السبسي يتعهد بطي صفحة الماضي والحفاظ على حرية الصحافة في تونس

المرزوقي يقر بهزيمته في الاقتراع «الحر» ويعد بتأسيس حزب هدفه منع عودة الاستبداد

تونسيون مؤيدون للسبسي يحتفلون بعد إعلان فوزه بالرئاسة في العاصمة التونسية مساء أول من أمس (إ.ب.أ)
تونسيون مؤيدون للسبسي يحتفلون بعد إعلان فوزه بالرئاسة في العاصمة التونسية مساء أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

السبسي يتعهد بطي صفحة الماضي والحفاظ على حرية الصحافة في تونس

تونسيون مؤيدون للسبسي يحتفلون بعد إعلان فوزه بالرئاسة في العاصمة التونسية مساء أول من أمس (إ.ب.أ)
تونسيون مؤيدون للسبسي يحتفلون بعد إعلان فوزه بالرئاسة في العاصمة التونسية مساء أول من أمس (إ.ب.أ)

تعهد الرئيس التونسي المنتخب الباجي قائد السبسي بطي صفحة الماضي والحفاظ على حرية الصحافة الوليدة في البلاد، في الوقت الذي أقر منافسه محمد المنصف المرزوقي بهزيمته في الاقتراع «الحرب» وأكد عزمه تأسيس حركة جديدة هدفها «منع عودة الاستبداد».
وفاز قائد السبسي، (88 عاما)، مؤسس ورئيس حزب «نداء تونس»، بالدورة الثانية للانتخابات على منافسه الرئيس المنتهية ولايته محمد المنصف المرزوقي (69 عاما). وحصل قائد السبسي على 55.68 في المائة من الأصوات، بينما حاز المرزوقي على 44.32 في المائة، وفق النتائج الرسمية «الأولية» التي أعلنتها الهيئة المكلفة تنظيم الانتخابات العامة.
وفي أول تصريح له إثر إعلان فوزه بالانتخابات، قال قائد السبسي في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي في ساعة متأخرة أول من أمس: «لا رجوع إلى هذا (الاستبداد). هذا لن يعود، بل أنا مع طي صفحة الماضي تماما». وكان الرئيس المنتخب يجيب عن سؤال «ما الضمانات التي يمكن أن تقدمها كرئيس للجمهورية للناس الخائفين من عودة الاستبداد؟». وتعهد السبسي بالحفاظ على حرية الصحافة التي قال إنها «مكسب من مكاسب الثورة ولا رجوع عنها». كما تعهد بعدم رفع أي قضية ضد أي صحافي، قائلا: «هذا عندي فيه التزام كتابي». وقال السبسي للتلفزيون التونسي: «عندي توصية للصحافيين بأن يكونوا حرفيين، يعني الصحافة حرة، لكن لا (يجب أن) تسمح لنفسها بكل شيء، هناك ضوابط، نحن نحترم الصحافة التي تحترم نفسها». ونفى الرئيس المنتخب عن نفسه اتهامات بأنه كان جزءا من منظومة الاستبداد في عهدي بورقيبة وبن علي. وقال: «خرجت من الحكم عندما كنت في أوج المسؤولية. كنت سفيرا في باريس واستقلت لأني مع التمشي (النهج) الديمقراطي. وقد طردت من حزبي (الحزب الحاكم في عهد بورقيبة) لأني قدمت جملة تقول: الحزب الذي لا يطبق الديمقراطية داخل صفوفه ليس له مصداقية إذا ادعى أنه سيطبقها في مستوى البلاد». وأضاف قائد السبسي أنه عمل رئيسا للبرلمان «لمدة سنة» واحدة في عهد زين العابدين بن علي، ثم «غادر (منصبه) عن طيب خاطر» بسبب إخلال بن علي بتعهد مكتوب بإحلال الديمقراطية نشره يوم وصوله إلى الحكم في 7 نوفمبر (تشرين الثاني) 1987.
أما المرزوقي، فأعلن عبر كلمة له من شرفة مقر حملته الانتخابية بالعاصمة التونسية أمس عزمه «تأسيس حركة شعب المواطنين». وقال: «نحن في مفترق الطرق من جديد»، وذلك بعد 4 سنوات من الثورة على نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي. وتابع المرزوقي أنه لذلك جاءت «ضرورة تشكيل هذا الحراك، ضرورة تشكيل حراك (شعب المواطنين)، أولا لمنع عودة الاستبداد لأنه هناك في هؤلاء الناس للأسف الشديد متطرفون ومستبدون يريدون العودة بتونس إلى المربع القديم، وهو ما يمكن أن يشكل خطرا على استقرار البلاد».
