول جورج - لكنني لم أشهد مثل هذا الانفجار. ثم إن الأمر هنا طالني شخصياً، طال مدينتي التي أعشقها. كان داخلي ينزف ويبكي، لا سيما أن عقلي كان مشوشاً ومشغولاً بأوضاع والدي وخالتي الموجودَيْن في مواقع قريبة من الانفجار. وعلى مدى نحو 40 دقيقة كنت أصف مشاهداتي على الهواء مباشرة وكأنني في كابوس لا أستطيع الاستيقاظ منه. كل ما حولي كان مؤلماً، وكنت أردد نداءات مستعجلة لـ(الصليب الأحمر اللبناني)، ورجال الدفاع المدني أدلّهم على أماكن الجرحى الذين أراهم من موقعي. حاولت مساعدة رجل مسنّ مجروح وأهدئ من روع مراسلة وكالة أجنبية. المشهد برمته كان رهيباً».
ومن بين الإعلاميين الذين فصلهم عن الموت لحظة مراسل تلفزيون «الجديد»، حسان الرفاعي. «كنتُ يومها أغطي التحركات الاحتجاجية أمام وزارة الطاقة في منطقة محاذية للمرفأ. وكنت أحضّر تقريري حول الموضوع، عندما سمعت دوي الانفجار الأول. وبعد اتصال مع إدارتي عرفت أن حريقاً اندلع في المرفأ، وتوجّهت إلى هناك». يحمد الرفاعي رب العالمين، لأنه كان هو الموجود هناك، وليس واحدة من زميلاته... «بنية الرجل قد تخوّله احتمال الأضرار بصورة أكبر، وهو ما عزّاني».
يروي حسان الذي ما إن وصل إلى نقطة مقابل مرفأ بيروت قرب تمثال المغتربين حتى ثبّت كاميرا التصوير مع زميله المصور جهاد زهري، فيقول: «في هذا الوقت كان الحريق قد تطوّر، وسمعنا صوت انفجار مفرقعات نارية. وفجأة رأيتُ دخاناً على شاكلة فِطْر يتصاعد في الأجواء. فأيقنت أن انفجاراً ما سيحصل، وقرّرت تنبيه زميلي. وفي لحظة سمعت دوي انفجار هائل، ورأيت زميلي يطير فوق رأسي. تمسكت بقاطع حديدي أمامي مثبّتاً قدمي على الأرض. ارتعبت وخفت وسقطت على الأرض غائباً عن الوعي، بعدما أصبت إصابة مباشرة في رأسي».
ويتابع: «عدتُ إلى وعيي للحظات، من خلال أحدهم كان يحاول مساعدتي، ورحت أصرخ: (ساعدوا زميلي... ساعدوا زميلي). ورأيت جهاد يتقدم مني والدماء تغطيه وراح يطمئنني أنه بخير».
كان الرفاعي وزميله المصور جهاد على بعد أمتار قليلة من موقع الانفجار، ولم يتوقعا الخطر الذي يحاصرهما. إلا أنه يقول: «أتذكر كمية المصابين والأعداد الهائلة من الجرحى حولي. صورة واحدة حُفِرت في ذهني؛ الدماء المتناثرة في كل مكان. لا أذكر كيف وصلتُ إلى المستشفى وتم إسعافي. مع قوة عصف الانفجار لم أستطع المقاومة كثيراً بعدما أُصبتُ بكسور صغيرة في جمجمتي وارتجاج في الدماغ... قالوا لي إنه جرى حملي إلى المستشفى، وأنا غائب عن الوعي. إنها فعلاً أصعب التجارب المهنية التي مررت بها».
