في الذكرى الـ19 لهجمات سبتمبر... محكمة أميركية تقضي بمصادرة ممتلكات إيران

القاضي أمر بدفع ملياري دولار لعدد من ذوي الضحايا

إصابة برجي مركز التجارة العالمي بمنطقة مانهاتن بنيويورك في هجمات سبتمبر 2001 (أ.ب)
إصابة برجي مركز التجارة العالمي بمنطقة مانهاتن بنيويورك في هجمات سبتمبر 2001 (أ.ب)
TT

في الذكرى الـ19 لهجمات سبتمبر... محكمة أميركية تقضي بمصادرة ممتلكات إيران

إصابة برجي مركز التجارة العالمي بمنطقة مانهاتن بنيويورك في هجمات سبتمبر 2001 (أ.ب)
إصابة برجي مركز التجارة العالمي بمنطقة مانهاتن بنيويورك في هجمات سبتمبر 2001 (أ.ب)

في الذكرى السنوية الـ19 لتفجيرات «11 سبتمبر (أيلول)» التي تبناها تنظيم «القاعدة» الإرهابي، قضت محكمة مقاطعة جنوب نيويورك الفيدرالية في ولاية نيويورك بحكمها التنفيذي النهائي بمصادرة ممتلكات إيران في الولايات المتحدة الأميركية، وممتلكات أشخاص وجهات أخرى عدة متورطة في التفجيرات، لصالح أهالي الضحايا المتضررين، وذلك بعد أن ثبت قطعاً ضلوعهم في مساعدة تنظيم «القاعدة» على ارتكاب تلك الهجمات.
ويأتي الحكم الأخير الذي صدر مطلع الأسبوع الحالي (اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه) تنفيذاً نهائياً غيابياً في القضية التي بدأت في ديسمبر (كانون الأول) عام 2003، لتصل إلى تنفيذه غيابياً بحق كل من اتهموا في القضية، وتم إبلاغهم بالحضور وتسلمهم البلاغات القانونية في القضية المدنية، ومن ضمنهم علي خامنئي المرشد الأعلى الإيراني، وهاشمي رفسنجاني الرئيس الإيراني الأسبق، وشركة البترول الإيرانية، ووزارة الدفاع الإيرانية، وشركة الطيران الإيرانية، وكثير من الشخصيات في «الحرس الثوري» الإيراني، ووزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، وتنظيم «القاعدة»، و«حزب الله»، ونظام صدام حسين العراقي.
وقدّر القرار القضائي أخيراً التعويضات بنحو ملياري دولار، تذهب لصالح 154 شخصاً شاركوا في رفع القضية، ولا يمثلون كل عائلات الضحايا المقتولين المقدّر عددهم بأكثر من 3 آلاف ضحية قضوا في التفجيرات.
ويقول حكم قاضي المحكمة الجزئية الأميركية جورج دانيل إن إيران و«حزب الله» قدما دعماً مباشراً لتنظيم «القاعدة» مادياً ومباشراً في هجمات 11 سبتمبر 2001، وإنهم مسؤولون قانوناً عن الأضرار التي لحقت بمئات من أفراد عائلات ضحايا «11 سبتمبر» المدعين في القضية، وسيتم تحصيل المبالغ غالباً من الصندوق الأميركي لدعم ضحايا الإرهاب وذويهم. وكان القاضي دانيل أعلن في حكمه السابق والذي تبعه الأسبوع الماضي تنفيذه غيابياً، في القضية المعروفة باسم «هافليش ضد بن لادن وآخرين»، في جلسة علنية يوم الخميس 15 ديسمبر (كانون الأول) 2011، أن جمهورية إيران وقائدها الأعلى آية الله علي حسيني خامنئي، والرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني، والوكالات والوسائل الإيرانية، قاموا بمساعدة ودعم «القاعدة» مادياً قبل «11 سبتمبر» وبعدها. وتضمنت الدعوى القضائية أدلة من عائلات الضحايا؛ من بينهم السيدة هافليش، وشهادة محلفة، وشهادات خطية من أكثر من 10 أشخاص هم شهود خبراء؛ بينهم 3 موظفين سابقين في «لجنة الحادي عشر من سبتمبر»، وضابطان سابقان في وكالة المخابرات المركزية، وصحافيان استقصائيان، ومحلل إيراني أدلى بشهادته في 25 قضية تتعلق بالإرهاب الإيراني، و3 منشقين إيرانيين من عناصر وزارة الداخلية و«الحرس الثوري» الإيراني. وبحسب قرار المحكمة؛ فإن أحد الشهود (تحتفظ «الشرق الأوسط» بالأسماء المدرجة في القضية) الذي تم تقديم شهادته الدرامية في السابق تحت الختم، عمل سابقاً في وزارة الداخلية الإيرانية ومسؤول عن عمليات التجسس الإيرانية في أوروبا، ووجد القاضي دانيل أنه شهد في كثير من الملاحقات القضائية للإرهابيين الإيرانيين و«حزب الله»، كما شهد أعضاء «لجنة 11 سبتمبر» بأن إيران ساعدت الخاطفين بإخفاء سفرهم عبر إيران للوصول إلى معسكرات تدريب «القاعدة» في أفغانستان، وامتنع مفتشو الحدود الإيرانيون عن ختم جوازات سفر ما بين 8 و10 من الخاطفين للطائرات الأميركية في 11 سبتمبر لأن أدلة السفر عبر إيران كانت ستمنع الخاطفين من الحصول على تأشيرات في السفارات الأميركية في الخارج أو الدخول إلى الولايات المتحدة.
