قصف إسرائيلي على «موقع إيراني» قرب حلب

«المرصد» يشير إلى أنه الاستهداف الرابع في سوريا منذ بداية سبتمبر

عناصر الدفاع المدني السوري يحاولون إطفاء حرائق في محافظة إدلب شمال غربي سوريا أمس (أ.ف.ب)
عناصر الدفاع المدني السوري يحاولون إطفاء حرائق في محافظة إدلب شمال غربي سوريا أمس (أ.ف.ب)
TT
20

قصف إسرائيلي على «موقع إيراني» قرب حلب

عناصر الدفاع المدني السوري يحاولون إطفاء حرائق في محافظة إدلب شمال غربي سوريا أمس (أ.ف.ب)
عناصر الدفاع المدني السوري يحاولون إطفاء حرائق في محافظة إدلب شمال غربي سوريا أمس (أ.ف.ب)

تصدّت وسائط الدفاع الجوي السوري فجر الجمعة، لـ«عدوان جوي» إسرائيلي استهدف «مواقع إيرانية» في محيط حلب في شمال سوريا، وذلك في رابع استهداف إسرائيلي لـ«مواقع إيرانية» في سوريا منذ بداية الشهر الجاري.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري: «في الساعة الأولى والنصف صباح اليوم (أمس)، قام العدو الصهيوني بعدوان جوي مستهدفاً محيط مدينة حلب برشقات من الصواريخ».
وأضاف المصدر: «تصدّت وسائط دفاعنا الجوي للعدوان وأسقطت معظم الصواريخ المعادية».
ومنذ اندلاع النزاع في سوريا عام 2011 نفّذت إسرائيل مئات الضربات الجوية ضد أهداف في سوريا معظمها هي مواقع تتمركز فيها قوات إيرانية أو موالية لإيران، وعلى رأسها «حزب الله» اللبناني، كما طالت الغارات مرات عدة مواقع للجيش السوري. ولا تعلّق إسرائيل إجمالاً على هذه الضربات، إنما أعلن مسؤولون إسرائيليون مراراً أنهم لن يسمحوا بتجذّر إيران بالقرب من حدود إسرائيل.
في الأسابيع الأخيرة، استهدفت غارات نُسبت إلى الدولة العبرية، مواقع في جنوب دمشق وفي وسط سوريا وكذلك في أقصى الشرق قرب الحدود مع العراق، ما تسبب بمقتل مقاتلين موالين لإيران وجنود تابعين للنظام، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
في الثالث من سبتمبر (أيلول)، قُتل 16 مسلحاً موالياً لإيران على الأقل في ضربات شنّتها طائرات يُرجّح أنها إسرائيلية على شرق سوريا، وفق ما أفاد المرصد بعد ساعات من إعلان دمشق تصديها لصواريخ إسرائيلية على مطار عسكري في منطقة أخرى.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن، لوكالة الصحافة الفرنسية، وقتها إن القتلى ينتمون إلى «فصائل عراقية موالية لطهران».
وتسببت ضربات إسرائيلية، الاثنين، على منطقة في جنوب غربي العاصمة وفي ريف درعا الشمالي (جنوب) بمقتل ثلاثة جنود سوريين وإصابة سبعة آخرين، بالإضافة إلى مدنية، وفق المرصد.
وفي 28 يونيو (حزيران)، أحصى المرصد مقتل ستّة مقاتلين موالين لإيران، أربعة منهم سوريون، جرّاء غارات يُعتقد أنها إسرائيلية استهدفت مواقع لقوات النظام ومجموعات مقاتلة موالية لطهران في ريف مدينة البوكمال (شرق).
كما أفاد المرصد بمقتل 12 مقاتلاً عراقياً وإيرانياً في السابع من الشهر ذاته في غارات إسرائيلية استهدفت أحد مقراتهم في ريف دير الزور الشرقي (شرق).
وتوعّد الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله بالردّ على مقتل أحد عناصره في سوريا في 20 يوليو (تموز). وقال في كلمة متلفزة: «على الإسرائيلي أن يفهم: عندما تقتل أحد مجاهدينا، سنقتل أحد جنودك».
في تل أبيب، تم الاكتفاء بنشر الأخبار التي صدرت عن دمشق بشأن الهجوم على القواعد الإيرانية الواقع شرقي حلب، من دون تعليق ومن دون اعتراف أو نفي رسمي للجيش أو الحكومة الإسرائيلية. لكن وسائل الإعلام العبرية ذكّرت بأن آخر مرة تعرضت فيها هذه المنطقة بالذات، في ضواحي حلب، لقصف نُسب لإسرائيل كانت في شهر مايو (أيار) الماضي، إذ تم ضرب نشاط لميليشيات إيرانية. وأشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى أن «حزب الله» اللبناني يحافظ على وجود راسخ في هذه القواعد.
وأوضح المرصد أنها المرة الرابعة التي تقصف فيها إسرائيل مناطق في سوريا منذ بداية الشهر الجاري. إذ إنه في «3 سبتمبر، استهدف طيران يرجَّح أنه إسرائيلي، مواقع للقوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها، في منطقة الثلاثات ضمن بادية البوكمال بريف دير الزور الشرقي. وفي اليوم ذاته، استهدف طيران حربي يُرجح أنه إسرائيلي، موقعاً تابع لـ(ميليشيا حزب الله العراقي)، يقع على بُعد 5 كلم عن قلعة الرحبة بأطراف مدينة الميادين في ريف دير الزور الشرقي. وفي الثاني من سبتمبر، استهدف قصف إسرائيلي حرم مطار التيفور بريف حمص الشرقي بالإضافة لمواقع إيرانية».