تطول لائحة قصص المراسلين والمصورين الذين عايشوا تجربة الانفجار، وجميعها تزدحم بمواقف إنسانية مؤثرة. وحكاية مذيع ومراسل نشرات الأخبار في محطة «إل بي سي آي». مالك شريف واحدة منها. فهو من الإعلاميين الذين لم يتوانوا عن ترك الهواء للحظات طويلة كي يسهم في البحث عن حمد العطار.
روى الشريف لـ«الشرق الأوسط» تلك اللحظات قائلاً: «عندما رأيت والدته تجول يمنة ويسرة في المستشفى ضائعة لا تعرف مصير ولدها شعرت للحظة وكأنها أمي تبحث عني... كانت هائمة تحبس دموعها ولا تعرف إلى أين تتجه، ومَن تسأل عن ابنها وهي تردد: (ابني حلو ومليح وعيونو عسلية حدا شافوا)». عبارتها الشهيرة تلك التي تحولت فيما بعد إلى أغنية حزينة بصوت الشاعر فارس إسكندر كانت كافية لتحريك مشاعر مالك الشريف. الذي يتابع: «عندما يتخطى الأمر قدرة الإنسان، ينسى مهنته، وتأخذ طبيعة مهمته منحى مغايراً. لقد كان في حوزتي ورقة كتبتُ عليها أسماء الجرحى في المستشفيات. وعندما شاهدتُ والدة الشهيد حمد قررت مساعدتها من دون تردد. تركتُ الهواء ورافقتُها للبحث عن ولدها في أروقة المستشفى. كنت أنا أيضا مدمراً ومكسوراً أبكي كلما ابتعدت عن الكاميرا. كنت أتمنى أن تطمئن جميع الأمهات عن أبنائهن، فأعيد قراءة الورقة مائة مرة، لعلِّي أرى اسم ابن مفقود يبحث أهله عنه... هذه التجربة كسرتني، رغم أنني سبق أن عشتُ غيرها، مما زودني بالقوة وتعلمت منه الكثير».
أما صورة كارلن حتي المفجوعة بمقتل زوجها وشقيقها وابن عمها، التي تم تداولها بكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي فوقّعها المصور جوزف عيد في وكالة الصحافة الفرنسية. يقول عيد لـ«الشرق الأوسط» بتأثر: «أُصبت بصمت تام لحظة التقاطي هذه الصورة الموجعة أثناء تشييع جثامين الشهداء الثلاثة في بلدة قرطبا. استوعبت حينها أنني لا أقوم بمهمتي من باب مهنتي، بل وكأني واحد من أهالي المفقودين. المشهد بكل حزنه ومآسيه عنى لي الكثير، فلمسني شخصياً، فكانت هذه الصورة المؤثرة».
جميع المراسلين من دون استثناء تلمس حزناً دفيناً في أصواتهم وفي طريقة سردهم لقصصهم. كلّهم قالوا إن ما مروا به ترك عندهم مرارة لن ينسوها. لقد تناسوا لبعض الوقت مهامهم الإعلامية، فأنقذوا وأسعفوا وساعدوا وتفانوا إلى حدّ الذوبان.



