«نظرية الحمص»... لمسات وهوية مختلفة لاختصاصية تغذية

مدوَّنة تقدم لذائذ المطبخ الفلسطيني التقليدي بطرقٍ صحية

TT

«نظرية الحمص»... لمسات وهوية مختلفة لاختصاصية تغذية

زعتر أو بيستو بدلاً من الصلصات الدسمة، وخضراوات لا تُستخدم عادةً في السلاطات، وريحان طازج يؤنس الأطباق، ذلك بعضٌ مما تجرّبه ديالا شاهين التي تضيف بكل حماسٍ العدس إلى السلاطة مع أن الفلسطينيين اعتادوا في تراثهم على طهيه إما في الحساء أو في المجدرة.
وترتجل اختصاصية التغذية في إجراء تعديلٍ كاملٍ على الفريكة، أحد المكونات المشهورة في المطبخ الفلسطيني والتي تُحضر كشوربة في أيام الشتاء، طاهيةً منها أكلة كريمية مليئة بالنكهات، وفي نهارات مليئة بالحب تعجن فطائر السبانخ كاملة القمح وتقدم إلى جانبها سلاطة الكينوا الفلاحية أو سلاطة البرغل مع قوس قزح الخضراوات.
تنفتح شهيتها أكثر في أيام الجُمع لتحضير الفطور الفلسطيني المعروف بغموساته، راسمةً من مكونات محلية مغذية لوحة ألوان في صحون الخزف الزرقاء المزخرفة؛ مزدانة بالشكشوكة وقلاية البندورة والحمص والفول ومناقيش الزعتر؛ واللبنة مع الجوز والتين.
ولا يقاوم محبو «البرغر التقليدي» برغر ديالا النباتي، محتفيةً بمقاديره «الفلافل والفليفلة الحمراء المشوية مع الجبنة النابلسية البيضاء والبقدونس والرمان»، وتبدو لذيذة قوارب الباذنجان البيتري -نسبة إلى قرية بيتر في بيت لحم- المشوية مع صلصة الطحينة، لقد نجحت في تغيير المفهوم النمطي للطبق الصحي والذي يمكن أن يتجاوز ما هو أبعد من سلاطة وصدر دجاج مشوي، حسب قولها.
ديالا شابة خَليلية تخرجت في جامعة بريتيش كولومبيا في كندا «تخصص تغذية وصحة»، اختارت اسما جذاباً لمدونتها «نظرية الحمص» التي تخاطب فيها منذ ثلاثة أعوام باللغتين العربية والإنجليزية المجتمع المحلي والعالمي على حدٍّ سواء.
لا رتابة في أسلوب العرض، فوميض القصة والصورة له إشراقة محببة عند حديثها عن أطباق صحية ومحّدثة ذات جذور فلسطينية تقليدية تحضرّها بطريقة بسيطة وعملية لتجذب فئة الشباب بما يتماشى مع إرشادات التغذية الصحية، ضمن توليفة تختصر الطعام والثقافة والفن والعادات والتقاليد والتاريخ تطبخها جميعاً على نارٍ هادئة، آملةً من وراء هذا الجهد أن تغدو مدونتها دليلاً نافعاً لجيل الشباب.
ديالا في حديثها مع «الشرق الأوسط» أبدت اعتزازها بالمطبخ الفلسطيني الذي تراه واحداً من أغنى مطابخ العالم بالمكونات الصحية سيما مصادر البروتين النباتية مثل البقوليات التي لا غنى عنها كالعدس والحمص والفول، ويُعد محظوظاً بزيت الزيتون والدهون الصحية والخضراوات والفواكه والأعشاب واللحوم والتي تشكّل جمعاء منه نظاماً غذائياً مثالياً.
«هل من السهل على المرء أن يتخذ قراراً بالسير على نظامٍ صحي؟»... عاشقة «الحمص الحَب والطحينية»؛ الحمص الذي ألهمها باسم مدونتها ثائرة على أي محاولة لسرقته وتهويده من قِبل (إسرائيل)، تجيب عن سؤالي بالقول: «لا بد من توفر إرادة ونية للتغيير، ومن الضرورة بمكان الاقتناع بأهمية بناء علاقة صحية بين الأسرة والطعام والأخذ بزمام المبادرة لتغيير بعض عادات الطهي في ظل توفر وصفات صحية سهلة التطبيق، أعلم أنها ليست بخطوة سهلة وتتطلب وقتاً ومعرفة كافية، فأحياناً نظن أن عاداتنا صحية في حين أنها تكون بخلاف ذلك بسبب المعلومات المغلوطة المتداولة في موضوع التغذية».
