شركة بريطانية قلقة على «حقوقها» في النفط شمال شرقي سوريا

بعد اتفاق بين «دلتا كريسنت إينرجي» الأميركية و«الإدارة الكردية» شرق الفرات

عربة عسكرية أميركية قرب حقل للنفط في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
عربة عسكرية أميركية قرب حقل للنفط في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
TT

شركة بريطانية قلقة على «حقوقها» في النفط شمال شرقي سوريا

عربة عسكرية أميركية قرب حقل للنفط في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)
عربة عسكرية أميركية قرب حقل للنفط في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

نأت شركة «غلف ساندز بتروليوم» البريطانية بنفسها عن الاتفاق بين شركة «دلتا كريسنت إينرجي» الأميركية و«الإدارة الذاتية» الكردية شرق الفرات لاستثمار النفط في شمال شرقي سوريا. ويؤكد مسؤولون في الشركة لـ«الشرق الأوسط»، أنهم «سيدافعون عن حقوق الشركة» في «بلوك 26»، وهو حقل نفط شرق الفرات لديها مصالح فيه، يُنتج 20 ألف برميل يومياً.
كانت «غلف ساندز» قد وقّعت مع الحكومة السورية في 2003 عقداً لاستثمار وتطوير «بلوك 26» في شرق الفرات. وبموجب العقد يذهب ثلثا الإنتاج إلى الحكومة السورية بعد حذف الكلفة. ومنذ 2011، بات «بلوك 26» تحت سيطرة «وحدات حماية الشعب» الكردية ثم «قوات سوريا الديمقراطية»، بسبب الصراع والعقوبات الأميركية والأوروبية على دمشق. ويقول مسؤولون في «غلف ساندز» لـ«الشرق الأوسط»، إنه تم إنتاج أكثر من 26 مليون برميل من «بلوك 26» خلال أربع سنوات و«بإنتاج غير مرخص ومن دون معرفة المستفيدين منه ولا حجم الضرر في حقل النفط».
واستثمرت الشركة أكثر من 350 مليون دولار في «بلوك 26» للوصول إلى معايير دولية للعمليات في الحقل.
ويقدر خبراء قيمة موجودات «بلوك 26» بمليارات الدولارات الأميركية لدى العودة إلى إنتاج وتشغيل الحقول.
- استثمار أميركي
كان إنتاج سوريا من النفط يبلغ نحو 360 ألف برميل يومياً قبل 2011 وانخفض حالياً إلى حدود 60 ألف برميل. ويقع 90% من النفط السوري ونصف الغاز تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» المدعومة من التحالف الدولي بقيادة أميركا.
وجرت محادثات بين «الإدارة الذاتية» وشركات أميركية لاستثمار النفط من شرق الفرات. وفي أبريل (نيسان) الماضي، حصلت «دلتا كريسنت إينرجي» على ترخيص من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية للعمل في شمال شرقي سوريا، باعتبار أن قطاع النفط خاضع لعقوبات أميركية وأوروبية.
وتأسست شركة «دلتا كريسنت إينرجي»، في ولاية ديلاوير الأميركية في فبراير (شباط) 2019، وبين الشركاء فيها جيمس كاين السفير الأميركي السابق في الدنمارك، وجيمس ريس الضابط السابق في قوة «دلتا» الخاصة بالجيش، وجون دورير المدير التنفيذي السابق في شركة «غلف ساندز بتروليوم» الذي لم تعد له أي علاقات أو اتصالات مع الشركة، حسب تأكيدات «غلف ساندز».
وفي يوليو (تموز)، أعلن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، المقرب من الرئيس دونالد ترمب، أمام الكونغرس، أن قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي أبلغه بتوقيع اتفاق مع الشركة الأميركية لاستثمار النفط، فيما قال وزير الخارجية مايك بومبيو وقتذاك، إن «الاتفاق أخذ وقتاً أكثر مما كان متوقعاً»، مضيفاً: «نحن في إطار تطبيقه الآن» وأنه يرمي إلى «تحديث النفط». لكنّ الاتفاق قوبل بانتقادات واسعة من كلٍّ من دمشق وموسكو وطهران وأنقرة بوصفه يعد «اعترافاً سياسياً بالإدارة الكردية» و«يتناقض مع تفاهم ضامني آستانة، روسيا وإيران وتركيا، بمعارضة أي أجندة انفصالية في سوريا». في المقابل، قالت واشنطن إن «النفط السوري مِلك للشعب السوري، ونحن لا نزال ملتزمين بوحدة وسلامة أراضي سوريا» وإن «حكومة الولايات المتحدة لا تملك أو تسيطر أو تدير الموارد النفطية في سوريا. يتخذ السكان في المناطق المحررة من (داعش) قراراتهم الخاصة بشأن الحكم المحلي».
- حماية النفط
ونقلت صحيفة «بوليتكو» عن السفير كين قوله إن «الهدف (من الاتفاق) هو إعادة الإنتاج إلى ما كان عليه قبل الحرب الأهلية والعقوبات»، فيما أبلغها غراهام بأن «الشركة الأميركية ستعمل على تحسين جدوى حقول النفط لجعلها أكثر إنتاجية. من المنطقي أنه يجب علينا، بدلاً من كتابة الشيكات فقط، مساعدة الناس على مساعدة أنفسهم».