بعد دعوة أوجلان لحلّ حزبه... آمال ومخاوف لدى أكراد سوريا والعراق

امرأة كردية عراقية تُلوّح بعَلم يحمل صورة مؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان بينما يتجمع الناس بحديقة الحرية للاستماع إلى رسالة صوتية من الزعيم المسجون بالسليمانية (أ.ف.ب)
امرأة كردية عراقية تُلوّح بعَلم يحمل صورة مؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان بينما يتجمع الناس بحديقة الحرية للاستماع إلى رسالة صوتية من الزعيم المسجون بالسليمانية (أ.ف.ب)
TT
20

بعد دعوة أوجلان لحلّ حزبه... آمال ومخاوف لدى أكراد سوريا والعراق

امرأة كردية عراقية تُلوّح بعَلم يحمل صورة مؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان بينما يتجمع الناس بحديقة الحرية للاستماع إلى رسالة صوتية من الزعيم المسجون بالسليمانية (أ.ف.ب)
امرأة كردية عراقية تُلوّح بعَلم يحمل صورة مؤسس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان بينما يتجمع الناس بحديقة الحرية للاستماع إلى رسالة صوتية من الزعيم المسجون بالسليمانية (أ.ف.ب)

أثارت الدعوة التاريخية التي وجّهها الزعيم الكردي عبد الله أوجلان لحزب العمال الكردستاني لإلقاء سلاحه وحلّ نفسه، ارتياحاً، لكن أيضاً مخاوف على مستقبل أكراد سوريا والعراق التوّاقين إلى السلام، بعد نضال طويل من أجل الحكم الذاتي.

وفي تحوّل كبير بالقضية الكردية، دعا أوجلان، في رسالة حزبه الذي تُصنّفه أنقرة وحلفاؤها الغربيون منظمة «إرهابية»، إلى حلّ نفسه.

غير أن هذه الدعوة لا تزال تنتظر استجابة المقاتلين المتركزين بشكل أساسي في جبال شمال العراق، والذين لم يروا زعيمهم المسجون منذ 1999 إلّا في بعض الصور من سجنه.

وقاتلت الأقلية الكردية المقيمة في مناطق جبلية بتركيا وسوريا والعراق وإيران، لعقود، ومُنيت بهزائم وتخلّى عنها عدد من داعميها.

وتجد غالبية أكراد العراق وسوريا أماناً في إقليم كردستان العراق، المتمتع بحكم ذاتي وفي مناطق تُديرها الإدارة الذاتية بقيادة الأكراد في شمال شرقي سوريا، ولو أن هذه المناطق شهدت أحياناً فصولاً من المواجهات من تمرّد حزب العمال الكردستاني المتواصل منذ أربعة عقود ضد الدولة التركية.

وفي السليمانية، ثاني كبرى مدن كردستان العراق، أكّد ريباز حسن (31 عاماً) أنه كان يتطلع بشدّة إلى دعوة أوجلان، الخميس.

وقال: «إنه يوم تاريخي (...) لكن البعض لم يعرف ما إذا كان ينبغي أن يفرح أو يغضب»، مشيراً إلى أنه شاهد أناساً «يبكون»، وشخصاً «يرقص».

وأضاف: «أعتقد أن الدعوة يجب أن تُترجم من لغتها السياسية إلى لغة الناس».

تغيير جذري

في مدينة القامشلي بسوريا المجاورة، عَدَّ عكيد فاروق (35 عاماً) دعوة أوجلان «خطوة جيدة لحل القضية الكردية في تركيا».

وقال: «ستنعكس نتائجها بشكل إيجابي على المنطقة بشكل كامل (...) إذا نفّذها حزب العمال الكردستاني».

