عودة راكيتيتش إلى بيته القديم... بهجة في إشبيلية وارتياح في برشلونة

الفريق الكاتالوني حوَّل اللاعب الكرواتي إلى «كبش فداء» لانتكاساته رغم دوره في حصد البطولات

راكيتيتش كان مستعداً لبذل جهود مضاعفة حتى يتفرغ نجوم برشلونة لأداء واجباتهم الهجومية (الغارديان)  -  راكيتيتش عاد إلى بيته القديم وجمهوره الذي يعشقه (أ.ف.ب)
راكيتيتش كان مستعداً لبذل جهود مضاعفة حتى يتفرغ نجوم برشلونة لأداء واجباتهم الهجومية (الغارديان) - راكيتيتش عاد إلى بيته القديم وجمهوره الذي يعشقه (أ.ف.ب)
TT

عودة راكيتيتش إلى بيته القديم... بهجة في إشبيلية وارتياح في برشلونة

راكيتيتش كان مستعداً لبذل جهود مضاعفة حتى يتفرغ نجوم برشلونة لأداء واجباتهم الهجومية (الغارديان)  -  راكيتيتش عاد إلى بيته القديم وجمهوره الذي يعشقه (أ.ف.ب)
راكيتيتش كان مستعداً لبذل جهود مضاعفة حتى يتفرغ نجوم برشلونة لأداء واجباتهم الهجومية (الغارديان) - راكيتيتش عاد إلى بيته القديم وجمهوره الذي يعشقه (أ.ف.ب)

