الحكومة السودانية تتخذ إجراءات طوارئ لحماية الاقتصاد

عقوبات رادعة بالسجن والغرامة والمصادَرة

وزيرة المالية السودانية هبة أحمد علي في مؤتمر صحافي مساء الخميس للإعلان عن تفعيل حالة الطوارئ الاقتصادية (سونا)
وزيرة المالية السودانية هبة أحمد علي في مؤتمر صحافي مساء الخميس للإعلان عن تفعيل حالة الطوارئ الاقتصادية (سونا)
TT

الحكومة السودانية تتخذ إجراءات طوارئ لحماية الاقتصاد

وزيرة المالية السودانية هبة أحمد علي في مؤتمر صحافي مساء الخميس للإعلان عن تفعيل حالة الطوارئ الاقتصادية (سونا)
وزيرة المالية السودانية هبة أحمد علي في مؤتمر صحافي مساء الخميس للإعلان عن تفعيل حالة الطوارئ الاقتصادية (سونا)

أعلنت الحكومة السودانية اتخاذ إجراءات قانونية طارئة وصارمة لحسم التلاعب باقتصاد البلاد، بعد الانخفاض الكبير في قيمة العملة الوطنية، الذي خلق حالة من الهلع وعدم الاطمئنان في الأسواق ولدى المواطنين.
وخلال الأسبوع الماضي قفز سعر الدولار في السوق الموازية (السوداء) من 190 إلى 250 جنيهاً سودانياً، فيما ظل سعر الصرف الرسمي في البنك المركزي ثابتاً عند حدود 55 جنيهاً. وقررت السلطات تفعيل حالة الطوارئ الاقتصادية، وتكوين قوات مشتركة من كل الوحدات النظامية (الجيش والدعم السريع والشرطة وجهاز المخابرات العامة) لحماية الاقتصاد السوداني.
وقالت وزيرة المالية هبة أحمد علي، إن الإجراءات الطارئة تشمل قوانين رادعة وتشكيل نيابات لمحاكمة المتلاعبين بالاقتصاد. مشددةً في مؤتمر صحافي ليل أول من أمس، على أن «ما حدث من ارتفاع جنوني في سعر الدولار مقابل العملة الوطنية، عملية تخريب ممنهجة للاقتصاد في البلاد، ومحاولة لخنق الحكومة». وقطعت بأن الحكومة لن تتوانى في ردع المتلاعبين، وأن الإجراءات المتخذة هدفها تأمين نجاح الخطة وحماية الاقتصاد.
وأحدث التدني الحاد للجنيه السوداني حالة من الارتباك والفوضى في الأسواق، الأمر الذي دفع كثيراً من التجار لوقف البيع نتيجة للتغيير في قيمة العملة الوطنية على رأس كل ساعة.
من جانبه، اتهم المتحدث باسم الحكومة، وزير الإعلام والثقافة فيصل محمد صالح، مَن تضررت مصالحهم بشن حرب سياسية على البلاد، من خلال التلاعب في أسعار العملات الأجنبية.
من جهتها أعلنت وزارة العدل إجازة قوانين رادعة لحماية الاقتصاد من التخريب، تجرّم حيازة وبيع الذهب غير المشغول، ويعاقب بالسجن مدة لا تقل عن 10 سنوات مع الغرامة ومصادرة المضبوطات، كاشفةً عن تقديمها طلباً للنيابة العامة لتأسيس نيابات ومحاكمة طوارئ.
وقال عبد القادر السر، متعامل في سوق العملات بوسط العاصمة الخرطوم، منذ الأسبوع الماضي بدأ تصاعد أسعار الدولار بوتيرة متسارعة مقابل الجنيه، وتوقع أن يوالي الجنيه الانخفاض نتيجة لقلة العرض والطلب المتزايد على الدولار. واستبعد في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن يكون تراجع الجنيه نتيجة لمضاربات التجار في السوق الحرة كما يذهب البعض، كاشفاً عن دخول كميات كبيرة من النقد المحلي لشراء العملات الأجنبية، وهو ما تسبب في الارتفاع المتصاعد للأسعار.
وكانت السلطة الانتقالية في السودان، قد أجازت في أغسطس (آب) الماضي، موازنة معدلة للعام الحالي 2020 شملت سياسات لتعديل تدريجي لسعر الصرف والدولار الجمركي، تستمر لمدة عامين للوصول إلى السعر الحقيقي للعملة الوطنية.
ويذهب خبراء اقتصاديون إلى أن إعلان الحكومة تعديلاً تدريجياً لسعر الصرف، هو أقرب إلى تعويم للجنيه، ويشجع السوق السوداء على المضاربة في العملات، وبالتالي يؤدي إلى تآكل قيمة العملة الوطنية وضعف قوتها الشرائية في السوق.