توجّهات آيديولوجية تغطّي على مقاربة الصحافة لاضطرابات فرنسا

جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
TT

توجّهات آيديولوجية تغطّي على مقاربة الصحافة لاضطرابات فرنسا

جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)
جانب من التغطية التلفزيونية للأحداث (باريس 24)

ليست المرة الأولى التي تعرف فيها فرنسا حالةً من الغليان الذي يُترجَم في الشارع من خلال المظاهرات والمسيرات، ولكن أيضاً عبر الصدامات مع القوى الأمنية التي تواكبها، بشكل منهجي، حرائق السيارات واستهداف المؤسسات العامة والممتلكات الخاصة والقبض على مئات الأشخاص وتقديمهم للعدالة.

يترافق ذلك كله بحفلات التراشق السياسي بين اليمين واليسار وما يتوسطهما. وبما أن الصحافة، أكانت مكتوبة أم مسموعة ومرئية، ليست سوى صورة لحالة المجتمع وتجاذباته، فإن ما تنتجه يعكس بطبيعة الحال، من جهة، انقساماته العميقة، ومن جهة ثانية، مصالح وطموحات القوى السياسية التي تمول وتصدر الوسائل الإعلامية.

ولعل أبرز مثال على ذلك التغطية الصحافية للأحداث التي عاشتها فرنسا في الأسبوعين الأخيرين: الأولى، مع حراك طلاب المرحلتين الثانوية والجامعية الذي انطلق قبل نحو الشهر من ضاحيتين قريبتين من باريس. والثانية، مع ما صدر عنها بعد «السبت الأسود» و«الأحد الرمادي» اللذين تميَّزا بعنف استثنائي إن على صعيد الصدامات بين المجموعات المتطرفة والقوى الأمنية أو أعمال الشغب والسرقة والنهب والاعتداءات. وهذه ضربت المدن الفرنسية الثلاث الكبرى، باريس وليون ومرسيليا، ومدناً كثيرة غيرها مثل تولوز وبوردو وليموج ورين وليل.

ألسنة اللهب في الشوارع (أ.ف.ب)

مواقف الصحافة اليومية

لنأخذ كنقطة الانطلاق، لمقارنة توجهات الصحافة اليومية، ما صدر عنها يوم الاثنين الذي أعقب يومي «السبت الأسود» و«الأحد الرمادي» مع التركيز على الصحف «الوطنية» الأكثر انتشاراً، أي «لو موند»، و«ليبراسيون»، و«لوفيغارو»، و«لوبينيون»، إضافة إلى الصحيفة الأسبوعية «لو جورنال دو ديمانش» التي تصدر مرة واحدة في الأسبوع، أي يوم الأحد، كما يدل عليها اسمها.

عمّا يقوله اليمين، البداية مع صحيفة «لو فيغارو» التي تنطق باسم اليمين المحافظ. إذ تصدَّرت صفحتها الأولى صورة حريق مبنى بلدية مدينة ليموج، بوسط فرنسا، وفوقها عنوان يقول: «بعد الفوضى... العار والغضب».

وفي الصفحة نفسها افتتاحية بالغة الشدة، تشكِّل مضبَطة اتهامات للدولة واليسار وجان لوك ميلونشون، زعيم حزب «فرنسا الأبيّة» اليساري المتشدد والمرشح للانتخابات الرئاسية.

ومما جاء فيها: «الدولة مُهانة داخل مباني بلدياتها ومحافظاتها ومراكز شرطتها. والفرنسيون مذعورون ومستاؤون من هذا الغضب العارم الذي يشوّه بلدهم بعنفه البشع. ورجال الشرطة بلغوا أقصى طاقتهم، شجعانٌ لكنهم عاجزون عن احتواء الوضع».

وتضيف: «التجار يائسون بعد أعمال النهب. والصحافيون يتعرَّضون للتهديد والاعتداء. ومباني إذاعة (أوروبا 1) وقناة (سي نيوز) وصحيفة (لو جورنال دو ديمانش) - وكلها تتبع لرجل الأعمال فانسان بولوريه المتمترس قرب اليمين المتطرف - تتعرَّض لهجوم مباشر».

وتكمل: «في ألسنة اللهب التي اجتاحت هذا اليوم الأسود، احترق نظام كامل من القيم. وتحت الرماد تكمن عقود من الجبن والامتثال الأعمى وانعدام البصيرة. واحتقار كل سلطة تمنح الفرد شعوراً بأنه قادر على فعل كل شيء. وضغائن تاريخية واجتماعية وثقافية تغذّي النزعات الثورية. وعدالة تتساهل مع المجرم، لكنها لا ترحم المواطنين الشرفاء. وامتياز غير مفهوم تتمتع به ميليشيات اليسار المتطرف، التي تحطّم وتحرق وتقتل من دون أن تُحاسَب، وهجرة خارجة عن السيطرة، يقف جزء منها في وجه البلد الذي يستضيفه. ومدرسة جرى تفريغها من العقل والمعرفة. وحركة سياسية، من ميلونشون إلى باغايوكو، تتعمّد تأجيج الحمى الروبسبييرية» - في إشارة إلى ماكسميليان روبسبيير، رجل أحكام المقاصل إبان الثورة الفرنسية.

اتهام يميني لميلونشون

وفي الصفحات الداخلية مادة تتهم ميلونشون بـ«الغموض» في إدانة العنف، لا بل تتهمه بالمسؤولية عنه. ويتضمَّن العدد مطالبات بمزيد من التَّشدُّد البوليسي، ومقترحات اليمين، ومنها حظر حزب ميلونشون، التي أطلقها رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل ورئيس مجلس الشيوخ جيرار لارشيه، المنتمي إلى الحزب نفسه، وكذلك مقترح غبريال أتال، رئيس الوزراء السابق الذي دعا إلى إنزال الجيش لحفظ الأمن.