- مسخّن للأحباب
في أثناء دراستها في كندا وبعد أن صارت ديالا تعيش بمفردها اكتشفت شغفها بالطهي ثم أخذت بنهم تتابع وصفات الطهاة وتنضم لحصص طبخ إن سنحَت الفرصة، وفي تلك الفترة لاحظت أن الكثيرين لا يعرفون عن الشعب الفلسطيني وثقافته ويتساءلون حول ذلك، ثم ظهرت أمامها فجوة أخرى تكمن في عدم معرفة المجتمع العربي نفسه بمكونات المطبخ التقليدي وعظم قيمتها الصحية، مما ولّد رغبة ملحّة لديها للكشف عن كنوز الأطباق الشعبية وإبراز ما تحويه من عناصر غذائية، معقبة بالقول: «يحزنني ابتعاد الأجيال الجديدة عن المطبخ الفلسطيني واستبدال الأطعمة الجاهزة والدهون غير الصحية به».
وتضيف: «متى سندرك أن الطبق الصحي لا يعني مكونات من المستحيل إيجادها أو التنازل عن الطعم والرائحة أو الحرمان من الطعام المفضل؟ طبق صحي يعني تغييرات صغيرة وبدائل بسيطة مع تحديد الكميات».
ولأجل طبق متوازن تنصح بملء نصف الطبق بالخضراوات الطازجة «أقل من مطبوخة» وأن يحتوي النصف الآخر على نوع من الكربوهيدرات المعقدة مثل الفريكة والبرغل والباستا كاملة القمح والأرز البني والبطاطا الحلوة، وبعضاً من البروتين عالي الجودة على أن يكون النباتي منه مرتين أسبوعياً على الأقل، ونصيحتها الدائمة: «تأكدوا من إضافة خضراوات أو فواكه طازجة قدر الإمكان، وتجبنوا الإضافات عالية السعرات مثل الصلصات والتتبيلات».
تميل ديالا كثيراً إلى استخدام البقوليات مثل العدس والحمص والفول، وكذلك إلى المكونات المتوسطية مثل جبنة الفيتا والبندورة المجففة والريحان، بالإضافة إلى البهارات مثل الزعتر والسماق، كلها تمنح نكهة طيبة وتحقق التوازن المطلوب، تبعاً لقولها، أما الحمص فإنها لا تتردد في تناوله مع أي طبق وأياً كان موعد الوجبة، ولا تملّ أبداً من تحضيره بنكهات وأطباق جديدة، وبالنظر إلى الفلافل فإنها قدمته بطرقٍ مختلفة وفي جميعها كان مشوياً.
«إذا حدا بحبك كتير بحضرلك مسخن» لا يختلف اثنان على ذلك، لذا سارعت الشابة الفلسطينية إلى تحضير المسخن بطريقة صحية تتحكم بموجبها في كمية زيت الزيتون، وتحلّ هنا صدور الدجاج بدلاً من الأفخاذ مع السماق والبصل و«خبز شراك» وإلى جانبه اللبن أو السلاطة الملونة، وبطبيعة الحال نال «مسخنها» إعجاب الكثيرين، فيما قدّمت الشاورما على هيئة سلاطة وتحكمت فيها بمقدار الزيت والبهارات، وقلّلت في المخبوزات من السكر والزبدة.
وتحاول لفت الانتباه إلى التنوع؛ فبدلاً من التركيز على الدجاج واللحوم الحمراء تتجه إلى تقديم الأسماك بطرق سهلة وصحية، ولا تَغفل عن تحضير وجبات رئيسة مشبعة تعتمد على مصادر البروتين النباتية، آخذة في الحسبان الحلويات التقليدية مثل مهلبية البرتقال.
إذن من الواضح أن تطوير الوصفات يكلفها الكثير من الوقت والجهد بما تقدره بخمس ساعات يومياً يتخللها تصوير وكتابة ونشر في وسائل التواصل الاجتماعي، ومع ذلك لا تشعر بأي تعب لأنها أولاً وأخيراً تستمتع باستحداث بدائل تحتاج إليها شخصياً ومن ثم تشاركها مع الناس.
- ببساطة وذكاء وحب