ويعزو متعامل آخر في السوق الحرة، تحدث لـ«الشرق الأوسط» طالباً عدم ذكر اسمه، أحد أسباب الارتفاع الحالي في الأسعار، إلى وجود مجموعة من التجار يقومون بتحديد سعر احتكاري منخفض للشراء، وسعر احتكاري مرتفع في عمليات البيع، ويضيف: «لذلك تتفاوت أسعار البيع خصوصاً عند الطلبيات الكبيرة».
وشهدت سوق العملات الحرة خلال الأعوام الماضية توسعاً كبيراً، ويعمل فيه المئات من «السريحة» والتجار الصغار والوسطاء الذين يعملون مع كبار التجار في السوق.
وتعارض أحزاب الائتلاف الحاكم في السودان، السياسات الاقتصادية للحكومة التي أقرّتها في موازنة 2020، التي تعتمد بصورة كبيرة على تطبيق حزمة من الإجراءات التي تطالب بها المؤسسات المالية الدولية مقابل دمج الاقتصاد السوداني في الاقتصادات الدولية.
ويقول التجاني حسين، عضو اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير، المرجعية السياسية للحكومة الانتقالية، إن تحرير سعر الصرف سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الدولار أمام الجنيه. ويضيف أن «أي خطوة لتعويم العملة الوطنية؛ حال عدم وجود احتياطي كبير من العملات الأجنبية في البنك المركزي، سيؤدي إلى تدهور كبير في قيمة الجنيه، وبالتالي ستكون النتائج كارثية على اقتصاد البلاد».
وترى اللجنة الاقتصادية للتحالف الحاكم أن الموازنة المعدلة تزيد أعباء إضافية على المواطنين، بزيادة أسعار المحروقات وتعويم سعر صرف العملة الوطنية والزيادة المقترحة على الدولار الجمركي، مما يؤدي إلى زيادة كبيرة في أسعار السلع وارتفاع معدلات التضخم.
وأجاز مجلسا السيادة والوزراء (الهيئة التشريعية المؤقتة)، تعديلات جوهرية في موازنة العام الحالي لمواجهة تداعيات فيروس «كورونا»، التي أفقدت البلاد أكثر من 40% من الإيرادات العامة. ويرى معارضون للسياسات الاقتصادية الحكومية، أن صندوق النقد الدولي يفرض على الحكومة تقليل تدخلها في تحديد سعر الصرف، بغرض تعويم الجنيه للوصول إلى السعر الحقيقي، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض قيمته باستمرار.
وشنت السلطات الأمنية في الأسابيع الماضية حملات مكثفة على تجار العملة والمتعاملين فيها، إلا أن هذا لم يوقف من نشاط السوق ولا من تدهور قيمة الجنيه.
وكان جهاز الإحصاء المركزي قد أعلن ارتفاع معدلات التضخم في يوليو (تموز) الماضي إلى 146%، بواقع 7 نقاط عن الشهر السابق له.
وأطلقت الحكومة السودانية منتصف الأسبوع الماضي برنامجاً لتخفيف حدة الغلاء، بتوفير السلع الأساسية للمواطنين بأسعار تقل عن السوق بنسبة 40%، والتي تشهد ارتفاعاً جنونياً في أسعار المواد الاستهلاكية. وتواجه خطط الحكومة الانتقالية في السودان للنهوض بالاقتصاد، عبء ديون خارجية تقارب 60 مليار دولار.



«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».


وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، يوم الاثنين، إن اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»، وذلك في ظلِّ ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، مما يُشكِّل ضغطاً على المستهلكين.

ورداً على سؤال حول كيفية تفاعل الأسواق مع اضطرابات الإمدادات، قال رايت: «الأسواق تتصرف وفقاً لآلياتها»، مضيفاً أن الأسعار ارتفعت «لإرسال إشارات إلى جميع الجهات القادرة على الإنتاج: نرجو منكم زيادة الإنتاج».

وأوضح رايت -خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي في هيوستن- أن «الأسعار لم ترتفع بعد إلى مستوى يُؤدِّي إلى انخفاضٍ كبير في الطلب».

وشدَّد على أن واشنطن اتخذت «حلولاً عملية» لتخفيف العقوبات المفروضة على النفط الذي يتم شحنه فعلاً، ما يسمح بدخوله إلى السوق. وأكَّد قائلاً: «لكن هذه إجراءات تخفيفية لوضعٍ مؤقت».