وفي السياق الآيديولوجي عينه تندرج تغطية «لو جورنال دو ديمانش»، التي صدرت صفحتها الأولى بعنوان: «الفوضى: اليسار المتطرف يدير المشهد من وراء الكواليس... أعمال شغب ذات طابع تمرّدي ويوم أشبه بنهاية العالم». وفي الداخل، خصّصت الصحيفة مادةً مطوّلةً أصحبتها بصورة لميلونشون وقادة من حزبه اليساري في أثناء مشاركتهم في مظاهرة الأحد الماضي، ومن بينهم بالي باغايوكو، عمدة مدينة سان دوني (الواقعة ضمن باريس الكبرى)، الذي قال يوماً «إن العنف يمكن أن يكون مشروعاً».

ونقلت الصحيفة عن ميلونشون تحميله القوى الأمنية «مسؤولية الفوضى» بسبب استراتيجية حفظ الأمن التي تعمل بموجبها. وبشكل عام، يتهم قادة حزب «فرنسا الأبيّة» الحكومة باللعب بورقة كسب الوقت بانتظار تفكّك الحركة المطلبية، ورهانها أيضاً على تأثير الفرصة المدرسية التي تنتهي بداية الشهر المقبل على التلامذة والطلاب، وأحياناً أخرى على تساقط الأمطار الذي قد يردع الناس عن النزول إلى الشوارع للتظاهر.

ويأخذ الحزب المذكور على الحكومة أنها تهمل المطالب المرفوعة، وتمتنع عن تقديم «حلول سياسية» مفضِّلةً عليها سياسة الهراوة أو «الردود الأمنية».

ميلونشون وحزبه في مرمى الصحافة اليمينية... وإعلام اليسار والوسط يميل لتحميل السلطات المسؤولية

الرأي الآخر

على الجانب الآيديولوجي المقابل، تتغيَّر المقاربات، الأمر الذي يبدو بارزاً في تغطية صحيفة «ليبراسيون»، المُصنَّفة يسارية، للأحداث. ففي عددها الصادر بعد يومَي الحراك، تطرح الصحيفة تساؤلات حول «استراتيجية الحفاظ على الأمن» التي تصفها بـ«غير المناسبة»، وتندِّد بعمليات التحطيم والنهب «على نطاق واسع» في حين تعبِّر عن حزنها بسبب التغطية على «آلاف الأشخاص الذين تظاهروا بطريقة سلمية».

وفي مقال مُسهب، تشرح الصحيفة تعاطي القوى الأمنية مع الحراك، الذي تعدّه «لا يتوافق» مع الوضع، لا بل يمكن اعتباره «خطيراً»، وهذا في حين وصف سيباستيان روش، العالم السوسيولوجي، ما قامت به الشرطة بـ«تعامل هواة». وأعربت الصحيفة في افتتاحيتها عن «الأسى» إزاء ردود الطبقة السياسية على الأحداث، كونها «تفكّر أولاً بالانتخابات المقبلة وكيفية تجيير ما يحصل لصالحها»، وإزاء غياب الطروحات الجدية حول التحديات التي تواجه المجتمع الفرنسي أو التي يمكن أن تعبئ الشباب لتحقيقها.

جدية «لو موند» ووقارها

ما بين اليمين واليسار تتموضع صحيفة «لو موند» المستقلة مع ميل طفيف إلى الجهة اليسرى. واللافت في تغطية هذه الصحيفة الوقورة أنها تكرّس مواد عدة لتشريح تعاطي السلطات مع الحركة المطلبية، وتتساءل عن غياب «الأجوبة السياسية» عن المطالب المرفوعة بوجه الدولة وسلطاتها بينما يشارف عهد الرئيس إيمانويل ماكرون على نهايته؛ إذ إنه سيرحل عن قصر الإليزيه بعد أقل من 200 يوم.

