«نظرية الحمص»... لمسات وهوية مختلفة لاختصاصية تغذية

مدوَّنة تقدم لذائذ المطبخ الفلسطيني التقليدي بطرقٍ صحية

TT

«نظرية الحمص»... لمسات وهوية مختلفة لاختصاصية تغذية

زعتر أو بيستو بدلاً من الصلصات الدسمة، وخضراوات لا تُستخدم عادةً في السلاطات، وريحان طازج يؤنس الأطباق، ذلك بعضٌ مما تجرّبه ديالا شاهين التي تضيف بكل حماسٍ العدس إلى السلاطة مع أن الفلسطينيين اعتادوا في تراثهم على طهيه إما في الحساء أو في المجدرة.
وترتجل اختصاصية التغذية في إجراء تعديلٍ كاملٍ على الفريكة، أحد المكونات المشهورة في المطبخ الفلسطيني والتي تُحضر كشوربة في أيام الشتاء، طاهيةً منها أكلة كريمية مليئة بالنكهات، وفي نهارات مليئة بالحب تعجن فطائر السبانخ كاملة القمح وتقدم إلى جانبها سلاطة الكينوا الفلاحية أو سلاطة البرغل مع قوس قزح الخضراوات.
تنفتح شهيتها أكثر في أيام الجُمع لتحضير الفطور الفلسطيني المعروف بغموساته، راسمةً من مكونات محلية مغذية لوحة ألوان في صحون الخزف الزرقاء المزخرفة؛ مزدانة بالشكشوكة وقلاية البندورة والحمص والفول ومناقيش الزعتر؛ واللبنة مع الجوز والتين.
ولا يقاوم محبو «البرغر التقليدي» برغر ديالا النباتي، محتفيةً بمقاديره «الفلافل والفليفلة الحمراء المشوية مع الجبنة النابلسية البيضاء والبقدونس والرمان»، وتبدو لذيذة قوارب الباذنجان البيتري -نسبة إلى قرية بيتر في بيت لحم- المشوية مع صلصة الطحينة، لقد نجحت في تغيير المفهوم النمطي للطبق الصحي والذي يمكن أن يتجاوز ما هو أبعد من سلاطة وصدر دجاج مشوي، حسب قولها.
ديالا شابة خَليلية تخرجت في جامعة بريتيش كولومبيا في كندا «تخصص تغذية وصحة»، اختارت اسما جذاباً لمدونتها «نظرية الحمص» التي تخاطب فيها منذ ثلاثة أعوام باللغتين العربية والإنجليزية المجتمع المحلي والعالمي على حدٍّ سواء.
لا رتابة في أسلوب العرض، فوميض القصة والصورة له إشراقة محببة عند حديثها عن أطباق صحية ومحّدثة ذات جذور فلسطينية تقليدية تحضرّها بطريقة بسيطة وعملية لتجذب فئة الشباب بما يتماشى مع إرشادات التغذية الصحية، ضمن توليفة تختصر الطعام والثقافة والفن والعادات والتقاليد والتاريخ تطبخها جميعاً على نارٍ هادئة، آملةً من وراء هذا الجهد أن تغدو مدونتها دليلاً نافعاً لجيل الشباب.
ديالا في حديثها مع «الشرق الأوسط» أبدت اعتزازها بالمطبخ الفلسطيني الذي تراه واحداً من أغنى مطابخ العالم بالمكونات الصحية سيما مصادر البروتين النباتية مثل البقوليات التي لا غنى عنها كالعدس والحمص والفول، ويُعد محظوظاً بزيت الزيتون والدهون الصحية والخضراوات والفواكه والأعشاب واللحوم والتي تشكّل جمعاء منه نظاماً غذائياً مثالياً.
«هل من السهل على المرء أن يتخذ قراراً بالسير على نظامٍ صحي؟»... عاشقة «الحمص الحَب والطحينية»؛ الحمص الذي ألهمها باسم مدونتها ثائرة على أي محاولة لسرقته وتهويده من قِبل (إسرائيل)، تجيب عن سؤالي بالقول: «لا بد من توفر إرادة ونية للتغيير، ومن الضرورة بمكان الاقتناع بأهمية بناء علاقة صحية بين الأسرة والطعام والأخذ بزمام المبادرة لتغيير بعض عادات الطهي في ظل توفر وصفات صحية سهلة التطبيق، أعلم أنها ليست بخطوة سهلة وتتطلب وقتاً ومعرفة كافية، فأحياناً نظن أن عاداتنا صحية في حين أنها تكون بخلاف ذلك بسبب المعلومات المغلوطة المتداولة في موضوع التغذية».