وأضاف رايت أن الولايات المتحدة بدأت يوم الجمعة سحب النفط من احتياطياتها الاستراتيجية. وأوضح أن الكمية المُفرج عنها، والتي أُعلن عنها سابقاً، ستصل إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً من المخزونات الأميركية، لتصل إلى ما يقارب 3 ملايين برميل إجمالاً.

ومن المتوقع حضور أكثر من 10 آلاف مشارك في هذا التجمع رفيع المستوى لقطاع الطاقة، والذي تهيمن عليه هذا العام اضطرابات إمدادات النفط والغاز الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) إلى رد طهران الذي أدى إلى توقف شبه تام للملاحة التجارية عبر مضيق هرمز.

ويمر عبر هذا الممر المائي الحيوي نحو خمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم خلال أوقات السلم، ويواجه المستهلكون الأميركيون الآن متوسط ​​أسعار بنزين يقارب 4 دولارات للغالون.

وقد فاقمت الهجمات على منشآت الطاقة الحيوية في إيران وقطر ودول خليجية أخرى من مشكلات إمدادات النفط والغاز العالمية.

وانخفضت أسعار النفط بشكل حاد يوم الاثنين، بعد أن أمر الرئيس دونالد ترمب فجأة بوقف الضربات التي تستهدف البنية التحتية الإيرانية عقب محادثات «جيدة جداً»، على الرغم من نفي طهران إجراء أي مفاوضات.


«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

عكست الأسواق العالمية اتجاهها سريعاً يوم الاثنين، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه تعليق الضربات العسكرية على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام. هذا القرار خفّف من حدة التوترات الجيوسياسية، وطمأن المستثمرين، مما ساهم في تراجع المخاوف من حدوث صدمة كبيرة في أسعار النفط.

وفي دقائق معدودات، تلاشت حمى الشراء الدفاعي وانكسرت موجة الذعر؛ فبينما كانت شاشات التداول تصطبغ باللون الأحمر تأهباً لنفط قد يتجاوز الـ 50 دولاراً، انقلبت الموازين رأساً على عقب. وبعد زلزال صباحي هبوطي سجلته الأسواق وسط مخاوف التصعيد، هوت أسعار النفط بنحو 15 في المائة، وتنفس الذهب والأسهم الصعداء، وانخفضت عوائد السندات، بحيث لم يكتفِ «قرار الخمسة أيام» بتبريد محركات الحرب، بل أعاد ضبط بوصلة الاقتصاد العالمي الذي كان يترنح على حافة الكساد التضخمي.

وقالت استراتيجية الأصول المتعددة للأسواق العالمية في «ميزوهو»، إيفلين غوميز-ليشتي، إن «قرار ترمب تعليق الضربات لمدة خمسة أيام أطلق ما يمكن وصفه بحركة انعكاس حادة في الأسواق، حيث تراجعت الأصول عالية المخاطر بالتوازي مع تحسن ملحوظ في شهية المستثمرين للمخاطرة».

ضابط أمن هندي يقف حارساً بالقرب من تمثال برونزي لثور في مبنى بورصة مومباي (إ.ب.أ)

تهاوي النفط

دفعت تصريحات ترمب إلى هبوط فوري وحاد لأسعار النفط، بنحو 15 في المائة، بحيث بات الفارق بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي أكثر من 10 دولارات في البرميل.

وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت نحو 101.9 دولار للبرميل، أو بانخفاض قدره 9.2 في المائة، عند الساعة 12:55 بتوقيت غرينتش، بعد أن كان انخفض بنسبة تصل إلى 15 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 96 دولاراً للبرميل.

كما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 8 في المائة إلى 89.55 دولار بعد أن خسر 13.5 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 85.28 دولار.

وكان محللون حذروا من أن توجيه ضربات إلى محطات الطاقة على إيران وبالتالي البنى التحتية للطاقة في المنطقة، سيرفع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً، ولم يستبعدوا 200 دولار خلال فترة قصيرة.

تراجع الدولار وقفزة الأسهم

سجّل الدولار الأميركي تراجعاً ملحوظاً، منخفضاً بنسبة 0.7 في المائة مقابل اليورو و0.6 في المائة أمام الين، قبل أن يقلّص جزءاً من خسائره لاحقاً، لكنه أنهى الجلسة على انخفاض أمام العملتين.

وقفزت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 2 في المائة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 712 نقطة، أو 1.5 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.4 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة مماثلة.