تنقل ديالا لمتابعيها أجواء يومياتها في أسواق مدينة رام الله التي تجولها بصحبة والدها لتنعم بفرحة صغيرة عندما تشم رائحة الخُضرة البلدية، ويوماً بعد آخر يزيد التفاعل معها بشكلٍ يفوق التوقعات، بعد أن تعرضت في البداية لانتقادات إزاء تغييرها في بعض الوصفات، في حين يجهل كثر أن المكونات التي تدخلها إنما هي من صميم المطبخ التقليدي ولكن يندر استخدامها الآن - والكلام لها.
تختار بحسٍّ جريء وخطى مدروسة أطعمة يفضلها الناس وتصحّح مفاهيم لم يكونوا على دراية بكنهها، فالذين غرقوا في سيل المعلومات المتناثرة هنا وهناك؛ وجدوا دليلاً سهلاً وواضحاً في «نظرية الحمص» وصار بوسعهم تحضير الطعام الصحي والالتزام به.
وعلى نحو لطيف تخص بعض الأطباق بأسماء طريفة مثل «ماما غنوج» الذي راق لها عندما تناولته في أحد المطاعم «بس هون رح تلاقي بابا غنوج بطريقة غير اعتيادية ومع قرمشة أكتر»، تقول ديالا، وبعيداً عن الترويج تزاول في مدونتها نشاطاً جميلاً بترشيح مطاعم ومخابز فلسطينية تقدم خيارات صحية، منها ما يوفر الخبز كامل القمح وخالياً من الغلوتين، ومخبوزاتٍ بلا سكر، قائلة: «أحب زيارة المطاعم التي تطهو كل شيء ببساطة وبذكاء وحب زي البيت بالظبط».
مشاعر الامتنان تغمر قلبها لأن المدونة فتحت لمستقبلها آفاقاً أرحب ضمن النظام الغذائي الطبيعي، من دون التسمرّ أمام المفاهيم العلمية الجامدة التي لا يتجاوزها بعض اختصاصيي التغذية. تخبرني بارتياح أنه تسنى لها في وقت باكر البدء بصنع هويتها الخاصة من خلال تقديم طرق سليمة وعصرية وسهلة وجاذبة للعين والاهتمام.
وتحدثني عن أنشطتها في هذا الصدد: «أحاول أحياناً الدمج بين المطبخ الفلسطيني والمطابخ العالمية حتى ألفت الأنظار إلى وجود مطبخنا وتنوعه، على سبيل المثال طبق الفاهيتا المكسيكي قدمته مع خبز الصاج والحمص».
تطوير لائحة الطعام الصحي لدى المطاعم الراغبة من بين أعمالها، وكذلك تنظيم دورات مجانية للأطفال ما بين حينٍ وآخر ليقينها أن تدفق المعلومات له فوائد أكبر عندما يأتي في عمر صغير، ومما يصقل خبرتها العمل في عيادة مع أطفالٍ لديهم صعوبات سيكولوجية وتغذوية، فمثلاً مرضى الصرع منهم توصي أمهاتهم باتباع نظامٍ يعتمد على الخضار والفواكه والحبوب الكاملة واللحوم قليلة الدهون.
عائلة ديالا تُعد مصدرها الأول الذي تستند إليه في وصفاتها، وأي حيوية تسري في عروق يديها حين تطبخ «المِدردرة» التي تعلّمتها من «خالتها مها»! واصفة إياها بالنسخة الصحية لوصفة المجدرة إذ تستبدل بالأرز البرغل في هذا الطبق المغذي الخضري والذي يدفئ القلب ويجمع العائلة حول «الطنجرة» وفق تعبيرها، فالبرغل يحتوي على فيتامينات ومعادن وألياف أكثر وسعرات أقل، لتسجلّ هدفاً في شِباك مرمى المثل القائل «العزّ للرز والبرغل شنق حاله».
تسعى هذه الفتاة بجِد إلى أن تصبح مدونتها مرجعاً ميسراً عند المجتمعات عامة؛ والشباب على وجه الخصوص لإعداد أطعمة أصيلة قادرة على تفادي أمراض مهمة مثل السمنة والسكري، أما الشق الثاني من رسالة المدونة فتقول بشأنه في ختام الحديث: «أتمنى أن تشبع (نظرية الحمص) شيئاً من فضول المهتمين خارج فلسطين للاطلاع على ثقافة وتاريخ وتراث شعب يُفتخر به، إيماني قوي بأن التغذية لغة عالمية يتوجب علينا استثمارها لإظهار جوهر حضارتنا، فالغذاء والفنون جنباً إلى جنب لغة مدهشة تملك إمكانية الوصول إلى البشرية».