- مسخّن للأحباب
في أثناء دراستها في كندا وبعد أن صارت ديالا تعيش بمفردها اكتشفت شغفها بالطهي ثم أخذت بنهم تتابع وصفات الطهاة وتنضم لحصص طبخ إن سنحَت الفرصة، وفي تلك الفترة لاحظت أن الكثيرين لا يعرفون عن الشعب الفلسطيني وثقافته ويتساءلون حول ذلك، ثم ظهرت أمامها فجوة أخرى تكمن في عدم معرفة المجتمع العربي نفسه بمكونات المطبخ التقليدي وعظم قيمتها الصحية، مما ولّد رغبة ملحّة لديها للكشف عن كنوز الأطباق الشعبية وإبراز ما تحويه من عناصر غذائية، معقبة بالقول: «يحزنني ابتعاد الأجيال الجديدة عن المطبخ الفلسطيني واستبدال الأطعمة الجاهزة والدهون غير الصحية به».
وتضيف: «متى سندرك أن الطبق الصحي لا يعني مكونات من المستحيل إيجادها أو التنازل عن الطعم والرائحة أو الحرمان من الطعام المفضل؟ طبق صحي يعني تغييرات صغيرة وبدائل بسيطة مع تحديد الكميات».
ولأجل طبق متوازن تنصح بملء نصف الطبق بالخضراوات الطازجة «أقل من مطبوخة» وأن يحتوي النصف الآخر على نوع من الكربوهيدرات المعقدة مثل الفريكة والبرغل والباستا كاملة القمح والأرز البني والبطاطا الحلوة، وبعضاً من البروتين عالي الجودة على أن يكون النباتي منه مرتين أسبوعياً على الأقل، ونصيحتها الدائمة: «تأكدوا من إضافة خضراوات أو فواكه طازجة قدر الإمكان، وتجبنوا الإضافات عالية السعرات مثل الصلصات والتتبيلات».
تميل ديالا كثيراً إلى استخدام البقوليات مثل العدس والحمص والفول، وكذلك إلى المكونات المتوسطية مثل جبنة الفيتا والبندورة المجففة والريحان، بالإضافة إلى البهارات مثل الزعتر والسماق، كلها تمنح نكهة طيبة وتحقق التوازن المطلوب، تبعاً لقولها، أما الحمص فإنها لا تتردد في تناوله مع أي طبق وأياً كان موعد الوجبة، ولا تملّ أبداً من تحضيره بنكهات وأطباق جديدة، وبالنظر إلى الفلافل فإنها قدمته بطرقٍ مختلفة وفي جميعها كان مشوياً.
«إذا حدا بحبك كتير بحضرلك مسخن» لا يختلف اثنان على ذلك، لذا سارعت الشابة الفلسطينية إلى تحضير المسخن بطريقة صحية تتحكم بموجبها في كمية زيت الزيتون، وتحلّ هنا صدور الدجاج بدلاً من الأفخاذ مع السماق والبصل و«خبز شراك» وإلى جانبه اللبن أو السلاطة الملونة، وبطبيعة الحال نال «مسخنها» إعجاب الكثيرين، فيما قدّمت الشاورما على هيئة سلاطة وتحكمت فيها بمقدار الزيت والبهارات، وقلّلت في المخبوزات من السكر والزبدة.
وتحاول لفت الانتباه إلى التنوع؛ فبدلاً من التركيز على الدجاج واللحوم الحمراء تتجه إلى تقديم الأسماك بطرق سهلة وصحية، ولا تَغفل عن تحضير وجبات رئيسة مشبعة تعتمد على مصادر البروتين النباتية، آخذة في الحسبان الحلويات التقليدية مثل مهلبية البرتقال.
إذن من الواضح أن تطوير الوصفات يكلفها الكثير من الوقت والجهد بما تقدره بخمس ساعات يومياً يتخللها تصوير وكتابة ونشر في وسائل التواصل الاجتماعي، ومع ذلك لا تشعر بأي تعب لأنها أولاً وأخيراً تستمتع باستحداث بدائل تحتاج إليها شخصياً ومن ثم تشاركها مع الناس.
- ببساطة وذكاء وحب