عاد النجم الكرواتي إيفان راكيتيتش إلى صفوف إشبيلية بعد ست سنوات من اللعب بقميص برشلونة. وفور الإعلان عن تلك الصفقة، كانت أجواء الاحتفالات تسيطر على إشبيلية، في حين كان نادي برشلونة يشعر بالارتياح؛ لأنه قد اتخذ أخيراً القرار الصحيح. ربما جاءت هذه الخطوة متأخرة بعض الشيء، وربما كان المقابل المادي الذي حصل عليه برشلونة أقل من المتوقع؛ لكن النادي الكاتالوني يشعر بالراحة لرحيل راكيتيتش الذي كان يسعى لإجباره على الرحيل قبل عام من الآن، من خلال محاولة إقحامه في صفقة استعادة النجم البرازيلي نيمار من باريس سان جيرمان، وهو ما جعل النجم الكرواتي يؤكد آنذاك على أنه «ليس كيساً من البطاطس» يتم تحريكه ونقله دون رغبته!
قد يقبل بعض اللاعبين أن يتم التعامل معهم بالطريقة التي رفضها راكيتيتش؛ لكن على أي حال يتعين على النادي الكاتالوني أن يعود بالذاكرة قليلاً إلى الوراء لكي يدرك أن النجم الكرواتي قدم مستويات رائعة مع النادي، ولعب دوراً محورياً في خط وسط الفريق، وقاده للحصول على عديد من البطولات والألقاب.
وفي ذلك الوقت، كان برشلونة يؤكد على أن قيمة راكيتيتش تصل إلى 65 مليون يورو؛ لكن بعد مرور عام واحد، وعندما بات يتعين على النادي أن يتخلص من الحرس القديم، رحل النجم الكرواتي مقابل 1.5 مليون يورو، بالإضافة إلى حوافز إضافية لبرشلونة تصل قيمتها إلى 9 ملايين يورو؛ لكن على أرض الواقع لن تصل هذه الحوافز إلى هذه القيمة أبداً: ثلاثة ملايين يورو من هذه الحوافز مضمونة؛ لكن من الصعب للغاية تحقيق الشروط التي تضمن للنادي الحصول على الستة ملايين يورو الأخرى.
ربما كان من المفترض أن يرحل راكيتيتش في وقت أقرب من ذلك - بالنسبة له، كما هو الحال بالنسبة لعديد من اللاعبين الآخرين - لكن برشلونة نجح من خلال هذه الصفقة في توفير الراتب الكبير الذي كان يحصل عليه راكيتيتش، كما تخلص من أحد اللاعبين المخضرمين، في إطار سعيه لإعادة بناء الفريق وضخ دماء جديدة بعد ارتفاع معدل أعمار اللاعبين بشكل ملحوظ؛ لكن إشبيلية وراكيتيتش حصلا على ما يريدانه تماماً، ويشعران الآن بالسعادة بعد إتمام هذه الصفقة.
ويجب التأكيد على أن راكيتيتش قد بذل أقصى ما في وسعه خلال مسيرته مع برشلونة منذ انتقاله إلى «كامب نو» في عام 2014. وكان النجم الكرواتي «محترفاً رائعاً»، حسب تصريحات المدير الفني السابق لبرشلونة إرنستو فالفيردي، ولم يدخر أي جهد أو يتراجع مستواه حتى ذلك الموسم الحزين الأخير.
وخلال مسيرته مع برشلونة، قاد راكيتيتش النادي للفوز بالثلاثية التاريخية، كما حصل على الثنائية المحلية (الدوري والكأس) ثلاث مرات، وحصل على لقب الدوري الإسباني الممتاز أربع مرات، وعلى كأس ملك إسبانيا أربع مرات. لعب راكيتيتش مع برشلونة 310 مباريات سجل خلالها 36 هدفاً، من بينها عديد من الأهداف الحاسمة، مثل هدف الفوز الشهير على ريال مدريد، وهدفه الافتتاحي في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2015. وخلال مسيرته مع إشبيلية، كان النجم الكرواتي أفضل لاعبي الفريق على الإطلاق، سواء عندما كان يلعب كمحور ارتكاز، أو حتى كصانع ألعاب، وفقاً لاحتياجات الفريق في كل مباراة. وفي برشلونة، أكد النجم الكرواتي على أنه لن يتردد إذا طُلب منه أن يجري خمسة آلاف متر أو عشرة آلاف متر حتى يتفرغ كل من ليونيل ميسي ونيمار ولويس سواريز لأداء واجباتهم الهجومية على النحو الأمثل، وهذا ما كان يقوم به بالفعل؛ حيث كان لا يتوقف عن الركض داخل الملعب حتى يعطي لهؤلاء النجوم الحرية في النواحي الهجومية.
صحيح أن راكيتيتش لم يكن يملك المهارات الفنية للنجم الإسباني تشافي الذي كان يتعين عليه أن يملأ الفراغ الذي تركه في خط وسط برشلونة؛ لكنه كان يبذل كل ما في وسعه لمساعدة زملائه داخل الملعب، فكان يظهر لهم في المساحات الضيقة والأوقات الصعبة ليتسلم منهم الكرة ويحل لهم عديداً من المشكلات، كما كان يقوم بأدواره الدفاعية والهجومية بشكل رائع. ووصفه فالفيردي بأنه «لاعب يمكن الاعتماد عليه بنسبة 100 في المائة».