مقالات ذات صلة

بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

مذاقات بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

«الحمام المحشي» أحد أهم رموز المطبخ المصري التقليدي، فهو وجبة تستهوي مختلف فئات المصريين وضيوفهم من العرب والسائحين.

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات هل تفضل محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية أم كما أحبته الأميرة ديانا؟

هل تفضل محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية أم كما أحبته الأميرة ديانا؟

ليس كل طبق يصنّف على لائحة المحشي يشبه الآخر. فهذا الطبق على تنوّعه يعدّ من الأطباق الرئيسية التي تزيّن المائدة اللبنانية.

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

تواصل العلا توسيع حضورها في قطاعي الضيافة والمطاعم، مع إدراج عشرة فنادق ومطاعم في نسخة 2026 من دليل «ميشلان» للمملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات نهضة البيتزا في روما

نهضة البيتزا في روما

كانت مستطيلات بيتزا «أل تاليو» المعروضة خلف منصة التقديم في مطعم «فرومنتاريو» الصغير للغاية، في حي «سان جيوفاني» الصاخب بمدينة روما

أنيا بريمزن (روما)
مذاقات الحمضيات تعيد رسم مذاق الأطباق

الحمضيات تعيد رسم مذاق الأطباق

قد تكفي قطرات قليلة من عصير الليمون، أو قدر من بشر البرتقال، أو شرائح من اليوسفي المحمص لتغيير ملامح ومذاق طبق كامل.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
TT

بالأرز أم الفريك... حكاية الحمام المحشي على الطريقة المصرية

حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)
حمام محشي على الطريقة المصرية (الشرق الأوسط)

«الحمام المحشي» أحد أهم رموز المطبخ المصري التقليدي، فهو وجبة تستهوي مختلف فئات المصريين وضيوفهم من العرب والسائحين، وذلك لما تمنحه من متعة تذوق نكهتها، ولحمه المستساغ، ما جعله ينال لقب «وجبة الملوك».

ويتطلب إعداد الحمام البلدي المحشي على الطريقة المصرية مهارة دقيقة، بداية من الإعداد والتحضير، ومروراً بمرحلة الحشو بالأرز بالتوابل أو «الفريك» المحمص، وصولاً إلى مرحلة التحمير في السمن البلدي، لتكتسب القشرة الخارجية قوامها الذهبي المقرمش.

وتزخر القاهرة والإسكندرية بقائمة طويلة من المطاعم التي صاغت تاريخ هذه الأكلة، إذ تضع «الحمام المحشي» على رأس قوائمها، ما جعلها قبلة محبي هذه الوجبة التقليدية.

البعض يفضل تناول الحمام في المنزل والبعض الآخر يأكله في المطعم (الشرق الأوسط)

ويعد مطعم «فرحات» (كبابجي الأزهر) من العناوين الشهيرة بتقديم أطباق الحمام المحشي المقرمشة من الخارج والطرية من الداخل، معتمداً على «نَفَس» وخبرة متوارثة على مدار أربعين عاماً، نجح خلالها في نقل المذاق المصري الأصيل إلى متذوقي الفخامة من مصر والخليج والعالم العربي، ومن خلال فروعه الأربعة بالقاهرة (الأزهر، مصر الجديدة، مدينة نصر، المهندسين)، يواصل رحلته حتى اليوم ملتزماً بأعلى معايير الجودة.

وتعد سلسلة مطاعم الدهان (الممتدة جذورها لعام 1890) واحدة من العلامات المسجلة في تقديم المأكولات المصرية التقليدية، وعلى رأسها أطباق الحمام المحشي، سواء الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، وغالباً ما يُطلب ضمن «صينية اللمة» التي تجمع الحمام مع المشويات والمحاشي المصرية، كما يمكن تذوق برام الأرز المعمر بالحمام، كما لا تفوتك تجربة شوربة الحمام الشهيرة مع الشعرية المحمرة.

ومن بين الأسماء الشعبية الشهيرة، يأتي مطعم الجمهورية (أولاد شلبي)، بوسط القاهرة، الذي يقدم الحمام المحشي بكثير من الأرز المتبل بخلطة رائعة، مع قرمشة مثالية للقشرة الخارجية نتيجة التحمير، مع كثير من السلطات والليمون والمخللات، والشوربة الغنية التي تُقدم للزوار في أكواب زجاجية.