تنقل ديالا لمتابعيها أجواء يومياتها في أسواق مدينة رام الله التي تجولها بصحبة والدها لتنعم بفرحة صغيرة عندما تشم رائحة الخُضرة البلدية، ويوماً بعد آخر يزيد التفاعل معها بشكلٍ يفوق التوقعات، بعد أن تعرضت في البداية لانتقادات إزاء تغييرها في بعض الوصفات، في حين يجهل كثر أن المكونات التي تدخلها إنما هي من صميم المطبخ التقليدي ولكن يندر استخدامها الآن - والكلام لها.
تختار بحسٍّ جريء وخطى مدروسة أطعمة يفضلها الناس وتصحّح مفاهيم لم يكونوا على دراية بكنهها، فالذين غرقوا في سيل المعلومات المتناثرة هنا وهناك؛ وجدوا دليلاً سهلاً وواضحاً في «نظرية الحمص» وصار بوسعهم تحضير الطعام الصحي والالتزام به.
وعلى نحو لطيف تخص بعض الأطباق بأسماء طريفة مثل «ماما غنوج» الذي راق لها عندما تناولته في أحد المطاعم «بس هون رح تلاقي بابا غنوج بطريقة غير اعتيادية ومع قرمشة أكتر»، تقول ديالا، وبعيداً عن الترويج تزاول في مدونتها نشاطاً جميلاً بترشيح مطاعم ومخابز فلسطينية تقدم خيارات صحية، منها ما يوفر الخبز كامل القمح وخالياً من الغلوتين، ومخبوزاتٍ بلا سكر، قائلة: «أحب زيارة المطاعم التي تطهو كل شيء ببساطة وبذكاء وحب زي البيت بالظبط».
مشاعر الامتنان تغمر قلبها لأن المدونة فتحت لمستقبلها آفاقاً أرحب ضمن النظام الغذائي الطبيعي، من دون التسمرّ أمام المفاهيم العلمية الجامدة التي لا يتجاوزها بعض اختصاصيي التغذية. تخبرني بارتياح أنه تسنى لها في وقت باكر البدء بصنع هويتها الخاصة من خلال تقديم طرق سليمة وعصرية وسهلة وجاذبة للعين والاهتمام.
وتحدثني عن أنشطتها في هذا الصدد: «أحاول أحياناً الدمج بين المطبخ الفلسطيني والمطابخ العالمية حتى ألفت الأنظار إلى وجود مطبخنا وتنوعه، على سبيل المثال طبق الفاهيتا المكسيكي قدمته مع خبز الصاج والحمص».
تطوير لائحة الطعام الصحي لدى المطاعم الراغبة من بين أعمالها، وكذلك تنظيم دورات مجانية للأطفال ما بين حينٍ وآخر ليقينها أن تدفق المعلومات له فوائد أكبر عندما يأتي في عمر صغير، ومما يصقل خبرتها العمل في عيادة مع أطفالٍ لديهم صعوبات سيكولوجية وتغذوية، فمثلاً مرضى الصرع منهم توصي أمهاتهم باتباع نظامٍ يعتمد على الخضار والفواكه والحبوب الكاملة واللحوم قليلة الدهون.
عائلة ديالا تُعد مصدرها الأول الذي تستند إليه في وصفاتها، وأي حيوية تسري في عروق يديها حين تطبخ «المِدردرة» التي تعلّمتها من «خالتها مها»! واصفة إياها بالنسخة الصحية لوصفة المجدرة إذ تستبدل بالأرز البرغل في هذا الطبق المغذي الخضري والذي يدفئ القلب ويجمع العائلة حول «الطنجرة» وفق تعبيرها، فالبرغل يحتوي على فيتامينات ومعادن وألياف أكثر وسعرات أقل، لتسجلّ هدفاً في شِباك مرمى المثل القائل «العزّ للرز والبرغل شنق حاله».
تسعى هذه الفتاة بجِد إلى أن تصبح مدونتها مرجعاً ميسراً عند المجتمعات عامة؛ والشباب على وجه الخصوص لإعداد أطعمة أصيلة قادرة على تفادي أمراض مهمة مثل السمنة والسكري، أما الشق الثاني من رسالة المدونة فتقول بشأنه في ختام الحديث: «أتمنى أن تشبع (نظرية الحمص) شيئاً من فضول المهتمين خارج فلسطين للاطلاع على ثقافة وتاريخ وتراث شعب يُفتخر به، إيماني قوي بأن التغذية لغة عالمية يتوجب علينا استثمارها لإظهار جوهر حضارتنا، فالغذاء والفنون جنباً إلى جنب لغة مدهشة تملك إمكانية الوصول إلى البشرية».


