هجمات الحوثيين وانتهاكاتهم تدفع آلاف الأسر اليمنية إلى النزوح

اتهامات للجماعة الانقلابية بتهجير 400 ألف شخص خلال عامين

يمنية وطفلاها في مخيم للنازحين بمحافظة حجة (أ.ف.ب)
يمنية وطفلاها في مخيم للنازحين بمحافظة حجة (أ.ف.ب)
TT

هجمات الحوثيين وانتهاكاتهم تدفع آلاف الأسر اليمنية إلى النزوح

يمنية وطفلاها في مخيم للنازحين بمحافظة حجة (أ.ف.ب)
يمنية وطفلاها في مخيم للنازحين بمحافظة حجة (أ.ف.ب)

أفادت تقارير يمنية وأخرى دولية بأن التصعيد الأخير للميليشيات الحوثية في مأرب والجوف والحديدة، وغيرها من المحافظات اليمنية، إلى جانب انتهاكات الجماعة المتكررة والمرتكبة بحق المدنيين، أجبر آلاف الأسر اليمنية على الفرار والنزوح حفاظاً على سلامتها، وبحثاً عن أماكن يتوفر فيها بعض من مقومات السلامة والمأوى.
وفي الوقت الذي لم تكتفِ فيه الجماعة من خلال حربها العبثية واجتياحها المدن بتشريد مئات الآلاف من اليمنيين من مناطقهم خلال السنوات الماضية، عادت الميليشيات ذاتها من جديد لتواصل مسلسلها الإجرامي في استهداف وملاحقة النازحين إلى مخيماتهم المنتشرة في مدن ومناطق يمنية عدة.
وفي هذا السياق قال مصدر حقوقي بصنعاء، إن جرائم الميليشيات وتصعيدها للهجمات العسكرية في عدة جبهات؛ خصوصاً تلك الواقعة بمحيط مأرب وفي الجوف والحديدة والضالع ومدن يمنية أخرى، زادت من تفاقم أزمة النزوح في اليمن، وعملت على ارتفاع معدلاتها إلى أضعاف عما كانت عليه قبل أشهر قليلة ماضية.
وفي حين أشار المصدر إلى أن عدد النازحين في اليمن تجاوز أكثر من 3 ملايين نازح نتيجة الحرب التي أشعلتها الجماعة منذ أزيد من 5 أعوام، خدمة للمصالح والمطامع الإيرانية في اليمن والمنطقة، قال إن نحو 393 ألف شخص نزحوا من مناطقهم منذ بداية عام 2019 وفقاً لتقارير أممية سابقة.
وعدَّ المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن زيادة عدد الأسر النازحة في اليمن جاء نتيجة استمرار جرائم الميليشيات وتعسفها بحق المدنيين بمناطق سيطرتها، وكذا تصعيدها وهجماتها العسكرية المتواصلة والمستهدفة بشكل متعمد الأحياء السكنية في المدن التي تقع تحت سيطرة الحكومة الشرعية.
من جهتهم تحدث عاملون في المجال الإنساني بصنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، عن معاناة وأوضاع صعبة ومأساوية لا يزال يكابدها عشرات الآلاف من النازحين في عدة مخيمات إيوائية.
وكشفوا عن أن معاناة النازحين تبدأ من لحظات النزوح والخروج من منازلهم في المناطق التي تستهدفها الميليشيات الحوثية، وفي الطرقات التي تتسلل إليها الجماعة وحتى وصولهم إلى مقرات النزوح في المناطق البعيدة عن مناطق سيطرة الجماعة.
ونتيجة تصعيد الانقلابيين المستمر في مأرب، قالت منظمة الهجرة الدولية إن نحو 543 أسرة نزحت في محافظة مأرب خلال أسبوع واحد، بسبب عدوان الميليشيات الحوثية على المحافظة.
وذكرت المنظمة، في تقرير حديث لها، أن مصفوفة تتبع النزوح التابعة لها رصدت خلال فترة 30 أغسطس (آب) وحتى 5 سبتمبر (أيلول) نزوح 543 أسرة أو 3258 فرداً بسبب الهجمات الحوثية باتجاه مأرب.
وكانت الهجرة الدولية أعلنت مطلع الشهر الماضي عن نزوح 1290 أسرة في اليمن، جراء الصراع ومخاطر السيول وفيروس «كوفيد- 19». ومنذ مطلع العام، قدرت المنظمة أن أكثر من 134 ألف يمني تعرضوا للنزوح مرة واحدة على الأقل بسبب المواجهات أو الفيضانات.
كما تحدثت تقارير محلية في مأرب (شرق صنعاء) عن تصعيد الجماعة المسنودة من طهران مؤخراً لهجماتها في عدة جبهات بمحيط مأرب المحافظة، رافقه قصف عشوائي متعمد على المناطق السكنية ومخيمات النازحين.
وفيما يتعلق بجبهة الحديدة (غرب) أفادت منظمة الهجرة الدولية بأن تصعيد الميليشيات أجبر عدداً من الأسر على الفرار والتضحية بالممتلكات والمجتمع والمعيشة، مقابل السلامة والمأوى.
وأضافت المنظمة، في آخر تحديث لها، أنه بين 30 أغسطس، و5 سبتمبر، رصدت مصفوفة تتبع النزوح في المنظمة 118 أسرة بالحديدة، منها 58 أسرة بمديرية الدريهمي جنوب الحديدة نزحت من منازلها نتيجة زيادة عنف الجماعة الحوثية.
واعتبرت أن تصعيد الحوثيين للعنف إلى جانب الكوارث الطبيعية أدى إلى أنماط جديدة من النزوح، لا سيما في مناطق مأرب والحديدة والضالع وتعز وغيرها.