الحمام المحشي طبق يعشقه المصريون (الشرق الأوسط)

كما لمع اسم مطعم صبحي كابر، بمنطقة شبرا في القاهرة، خلال السنوات الماضية، كمحطة رئيسية لعشاق المطبخ المصري الأصيل، إذ يُقبل عليه الرواد يومياً لتجربة الأطباق الشعبية، ولا سيما الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، الذي يقدم مشوياً أو مقلياً بعناية فائقة، ما يمنح متذوقه متعة التلذذ بالوجبة، التي تقدم مع الأرز الأبيض والبطاطس، إلى جانب الشوربة والمقبلات الشرقية.

وفي الإسكندرية، يعد «هرم الحمام» وجهة بارزة لمن يبحث عن دمج الأكلات الشرقية العريقة مع ابتكارات الطهي الحديثة، حيث يقدم الحمام المحشي بأشكال ووصفات متعددة، حيث الحمام المحشي بالأرز أو الفريك، مضافاً إليهما اللحم المفروم أو الجمبري، إلى جانب التحمير في الزبدة.

ومواكبة لسرعة إيقاع العصر، تظهر تجربة «حمامشي» كمطبخ رقمي يقدم خيار الحمام المحشي المبرد الجاهز للطهي دون عناء التجهيز الطويل، حيث يأتي المنتج محشياً، ومرفقاً بتوابل السلق الأساسية، ولا يتطلب الأمر سوى إضافة البصل والملح، تليها مرحلة السلق، ثم التحمير الخفيف. كما يوفر المطبخ خيار الحمام المسلوق الجاهز للتحمير مباشرة.

كذلك، يقدم المطبخ عبوات السفر الخاصة المبردة (آيس بوكس)، المصممة خصيصاً لنقل الحمام المحشي من مصر إلى أي بلد، كهدية تحمل روح وأصالة المطبخ المصري.

الحمام بالفريك أو الأرز من أشهر الاطباق المصرية (الشرق الأوسط)

الحمام المحشي في المنزل

في مقابل المطاعم المتخصصة، يرتبط تناول وجبة «الحمام المحشي» في الغالب بالمناسبات العائلية والتجمعات الخاصة، حيث تتنافس ربات المنازل في إعداده وتقديمه لضيوفهن، بما يظهر مواهبهن في الطهي.

الشيف المصرية ديجا موسى، صاحبة مدونة «مطبخ ديجا موسى»، تقدم من خلال «الشرق الأوسط» عدداً من النصائح والأسرار لإعداد الحمام المحشي، حيث تقول: «الحمام ليس مجرد وجبة عادية، بل هو طعام الملوك، لذا إذا أُعد بالطريقة الصحيحة، لفاق في متعته وسحر مذاقه أفخر الولائم، وللوصول إلى هذا المستوى الاستثنائي، هناك مجموعة من الأسرار واللمسات الفنية التي تصنع الفارق».

وتشير إلى أهمية نقع الحمام في محلول ملح وسكر وبصلة مع فصين من الحبهان لمدة ساعة قبل الحشو، ما يجعله طرياً وذا رائحة طيبة، مع تسوية الحشوة تسوية جزئية غير كاملة، لكي تستكمل نضجها داخل الحمام وتتشبع بنكهة المرق، ما يمنحها قواماً مشبعاً وغنياً بالمذاق، مع أهمية حشو الحمام بعناية وترك مساحة كافية لتمدد الأرز أو الفريك، لضمان عدم تفكك الحمام أثناء التسوية، لافتة إلى أهمية ترك الحمام لينضج على نار هادئة بعد مرحلة الغليان، ومنحه الوقت الكافي ليكتمل نضجه.

طريقة عمل الحمام المحشي

تقدم الشيف ديجا طريقة عمل الحمام المحشي بالأرز، كما يلي...

المكونات:

4 حمامات، ربع كيلو كبد وقوانص مقطعة صغيراً، 2 كوب أرز مغسول، 2 بصلة مفرومة، 2 ملعقة سمنة، ملح وفلفل أسود وبهارات مشكلة، 2 ورق لورا، 3 حبات حبهان، رشة قرفة.

التحضير:

ـ يُنقع الحمام في لتر ماء مع ملعقة ملح وملعقة سكر وبصلة مقطعة وحبهان لمدة ساعة.