وشدد المرزوقي أمام أنصاره الذين هتفوا «الشعب يريد ثورة من جديد»، على أنه «لا المال الفاسد ولا الإعلام المغرض يمكنه أن يغير مجرى التاريخ». وأضاف: «عليكم أن تتجمعوا في كل مكان بشكل سلمي وبطريقة ديمقراطية لتكونوا القوة التي تصد الاستبداد وتخيفه وتمنعه من محاولة التسلل والعودة من النافذة بعد أن طردناه من الباب». كما دعا إلى وحدة «الديمقراطيين الذين جعلوا قضيتهم الدفاع عن الحريات والحقوق والكرامة وليس الطابع السطحي الذين يسمونه حداثة المرتبط بكراهية الهوية العربية الإسلامية» ضمن هذه الحركة. وأقر المرزوقي بأن الانتخابات الرئاسية كانت «حرة»، لكنه قال إنها شابتها «الكثير من الخروقات». بيد أنه دعا رغم ذلك إلى الهدوء وأكد الحفاظ على «الوحدة الوطنية» و«السلم المجتمعي».
وخلال الحملة الانتخابية، قدم المرزوقي، وهو حقوقي ومعارض سابق لنظامي بورقيبة وبن علي، نفسه كضمانة للحريات التي اكتسبها التونسيون بعد الثورة التي أطاحت بنظام بن علي يوم 14 يناير (كانون الثاني) 2011. وقد حذر المرزوقي من عودة التضييق على الحريات، وخصوصا حرية الصحافة، إن فاز الباجي قائد السبسي بالانتخابات الرئاسية.
وأشادت بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات التونسية، أمس، بعملية الاقتراع التي جرت يوم الأحد الماضي وبـ«الهيئة العليا المستقلة للانتخابات» التي نظمتها. وقالت البعثة في بيان، إن «تونس تنتخب رئيسها لأول مرة خلال انتخابات شفافة وذات مصداقية وتختتم طورا انتخابيا مطابقا للمعايير الانتخابية». وأوردت بعثة مراقبي الاتحاد الأوروبي في بيانها، أن «القنوات التلفزيونية الخاصة (في تونس) فضّلت بشكل جلي المرشح (قائد) السبسي من حيث الوقت المخصص للحديث المباشر، وذلك على حساب الرئيس المرزوقي» الذي كان اشتكى من هذا الأمر خلال الحملة الانتخابية.
يذكر أن الباجي قائد السبسي تولى عدة وزارات مهمة كـ«الداخلية» و«الدفاع» و«الخارجية» في عهد بورقيبة، كما تولى رئاسة البرلمان بين 1990 و1991 في عهد بن علي. وأعطى الدستور التونسي الجديد الذي تم التصديق عليه مطلع عام 2014 صلاحيات واسعة للبرلمان ورئاسة الحكومة مقابل صلاحيات محدودة لرئيس الجمهورية، وذلك خشية من عودة استبداد الرئيس.
وفاز «نداء تونس» الذي أسسه قائد السبسي في 2012 لمواجهة حركة «النهضة» التي حكمت تونس من نهاية 2011 وحتى مطلع 2014، بالانتخابات التشريعية التي جرت يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فيما حلت حركة النهضة ثانية. ويضم «نداء تونس» يساريين ونقابيين ومنتمين سابقين إلى حزب «التجمع» الحاكم في عهد بن علي الذي تم حله في 2011 بقرار قضائي بسبب تورطه في الفساد والاستبداد في عهد الرئيس المخلوع. وأضاف قائد السبسي أن «هياكل» حزبه الذي يملك أكثرية المقاعد في البرلمان (86 مقعدا من إجمالي 217) ستجتمع «خلال يومين» لبحث تشكيل الحكومة الجديدة.
ولا يملك «نداء تونس» «الأغلبية المطلقة» (109 مقاعد) التي تؤهله لتشكيل الحكومة بمفرده، لذلك يتعين عليه الدخول في تحالف مع أحزاب ممثلة في البرلمان لبلوغ الأغلبية المطلوبة. وقال قائد السبسي، إن رئيس الحكومة المنتظرة «لا يمكن أن يكون وزيرا من وزراء بن علي السابقين» كما ذهبت إليه، في وقت سابق، وسائل إعلام محلية. وأضاف أنه سيستقيل من رئاسة حزب نداء تونس، لكنه «لا ينسحب» من الحزب.
