قبل حوالي أسبوعين من إغلاق باب التصالح نهائياً في «مخالفات البناء»، سعت الحكومة المصرية إلى تهدئة انتقادات مواطنين للإجراءات المترتبة على تطبيقه، واعترفت على لسان رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، أمس، بأن آليات قرار وقف البناء على الأراضي الزراعية، وفرض رسوم على البناء المخالف في المدن «ربما تكون من الناحية السياسية غير مقبولة لدى المواطنين... لكنها ضرورية».
وأعلن مدبولي أمس تخفيض سعر التصالح مقابل المتر في المناطق الريفية إلى الحد الأدنى «50 جنيها مصريا (الدولار 15.75 جنيه مصري)، وذلك بعد أيام من الإعلان عن مراجعة أسعار رسوم التصالح في نحو 23 محافظة، وتخفيضها بنسب مختلفة.
وقررت الحكومة المصرية أن تكون نهاية شهر سبتمبر (أيلول) الجاري الفرصة الأخيرة لتلقي طلبات التصالح بشأن مخالفات البناء، سواء في المدن أو القرى، وقالت إنها «فقدت منذ عام 2011 فقط 90 ألف فدان من الأراضي الزراعية شديدة الخصوبة».
وقال مدبولي خلال لقاء مع عدد من الصحافيين والإعلاميين، أمس، إن «الحكومة خلال مواجهة مخالفات البناء، لا تستهدف المواطن البسيط، بل بدأت بمن يطلق عليهم (حيتان) المخالفات»، مشيرا إلى أنه «تم تحويل العديد من موظفي المحليات إلى النيابة لتورطهم في هذه المخالفات».
كما أفاد بأن «هناك عددا من كبار المخالفين والمقاولين، الذين شيدوا أبراجا مخالفة، والذين تم تحويلهم إلى النيابة العسكرية، وتحديد مخالفاتهم، ومنهم من دفع 200 مليون جنيه، كما أن عددا من كبار المخالفين قاموا بدفع مليار جنيه للتصالح، لما قاموا به من بناء عدد من الأبراج السكنية المخالفة».
وبرر مدبولي تعديل رسوم التصالح بعد إقرارها بقوله: «معايير تقدير قيم التصالح في مخالفات البناء من الناحية السوقية عادلة للغاية، لكن حينما يتم التطبيق على الأرض تظهر بعض الإشكاليات والتحديات، وهو ما يجعلنا نُراجع الموقف ولا نكابر، بل نراعي التقييمات. فمن الممكن أن يكون المواطن قاطنا على النيل، وليست لديه القدرة المالية، ونؤكد أنه كلما وجدنا تحديات سنعمل على الفور لإيجاد حلول لها، فالموضوع ليس جباية».
وشدد رئيس الوزراء المصري على أن «الحكومة لا تقوم بإزالة أي مبنى مأهول بالمواطنين، ما دام المواطن تقدم بأوراقه التي تثبت ملكيته للوحدة، فالوضع يتجمد على الفور، وأعطينا له الفرصة حتى نهاية هذا الشهر للتقدم بأي أوراق، ثم يقوم بعد ذلك باستكمال أوراقه؛ ونحن لسنا في حرب مع المواطن».
وبشأن عدم توافر ظهير صحراوي في عدد من المحافظات، وخاصة في محافظات الصعيد، أشار رئيس مجلس الوزراء إلى أنه «يوجد في كل محافظة من محافظات الصعيد مدينة أو مدينتان جديدتان على الأقل، والتخطيط يتضمن السماح مستقبلا بالارتفاع بالبناء المقنن داخل القرى، متسائلاً: «إلى متى سنظل نقيم على مساحة 7 في المائة من مساحة مصر؟».
واعتبر مدبولي أن حكومته تواجه «الأخطاء المتوارثة على مدى عقود طويلة من التعدي على الأراضي الزراعية، والبناء المخالف حتى لا تتفاقم في المستقبل»، مشيرا إلى أن «مصر فقدت منذ 2011 فقط 90 ألف فدان من الأراضي الزراعية شديدة الخصوبة، ونحن نحتاج لنحو 18 مليار جنيه لاستبدال المساحة المفقودة خلال العقد الماضي فقط؛ والبديل هو اللجوء إلى الصحراء، حيث إن تكلفة الاستصلاح للفدان الواحد تتراوح من 150 إلى 200 ألف جنيه، لتتحول هذه الأرض إلى أرض صالحة للزراعة». موضحا أن هناك «جدلا كبيرا بين المواطنين حول توقيت تنفيذ هذه الإجراءات، والتشدد في التعامل مع المخالفات وملف التصالح».
الحكومة المصرية تدعو للتفهم في ملف «مخالفات البناء»
https://aawsat.com/home/article/2504216/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%88%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AF%D8%B9%D9%88-%D9%84%D9%84%D8%AA%D9%81%D9%87%D9%85-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D9%84%D9%81-%C2%AB%D9%85%D8%AE%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D8%A1%C2%BB
الحكومة المصرية تدعو للتفهم في ملف «مخالفات البناء»
مدبولي: بعض الإجراءات قد لا تكون مقبولة سياسيا لكنها ضرورية
- القاهرة: محمد نبيل حلمي
- القاهرة: محمد نبيل حلمي
الحكومة المصرية تدعو للتفهم في ملف «مخالفات البناء»
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