ـ على النار، تُشوّح الكبد والقوانص مع بصلة مفرومة في السمنة، ثم يُضاف الأرز والملح والفلفل والبهارات وورقة لورا ورشة قرفة، ثم نصف كوب مرقة، ويُترك الخليط للتسوية نصف استواء.

ـ يتم حشو الحمام مع ترك مساحة صغيرة للأرز ليتمدد، مع غلق الفتحات بخيط أو عود خشب.

ـ يوضع الحمام في ماء مغلي مع بصل وحبهان وورق لورا حتى ينضج على نار هادئة.

ـ بعد السلق، يتم التحمير في طاسة مع سمن أو زبدة، أو يدخل الفرن حتى يأخذ لوناً ذهبياً مقرمشاً.

أما طريقة عمل الحمام المحشي بالفريك، فهي كما يلي...

المكونات:

2 حمامة، 1 كوب فريك (منقوع في مياه دافئة ساعة ومغسول)، 1 بصلة كبيرة مفرومة ناعماً، ملح وفلفل أسود، نصف ملعقة صغيرة قرفة، نصف ملعقة صغيرة بهارات حمام أو لحمة، 1 ملعقة كبيرة سمن أو زيت، 2 كوب شوربة أو مياه للسلق، 2 ورق لورا، حبهان، بصلة سليمة.

التحضير:

ـ تُشوّح البصلة المفرومة في ملعقة سمن حتى تكتسب اللون الذهبي.

ـ يضاف الفريك مع التقليب جيداً مع البصلة لمدة 5 دقائق.

ـ يضاف الملح والفلفل والبهارات والقرفة مع التقليب قليلاً، ثم تُرفع من النار وتُترك حتى تهدأ.

ـ يُحشى الحمام بالفريك (مع الحذر من الملء، حيث يزيد حجم الفريك مع السلق)، مع غلق الفتحات بخيط أو عود خشب.

ـ في إناء كبير، توضع مياه أو شوربة مع بصلة سليمة وورق اللورا والحبهان ورشة ملح، وتُترك حتى الغليان.

ـ يُنزل الحمام إلى الإناء ويُترك على نار هادئة نحو 45 إلى 60 دقيقة حتى ينضج.

ـ بعد التسوية، يتم التحمير أو يُدخل إلى الفرن.

ـ يقدم الحمام مع أرز بالشعرية والسلطة.


هل تفضل محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية أم كما أحبته الأميرة ديانا؟

محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية (إنستغرام)
محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية (إنستغرام)
TT

هل تفضل محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية أم كما أحبته الأميرة ديانا؟

محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية (إنستغرام)
محشي الفلفل على الطريقة اللبنانية (إنستغرام)

ليس كل طبق يصنّف على لائحة المحشي يشبه الآخر. فهذا الطبق على تنوّعه يعدّ من الأطباق الرئيسية التي تزيّن المائدة اللبنانية. ومن محشي ورق العنب (الدوالي) إلى محشي الكوسى والملفوف تطول أصناف المحاشي التي يزخر بها المطبخ الشرق أوسطي عامة، واللبناني خاصة. ويشكّل طبق محشي الفلفل الحلو القاسم المشترك بين وصفات كثيرة تتوزع بين مطابخ العالم. فيحضر في المطبخ اللبناني كما في الشامي واليوناني والتركي. ويتحول الفلفل إلى طبق غني بالنكهات، تتداخل فيه اللحمة والأرز والتوابل. فيما يأخذ في بعض الوصفات الشامية منحى أكثر فخامة عند تقديمه إلى جانب اللبن. وفي المطبخ اليوناني يرتكز على الأرز والخضار والأعشاب. ويضاف إليه البقدونس في الخلطة التركية.

ويعدّ من الأطباق التي كانت مفضّلة عند اللايدي دي، كما كشف مؤخراً طاهيها السابق دارين ماك غرايدي. ويذكر أنها كانت تطلبه أكثر من مرة واحدة في الأسبوع.

طبق الاميرة ديانا المضل (موقع الشيف دارين ماك غريدي)

وصفة الليدي ديانا... محشي بطابع ملكي

الوصفة التي ارتبطت بها الليدي دي. تتضمن الفلفل، والبصل، والكوسى، والفطر، والطماطم، والأرز، والأعشاب، إلى جانب جبنة الموزاريلا والبارميزان.