وأجمعت أغلب الصحف التونسية الصادرة أمس على أن «تحديات كبيرة» في انتظار الرئيس والحكومة المقبلة. ولخصت يومية «لابرس» الصادرة بالفرنسية هذه التحديات في «المديونية الكبيرة، والنمو الاقتصادي الضعيف، والبطالة المرتفعة، والقدرة التنافسية (الاقتصادية) المتدهورة، والأمن المهدد بشكل كبير». ومنذ الإطاحة بنظام بن علي في 2011 تواجه تونس خطر صعود مجموعات متشددة دينيا، قالت السلطات إنها خططت لإقامة «أول إمارة في شمال أفريقيا» بتونس. وخلال 4 سنوات، قتل أكثر من 60 من عناصر الأمن والجيش، واغتيل اثنان من قادة المعارضة العلمانية في 2013 في هجمات نسبتها السلطات إلى هذه المجموعات المرتبطة بتنظيم القاعدة.
وتباينت ردود فعل التونسيين بعد إعلان النتائج الأولية، وركز الكثير منهم على موضوع الحريات. وقال المهندس نجد بن حمزة، (34 عاما)، تعليقا على فوز السبسي: «يالهذه الخيبة!»، مستنكرا «ذاكرة التونسيين القصيرة». وأضاف متسائلا: «أليس الباجي وزير داخلية بورقيبة؟ أليس هو من دعم بن علي؟ هل تتوج ثورة الشباب، بعد 4 سنوات، باختيار رجل عمره 88 عاما؟». وتابع: «قدم التونسيون التضحيات ليصبح في آخر المطاف، أحد الفلول رجل المرحلة المقبلة»، في إشارة إلى مقتل أكثر من 300 تونسي برصاص الشرطة التي قمعت احتجاجات عارمة سبقت الإطاحة بنظام بن علي. أما المدرس علي الطرودي (39 عاما)، فقال: «أخشى فعلا على الحريات، خصوصا أن الحزب السياسي (نداء تونس) نفسه سيهيمن على كل السلطات». وأضاف الطرودي: «في خطب الباجي، نسمعه يتحدث عن مكافحة الإرهاب، وهيبة الدولة. أنا أخشى فعلا أن تقع العودة باسم هذه القضايا إلى الممارسات القمعية» التي كانت سائدة في عهد بن علي.
وخلال اليومين الأخيرين، جرت اشتباكات في ولايتي تطاوين وقابس (جنوب) بين الشرطة وأنصار المرزوقي المحتجين على نتائج الانتخابات. وأكد علي الطرودي أنه لا يحمل أفكار المرزوقي، لكن بما أن هذا «الديمقراطي حتى النخاع دافع عن حريتي، فقد أصبح في نظري الشخص الأنسب للفترة المقبلة، والوحيد القادر على تجميع (التونسيين) مهما كانت اختلافاتهم الثقافية أو السياسية أو حتى الدينية».
ومع بدء ظهور النتائج الأولية للانتخابات، توالت ردود الفعل العربية والدولية المرحبة في أغلبها بالاقتراع التاريخي في تونس. فعربيا، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالا بالرئيس التونسي المنتخب وهنأه على ثقة التونسيين فيه. وأفادت وكالة الأنباء الألمانية أن السيسي قال: إن «تصويت الناخبين يعكس الثقة التي يتمتع بها السبسي، وكذلك ثقتهم في قيادته الناجحة لتونس خلال المرحلة القادمة، وقدرته على مواصلة عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة». كما وجه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني رسالة تهنئة إلى السبسي بمناسبة انتخابه، وأكد له حرص الأردن على «المضي قدما في تعزيز علاقات التعاون الثنائي مع تونس في الميادين كافة، والارتقاء بها إلى مجالات أوسع، بما يحقق المصالح المشتركة، ويجسد العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين».