وحتى أولئك الذين لم يكونوا معجبين كثيراً بقدراته، كانوا يحترمونه كثيراً. وقال منتقدوه إنه لا يملك «الحمض النووي لبرشلونة»، وكانوا يلقون عليه اللوم الشديد عند أي إخفاق للفريق، إلى جانب فالفيردي ولويس سواريز. وكان هناك شعور بأن راكيتيتش لا يتمتع بأي حماية ضد هذه الانتقادات اللاذعة، على عكس عديد من اللاعبين الآخرين. صحيح أن مستوى راكيتيتش قد هبط في الآونة الأخيرة؛ لكن ذلك الأمر ينطبق على جميع لاعبي برشلونة أيضاً؛ حيث كان الفريق بأكمله يعاني خلال العام الماضي أو حتى قبل ذلك. وزادت الأمور سوءاً بالنسبة لراكيتيتش عندما ذهب إلى معرض في إشبيلية مع عائلته، في اليوم التالي لهزيمة الفريق القاسية أمام ليفربول في دوري أبطال أوروبا على ملعب «أنفيلد» عام 2019.
وقد حاول برشلونة التخلص منه؛ لكنه لم يستطع، على الرغم من أنه كان يضغط بكل قوة في هذا الاتجاه. وعندئذ شعر راكيتيتش بالغضب وكشف عن ذلك على الملأ، وهو الأمر الذي زاد الأمر تعقيداً. وفي الآونة الأخيرة، أصبح دور راكيتيتش مع الفريق محدوداً، رغم أنه كان أكبر بعض الشيء مما يطالب به منتقدوه، ويعود السبب في ذلك إلى أن كل المديرين الفنيين كانوا يثقون فيه وفي قدراته. وتم التعامل معه على أنه كبش فداء، بعد أن نظر البعض إلى استمرار وجوده في الفريق على أنه رمز لفشل النادي في معالجة العيوب الأساسية التي يعاني منها، وفشل في تجديد دماء الفريق.
وبعد أن عاد النجم الكرواتي للمشاركة في المباريات وأحرز هدف الفوز أمام أتلتيكو مدريد في يونيو (حزيران) الماضي، والذي كان أول هدف يسجله راكيتيتش منذ 49 مباراة، قال المدير الفني السابق لبرشلونة كيكي سيتين إنه «حقق نجاحاً كبيراً».
ومع ذلك، ظل هناك شعور بأن مسيرة راكيتيتش مع الفريق الكاتالوني يجب أن تنتهي في أقرب وقت ممكن.
والآن، عاد النجم الكرواتي إلى حيث يعتقد أنه ينتمي، وإلى حيث يعتقد أنه سيشعر بالسعادة. ولن ينسى راكيتيتش أبداً أنه في أول ليلة له في إشبيلية وقع في الحب مع زوجته الحالية، راكيل، التي أصحبت أما لأولاده الذين لا ينامون إلا إذا استمعوا إلى نشيد نادي إشبيلية! ويروي راكيتيتش أن عائلة زوجته تعشق إشبيلية حتى النخاع، وضرب مثلاً على ذلك بجد زوجته الذي ذهب إلى المستشفى ذات يوم بعد شعوره بالإعياء لكنه رفض أن يزيل الأطباء الساعة التي كان يرتديها، والتي كانت تحمل شعار نادي إشبيلية. وهكذا أصبحت معظم المدن الإسبانية موطناً لراكيتيتش.
وعلاوة على ذلك، كان راكيتيتش يمتلك مقهى في مدينة إشبيلية، كما كان يحمل شارة قيادة الفريق عندما فاز بلقب الدوري الأوروبي، وهو أول قائد أجنبي للنادي منذ النجم الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا. وقال راكيتيتش إنه لن يذهب إلى برشلونة إلا إذا وافق إشبيلية على ذلك، وهو ما حدث بالفعل. وعندما رحل راكيتيتش لعب النجم الأرجنتيني أيفر بانيغا بدلاً منه، والآن عاد النجم الكرواتي ليلعب بدلاً من بانيغا.
لقد حصل إشبيلية على مقابل مادي جيد من بيع راكيتيتش، واستفاد كلا الطرفين من انتقال اللاعب إلى برشلونة. لقد فاز راكيتيتش بلقب دوري أبطال أوروبا مع برشلونة، كما فاز إشبيلية بلقب الدوري الأوروبي. وحتى بعد رحيله، ظل النجم الكرواتي على اتصال مع المدير الرياضي لإشبيلية، مونشي، وكان يدخل معه في نقاشات مهمة بشأن مستوى الفريق؛ لكن المحادثات بينهما كانت أكثر جدية هذا الصيف؛ حيث أثمرت عن عودة راكيتيتش إلى ناديه القديم.
وفي المرة الأولى التي واجه فيها راكيتيتش إشبيلية، توقف مشجعو إشبيلية عن ترديد نشيد النادي لكي يتغنوا باسمه هو شخصياً، ورفعوا لافتة ضخمة كُتب عليها: «هذا سيكون منزلك دائماً، شكراً لك يا قائد». ومع نهاية المباراة، توجه إليهم لكي يمنحهم قميصه؛ لكن الأمر انتهى بأن منحهم أيضاً حذاءه وجواربه، بينما كان الجمهور لا يزال يهتف باسمه. لقد عاد جميع لاعبي برشلونة إلى إقليم كاتالونيا في تلك الليلة، ما عدا راكيتيتش الذي ظل في إشبيلية!
وعندما فاز إشبيلية بالدوري الأوروبي الشهر الماضي، احتفل راكيتيتش بتصوير نفسه وهو يقفز في حمام السباحة. والآن يحتفل مشجعو إشبيلية بعودته بشكل أكثر إثارة. ربما لم يكن احتفاله بفوز إشبيلية جيداً في برشلونة؛ لكنه بحلول ذلك الوقت كان أقرب إلى الرحيل عن النادي الكاتالوني من البقاء فيه. لقد كان مستعداً للرحيل، وكان يعرف إلى أين يريد أن يذهب. وفي مقابلة أجريت معه خلال فصل الربيع الماضي، قال راكيتيتش إنه يأمل أن يذهب إلى «مكان يريدني ويحترمني، وتشعر فيه عائلتي بالراحة والرضا». وبالفعل عاد النجم الكرواتي إلى بيته القديم وجمهوره الذي يعشقه.


