ليبيا تحتفل اليوم بعيد استقلالها الـ63 وسط أزمات سياسية وعسكرية

تضارب حول موعد ومكان الجولة الجديدة من الحوار الوطني برعاية الأمم المتحدة

جندي من الجيش الليبي يقف على دبابة وخلفه دخان كثيف بسبب المعارك مع الاسلاميين في شرق مدينة بنغازي أمس (أ.ف.ب)
جندي من الجيش الليبي يقف على دبابة وخلفه دخان كثيف بسبب المعارك مع الاسلاميين في شرق مدينة بنغازي أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تحتفل اليوم بعيد استقلالها الـ63 وسط أزمات سياسية وعسكرية

جندي من الجيش الليبي يقف على دبابة وخلفه دخان كثيف بسبب المعارك مع الاسلاميين في شرق مدينة بنغازي أمس (أ.ف.ب)
جندي من الجيش الليبي يقف على دبابة وخلفه دخان كثيف بسبب المعارك مع الاسلاميين في شرق مدينة بنغازي أمس (أ.ف.ب)

في أجواء من الفوضى السياسية والعسكرية تحتفل ليبيا اليوم بالذكرى الـ63 لإعلان استقلالها رسميا عن إيطاليا، فيما حذر تقرير جديد حول أوضاع حقوق الإنسان أصدرته الأمم المتحدة من أن القتال الذي اندلع خلال الأشهر الأخيرة بين الجماعات المسلحة في غرب وشرق وجنوب ليبيا قد أدى إلى مقتل مئات المدنيين ونزوح جماعي، علاوة على معاناة أولئك العالقين في مناطق النزاع من ظروف إنسانية قاسية.
وكشفت مصادر ليبية لـ«الشرق الأوسط» النقاب عن أن بعثة الأمم المتحدة برئاسة برناردينو ليون اقترحت عقد الجولة المؤجلة من الحوار الوطني بين مختلف الفرقاء السياسيين خارج ليبيا من دون أسباب معلنة.
وقال نوري أبو سهمين رئيس المؤتمر الوطني العام (البرلمان) السابق والمنتهية ولايته، في رسالة وجهها إلى عميد بلدية أوجلة التي تم اختيارها في السابق لاستضافة الحوار الوطني، إن «البعثة الأممية سحبت اقتراحها المذكور»، مشيرا إلى أنها تعللت بعدم توافر الجوانب الأمنية، وطالبت في المقابل بعقد الحوار خارج البلاد.
وأكد أبو سهمين في رسالة أخرى وجهها إلى عميد بلدية غدامس أن تغيير مكان الحوار الوطني يأتي بهدف تبديد كل المخاوف التي قد تقود إلى فشله أو عرقلة مساعيه، معتبرا أن موقف المؤتمر الوطني إنما يعزا إلى ضرورة وأهمية ألا يتم البناء على ما وصفه بحوار باطل سابق.
وكان الفريق المفوض من البرلمان السابق قد التقى مساء أول من أمس في العاصمة الليبية طرابلس مع مبعوث الأمم المتحدة برناردينو ليون.
وأعلن عمر حميدان الناطق الرسمي باسم البرلمان أكدنا على الاقتراح أن تكون مدينة هون حاضنة لهذه الأطراف في الحوار، فيما ذكر ليون أنه من المحتمل أن تكون مدينة غدامس، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة لم توفق إلى الآن في إقناع المتحاورين على مكان محدد، على أن يتم تحديد الزمان والمكان مع مطلع شهر يناير (كانون الثاني) القادم.
وطبقا لبيان مقتضب لمجلس النواب الليبي الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى الشرق مقرا له، فقد أعلن ليون أن الدول الأعضاء بالأمم المتحدة تعترف بشرعية المجلس وحكومته التي يترأسها عبد الله الثني، لكنه قال في المقابل نحترم قرار المحكمة العليا بشأن عدم دستورية عقد المجلس جلساته في طبرق، ولكن أعتقد أنه لم تقم أي جهة بتقديم بيان يشرح بيان المحكمة.
كما نفى ليون معلومات عن اختيار أطراف أخرى للجولة الثانية من الحوار الوطني، وأضاف: «لم نقم بدعوة أي جهة ولم نحدد بعد من الأطراف التي تم اختيارها».
في غضون ذلك، وثق تقرير أصدرته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالاشتراك مع مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان حالات القصف العشوائي للمناطق المدنية واختطاف المدنيين والتعذيب والتقارير الواردة عن حالات الإعدام وكذا التدمير المتعمد للملكيات وغيرها من التجاوزات والانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي في مناطق مختلفة من البلاد.
كما قال التقرير إن «القتال في منطقة ورشفانة الواقعة غرب ليبيا، المندلع بين الجماعات المسلحة المتحاربة أدى إلى مقتل ما يقدر بـ100 شخص وإصابة 500 آخرين خلال الفترة الممتدة من أواخر أغسطس (آب) وأوائل أكتوبر (تشرين الأول) الماضيين. كما تسبب القتال بأزمة إنسانية حيث يقدر عدد النازحين بما لا يقل عن 120 ألف شخص يعانون نقصا حادا في الغذاء والإمدادات الطبية. كما تم تدمير مئات المنازل والمزارع وغيرها من المؤسسات التجارية، فيما أفادت التقارير أن القتال الناشب في جبال نفوسة المحاذية لورشفانة أدى إلى 170 حالة وفاة.