بدورها، هنأت دمشق أمس تونس بانتخاب رئيس جديد للبلاد، معتبرة أن الشعب التونسي «حدد خياراته بوضوح» باختياره الباحي قائد السبسي. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن مصدر في الخارجية السورية قوله: إن «الجمهورية العربية السورية تعرب عن خالص التهاني لتونس الشقيقة رئيسا وحكومة وشعبا على نجاح استحقاق الانتخابات الرئاسية والتي حدد فيها الشعب التونسي خياراته بكل وضوح». وأضاف أن «سوريا التي تشهد منذ مطلع عام 2011 نزاعا داميا قتل فيه أكثر من 200 ألف شخص تأمل بأن تشكل هذه الانتخابات خطوة مهمة نحو توطيد الاستقرار وتحقيق الرخاء للشعب التونسي الشقيق واستعادة تونس دورها الفاعل في خدمة القضايا الوطنية والقومية». وهنأت دول عربية أخرى كثيرة السبسي بانتخابه رئيسا جديدا لتونس.
وإقليميا، رحبت إيران «بتعزيز العملية الديمقراطية» في تونس بعد فوز السبسي في أول انتخابات رئاسية في تاريخ البلاد. وقالت الناطقة باسم الخارجية الإيرانية مرضية أفخم في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام إن «نجاح هذه الانتخابات هو أهم إنجاز للثورة التونسية». كما أعربت وزارة الخارجية التركية عن ترحيبها بإجراء الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية التونسية بشكل متوافق مع المعايير الديمقراطية. واعتبر بيان للوزارة، أن تجلي إرادة الشعب التونسي مرة أخرى من خلال إجراء انتخابات حرة ونزيهة، يعد تطورا يشكل طريقا لمستقبل تونس مليئا بالأمن والاستقرار والرفاهية، ونموذجا للمنطقة بأسرها، بحسب وكالة الأناضول للأنباء التركية. وأشار البيان إلى أن مراقبة الانتخابات من قبل لجنة دولية، يعتبر تطورا إيجابيا، مضيفا «نحن واثقون بانتهاء مرحلة هذا التحول الديمقراطي في تونس بنجاح، بعد الانتخابات الرئاسية، وتشكيل الحكومة». وقال البيان: إن «تركيا ستواصل تعزيز التعاون في كل المجالات مع تونس الشقيقة والصديقة، ونبارك للشعب التونسي الذي توجه إلى صناديق الاقتراع بنضج ديمقراطي في الانتخابات الرئاسية كما في الانتخابات العامة».
ودوليا، هنأ الرئيس الأميركي باراك أوباما الرئيس المنتخب التونسي، وأشاد بالاقتراع الرئاسي الذي وصفه بأنه «خطوة مهمة صوب استكمال انتقال تونس إلى الديمقراطية». كما هنأ الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الرئيس التونسي المنتخب السبسي وتمنى له «النجاح الكامل في مهمته في خدمة الشعب التونسي» الذي أشاد «بحس المسؤولية لديه». وقالت الرئاسة الفرنسية في بيان إن «رئيس الجمهورية يهنئ بحرارة السيد الباجي قائد السبسي على انتخابه رئيسا للجمهورية. ويتمنى له النجاح الكامل في مهمته في خدمة الشعب التونسي. كما أشاد هولاند «بتصميم وحس المسؤولية وروح التوافق التي أظهرها الشعب التونسي وممثلوه لإنجاح الانتقال الديمقراطي في إطار احترام طموحات ثورة 2011». وأضاف البيان أن «هولاند يعبر مجددا عن تمسكه بالصداقة الفرنسية التونسية ويؤكد رغبة فرنسا في التعاون مع تونس في المجالات كافة».
من جهتها، قالت مسؤولة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في رسالة تهنئة للرئيس التونسي المنتخب السبسي: إن «الاتحاد الأوروبي متمسك بالعمل مع السلطات التونسية الجديدة لدعم العملية الديمقراطية». وقالت موغيريني: «إن الاتحاد الأوروبي لا يزال متمسكا بالعمل مع السلطات التونسية الجديدة ومع جميع مستويات المجتمع». وأضافت أن «الهدف هو النهوض بالعملية الديمقراطية والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية».



الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
TT

الأوبئة في اليمن تقاوم نظاماً صحياً يعيش في حالة طوارئ

نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)
نصف أطفال اليمن تحت الخامسة يعانون سوء التغذية في ظل صعوبات للحصول على العلاج (رويترز)

بينما يحتفل العالم بيوم الصحة العالمي كمناسبة لتعزيز التقدم الصحي، يعاني اليمنيون من ضعف فاعلية النظم الصحية ومؤشرات التحسن والقدرة على تجنّب الانهيار، في بيئة تتكاثر فيها الأوبئة أكثر مما تنحسر.

وفي الوقت الذي تعلن منظمة الصحة العالمية عن مساعيها لجعل العلم خط الدفاع الأول عن الأرواح في اليمن، لا تتيح الصعوبات أكثر من إدارة الأزمات المتكررة، في نظام صحي مُنهك، يعتمد على الاستجابة الطارئة، ويعجز عن الاستقرار، وتفرض أوبئة كثيرة حضورها، مثل داء كلّابية الذنب (داء السوداء).

ويعكس أحدث اللقاءات، الذي جرى، الأحد، بين وزارة الصحة في الحكومة اليمنية ومنظمة الصحة العالمية هذا الواقع بوضوح؛ حيث جرى فيه التركيز على بذل الجهود لتعزيز الترصد الوبائي والاستجابة السريعة، إلى جانب تدشين حملة «رش ضبابي» لمكافحة نواقل الأمراض، في محاولة استباقية للحد من انتشار الملاريا وحمى الضنك مع اقتراب فصل الصيف الملائم لتكاثر البعوض.

وشدّد اللقاء الذي ضمّ علي أحمد الوليدي، وكيل الوزارة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، وسيد جعفر، ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن، على أهمية تعزيز الشراكة بين الجانبين لرفع كفاءة الاستجابة الصحية، والتزام المنظمة الأممية بمواصلة تقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي في اليمن بما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ومواجهة الفاشيات الوبائية، كما أورد الإعلام الرسمي.

لقاء بين مسؤولين يمنيين وأمميين لمناقشة ترتيبات حملات مكافحة نواقل الأمراض (سبأ)

لكن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، تأتي في سياق أكثر تعقيداً، حيث تشير تقارير المنظمة إلى أن التحديات الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بمرض واحد أو تفشٍّ محدد، بل بمنظومة أزمات متداخلة مثل الصراع المستمر والكوارث المناخية وشح التمويل.

وذكرت مصادر صحية حكومية لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة اليمنية تراقب تداعيات الحرب الإقليمية وتأثيرها على القطاع الصحي، وتنوي التوجه إلى المانحين والمنظمات المعنية بالصحة بخطط وطلبات للحصول على مساعدات عاجلة لمواجهة الأوبئة المتوقع انتشارها خلال الأشهر المقبلة.

وحذرت المصادر من تفشٍّ واسع لمرضى الكوليرا والحصبة في عدد من مديريات محافظة الحديدة غربي البلاد، مع ازدياد أعداد المصابين خلال الأيام الماضية، وتسجيل عشرات الحالات يومياً، مع مخاوف من زيادة كبيرة فيها خلال الأيام المقبلة.

المخاوف تزداد من تفشي الأوبئة الموسمية في ظل ضعف القطاع الصحي اليمني (أ.ب)

ووفقاً للمصادر، فإن هناك حالة ترقب شديدة لعودة انتشار الملاريا وحمى الضنك في محافظة ومدينة تعز، بعد هطول الأمطار الغزيرة هناك، والتي تتسبب في تكون المستنقعات والأوحال التي تمثل البيئة الملائمة لتكاثر النواقل.

ضغوط الصراع والمُناخ

واجه اليمن، خلال العام الماضي، موجات متكررة من الأمراض الوبائية، من بينها الكوليرا، والحصبة، إلى جانب الأمراض المنقولة بالنواقل، في ظل هشاشة القدرة على الاحتواء.