مقالات ذات صلة

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

مذاقات أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة...

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر.

مذاقات «لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه»

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات «خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فاز «خوفو»، الواقع بمنطقة الجيزة في مصر، بجائزة أفضل مطعم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

جوسلين إيليا (لندن)

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.


أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
TT

أدوات مطبخك... متى تصبح غير صالحة للاستخدام؟

تتمتع ملاعق  السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها
تتمتع ملاعق السيليكون بمزايا عديدة لكن ذلك لايحول دون تغييرها

بعض الأدوات المطبخية لا تدوم؛ والاحتفاظ بها بعد فترة من استخدامها قد يؤثر على مذاق الطعام، أو الصحة. تعرف على أدوات المطبخ التي ربما تنسى استبدالها، ومتى تنتهي صلاحيتها وفق الطهاة المحترفين.

يرى الشيف المصري أحمد الشناوي أن مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي؛ وربما تكون بعض أكثر الأشياء التي ينبغي تغييرها في مطبخك هي تلك التي تستخدمها بكثرة؛ فأدوات المطبخ الأساسية، كالإسفنج، ومناشف الأطباق، وألواح التقطيع، قد تصبح بيئة خصبة للجراثيم، والبكتيريا، أو ربما تحول مطبخك إلى حالة من الفوضى إذا لم تجددها.

عندما تتلف سلال القلي تشكل خطرا على سلامة الغذاء

ويرى أنه «نظراً لأن هذه الأدوات غالباً ما تلامس طعامك، أو أطباقك، أو يديك؛ فإن التأخير في استبدالها قد يضر بصحتك، أو نكهة أطباقك مهما برعت في تحضيرها». من هنا يقترح الشناوي إضافة هذه الأشياء إلى قائمة التجديد في مطبخك:

أواني الطهي

أواني الطهي هي أساس كل مطبخ، ويعتمد عمرها الافتراضي بشكل كبير على المادة المصنوعة منها؛ فعمرها يختلف من مادة إلى أخرى. فبالنسبة للأواني غير اللاصقة تبقى عادةً من سنتين إلى 5 سنوات، لكن مع مرور الوقت، قد تتعرض الطبقة الخارجية للخدش، أو التقشر، أو تفقد خصائصها غير اللاصقة، ويبدأ الطعام بالالتصاق، أو يبدو السطح متآكلاً، هنا تعرف أنه حان وقت استبدالها.

أما أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ فهي تتميز بمتانتها حيث تدوم لأكثر من 10 إلى 20 عاماً، مع العناية المناسبة، ونادراً ما تحتاج هذه الأواني إلى الاستبدال إلا إذا انحنت، أو ظهرت عليها خدوش عميقة، أو بدأ الطعام يلتصق بها بشدة.

وعند النظر إلى أواني التيتانيوم الاحترافية، فإنها من أكثر الخيارات متانة، وخفة وزن؛ مما يجعلها صديقة للبيئة، وموفرة للتكاليف؛ حيث تدوم غالباً لأكثر من 20 عاماً. على عكس الطلاءات المانعة للالتصاق التي تتآكل، فإن قوة التيتانيوم الطبيعية تجعله مقاوماً للخدوش، والتآكل، والتشوه.

متى ينبغي تغيير ألواح التقطيع

إذن هي استثمار حقيقي في مطبخك، لكن مع ذلك عليك باستبدالها في حالة إساءة الاستخدام، وتعرضها للتقشر، أو التشقق. وبالنسبة للأواني المصنوعة من السيراميك فهي تستمر من سنة إلى 3 سنوات، ورغم تسويقها على أنها صديقة للبيئة، وغير لاصقة، فإنها تتآكل أسرع من الفولاذ المقاوم للصدأ، أو الحديد الزهر، وبمجرد أن يتشقق الطلاء أو يبدأ الطعام بالالتصاق، فإنك تتأكد أنه قد جاء وقت استبدالها.

علب الطعام البلاستيكية

نكون بحاجة إلى استبدال علب الطعام البلاستيكية أكثر مما نعتقد؛ فهي عرضة للبقع، والتشوه، وتصبح عندما تتلف أقل قدرة على الحفاظ على نضارة الطعام، وأكثر تأثيراً على تغيير مذاقه. بل تحتفظ برائحته، وقد تتسرب منها مواد كيميائية مضرة، لذلك يجب استبدلها فوراً إذا كانت متشققة، أو متغيرة اللون، وبشكل عام فإن الحاويات البلاستيكية تدوم عادة من سنة إلى سنتين بحد أقصى.