وتناول تقرير «لجنة 11 سبتمبر» أن إيران سهلت هروب قادة وأعضاء «القاعدة» من الغزو الأميركي لأفغانستان إلى إيران ووفرت ملاذاً آمناً داخل إيران بعد «11 سبتمبر»، كما وجدت أن شهادة المنشق من وزارة الداخلية الإيرانية كانت جزءاً من فرقة عمل تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ووزارة الداخلية، والتي صممت خططاً طارئة للحرب غير التقليدية ضد الولايات المتحدة... «وأن مذكرة بتاريخ 14 مايو (أيار) 2001 من داخل الحكومة الإيرانية أوضحت أن المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي، كان على علم بالهجمات الوشيكة، وتوجه عملاء المخابرات لتقييد الاتصالات القائمة مع أيمن الظواهري في (القاعدة) وعماد مغنية من (حزب الله)».
وقد تم تبليغ الإيرانيين منذ عام 2003 ببداية نشوء القضية وبداية الترافع في القضية المدنية بمحكمة جنوب نيويورك، وخلال 17 عاماً تم إرسال بلاغات ولم ترد إيران بتاتاً ولم تحضر المحاكمات، ووفقاً لـ«قانون جاستا» الذي تم اعتماده وتنفيذه في الكونغرس، «العدالة ضد رعاة الإرهاب»، والذي يسمح للأهالي بمقاضاة الدول ورؤسائها، وتم تمريره في سبتمبر 2016، فإن الحكم الغيابي يسمح بمصادرة كل ممتلكات الأشخاص والجهات المتورطة في القضية، وقد تم إرسال نسخ مختومة ومعتمدة من قرار المحكمة إلى البنوك الأميركية، والوكالات الفيدرالية الأميركية، وغيرها من الجهات لتنفيذ القرار.
«كورونا» يضرب نيويورك
ربما تكون هذه الذكرى السنوية الـ19 لتفجيرات «11 سبتمبر» استثنائية هذا العام، وذلك لتفشي جائحة فيروس «كورونا» حول العالم، خصوصاً مدينة نيويورك التي ضربتها يد الإرهاب، ففي بدايات تفشي المرض كانت المدينة موطناً له ببلوغ عدد الحالات أكثر من 230 ألف حالة مؤكدة منذ بداية الجائحة، ووفاة 23 ألف شخص في المدينة ذاتها وحدها التي حصدت تفجيرات «11 سبتمبر» 3000 شخص من سكانها.
إلا إن المدينة ذات الأبراج العالية والمباني الشاهقة، تمر بأصعب لحظاتها، فلا هي استطاعت استذكار أبنائها كما جرت العادة بإقامة حفل جماهيري واسع وقراءة أسمائهم جميعاً، ولا هي استطاعت أن توقف تفشي المرض وإعادة فتح أبوابها وفنادقها واقتصادها للزوار، ولا حتى فتح مدارسها، فهي تعيش ظروفاً استثنائية قاسية هذا العام.
بدلاً من ذلك، سيقام حفل تسجيلي في مقر الاحتفالية السنوية لقراءة الأسماء أمام النصب التذكاري والمتحف الوطني لأحداث «11 سبتمبر»، مع حضور جماهيري قليل، وفقاً لسياسات التباعد الاجتماعي، وذلك لتوخي الحيطة والحذر، ومنع تفشي المرض في المدينة المكلومة.
وقالت أليس غرينوالد، الرئيس والمدير التنفيذي لـ«نصب 9 - 11 التذكاري والمتحف»: «بينما نواصل تطوير الخطط لذكرى أحداث (سبتمبر) هذا العام، نأمل أن نجتمع في الساحة التذكارية، والالتزام بالإرشادات الحكومية والفيدرالية من حيث التباعد الاجتماعي والتجمعات العامة».
وقالت غرينوالد: «كما في السنوات الماضية، سيكون التركيز في الاحتفال على قراءة الأسماء... ولن نطلب من أفراد الأسر قراءة أسماء الضحايا شخصياً على خشبة المسرح هذا العام، وبدلاً من ذلك، فسنستخدم قراءات الأسماء المسجلة من العروض السابقة».
ولا يزال الحفل يخطط للاحتفال هذا العام بست دقائق من الصمت، إحياءً لذكرى الوقت المحدد الذي تم فيه ضرب وسقوط كل برج من مركز التجارة العالمي، وسيبدأ البرنامج في الساعة 8:30 صباحاً، وسيتم الالتزام بلحظة الصمت الأولى في الساعة 8:46 صباحاً، وسيتم تشجيع دور العبادة على قرع أجراسها في ذلك الوقت.
وأكدت غرينوالد: «مثل كثير من المؤسسات الأخرى، نراقب من كثب الوضع المتطور لتفشي جائحة (كوفيد19)، ونخطط، وفقاً لذلك، لاحتفال مبسط لضمان السلامة، مع الحفاظ على مهمتنا لتكريم الضحايا، وأولئك الذين خاطروا بحياتهم لإنقاذ الآخرين». وفي وقت سابق من هذا الشهر، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تبرعه بمليوني دولار للمساعدة في تمويل النصب التذكاري لأحداث «11 سبتمبر»، ولا يزال المتحف مغلقاً بسبب جائحة (كورونا).