ورغم ذلك أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن التدخلات المبنية على الأدلة أسهمت في الحد من الأضرار، حيث تم تشغيل 27 مركزاً لمعالجة الإسهالات، وأكثر من 56 ألف حالة كوليرا شديدة، إضافةً إلى تنفيذ حملات تطعيم فموية وصلت إلى أكثر من 3 ملايين شخص.

وجرى تعزيز أنظمة الترصد الوبائي من خلال دعم فرق الاستجابة السريعة وتدريب أكثر من 1500 عامل صحي، مما ساعد على الكشف المبكر عن الفاشيات وتقليل زمن الاستجابة، وهو عامل حاسم في الحد من انتشار الأمراض في بيئات هشة.

مياه المستنقعات شكلت خطراً صحياً على المجتمعات المتضررة من الفيضانات في اليمن (الأمم المتحدة)

وواجهت المستشفيات خلال فترات التصعيد التي شهدها عدد من المحافظات العام الماضي، تدفقاً كبيراً لحالات الإصابات، في ظل نقص حاد في المعدات والأدوية، وتعطل خدمات الإحالة الطارئة، كما ورد في التقرير الصادر بمناسبة يوم الصحة العالمي.

واستجابةً لذلك، قدمت المنظمة أكثر من 3200 طن من الإمدادات الطبية، ودعمت 12 فريقاً جراحياً، إلى جانب تشغيل سيارات إسعاف وتمويل خدمات الطوارئ، مما أسهم في استمرار إجراء العمليات الجراحية وتقديم الرعاية الحرجة.

وتقول المصادر الصحية إن هذه الجهود لا يمكن أن تزيد على كونها «إدارة أزمة» أكثر من كونها حلاً مستداماً، إذ يظل النظام الصحي معتمداً بشكل كبير على الدعم الخارجي، في وقت تتسع فيه فجوة التمويل، خصوصاً بعد تراجع مساهمات بعض المانحين.

جهود أممية للوقاية من داء كلابية الذنب (داء السوداء) للمجتمعات النائية في اليمن (الأمم المتحدة)

وإلى جانب الحرب، تلعب الكوارث المناخية دوراً متزايداً في تعقيد المشهد الصحي. فقد تسببت الفيضانات التي ضربت عدة محافظات في تدمير البنية التحتية ونزوح آلاف الأسر، وخلقت بيئة مثالية لانتشار الأمراض، مما استدعى تزويد المنظمة للمرافق الصحية بأطنان من الأدوية والمستلزمات، وتقديم خدمات علاجية لعشرات الآلاف من المرضى، إلى جانب تعزيز حملات مكافحة النواقل وتوفير أدوات التشخيص السريع.

إنجازات تحت الضغط

يشير التقرير إلى أهمية نهج «الصحة الواحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والبيئة، خصوصاً في بلد تتقاطع فيه مخاطر المناخ مع هشاشة الخدمات الأساسية.

ورغم الصورة القاتمة، لا تخلو التقارير من مؤشرات على قدرة النظام الصحي على الصمود. فقد تم تزويد عشرات المرافق بالأكسجين الطبي والوقود والمياه، مما أتاح استمرار تقديم ملايين الخدمات الصحية، وإجراء مئات الآلاف من العمليات الجراحية، وتأمين ولادات آمنة لعشرات الآلاف من النساء.

وشهدت بعض البرامج النوعية تقدماً لافتاً، مثل حملات مكافحة الأمراض المدارية، التي وصلت إلى مناطق نائية عبر استراتيجيات «من منزل إلى منزل»، محققةً نسب تغطية تجاوزت المعايير الدولية.

ورشة توعية ضمن أنشطة منظمة الصحة العالمية لتعزيز الوقاية من الأمراض (الأمم المتحدة)

ونفذت وزارة الصحة العامة والسكان بدعم فني وتشغيلي من منظمة الصحة العالمية، واحدة من أكثر حملات المعالجة الجماعية طموحاً ضد داء كلّابية الذنب (داء السوداء)، حيث تم الوصول إلى السكان الذين كانوا خارج نطاق الحملات الصحية.