وقدرت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة أن 22 ألفاً و324 أسرة أو 134 ألف فرد قد تعرضوا للنزوح مرة واحدة على الأقل في الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري 2020.
إلى ذلك قالت مصادر محلية في محافظة الحديدة، إن المديريات الجنوبية من المحافظة كحيس والفازة والتحيتا، والدريهمي، والجبلية، لا تزال تتعرض لهجمات حوثية متكررة واستحداثات، ومحاولات تسلل فاشلة، وقذائف عشوائية بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، وهو ما يشكل انتهاكاً للتهدئة المفترضة وفقاً لاتفاق استوكهولم الذي تشرف عليه الأمم المتحدة.
وأكدت المصادر أن تلك الممارسات الحوثية وغيرها تسببت في سقوط مزيد من الضحايا المدنيين، ونزوح أعداد كبيرة من العائلات من منازلها، وتدمير للمنازل وقطع سبل العيش.
وبخصوص الجرائم والانتهاكات الحوثية المتكررة والمرتكبة بحق آلاف المدنيين في مناطق سيطرة الجماعة، كشف تقرير محلي حديث عن أن أعداد الأسر النازحة إلى مدينة سيئون بمحافظة حضرموت وصل إلى قرابة 2556 أسرة قدمت من عدة مدن واقعة تحت السيطرة الحوثية، أو تلك المعرضة للقصف الحوثي المستمر بخطوط التماس.
وكشفت الوحدة التنفيذية للنازحين في سيئون عن أن النازحين قدموا بعد تعرض منازلهم للتدمير ونهب ممتلكاتهم من قبل الجماعة الحوثية في محافظات شمال اليمن، وأنهم يعيشون ظروفاً نفسية بالغة القسوة إزاء مغادرتهم مواطنهم الأصلية قسراً وتحت تهديد السلاح.
وبحسب التقرير، فإن غالبية النازحين يقبعون في منازل طينية آيلة للانهيار، في ظل موجة ارتفاع كبيرة في أسعار الإيجارات في المدينة التي تحولت إلى أهم ملاجئ النازحين في اليمن. وتفيد الوحدة التنفيذية بأن معظم النازحين لا يملكون مصدر دخل مادياً يضمن لهم توفير الغذاء لعائلاتهم وأطفالهم.
وكانت تقارير محلية سابقة، أفادت بوجود نحو 10 آلاف و571 فرداً من الذكور والإناث والأطفال النازحين في حضرموت بمعدل 1472 أسرة حتى مايو (أيار) من عام 2019، والذين كانوا قد نزحوا منذ أبريل (نيسان) 2016.
وطبقاً لتلك التقارير، فقد شكلت موجة النزوح إلى عاصمة وادي حضرموت ضغطاً كبيراً على الخدمات والمدارس والجوانب الصحية والمستشفيات، إضافة لتأرجح أسعار إيجارات الفنادق والمساكن والمنازل والشقق.
- واشنطن تدين بشدة الاستهداف الحوثي للمدنيين في السعودية
أدانت الولايات المتّحدة بشدة الهجوم الأخير الذي شنه الحوثيون، ومحاولاتهم لاستهداف المدنيين السعوديين.
ودعت واشنطن في بيان أصدرته سفارتها من العاصمة السعودية الرياض أول من أمس، المجتمع الدولي مجدداً إلى تمديد حظر السلاح الإيراني لوقف تدفق الأسلحة إلى الحوثيين ووقف «الهجمات البشعة» التي يشنها الحوثيون على الشعب اليمني وجيران اليمن.
وجددت الولايات المتحدة، دعمها العملية التي تقودها الأمم المتحدة، للتوصل إلى حل سلمي للصراع، وتحث الأطراف على التفاوض تحت رعاية الأمم المتحدة من أجل إنهاء معاناة الشعب اليمني.
وكانت قوات التحالف تمكنت صباح الخميس الماضي من اعتراض وتدمير عدد من الصواريخ الباليستية والطائرات من دون طيار «مفخخة» أطلقتها الميليشيا الحوثية الإرهابية باتجاه السعودية لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية بطريقة ممنهجة ومتعمدة.
وذكر العقيد الركن تركي المالكي المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن أن الميليشيا الحوثية الإرهابية تتعمد التصعيد العدائي والإرهابي لاستهداف المدنيين والأعيان المدنية باستخدام الصواريخ الباليستية والمسيرات المفخخة، مبيناً كفاءة القوات المشتركة للتحالف في التصدي لهذه التهديدات وإفشالها في رصدها من داخل مناطق سيطرة الميليشيا الحوثية وتدميرها والتصدي لها.
وأكد العقيد المالكي أن قيادة القوات المشتركة للتحالف، تطبق وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية لحماية المدنيين والأعيان المدنية، وتتخذ الإجراءات العملياتية اللازمة لوقف هذه الأعمال الإرهابية والمحاولات الفاشلة وبما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».


انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.