وكانت الحشوة تُحضّر من الخضار المطهوة مع الأرز، ثم توضع داخل حبات الفلفل التي تكون قد خضعت لخبز أولي حتى تلين قليلاً. وبعد حشوها، تُغطى بالجبنة وتعود إلى الفرن حتى تذوب وتتحمر.

محشي الفلفل اللبناني... نكهة البيت

في النسخة اللبنانية، لا يمكن فصل المحشي عن فكرة «أكلة البيت». فالطبق يبدأ من حبة فلفل مفرغة من البذور، ثم تحشى بخليط الأرز واللحمة والتوابل. وتترك لتتداخل نكهاتها أثناء الطهي. والسرّ في هذا النوع من المحاشي ليس في كثرة المكونات بقدر ما هو في التوازن بينها. فالأرز يمتص عصارة اللحم والخضار، فيما تضيف التوابل لمسة شرقية واضحة، ويمنح الفلفل الحلو الطبق نكهة خاصة بعد طهيه.

وتختلف طريقة التحضير من بيت إلى آخر؛ فهناك من يضيف الطماطم أو صلصة البندورة، ومن يفضل الفلفل الأخضر، فيما يختار آخرون الفلفل الأحمر أو الأصفر بسبب حلاوته الواضحة. وقد تدخل المكسرات في بعض الوصفات، خصوصاً عندما يتحول الطبق إلى وجبة مناسبة للدعوات. ويمكن أن تدخل القرفة والبهار الحلو والفلفل الأسود في تركيبتها. وتظهر وصفات لبنانية للفلفل الحلو تجمع بين الأرز واللحم والطماطم والبقدونس، مع توابل تمنحه نكهة دافئة ومميزة.

لكن عندما يدخل اللبن إلى الصورة، يصبح الطبق أقرب إلى أطباق أخرى تحتل مكانة خاصة في المطبخ الشامي. واللبن هنا لا يؤدي دور الصلصة فحسب، بل يمنح الطبق طراوة وحموضة خفيفة تتوازن مع دسامة اللحم ونكهة التوابل.

وإذا كان المحشي اللبناني يحتفي بنكهات المطبخ الشرقي، فإن وصفة ديانا تذهب في اتجاه آخر. هنا تحل الموزاريلا والبارميزان مكان اللبن، وتدخل الكوسى والفطر والطماطم في قلب الحشوة، فيما يؤدي الريحان والأوريغانو دوراً أساسياً في إعطائها طابعاً مختلفاً.

المحشي يمكن تحضيره بعدة طرق (إنستغرام)

الفلفل المحشي على الطريقة اليونانية... نكهة المتوسط

وعلى الضفة الأخرى من البحر المتوسط، يحتل الفلفل المحشي مكاناً محبوباً في المطبخ اليوناني، حيث يُعرف ضمن أطباق الخضار المحشوة التي تشكل جزءاً أساسياً من المائدة اليونانية، إلى جانب الطماطم المحشوة. وتقوم الوصفة التقليدية غالباً على حشو الفلفل بخليط من الأرز والطماطم والبصل والأعشاب الطازجة، ولا سيما البقدونس والنعناع، مع زيت الزيتون الذي يشكل عنصراً أساسياً في المطبخ اليوناني. ويشبه هذا الطبق بمكوناته الخاصة ما نجده في المطبخ التركي.

وتتميز النسخة اليونانية ببساطتها مقارنة بالمحشي اللبناني، إذ لا تكون اللحمة المفرومة هي العنصر الأساسي في الحشوة، بل يأتي الأرز والخضار والأعشاب في الواجهة. وتُرص حبات الفلفل في صينية إلى جانب الطماطم أو البطاطا أحياناً. ثم تُطهى في الفرن ببطء حتى تتشرب نكهات الخضار بعضها من بعض، ويتحول الأرز إلى حشوة طرية وغنية بالعصارة.

وفي بعض الوصفات اليونانية الحديثة، تدخل اللحمة المفرومة إلى الحشوة، لكن النسخة النباتية تبقى من أشهر الطرق، خصوصاً في فصل الصيف عندما تكون الطماطم والفلفل في ذروة موسمهما. وقد تُقدم إلى جانب الجبنة الفيتا والسلطة اليونانية، لتكتمل بذلك مائدة متوسطية تعتمد على الخضار وزيت الزيتون والأعشاب.