ألواح التقطيع

تُعد ألواح التقطيع البالية، سواء كانت بلاستيكية، أو خشبية، سبباً رئيساً للعديد من حالات التسمم الغذائي؛ فهي تُخدش بسهولة، وتُصبح هذه الخدوش بيئة خصبة، حيث تحبس آثار السكين جزيئات الطعام، وتوفر الأخاديد بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا؛ مما يجعل تنظيفها بالكامل أمراً مستحيلاً. ويشكل ذلك خطراً على السلامة، خاصة عند استخدامها لتقطيع الدواجن النيئة، أو المأكولات البحرية. في المتوسط، يجب استبدال لوح التقطيع البلاستيكي مرة واحدة سنوياً. أما ألواح التقطيع الخشبية فهي أكثر متانة، وتستمر مدة أطول، ولكن بشكل عام يجب تغيير أي لوح تقطيع ملتوٍ، أو متصدع، أو كريه الرائحة.

مراجعة أدوات المطبخ القديمة والمستهلكة أمر حتمي

صواني الخبز

حتى أفضل صواني الخبز لها عمر افتراضي، خاصة مع الاستخدام المتكرر في الفرن؛ فالتعرض المتكرر للحرارة، وتراكم الدهون، والتنظيف الدقيق في نهاية اليوم، كلها عوامل تسرع من تلفها. ومن هنا ينصح عادة باستبدال صواني الخبز كل سنتين إلى 5 سنوات، مع الوضع في الاعتبار أن هناك أموراً يتوقف عليها الاستبدال، ومنها جودتها، وعدد مرات استخدامها، أو ظهور علامات عليها، مثل الانبعاجات، أو الشقوق؛ لأنها تؤثر على نضج الطعام بشكل متساوٍ. كذلك أي تغير في اللون، أو وجود بقع محروقة على الصينية يدلان على تلفها؛ مما قد يؤثر على نكهة الطعام.

ملاعق السيليكون

توفر أدوات المطبخ المصنوعة من السيليكون، أو المطاط الصناعي مزيجاً رائعاً من المزايا التي تُسهل مهام المطبخ اليومية؛ إذ يفضلها الكثيرون لأنها على عكس الأدوات المعدنية، لا تخدش أواني الطهي غير اللاصقة، أو المصنوعة من الحديد الزهر. كما أن السيليكون على عكس البلاستيك لا يمتص النكهات، أو الألوان، أو الروائح، وهو يتحمل درجات حرارة مرتفعة؛ مما يجعله مثالياً في تقليب الصلصات، والحساء المغلي.

لكن رغم أن ملاعق السيليكون أكثر متانة من نظيراتها البلاستيكية، وتتطلب صيانة أقل من أدوات المطبخ الخشبية، فإنها ليست دائمة. وكقاعدة عامة يُنصح باستبدال ملعقة السيليكون كل 3 أو 4 سنوات، وذلك حسب جودتها، وعدد مرات استخدامها. لكن في حالة إصابتها بأي تشققات، أو فقدان للصلابة قبل ذلك، فإنه يتعين عليك استبدالها فوراً، ولا تنتظر مرور هذه الفترة. ولإطالة عمر ملعقة مطبخك، اغسلها يدوياً بدلاً من غسالة الأطباق، حتى وإن كانت معلنة بأنها آمنة للاستخدام في غسالة الأطباق.

سلال القلي

متوسط تغييرها من عام إلى عام ونصف؛ إذ تتعرض سلال القلي أيضاً للتلف في المطبخ، ومن الخطر للغاية استخدام سلال قلي مهترئة؛ لذلك حين تتعرض سلال القلي للصدمات والارتطام فإن الشبكة السلكية تتفكك، أو تبدأ بالانفصال؛ مما يشكل خطراً على سلامة الغذاء؛ وهنا عليك تغييرها على الفور.

الإسفنج

يتسخ الإسفنج بسرعة بسبب كثرة استخدامه. نظف الإسفنج يومياً بوضعه في الميكروويف أو غسالة الأطباق للمساعدة في قتل الجراثيم، أو انقع إسفنجة المطبخ لمدة 5 دقائق ثم اشطفها جيداً بالماء الدافئ. وبالرغم من ذلك فإن غسل إسفنجة المطبخ هو حل مؤقت فقط؛ إذ ينبغي استبدال الإسفنج كل أسبوعين أو شهر على الأكثر بحسب استخدامك.


أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».