ويعدّ كلّابية الذنب (المعروف عادة باسم «العمى النهري»)، والذي يسبب مرضاً جلدياً منهكاً ووصمة اجتماعية ومعاناة طويلة الأمد، من أخطر الأوبئة التي غزت اليمن في سنوات الصراع، وأسهمت التضاريس الوعرة ونقص التمويل المُزمن في ترك عديد من الأسر من دون إمكانية الوصول إلى العلاج.

وحسبما تنقل المنظمة عن المسؤولين الصحيين اليمنيين، فإن عائلات كاملة عاشت مع هذا الداء دون أن تتلقى أي علاج، قبل أن تغير هذه الحملة هذا الواقع بشكلٍ أساسي، حيث عبرت الفرق الصحية الجبال، وواجهت انعدام الأمن والعزلة، للوصول إلى كل منزل، مما يؤكد أنه يمكن الوصول إلى كل المجتمعات في اليمن.

وطبقاً للمنظمة، أصبح المتطوعون المحليون، خصوصاً النساء، هم العمود الفقري للتنفيذ، حيث قاموا ببناء الثقة والدخول إلى المنازل التي لم يتم الوصول إليها من قبل وضمان الاستخدام الأمثل لكل جرعة لحماية السكان.

Your Premium trial has ended


تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
TT

تحذيرات يمنية من تعاظم خطر المراكز الصيفية الحوثية

الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)
الحوثيون يستهدفون نصف مليون طفل بتعبئة طائفية متطرفة (إعلام محلي)

دقّت نقابة المعلمين اليمنيين ناقوس الخطر إزاء ما وصفته بتصاعد الاستهداف المنهجي لقطاع التعليم في البلاد من قبل الجماعة الحوثية، عبر توظيف المراكز الصيفية أداةً لإعادة تشكيل وعي الأجيال الناشئة، بالتوازي مع استمرار قطع مرتبات المعلمين منذ سنوات.

وعدّت النقابة أن هذا النهج يمثل «هجوماً مزدوجاً» يهدد مستقبل التعليم والهوية الوطنية في آن معاً، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة تعانيها الكوادر التربوية.

وفي بيان لها، أوضحت النقابة أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف؛ الأول يتمثل في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، والثاني في «استهداف الكرامة المعيشية للمعلم من خلال قطع المرتبات منذ عام 2016».

وأكدت أن تزامن هذين المسارين يفاقم من هشاشة العملية التعليمية، ويفتح المجال أمام مزيد من التدهور في بنية التعليم ومخرجاته.

استغلال المساعدات لإجبار العائلات على إرسال أبنائها إلى مراكز الحوثيين (إعلام محلي)

وأشارت النقابة إلى أن المراكز الصيفية التي تنظمها الجماعة لم تعد أنشطة موسمية تعليمية، بل تحولت إلى منصات للتعبئة الفكرية والعقائدية تستهدف الأطفال والشباب، وتسعى - وفق البيان - إلى «طمس الهوية الوطنية، وتعزيز مفاهيم تتعارض مع القيم المجتمعية اليمنية». ولفتت إلى أن أعداد الملتحقين بهذه المراكز تجاوزت نصف مليون طالب وطالبة خلال العام الماضي، في مؤشر على التوسع المتسارع لهذه الأنشطة.

أدوات التأثير الفكري

ترى نقابة المعلمين اليمنيين أن هذه المراكز تمثل إحدى أبرز أدوات التأثير الفكري التي تعتمدها الجماعة، حيث تُعاد من خلالها صياغة وعي الطلاب، عبر برامج مكثفة تتضمن خطابات تعبئة دينية وسياسية، وتفسيرات انتقائية للنصوص الدينية، بما يخدم أهدافاً محددة. وتؤكد أن «هذه الأنشطة لا تقتصر على التعليم النظري، بل تمتد إلى أنشطة عملية تعزز مفاهيم الولاء والانتماء الضيق.

ووفق تقارير محلية، فإن وسائل ضغط مختلفة تُستخدم لدفع الأسر إلى إلحاق أبنائهم بهذه المراكز، من بينها ربط الحصول على بعض المساعدات الإنسانية بالمشاركة، أو التأثير على نتائج الطلاب الدراسية؛ مما يثير مخاوف واسعة لدى أولياء الأمور من تعرض أبنائهم للاستغلال الفكري.