لقاء مرتقب بين مرشحي الرئاسة
لطالما فرقّتهم الخلافات السياسية والمنافسات الرئاسية، وجمعتهم الأزمات. هذا المثال ينطبق على كل الشرائح السياسية والرؤساء الأميركيين على اختلافاتهم وميولهم السياسية عبر التاريخ؛ إذ لا تراهم يجتمعون سياسياً على الإطلاق، بينما تجمعهم مناسبات العزاء والتأبين، أو ذكريات الحروب والكوارث.
وذكرى «هجمات سبتمبر»، ليست مختلفة عن هذا العُرف السياسي؛ إذ أفادت تقارير بأن مرشحي الانتخابات الرئاسية 2020 الرئيس الجمهوري دونالد ترمب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن، قد يلتقيان اليوم الجمعة خلال مراسم إحياء الذكرى الـ19 لاعتداءات «11 سبتمبر».
ومن المقرّر أن يتوجّه الرئيس الجمهوري ومنافسه الديمقراطي، اللذان يقومان بحملتَيهما الانتخابيّتَين بأسلوبين مختلفين في ظلّ جائحة «كورونا»، إلى شانكسفيل بولاية بنسلفانيا حيث كانت إحدى الطائرات المختطفة قد تحطّمت والمعروفة بـ«الرحلة 93» خلال «اعتداءات سبتمبر» 2001، ولم يُعرف بعد ما إذا كانت زيارتا ترمب وبايدن ستكونان متزامنتَين، لكنْ في هذا اليوم قد يكون الرجلان على مسافة؛ كلاهما من الآخر، تُعد الأقرب منذ شهور. وبينت «خدمة المتنزّهات الوطنيّة» التي تدير النصب التذكاري لـ«الرحلة93» أنّه سيتمّ اختصار المراسم لهذا العام بسبب جائحة «كورونا»، لتقليل مخاطر انتشار الفيروس المستجدّ، وسيُختصَر الوقت من 90 إلى 20 دقيقة.