مقالات ذات صلة

فابيان رويز يغادر معسكر «لا روخا» لحضور ولادة طفله الأول

رياضة عالمية الإسباني فابيان رويز غادر معسكر منتخب بلاده (إ.ب.أ)

فابيان رويز يغادر معسكر «لا روخا» لحضور ولادة طفله الأول

غادر الإسباني فابيان رويز معسكر منتخب بلاده، السبت، لحضور ولادة طفله الأول في العاصمة باريس التي يدافع عن ألوان فريقها سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لامين يامال يحتفل بالتسجيل في مرمى كرواتيا بإشبيلية (رويترز)

«دوري الأمم»: يامال يقود إسبانيا لاكتساح كرواتيا... وإنجلترا تستعيد توازنها في التشيك

خرجت إسبانيا منتصرة من ظهورها الأول على أرضها كبطلة لمونديال 2026، وذلك بفوزها الكبير على كرواتيا 4-1 الثلاثاء في إشبيلية.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية (إسبانيا))
رياضة عالمية فلورنتينو بيريز رئيس ريال مدريد (د.ب.أ)

ريال مدريد وبرشلونة يتوصلان إلى تسوية في قضية تشهير

استُدعي إداريو ريال مدريد وبرشلونة لكرة القدم لجلسة مصالحة باعتبارها خطوة تمهيدية في دعوى تشهير رفعها النادي الكاتالوني ضد رئيس النادي الملكي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الإسبانيات يرفعن كأس العالم للشابات (الاتحاد الإسباني)

«مونديال الشابات»: إسبانيا تهزم كوريا الشمالية وتتوّج باللقب

توّج منتخب إسبانيا بلقب كأس العالم لكرة القدم للسيدات لأقل من 20 عاماً، وذلك بعد فوزه على منتخب كوريا الشمالية 4-3 بضربات الترجيح.

«الشرق الأوسط» (لودز (بولندا))
رياضة عالمية قائد منتخب إسبانيا رودري (د.ب.أ)

رودري: لا أحد يستطيع سلب مان سيتي نجاحاته المستحقة

قال رودري إن أحداً لا يستطيع أن يسلب لاعبي فريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم النجاحات التي حققوها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.