ورغم تنديد الصحيفة، في أكثر من مادة وتحليل، بالعنف والاشتباكات وبالمشاغبين وبمَن «يقتنص فرص المظاهرات لزرع الفوضى واللجوء إلى النهب، إلى جانب أهداف اليسار الأكثر تطرفاً»، فإنها عدَّت في مادة تحليلية أن «العنف ثمرة نظام سياسي راديكالي وسلطة مُعدمة». ما سبق غيض من فيض وصورة مصغرة عن الانقسامات السياسية في مقاربة الأحداث الخطيرة التي تعيشها فرنسا. وهذا التجاذب يظهر بقوة على شاشات التلفزيون، وفي برامجها الحوارية حيث اللغة معلّبة والحجج المسوقة معروفة سلفاً بحيث يكفي التعرّف على هوية المتكلّم لتوقّع ما سيصدر عنه من غير عناء الاستماع إليه.


مخاوف حيال تعديل شروط استخدام الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)
TT

مخاوف حيال تعديل شروط استخدام الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام»

شعار «ميتا» (رويترز)
شعار «ميتا» (رويترز)

أجرت شركة «ميتا» تعديلاً على شروط الاستخدام قد يمنحها صلاحيات واسعة للوصول إلى محتوى المواقع الإخبارية ونسخه وإعادة استخدامه، واللافت أن الشركة العملاقة أمهلت الناشرين حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي ليقرّروا بين قبول الشروط الجديدة أو الخروج من منصّات الشركة.

الشروط التي أعلنت عنها «ميتا» في 19 أكتوبر الحالي تتيح للشركة «استخدام أدوات آلية كالزواحف والروبوتات للوصول إلى المحتوى ونسخه وتحليله واسترجاعه من الصفحات المرتبطة بمنتجاتها وخدماتها أو التي تُشارك عبر منصاتها».

كذلك تسمح هذه الشروط باستخدام هذا المحتوى في تطوير منتجاتها وتحسينها والبحث فيها وتدريبها، لكن الشركة حذفت لاحقاً كلمة «تدريب» من الصياغة.

في هذه الأثناء، نقلت صحيفة «بريس غازيت» عن مات توبيك، المحامي الأميركي المتخصص في قضايا الإعلام، قوله إن الصياغة المعدّلة ما زالت تتيح لـ«ميتا» استخدام المحتوى المجمّع لـ«تطوير» أي «منتج تجاري»، معتبراً أن كلمة «تطوير» واسعة بما يكفي لتشمل التدريب.

من جهة ثانية، نصحت الحركة الناشرين بـ«حذف حساباتهم التجارية قبل نهاية الشهر الحالي، وتعديل شروط مواقعهم، لحظر أي جمع آلي للمحتوى والنص على أنه مقابل رسوم». ويرى مراقبون أن الناشرين الذين يستخدمون خدمتي «فيسبوك» أو «إنستغرام» - التابعتين للشركة - قد يمنحون الشركة، عملياً، حقوقاً متعلقة بالذكاء الاصطناعي على محتوى منشور خارج منصّاتها وفقاً للشروط الجديدة، أو سيضطرون إلى المغادرة، وهو الأمر الذي قد يضعهم أمام أكبر خسارة في القاعدة الجماهيرية التي تكوّنت لهم عبر سنوات. ووفق إفادات صحافية، وصف الرئيس التنفيذي لرابطة الإعلام الإخباري في بريطانيا، ثيو بامبر، الخطوة بأنها «استيلاء فاضح» على المحتوى، ودعا الوزراء والجهات التنظيمية إلى التصدّي لـ«ميتا» ومنعها من ترسيخ سابقة.

أما جيمس روزويل، مدير مجموعة «حركة من أجل ويب مفتوح» البريطانية فحذّر أخيراً من أن الضرر سيكون «فورياً ولا رجعة فيه» بمجرّد أن يُمتص المحتوى داخل نماذج الذكاء الاصطناعي، وكشف عن إعداد طعن قانوني عبر المفوضية الأوروبية وهيئة المنافسة والأسواق البريطانية.