ماذا بعد «أحداث سبتمبر»؟
سؤال طرحه كليفورد ماي، مؤسس ومدير «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» الأميركية، ويجيب عنه بأن «هذه العملية الإرهابية كانت بمثابة جرس إنذار لواشنطن حول الإرهاب العالمي، والنزاع الذي بسببه خاضت الولايات المتحدة الأميركية حربها على تنظيم (القاعدة) الإرهابي ودخلت إلى أفغانستان والعراق قبل 19 عاماً ولا تزال تلك النزاعات غير حاسمة بعد».
ويرى كليفورد أن الأميركيين «يواجهون اليوم مجموعة من التهديدات المعقدة، لذا ينبغي أن يكون من المفيد سماع ما يقوله الرئيس ترمب ونائب الرئيس جو بايدن حول هذه الذكرى المؤلمة في نفوس الأميركيين»، متوقعاً أن «كليهما سوف يمدح الضحايا، لكن لن يقولا الكثير عن السياسات والاستراتيجيات اللازمة لمنع أولئك الذين يسمون أنفسهم (جهاديين) من تحقيق أهدافهم على مدى السنوات المقبلة».
ويعتقد أن «الأميركيين اليوم مهددون من أشخاص لا علاقة لهم بـ(القاعدة) أو بالتفجيرات؛ تحديداً التي ضربت نيويورك، فالأميركيين اليوم مهددون من قبل الصين الطموح التي لا ترحم، ومن فيروس بدأ من هناك واجتاح العالم، وهو يضاهي تهديدات من روسيا، وكوريا الشمالية، ويعتقد أن الدبلوماسية الأميركية فشلت في منع دول عدة؛ ومنها سيول، من حيازة أسلحة نووية، ومن نظام إيراني يتعهد بـ(الموت لأميركا) على الصعيد المحلي»، ويصف الحالة الأميركية في مقالته الأخيرة المنشورة على موقع المؤسسة بعبارة واحدة: «نحن أمة منقسمة بشدة».
ويضيف: «يشن الجهاديون اليوم حركات تمرد في جميع أنحاء أفريقيا، وهناك نقاط ساخنة في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، (القاعدة) انتشرت من جنوب آسيا إلى دول أخرى عدة، في بلاد المغرب، وفي شبه القارة الهندية، و(حركة الشباب) في الصومال، كما أن تنظيم (داعش) يشن تمرداً في أنحاء العراق وسوريا، وله مقاطعات في خراسان (أفغانستان وباكستان وأجزاء من الدول المجاورة) وسيناء، وجنوب شرقي آسيا، والصومال، وغرب أفريقيا واليمن».
وينتقد كليفورد بأن «الهدف مما تسمى أحياناً (حروب سبتمبر) لم يكن هزيمة الجهاد مرة واحدة وإلى الأبد، بل سيتطلب ذلك موارد بشرية ومالية أكثر مما نرغب في توفيره نظراً للتحديات الأخرى التي نواجهها»، مشيراً إلى أن «الصراع في أفغانستان وحدها هو (حرب إلى الأبد)، ويبدو أن كلا المرشحين الرئاسيين يعتقد أن الانسحاب من ساحة المعركة لن يعرض الأميركيين لخطر أكبر».
يذكر أن «أحداث سبتمبر 2001» هي مجموعة من الهجمات شهدتها الولايات المتحدة الأميركية، ولم يشهد لها العالم مثيلاً؛ تمثلت في سقوط برجي التجارة العالمية في نيويورك، بعد أن توجهت 4 طائرات نقل مدني تجارية لتصطدم بأهداف محددة، وقد نجحت في ذلك 3 منها. تمثلت الأهداف في برجي مركز التجارة الدولية الواقع بمانهاتن - نيويورك، ومقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، فيما سقطت الرحلة الرابعة في شانكسفيل بولاية بنسلفانيا، وفشلت في تحقيق هدفها. وبسبب هذه الأحداث قضى نحو 3000 قتيل وهناك 24 مفقوداً، إضافة لآلاف الجرحى والمصابين بأمراض جراء استنشاق دخان الحرائق والأبخرة السامة.