ورصد التقرير مقتل 450 شخصا في بنغازي منذ بدء تصعيد العمليات القتالية في أواسط أكتوبر الماضي، مشيرا إلى أن السكان يواجهون ما وصفه بالقصور الخطير في الرعاية الصحية، حيث تعرضت المستشفيات للقصف أو الاحتلال على أيدي الجماعات المسلحة. ولفت التقرير إلى قيام مقاتلين يرتدون زي جمعية الهلال الأحمر الليبي باستخدام واحدة من سيارات الإسعاف التابعة لها للقيام بهجوم انتحاري.
وتحدث التقرير عن قيام «جميع الأطراف باختطاف العشرات من المدنيين لأسباب تقتصر على انتماءاتهم القبلية أو العائلية أو الدينية الفعلية أو المشتبه بها، إذ يتم احتجازهم في معظم الأحيان كرهائن من أجل مبادلتهم مع آخرين يحتجزهم الجانب المعادي»، كما «تلقت البعثة مزاعم بالتعذيب وغير ذلك من الانتهاكات التي تتفق مع أنماط سابقة لإساءة معاملة المحتجزين الأمر الذي يدعو إلى المزيد من القلق بسبب تصاعد التوترات السياسية والأعمال العدائية الحالية».
واستهدفت الجماعات المسلحة النشطاء السياسيين والحقوقيين والإعلاميين وغيرهم من الشخصيات العامة حيث تم اختطاف الكثير منهم وتهديدهم أو نهب أو إحراق منازلهم.
إلى ذلك، أكد مسؤول بارز في المؤسسة الوطنية للنفط أن إنتاج النفط الخام الليبي انخفض إلى 200 ألف برميل يوميا، وأوضح لوكالة أنباء شينخوا الصينية أن الإنتاج النفطي للبلاد انخفض إلى 200 ألف برميل يوميا، بسبب تصاعد حدة المعارك في منطقة الهلال النفطي شرق البلاد، وإعلان حالة القوة القاهرة وتوقف مينائي السدرة ورأس لانوف عن العمل تماما، بجانب تأثر مجمع مليتة للنفط والغاز غرب طرابلس بسبب معارك مماثلة. وأضاف: «إذا استمرت هذه العمليات العسكرية في الشرق والغرب، فسيكون الوضع كارثيا بشأن إنتاج النفط، وقد نواجه خطرا حقيقيا».
ووصل إنتاج النفط الليبي حتى 10 من الشهر الحالي إلى 900 ألف برميل يوميا، لكن الاشتباكات المسلحة التي اندلعت بين قوات فجر ليبيا وحرس المنشآت النفطية مطلع الأسبوع الماضي في منطقة الهلال النفطي الغنية بمخزون النفط، أدت إلى انخفاض حاد في الإنتاج، والاكتفاء بالحقول البحرية لإنتاج النفط وميناء الحريقة أقصى شرق البلاد.
من جهة أخرى، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي بالمنطقة الغربية أن العناصر التابعة لها من العسكريين النظاميين، وتساندهم تشكيلات مسلحة من غير العسكريين. وقالت الرئاسة في بيان صحافي «نؤكد أن كل منتسبينا عسكريين نظاميين من ضباط وضباط صف، وهم من يخوضون في الطليعة المعارك ضد جماعة فجر ليبيا الإرهابية، ويساند قوات الجيش تشكيلات مسلحة من الليبيين الشرفاء، الذين يؤمنون بأن المعركة ليست معركة الجيش، وإنما معركة كل الليبيين ضد الجماعات الإرهابية».
وحذرت كل من وصفتهم بالجماعات الواهمة في الداخل والتي تتلقى أوامرها وتعليماتها من رموز نظام القذافي الفارين، من مغبة التشويش على معركة الجيش والليبيين الشرفاء، واستغلال تقدم الجيش نحو طرابلس، ورفع راية وشعارات النظام السابق.
وهددت رئاسة أركان الجيش الليبي، بالتعامل مع هذه الجماعات بكل حزم وقوة، بما في ذلك قصفهم بالطيران الحربي، معتبرة أنه لا فرق بين جماعة فجر ليبيا الإرهابية والجماعات الواهمة، فكلتاهما يرفض إرادة الشعب الليبي الحر، بحسب ما أورده البيان.
إلى ذلك، قتل أمس طبيب مصري مسيحي وزوجته في مدينة سرت الليبية، بأيدي مسلحين مجهولين، قاموا باختطاف ابنة القتيلين إلى مكان مجهول بعد تنفيذ الجريمة
وقال رئيس مجلس تسيير شؤون منطقة جارف بمدينة سرت، شرق مدينة طرابلس، يوسف طبقية، إن «مسلحين مجهولين قتلوا الطبيب المصري المسيحي مجدي صبحي توفيق وزوجته في مقر إقامته في المركز الصحي جارف بسرت». وأضاف أن «هؤلاء المسلحين اقتادوا ابنة الطبيب البالغة من العمر 18 عاما، إلى مكان مجهول فيما تركوا طفلتين صغيرتين في المنزل الذي كان مسرحا للجريمة»، مشيرا إلى أن «دوافع الجريمة قد تكون لأسباب دينية ولا علاقة لها بالسرقة أو شيء من هذا القبيل، كون حاجات القتلى وجدت كما هي».
وأوضح أن «الطبيب وجد مكبل اليدين ومقتولا هو وزوجته»، لافتا إلى أن «مبلغ 6 آلاف دينار ليبي تخص القتيل وجدت على طاولة قرب مسرح الجريمة، إضافة إلى أن جواهر زوجته لم تمس».
وشهد شرق البلاد أعمال قتل مماثلة لمسيحيين مصريين، إضافة إلى أجانب يعتنقون الديانة المسيحية، خلال المدة الماضية.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.