وفي 6 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لعب غراهام، دوراً بإقناع الرئيس دونالد ترمب بالإبقاء على الجيش الأميركي شرق الفرات بعد قراره الانسحاب من الحدود مع تركيا. وقال ترمب إن «عدداً قليلاً من الجنود سيبقون في المناطق التي تحوي نفطاً»، مؤكداً: «قمنا بضمان أمن النفط وحمايته». كما اقترح أن تقوم الولايات المتحدة بـ«إرسال واحدة من كبريات المجموعات النفطية» لاستثمار النفط. وأعلن وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، بعد ذلك: «نتخذ إجراءات لتعزيز موقعنا في دير الزور لمنع وصول (داعش) إلى الحقول النفطية». وأكد البنتاغون إرسال تعزيزات وآليات لحماية حقول النفط، بحيث بقي نحو 500 جندي شرق الفرات مع رفع في عدد ونوعية المعدات العسكرية لتوفير حماية للآبار النفطية.
وطُرحت أسئلة كبيرة حول دور الجيش الأميركي وواشنطن في الاتفاق النفطي الجديد. لكنّ البنتاغون أكد أنه «ليست له علاقة بأي شركة خاصة فيما يتعلق بالحقول النفطية في شمال شرقي سوريا». وأضاف أن القوات الأميركية «تحمي البنية التحتية البترولية الحيوية لمنع (داعش) من الوصول إلى الموارد والإيرادات الحيوية» شرق الفرات، خصوصاً مع بقاء خلايا «داعش» بعدما هُزم جغرافياً في مارس (آذار) الماضي. وتدعم واشنطن أن «يوفر النفط بعض التمويل اللازم لقوات سوريا الديمقراطية للقيام بعمليات» ضد «داعش».
- حقوق سيادية
يتضمن الاتفاق، بين الشركة الأميركية و«الإدارة الذاتية»، تأسيس مصفاتي نفط متنقلتين شرق الفرات، على الأقل، بحيث تنتجان نحو 20 ألف برميل يومياً، ما يسهم في سد قسم من حاجة الاستهلاك المحلي الذي كان يُلبّى عبر حراقات محلية الصنع وبدائية وأسهمت في زيادة التلوث. لكنّ مصادر أخرى تشير إلى احتمال «توسيع العمل والبحث في استثمار حقول نفط أخرى»، الأمر الذي يقلق القيمين على شركات نفط بينها «غلف ساندز». ويقول مسؤولون فيها: «إننا متفاجئون وقلقون إزاء الاتفاق بين الولايات المتحدة و(دلتا كريسنت إينرجي) والإدارة الذاتية والحديث عن إنتاج النفط وتطويره وتسويقه في منطقة شمال شرقي سوريا». ويضيف أحد المسؤولين فيها: «تواصل (غلف ساندز) التحقق في تفاصيل هذه الاتفاقية، وهي مصمَّمة على ضمان حماية حقوقها». وزاد أن الشركة «خارج السياسة، ولذا فهي محايدة سياسياً، لكنها تأمل عودة السلام والاستقرار في سوريا وتدعم أي نهج يحظى بالدعم السياسي الضروري من جميع الأطراف المعنية والمجتمع الدولي، (غلف ساندز) لا تزال ملتزمة بمشروعها في سوريا، ومصممة على ضمان حماية حقوقها مع الالتزام بالقانون الدولي والعقوبات ذات الصلة».
وتابع المسؤول في الشركة البريطانية: «تمتلك (غلف ساندز) اتفاقية مُلزمة قانوناً مع دولة ذات سيادة، ونتوقع أن يتم الاعتراف بهذه الحقوق واحترامها من الجميع بموجب القانون الدولي، وتأمل وتتوقع استئناف عملها عندما تسمح الظروف بذلك».
في المقابل، دافع مسؤولون أكراد عن الاتفاق، الذي اعتُبر خطوة ذات بعد سياسي، ذلك أنه وُقّع بشكل مباشر بين شركة أميركية و«الإدارة الذاتية» من دون المرور عبر موافقة الحكومة السورية. وقال مسؤولون أكراد: «المغزى السياسي لتوقيع الاتفاق كبير ومهم وهو بمثابة الاعتراف»، إضافةً إلى أنه «يخفّف القلق من احتمال انسحاب أميركي مفاجئ من شرق الفرات»، في وقت حثّ قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي، شركات عدة على الاستثمار شرق الفرات.



انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
TT

انطلاق الاجتماع الرباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد اليوم (أ.ف.ب)

بدأ وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا اجتماعاً في إسلام آباد، اليوم الأحد، لإجراء مناقشات بشأن الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود الوساطة التي تبذلها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء أمس، بينما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الباكستانية بعد ظهر اليوم، لحضور هذا الاجتماع الذي من المتوقع أن يستمر إلى يوم غد.

وأفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن إغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدمت الحكومة الباكستانية نفسها كوسيط رئيسي بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دورا في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، بينما أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم »الإيرانية أفادت بأنّ إيران نقلت «رسميا» و«عبر وسطاء»، ردها على الخطة الأميركية المؤلفة من خمسة عشر بندا.

وقال شريف، أمس، إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرّة» لإسلام آباد.

وشكر بزشيكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر أمس، أعلن دار الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وستيف ويتكوف مبعوث الرئيس ترمب الخاص ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إنّ «الحوار والدبلوماسية وهذا النوع من التدابير لبناء الثقة هي السبيل الوحيد للمضي قدما».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».