أميركا وإسرائيل والبرازيل… انتخابات مفصلية في 2026 تعيد رسم التوازنات الدولية

صورة مدمجة تظهر (من اليمين): رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا (الشرق الأوسط)
صورة مدمجة تظهر (من اليمين): رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا (الشرق الأوسط)
TT

أميركا وإسرائيل والبرازيل… انتخابات مفصلية في 2026 تعيد رسم التوازنات الدولية

صورة مدمجة تظهر (من اليمين): رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا (الشرق الأوسط)
صورة مدمجة تظهر (من اليمين): رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا (الشرق الأوسط)

يشهد عام 2026 سلسلة من الاستحقاقات الانتخابية الحاسمة في عدد من الدول المؤثرة، ما يجعله عاماً مفصلياً قد يرسم ملامح النظام الدولي في السنوات اللاحقة. فإلى جانب الانتخابات المحلية في فرنسا، تتجه الأنظار إلى الولايات المتحدة وروسيا وإسرائيل والبرازيل والمجر، حيث يراهن قادة بارزون على صناديق الاقتراع لتثبيت مواقعهم أو تجديد شرعيتهم، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مارالاغو بولاية فلوريدا الأميركية 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الولايات المتحدة، تُجرى في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، انتخابات منتصف الولاية، حيث يُعاد انتخاب كامل مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ. ويُعد هذا الاستحقاق اختباراً صعباً للرئيس دونالد ترمب، إذ غالباً ما تكون انتخابات «الميدتيرم» (الانتخابات النصفية) غير مواتية للرئيس الحاكم. خسارة الجمهوريين أغلبيتهم الضيقة في الكونغرس قد تعرقل برنامج ترمب بشكل كبير، خصوصاً في ظل تراجع الرضا الشعبي عن أدائه الاقتصادي، حيث لا تتجاوز نسبة المؤيدين لسياساته الاقتصادية 31 في المائة بحسب استطلاعات حديثة.

في روسيا، تتجه البلاد نحو انتخابات تشريعية شبه محسومة النتائج، مع تجديد مجلس الدوما الذي يهيمن عليه حزب «روسيا الموحدة» الموالي للكرملين. ومن المتوقع أن تكرّس الانتخابات استمرار دعم سياسات الرئيس فلاديمير بوتين، بما في ذلك مواصلة الحرب في أوكرانيا، في ظل تشديد الرقابة على الإعلام والمعارضة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في القدس... 22 ديسمبر 2025 (رويترز)

أما في إسرائيل، فيسعى بنيامين نتنياهو إلى ولاية جديدة في خريف 2026، مستنداً إلى ملفات الأمن والحرب ووقف إطلاق النار في غزة. غير أن حكومته تواجه انتقادات حادة بسبب إدارة الحرب في غزة والصراع الإقليمي والاحتجاجات الواسعة ضد الإصلاحات القضائية، ما يجعل نتائج الانتخابات متقاربة وغير محسومة.

الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا يتحدث في قصر بلانالتو في برازيليا... البرازيل 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

وفي البرازيل، يخوض الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، البالغ 80 عاماً، انتخابات شاملة تشمل الرئاسة والبرلمان وحكام الولايات. وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة لملفات المناخ والعلاقات مع الاتحاد الأوروبي، في ظل ضعف اليمين بعد إدانة الرئيس السابق جايير بولسونارو.

رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز)

بالنسبة للانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في المجر في أبريل (نيسان) 2026، تنشأ مواجهة بين حزب «فيدس»، حزب رئيس الوزراء فيكتور أوربان، وحزب «تيسا»، معسكر المرشح بيتر ماجيار، وهو عضو في البرلمان الأوروبي عازم على الإطاحة بأوربان الذي يتولى السلطة في المجر بشكل مستمر منذ عام 2010. ويُعد ماجيار، 44 عاماً، هو المرشح الأوفر حظاً حالياً في جميع استطلاعات الرأي، ويعمل على حشد أولئك الذين يشعرون بخيبة أمل إزاء السياسة الاقتصادية لأوربان. ومن ناحية البرنامج، يعتزم «تيسا» مواصلة سياسة الهجرة التقييدية للغاية التي يتبعها حزب «فيدس»، لكنه يرغب في إصلاح الأمور مع بروكسل. ولذلك فإن التصويت حاسم بالنسبة للاتحاد الأوروبي.

وإلى جانب ذلك، تُنظم انتخابات مهمة في دول أخرى مثل السويد والدنمارك ولاتفيا والبرتغال وبلغاريا، ما يجعل عام 2026 عاماً انتخابياً بامتياز، يحمل تداعيات سياسية وجيوسياسية واسعة النطاق.


العالم يستقبل 2026 بالألعاب النارية وأمنيات بعام جديد سعيد

استهلت سيدني عام 2026 بعرض مذهل للألعاب النارية (ا.ب)
استهلت سيدني عام 2026 بعرض مذهل للألعاب النارية (ا.ب)
TT

العالم يستقبل 2026 بالألعاب النارية وأمنيات بعام جديد سعيد

استهلت سيدني عام 2026 بعرض مذهل للألعاب النارية (ا.ب)
استهلت سيدني عام 2026 بعرض مذهل للألعاب النارية (ا.ب)

مع بدء العد التنازلي لأولى لحظات العام الجديد، ودع سكان العالم عام 2025 الذي كان بالنسبة لبعضهم مليئا بالتحديات في بعض الأحيان، وعبروا عن آمالهم في أن يحمل عام ​2026 الخير لهم.

كانت الجزر الأقرب إلى خط التاريخ الدولي في المحيط الهادي بما في ذلك كيريتيماتي أو جزيرة كريسماس وتونجا ونيوزيلندا أول من استقبل منتصف الليل.

وفي أستراليا، استهلت سيدني عام 2026 بعرض مذهل للألعاب النارية كما جرت العادة. وعلى امتداد سبعة كيلومترات، انطلق نحو 40 ألفاً من الألعاب النارية عبر المباني والسفن على طول الميناء.

جانب من عروض ليلة رأس السنة في سيدني (ا.ب)

وأقيمت الاحتفالات في ظل انتشار كثيف للشرطة بعدما شهدت المدينة ‌قبل أسابيع قليلة ‌مقتل 15 شخصاً على يد مسلحين ‌اثنين ⁠في فعالية ​لليهود. ووقف المنظمون ‌دقيقة صمت حداداً على أرواح القتلى في الساعة 11 مساء بالتوقيت المحلي. وقال رئيس بلدية سيدني اللورد كلوفر مور قبل الحدث «بعد نهاية مأساوية لذلك العام في مدينتنا، نتمنى أن تكون ليلة رأس السنة الجديدة فرصة للتكاتف والتطلع بأمل إلى عام 2026 ليكون مليئا بالسلام والسعادة».

ألعاب نارية فوق أطول مبنى في كوريا الجنوبية في سيول (ا.ف.ب)

وفي سيول، تجمع الآلاف في جناح جرس بوشينجاك حيث تم قرع الجرس البرونزي 33 ⁠مرة عند منتصف الليل، وهو تقليد متجذر في البوذية مع الاعتقاد بأن قرع الجرس ‌يبدد سوء الحظ ويرحب بالسلام والازدهار للعام المقبل.

عروض فنية عند سور الصين العظيم على مشارف بكين ضمن احتفالات الصين بقدوم العام الجديد (ا.ب)

وعلى ‍بعد ساعة إلى الغرب، انطلقت ‍احتفالات وقرع على الطبول في ممر جويونغ عند سور الصين ‍العظيم خارج بكين مباشرة. ولوح المحتفلون بلوحات عليها 2026 ورمز الحصان. ويحل في فبراير (شباط) عام الحصان بحسب التقويم القمري الصيني.