ففي حال التزم مقاتلو الحزب بدعوة زعيمهم، ستكون تركيا المستفيد الرئيسي من ذلك، وستتعزز مكانتها بصفتها قوة إقليمية، وفق محللين.

ويرى مدير المعهد الأوروبي للدراسات حول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عادل بكوان أن ذلك «سيؤدي إلى تغيير جذري؛ ليس فحسب في الحركة الكردية، بل أيضاً في جغرافية الشرق الأوسط وجغرافيته السياسية، من خلال وضع تركيا في مركز الثقل».

وفي وقتٍ قد تشهد فيه بغداد أخيراً نهاية قضية شائكة طالما تسببت في توتر علاقاتها مع جارتها تركيا، سيكون الوضع في سوريا أكثر تعقيداً.

واستفاد أكراد سوريا، الذين تعرضوا للقمع لعقود، من ضعف حكومة بشار الأسد، خلال الحرب الأهلية، لإنشاء إدارة ذاتية.

لكن منذ الإطاحة به في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بات الأكراد يواجهون مستقبلاً غامضاً مع مطالبة الإدارة الجديدة، المدعومة من تركيا، بدمجهم تحت مظلة وزارة الدفاع والجيش الجديد، رافضة أي نوع من الحكم الذاتي في مناطق الأكراد.

وقادت قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، المدعومة من الولايات المتحدة، الحملة العسكرية التي أدت إلى دحر تنظيم «داعش» من آخِر معاقله في البلاد عام 2019.

لكن تركيا تتهم مكوّنها الرئيسي؛ وحدات حماية الشعب الكردية، بالارتباط بحزب العمال الكردستاني.

إلّا أن محللين يرون أن اتفاقاً مع الحزب مِن شأنه أن يليّن موقف أنقرة.

ويرى بكوان أن مِن شأن عملية سلام أن تُحوّل «(قسد) من عدو يجب محاربته» إلى حليف يمكن لتركيا الاعتماد عليه في تحديد نفوذها بشكل أفضل.

ويقول الباحث في مركز «تشاتام هاوس»، ريناد منصور، إن العلاقة مع الأكراد تشكّل «بؤرة توتر» مع السلطات السورية الجديدة التي تعمل على ترسيخ سلطتها.

ويرى أن بناء علاقة جديدة بين تركيا و«حزب العمال الكردستاني» من شأنه أن «يؤثر على تطور النظام السياسي وتقاسم السلطة في سوريا».

وقالت «قوات سوريا الديمقراطية» مراراً إنها مستعدة للانضمام إلى الجيش السوري الجديد ككيان، لكنها ترفض الاندماج فيه، وهو شرط تَعدُّه السلطات الجديدة غير مقبول.

وفي حين رحّب مظلوم عبدي، قائد «قوات سوريا الديمقراطية» بدعوة أوجلان، أكّد، الخميس، أن قواته غير معنية بها.

إنقاذ

حين سيطر تنظيم «داعش» على مساحات واسعة من العراق منذ 2014، انضمّ حزب العمال الكردستاني إلى الحرب ضد «داعش»، الذي أعلن الجيش العراقي، في نهاية 2017، دحره بدعم من الولايات المتحدة.

ومنذ ذلك الحين، وسّع المقاتلون الأكراد انتشارهم في العراق إلى خارج حدود إقليم كردستان، المتمتع بحكم ذاتي، ووصلوا إلى مناطق شمالية مجاورة.

وتقيم تركيا، منذ 25 عاماً، قواعد عسكرية في شمال العراق، لمواجهة مقاتلي الحزب المنتشرين في مواقع ومعسكرات بإقليم كردستان.

ولطالما شكّلت هذه القضية مصدر توتر بين بغداد وأنقرة.

وشدّدت الحكومة العراقية المركزية، في الأشهر الأخيرة، لهجتها ضد «حزب العمال الكردستاني»، وعَدَّته، في مارس (آذار) 2024، «منظمة محظورة».

وعلى الرغم من ذلك، طالبت تركيا العراق ببذل جهود أكبر في هذه القضية. وفي منتصف أغسطس (آب) الماضي، وقّع البلدان اتفاق تعاون عسكري يتعلق بإنشاء مراكز قيادة وتدريب مشتركة في جزء من الحرب ضد حزب العمال الكردستاني.

ويَعدّ أستاذ الدراسات الاستراتيجية والدولية بجامعة بغداد إحسان الشمّري أن العراق سيكون «من أول المستفيدين» إذا «حُلّ ملف حزب العمال الكردستاني الشائك».

ويقول إن عملية السلام «تُنقذ الحكومة العراقية من إجراءات عسكرية كان يجب أن تتخذها» بضغط تركي «ضد حزب العمال»، وتُحسّن كذلك العلاقات بين البلدين.