عربياً، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، قال فادي عمروش، الباحث المتخصص في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي التوليدي، إنه ليس لدى الناشرين رفاهية مغادرة منصات «ميتا». وأردف أن «هذه المنصات أصبحت من أهم قنوات الوصول إلى الجمهور، وبالتالي، فالانسحاب منها قد يعني خسارة جزء كبير من الانتشار والإيرادات الإعلانية وفرص جذب المشتركين».

وتابع عمروش أن «حجم الخسارة يختلف من مؤسسة إلى أخرى بحسب اعتمادها على المنصتين (فيسبوك) و(إنستغرام)، والمفارقة أن الناشرين أصبحوا يعتمدون على منصّات تتحكّم في وصولهم إلى الجمهور، بينما تتراجع الزيارات التي تحولها تلك المنصات إلى مواقعهم». ونصح من ثم «بتجنب الانسحاب، ولكن مع تقليص الاعتماد تدريجياً على (ميتا)، والاستثمار في المواقع والتطبيقات والنشرات البريدية لبناء علاقة مباشرة مع الجمهور». وللعلم، كانت «ميتا» قد حذفت منتصف الشهر الحالي الإشارة الصريحة إلى «التدريب» من شروطها الجديدة، لكنها أبقت على صلاحيات لجمع محتوى المواقع المرتبطة بالحسابات التجارية لأغراض تطوير منتجاتها. ولذا لا تزال هناك تساؤلات قانونية مشروعة حول حدود هذه الصلاحيات.

وتعليقاً على هذه النقطة، قال عمروش: «صحيح أن ثمة تساؤلات عديدة تطرح نفسها بعد الشروط التي تفرضها (ميتا) على الناشرين، غير أن هناك حلولاً غير الانسحاب قد تكون أكثر جدوى». ثم قدم مقترحاً للمؤسسات الإعلامية، هو أنه «على المستوى التقني يجب ضبط ملف (روبوتس. تكست) لمنع برامج الزحف غير المرغوبة، مع استخدام أنظمة حماية الخوادم مثل (كلاود فلير) لمراقبة الزحف وتقييده من دون تعطيل ظهور الأخبار ومعاينة روابطها على المنصات».


«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
TT

«ديزني+»: قطاع الترفيه السعودي يفتح آفاقاً جديدة للشركات العالمية

الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)
الفنانون السعوديون الذين شاركوا في دبلجة فيلم «حكاية لعبة 5»... خلال الحفل (الشرق الأوسط)

تتجه شركة «ديزني» إلى تعزيز حضورها في السوق السعودية، مستفيدة من النمو الذي يشهده قطاع الترفيه والإعلام في المملكة، وتطوّر الكفاءات الإبداعية المحلية، في حين تسعى إلى توسيع شراكاتها الإقليمية وتطوير خدماتها الرقمية لمواكبة التحولات في سلوك المشاهدين.

تميم فارس، رئيس «ديزني» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال خلال حوار مع «الشرق الأوسط» إن التحوّلات التي يشهدها قطاع الترفيه في المملكة العربية السعودية، ضمن «رؤية 2030»، أسهمت في إيجاد بيئة تدعم توسع الشركات العالمية، وتفتح المجال أمام مشاركة المواهب السعودية في مشاريع الإنتاج والمحتوى الترفيهي.

وأوضح فارس أن «عدد الشركات العاملة في القطاع ارتفع من نحو 10 شركات قبل عام 2016 إلى أكثر من أربعة آلاف شركة حالياً، في حين يستهدف القطاع الإسهام في توفير 450 ألف وظيفة ضمن مستهدفات (رؤية 2030). ولقد واكبت (ديزني) تطور صناعة الترفيه السعودية منذ إعادة افتتاح دور السينما، عندما كان فيلم (بلاك بانثر) Black Panther الذي أنتجته (مارفل) التابعة للشركة، أول فيلم يُعرض مع عودة النشاط السينمائي إلى المملكة».

الكفاءات

وتابع تميم فارس، أن نمو القطاع «أتاح فرصاً جديدة للتعاون مع الكفاءات المحلية»، لافتاً إلى أن الشركة «وجدت خلال إعداد أحدث مشاريعها في المملكة عدداً من المواهب يفوق توقعاتها؛ الأمر الذي يعكس تطور البيئة الإبداعية السعودية وقدرتها على المشاركة في مشاريع عالمية».