إنها 3 أطباق بهويات مختلفة، يحبّها الكبار والصغار، فأي خلطة منها تختار؛ محشي الفلفل اللبناني بنكهته الغنية، أم اليوناني بخفته المتوسطية، أم وصفة الليدي ديانا التي دخلت عالم المطبخ من باب القصر؟


العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
TT

العلا ضمن دليل «ميشلان» السعودية لعام 2026

هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)
هابيتاس العلا (الشرق الأوسط)

تواصل العلا توسيع حضورها في قطاعي الضيافة والمطاعم، مع إدراج عشرة فنادق ومطاعم في نسخة 2026 من دليل «ميشلان» للمملكة العربية السعودية. وشملت القائمة ثلاثة فنادق حصلت على «مفتاح ميشلان»، إلى جانب مطاعم حازت تصنيف «بيب غورماند» وأخرى اختيرت مجدداً ضمن الدليل، فيما سجَّل مطعم «ساموير» حضوره للمرة الأولى.

تاما في هابيتاس (الشرق الأوسط)

فحصل فندق «دار طنطورة ذا هاوس» على مفتاح ميشلان واحد، ويقع في بلدة العلا القديمة ضمن مجموعة من المنازل الطينية التاريخية التي خضعت للترميم، فيما حصل «شيدي الحِجر» على مفتاح ميشلان واحد أيضاً. ويقع الفندق داخل موقع الحِجر، المدرج على قائمة التراث العالمي لليونيسكو، ويضم مباني تاريخية وأسواراً للحصن ومحطة سكة حديد العلا السابقة.

واحتفظ «بانيان تري العلا» بمفتاح ميشلان واحد لعام 2026. ويقع المنتجع في وادي عشار بين التكوينات الصخرية الرملية، ويعتمد في تصميمه على وحدات إقامة متناغمة مع البيئة المحيطة.

جونتوس في دار طنطورة (الشرق الأوسط)

وتضم قائمة الفنادق كذلك «أور هابيتاس العلا»، الذي يركز على تجارب العافية والإقامة في البيئة الصحراوية، و«كرافان من هابيتاس العلا»، الذي يقدم وحدات إقامة في الهواء الطلق مستوحاة من أجواء الرحلات والمغامرات الصحراوية.

وعلى مستوى المطاعم، أدرج دليل ميشلان «طوفريه» ضمن تصنيف «بيب غورماند»، وهو تصنيف يمنحه الدليل للمطاعم التي تقدم وجبات ذات جودة جيدة وبأسعار مناسبة نسبياً. ويقع المطعم في منزل تقليدي ببلدة العلا القديمة، ويقدم أطباقاً تعتمد على مكونات محلية، من بينها برتقال العلا والتمور المنتجة في واحة العلا.

إحدى الغرف في دار طنطورة (الشرق الأوسط)

كما احتفظ «خونتوس»، الواقع في فندق دار طنطورة ذا هاوس، بتصنيف «بيب غورماند». ويقدم المطعم أطباقاً مستوحاة من المطبخ السعودي التقليدي ضمن معالجة معاصرة.

وانضم «ساموير» إلى دليل «ميشلان» للمرة الأولى في عام 2026. ويقع المطعم في واحة العلا، ويقدم أطباقاً من مطابخ الشرق الأوسط بلمسات معاصرة، في موقع تحيط به بساتين النخيل.

إحدى غرف جونتوس (الشرق الأوسط)

وتشمل قائمة المطاعم المختارة مجدداً كلاً من «حرّة» في بانيان تري العلا، الذي يقدم أطباقاً مستوحاة من مطابخ عربية مختلفة، و«تاما» في «أور هابيتاس العلا»، الذي يعتمد على مكونات محلية وقوائم موسمية ونهج «من المزرعة إلى المائدة».

دار طنطورة في العلا (الشرق الأوسط)

وبذلك تضم قائمة دليل ميشلان السعودية لعام 2026 عشرة فنادق ومطاعم في العلا، تشمل الفنادق الحاصلة على مفاتيح ميشلان، والمطاعم المصنفة ضمن «بيب غورماند»، إضافة إلى مطاعم جرى اختيارها مجدداً ومطعمٍ انضم إلى الدليل للمرة الأولى.

ويأتي إدراج هذه المنشآت ضمن نسخة 2026 من دليل «ميشلان» في وقت تشهد فيه العلا توسعاً في قطاع الضيافة والمطاعم، بالتزامن مع تطوير وجهتها السياحية واستقبالها مزيداً من الفنادق والمطاعم التي تستهدف الزوار المحليين والدوليين.