وفي أوروبا، محا مؤشر «ستوكس 600» خسائره المبكرة ليتحول إلى المنطقة الإيجابية، مرتفعاً بنسبة 0.7 في المائة بعد أن كان قد تراجع بأكثر من 2.2 في المائة في بداية التداولات. كما صعد مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة، بينما سجلت بورصتا باريس وفرانكفورت مكاسب تجاوزت 1 في المائة.

أحد المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

تراجع مؤشر الخوف

كما تراجع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، وهو مقياس الخوف في «وول ستريت»، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له في أسبوعين، ليُسجل ارتفاعاً طفيفاً قدره 0.30 نقطة عند 27.08.

وقلص المستثمرون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عقب تصريحات ترمب، لتصل هذه الرهانات الآن إلى 20 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بأكثر من 50 في المائة قبل ذلك.

وقفزت أسهم شركات الطيران، حيث ارتفعت أسهم «أميركان إيرلاينز» و«يونايتد إيرلاينز» بأكثر من 4 في المائة لكل منهما. وصعدت أسهم البنوك، التي شهدت انخفاضاً حاداً خلال فترة النزاع، بشكل طفيف، حيث ارتفعت أسهم «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» بنسبة 1.6 في المائة لكل منهما.

انخفاض عوائد السندات

في أسواق السندات، تراجعت العوائد بشكل ملحوظ بعد موجة صعود حادة سبقت تصريحات ترمب. وانخفضت عوائد السندات البريطانية لأجل عامين، التي كانت من الأكثر تأثراً، بنحو 11 نقطة أساس خلال اليوم.

كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بما يتراوح بين نقطتين وخمس نقاط أساس، فيما انخفض العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو 4 نقاط أساس، ليصل إلى 4.35 في المائة.

تراجع رهانات الفائدة الأوروبية

وشهدت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو انخفاضاً حاداً عقب قرار ترمب، فيما أظهرت تسعيرات الأسواق أن سعر الفائدة على الودائع قد يبلغ 2.69 في المائة بنهاية العام، ما يعكس توقعات برفع الفائدة مرتين، مع احتمال بنسبة 75 في المائة لرفع ثالث. ويقارن ذلك بتوقعات سابقة عند 2.94 في المائة، كانت تشير إلى ثلاث زيادات محتملة واحتمال 70 في المائة لرفع رابع.

كما انخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الرئيسي لمنطقة اليورو، بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 3.01 في المائة، بعد أن سجل 3.077 في المائة في بداية الجلسة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2011.

وكان شبح الركود التضخمي الناجم عن تداعيات الحرب تسبب في محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية خلال شهر مارس (آذار) الحالي، لتسجل الأسواق أكبر خسارة شهرية لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، في مشهد يعيد للأذهان ذكريات «لعنة 2022». ورغم أن خسائر السندات بدت أقل حِدّة من النزيف الذي ضرب الأسهم العالمية والتي فقدت نحو 11.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية، فإنها كانت غير متوقعة.

لوحة إلكترونية لعرض أسعار مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

سوق المعادن

وفي سوق المعادن النفيسة، قلّص الذهب الفوري خسائره ليسجل تراجعاً بنسبة 1.3 في المائة إلى 4432.09 دولار للأونصة، فيما ارتفعت الفضة بنسبة 0.4 في المائة إلى 68.03 دولار للأونصة، مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين عقب التراجع المفاجئ في التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق العملات المشفرة، ارتفعت البتكوين بنحو 4 في المائة لتتجاوز مستوى 71 ألف دولار، بينما سجّلت الإيثيريوم مكاسب أقوى، مرتفعة بنحو 6 في المائة.

أشخاص يتفقدون قطع الذهب بمحل مجوهرات داخل سوق الذهب في دبي (أرشيفية - إ.ب.أ)

تفاؤل حذر

ورغم هذا التحسن، لا يزال التفاؤل الحذر هو السمة الغالبة في الوقت الراهن. وقال كريس بيوشامب، المحلل الاستراتيجي في شركة «آي جي» إن «تعليق الضربات يقتصر على منشآت الطاقة، لكن ماذا عن بقية الأهداف؟ هل ستبقى إيران مكتوفة الأيدي؟ وماذا عن موقف إسرائيل؟ لا تزال هناك تساؤلات جوهرية دون إجابة».

وأضاف: «صحيح أن الأسواق رحّبت بالخبر، إلا أن ذلك لا يغيّر واقع أن المضائق لا تزال مغلقة، وهو ما يُبقي المخاطر قائمة».