وفي هذا السياق، كشف عن أن الشركة عملت خلال الأشهر الستة الماضية مع أكثر من 40 موهبة سعودية من الممثلين والكتّاب وصنّاع المحتوى والتقنيين، لتنفيذ أول مشروع لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية، وذلك من خلال فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5).

وذكر فارس أن «تعدد الكفاءات المحلية جعل اختيار المشاركين في المشروع من أبرز التحدّيات التي واجهت فريق العمل»، معرباً عن تطلّعه إلى أن تكون هذه التجربة بداية لمزيد من المشاريع التي تستفيد من المواهب السعودية خلال السنوات المقبلة.

الشراكات المحلية

فيما يتعلق باستراتيجية الشركة الأميركية العملاقة لتعزيز حضورها في المملكة، شدد فارس على أهمية الشراكات مع المؤسسات المحلية والإقليمية، ومن بينها «إس تي سي» و«إم بي سي»، في تسهيل وصول خدمات «ديزني» إلى الجمهور السعودي، وتوسيع انتشار المنصة في المنطقة.

وبالتوازي، أوضح أن الشركة تعمل على تطوير أساليب تقديم محتواها العالمي بما يتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مركّزاً على أن امتلاك «ديزني» تاريخاً يمتد أكثر من مائة سنة في صناعة الترفيه «لا يعفيها من ضرورة مواصلة العمل لكسب ثقة المشاهدين في ظل المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي».

ثم أشار إلى أن الشركة «تسعى إلى تحقيق ذلك من خلال توسيع مكتبة المحتوى، وتطوير تجربة المستخدم، وتقديم أعمال أكثر ارتباطاً باهتمامات الجمهور العربي، إلى جانب الاستفادة من الشراكات المحلية لتسهيل الوصول إلى المشتركين».

تجربة المشاهدة

جدير بالذكر، أن «ديزني» أطلقت منصة جديدة بداية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي تتضمّن توسيع مكتبة المحتوى، خصوصاً الإنتاجين التركي والكوري، إلى جانب تطوير تجربة المشاهدة وإضافة مزايا تستهدف العائلات والأطفال.

وهنا، أوضح فارس أن الشركة «تولي أهمية خاصة لملاءمة المحتوى المعروض في العالم العربي مع الثقافة والقيم المحلية»، مشيراً إلى أن «جميع الأعمال تخضع للمراجعة، بما يشمل المشاهد والحوارات والمواد المدبلجة، مع استبعاد ما لا يتناسب مع خصوصية المنطقة».

وأضاف أن المنصة الجديدة ستتضمن مساحة مخصّصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، توفّر واجهة مبسطة تسهّل عليهم التنقّل بين البرامج والأفلام، وتمنح أولياء الأمور خيارات أوسع للتحكم في طبيعة المحتوى الذي يشاهده أطفالهم.

وتوقع فارس أن تشهد المرحلة المقبلة «تركيزاً أكبر على تطوير تجربة المشاهدة، وتقديم القصص العالمية بأساليب تتناسب مع الجمهور العربي، والاستفادة من نمو صناعة الترفيه في المملكة لتوسيع التعاون مع المواهب المحلية».

تميم فارس رئيس «ديزني+» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال الحفل الذي أُقيم أخيراً في الرياض (الشرق الأوسط)

«ديزني» توسّع حضورها سعودياً

وحقاً، كما سبقت الإشارة، كانت منصة «ديزني» قد أعلنت في وقت سابق تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، عبر فيلم «حكاية لعبة 5» (Toy Story 5) بمشاركة مجموعة من الممثلين والكوميديين وصنّاع المحتوى المحليين، في خطوة تعكس اهتمام الشركة بالاستفادة من تطور صناعة الترفيه في المملكة وتنامي الكفاءات الفنية والإبداعية.