وفي هذا السياق، شددت النقابة على أن استمرار هذا النهج يسهم في خلق فجوة معرفية وقيمية بين الأجيال، ويؤسس لبيئة تعليمية غير متوازنة؛ مما قد ينعكس سلباً على الاستقرار الاجتماعي مستقبلاً.

بالتوازي مع ذلك، جددت النقابة مطالبتها بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ سبتمبر (أيلول) 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدة أن هذا الانقطاع تسبب في معاناة إنسانية واسعة، وأجبر آلاف المعلمين على البحث عن مصادر دخل بديلة أو النزوح مع أسرهم.

استنساخ حوثي لتجربة «الحرس الثوري» الإيراني في تجنيد الأطفال (إعلام محلي)

وأوضحت أن «غياب الاستقرار المالي للمعلم أدى إلى إضعاف دوره داخل العملية التعليمية، وفتح المجال أمام إدخال عناصر غير مؤهلة تحت اسم (متطوعين)، أوكلت إليهم مهام التدريس». وأشارت إلى أن هذه الخطوة أسهمت في تراجع جودة التعليم، خصوصاً مع اتهامات بتوظيف هؤلاء لنشر أفكار مؤدلجة داخل المدارس، في ظل تغييرات طالت المناهج الدراسية.

وأكدت النقابة أن حرمان المعلمين من حقوقهم لا يمثل مجرد أزمة معيشية، بل يعدّ «عاملاً رئيسياً في تقويض أسس التعليم، وبيئة خصبة لانتشار الجهل والتطرف الفكري»، داعية إلى «إعادة الاعتبار للمعلم بوصفه حجر الزاوية في بناء المجتمع».

دعوة للتحرك المحلي والدولي

ودعت النقابة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة إلى التدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم»، و«منع استغلال الأطفال في أنشطة ذات طابع آيديولوجي، والضغط من أجل صرف المرتبات وفق القوانين والأعراف الدولية».

كما شددت على أهمية اتخاذ إجراءات داخلية في المحافظات المحررة، تشمل انتظام صرف المرتبات ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وصرف العلاوات المتأخرة، وتسوية أوضاع المعلمين، خصوصاً النازحين منهم، بما يسهم في تعزيز استقرار العملية التعليمية.

من جهته، حذر الخبير التربوي ناجي الزياد بأن المراكز الصيفية في مناطق سيطرة الحوثيين تجاوزت دورها التقليدي، وأضحت «معسكرات مغلقة» تستهدف «تشكيل وعي يخدم أجندات سياسية ضيقة». وأشار إلى أن «هذه المراكز تعتمد على إعادة تفسير النصوص الدينية وتوظيفها في سياق التحريض على العنف والكراهية، بما يعزز الانقسام داخل المجتمع».

تحويل المساجد إلى مواقع حوثية لتدريب الأطفال على العنف (إعلام محلي)

وأكد أن الجماعة تستهدف الفئات العمرية الأعلى قابلية للتأثر، مستغلة الظروف الاقتصادية الصعبة للأسر، حيث تمارس - وفق قوله - ضغوطاً متعددة «تشمل الحرمان من المساعدات أو التهديد بذلك؛ لدفع الأطفال إلى الالتحاق بهذه البرامج».

ودعا الزياد المؤسسات التعليمية في مناطق الشرعية إلى «تبني بدائل فعالة»، من بينها «توفير منح دراسية داخلية وخارجية لأبناء الأسر الموجودة في مناطق سيطرة الحوثيين، وإطلاق منصات تعليم إلكتروني تستهدف الأطفال، إلى جانب تصميم برامج توعوية حديثة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تسهم في رفع الوعي والكشف عن مخاطر هذه الأنشطة».

وأكدت نقابة المعلمين اليمنيين في ختام بيانها أنها ستواصل جهودها للدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة بأن ما يواجهه التعليم في اليمن «ليس أزمة عابرة، بل صراع على الوعي والكرامة»، في إشارة إلى الأبعاد العميقة للأزمة التعليمية في البلاد.

Your Premium trial has ended


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».