وجاء الإعلان خلال فعالية نظّمتها الشركة في حي جاكس بالرياض، وكشفت خلالها عن إطلاق تطبيق جديد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ابتداءً من 6 أكتوبر، يتضمن تحديثات لتخصيص المحتوى، وإتاحة المشاهدة خلال السفر، وتحسين أدوات الرقابة الأبوية، إلى جانب توسيع مكتبة الأعمال العالمية.

هذا، وشارك في أداء أصوات شخصيات «حكاية لعبة 5» باللهجة السعودية كل من إبراهيم الخير الله في دور «باز يطير»، وصهيب قدس في دور «وودي»، وريم الحبيب في دور «جيسي»، ومالك نجر في دور «سمارتي بانتس»، وأسيل سراج في دور «ليلي باد»، وياسر السقف في دور «أطلس»، إلى جانب مجموعة أخرى من الفنّانين وصنّاع المحتوى السعوديين. ولقد أوضحت الشركة أن إعداد النسخة السعودية راعى الخصائص اللغوية والفكاهة والسياق الثقافي المحلي، مع المحافظة على مضمون الفيلم الأصلي وشخصياته، في تجربة تستهدف تقريب المحتوى العالمي من الجمهور السعودي، وإتاحة فرص جديدة أمام المواهب المحلية للمشاركة في الإنتاجات العالمية.

تطوّر صناعة السينما

من جهة أخرى، وفي حديث سابق لـ«الشرق الأوسط»، قال الفنان السعودي إبراهيم الخير الله، الذي يؤدي صوت شخصية «باز يطير»، إن «دبلجة الفيلم باللهجة السعودية تعكس التطور الذي تشهده صناعة السينما في المملكة، وتنامي اهتمام الجمهور بالأعمال التي تعبّر عن ثقافته وتفاصيل حياته اليومية». ورأى «أن تقديم شخصيات عالمية معروفة بأصوات سعودية يمثّل خطوة مهمة للفنانين المحليين».

وعلى صعيد الخدمات الرقمية، تشمل تحديثات التطبيق الجديد تطوير نظام التوصيات ليصبح أكثر ارتباطاً بتفضيلات المشاهدة الفردية، وإتاحة مشاهدة المحتوى خلال السفر في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة ومناطق أخرى.

كذلك، تتضمن التحديثات توفير مساحة مخصصة للأطفال تحت اسم «عالم الصغار»، إلى جانب تطوير أدوات الرقابة الأبوية، وإتاحة إنشاء ملفات شخصية محمية برمز تعريف شخصي، وتحديد صلاحيات الوصول إلى المحتوى المخصص للبالغين، بما يمنح العائلات تحكماً أكبر في تجربة المشاهدة.

وفي إطار المنافسة المتزايدة بين منصات البث الرقمي، تسعى «ديزني» إلى توسيع خيارات المحتوى المتاحة للمشتركين في المنطقة، عبر تقديم مزيد من الإنتاجات التركية والكورية، إلى جانب أعمال جديدة من استوديوهات «ديزني» و«بيكسار» و«مارفل» وغيرها.

الأعمال المرتقبة

هذا، وقد استعرضت الشركة خلال فعاليتها في الرياض التي أقيمت أخيراً مجموعة من الأعمال المرتقبة، من بينها الموسم الثاني من المسلسل التركي «الخليفة»، والمسلسل الكوري «انتقام إمبراطورة»، المقرر عرضه في 4 نوفمبر (تشرين الثاني)، والموسم الثاني من «صُنِع في كوريا»، فضلاً عن النسخة الحية من فيلم «موانا»، والموسم الثالث والعشرون من المسلسل الطبي «غرايز أناتومي»، ومسلسل «مهمة فيجن» من إنتاج «مارفل».

وتأتي هذه الخطوات مع اتجاه الشركة إلى الجمع بين توسيع مكتبتها العالمية وتطوير تجربة مشاهدة تتناسب مع اهتمامات الجمهور المحلي، مستفيدة من نمو قطاع الترفيه السعودي، وتطوّر الشراكات مع المؤسسات المحلية، وتزايد الطلب على المحتوى الرقمي في المنطقة.

الشركة عملت خلال الأشهر الماضية مع أكثر من 40 موهبة محلية لدبلجة أحد أفلامها باللهجة السعودية