بعروض ضوئية في ديزني لاند هونغ كونغ احتفالا بالسنة الجديدة (د.ب.أ)

أما في هونج كونج، فألغي عرض الألعاب النارية السنوي بعد حريق كبير في مجمع سكني في نوفمبر ​تشرين الثاني أودى بحياة 161 شخصاً. وبدلاً من ذلك، أقيم عرض ضوئي تحت شعار «آمال جديدة، بدايات جديدة» على واجهات ⁠المباني في المنطقة المركزية.

ساحة تايمز سكوير في نيويورك قبيل انطلاق احتفالات ليلة رأس السنة (ا.ف.ب)

وفي النصف الآخر من العالم تجري الاستعدادات لاحتفالات تقليدية. ففي درجات حرارة تحت الصفر في نيويورك، وضع المنظمون الحواجز الأمنية والمنصات قبل تدفق الحشود إلى ساحة تايمز سكوير لمشاهدة حدث إنزال كرة العد التنازلي الذي يقام كل عام. وعلى شاطئ كوباكابانا في ريو دي جانيرو، حيث الطقس أكثر دفئاً، يجري التجهيز لحفل ضخم بالموسيقى والألعاب النارية. ويأمل المنظمون في تحطيم الرقم القياسي العالمي المسجل في موسوعة جينيس عام 2024 لأكبر احتفال بليلة رأس السنة الجديدة.

صورة جوية لألعابً نارية فوق أثينا خلال احتفالات رأس السنة في اليونان (رويترز)

فيما حل العام الجديد هادئاً على معبد البارثينون اليوناني القديم في أكروبوليس. وقال رئيس بلدية ‌أثينا إنه تم استخدام الألعاب النارية الصامتة والصديقة للبيئة من أجل الاحتفالات، مشيراً إلى الإزعاج الذي تسببه العروض الصاخبة للحيوانات وبعض الأشخاص.

 


128 صحافياً قتلوا في أنحاء العالم في 2025

أرشيفية لصحافي الجزيرة أنس الشريف الذي أقر الجيش الإسرائيلي  بقتله في غارة على غزة أغطس الماضي (أ.ب)
أرشيفية لصحافي الجزيرة أنس الشريف الذي أقر الجيش الإسرائيلي بقتله في غارة على غزة أغطس الماضي (أ.ب)
TT

128 صحافياً قتلوا في أنحاء العالم في 2025

أرشيفية لصحافي الجزيرة أنس الشريف الذي أقر الجيش الإسرائيلي  بقتله في غارة على غزة أغطس الماضي (أ.ب)
أرشيفية لصحافي الجزيرة أنس الشريف الذي أقر الجيش الإسرائيلي بقتله في غارة على غزة أغطس الماضي (أ.ب)

قُتل 128 صحافياً في كل أنحاء العالم في العام 2025، أكثر من نصفهم في الشرق الأوسط، وفقاً لإحصاء نشره الاتحاد الدولي للصحافيين الخميس.

وقال أنطوني بيلانجي، الأمين العام للاتحاد الدولي للصحافيين، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن «هذا العدد، وهو أعلى مما كان عليه في العام 2024، ليس مجرد رقم، بل هو بمثابة إنذار أحمر عالمي بالنسبة إلى زملائنا».

وأعربت المنظمة عن قلقها بشكل خاص من الوضع في الأراضي الفلسطينية حيث سجّلت مقتل 56 إعلاميا خلال العام.

وقال بيلانجي «لم نشهد شيئا مماثلاً من قبل: هذا العدد الكبير من القتلى في مثل هذا الوقت القصير، وفي مثل هذه المساحة الصغيرة».

كما قُتل صحافيون هذا العام في اليمن وأوكرانيا والسودان والبيرو والهند.

واستنكر بيلانجي «الإفلات من العقاب" الذي يستفيد منه مرتكبو هذه الهجمات وحذر قائلاً «بدون عدالة، يتاح لقتلة الصحافيين الازدهار».

كذلك، أعرب الاتحاد عن قلقه إزاء عدد الصحافيين المسجونين في أنحاء العالم البالغ عددهم 533، أكثر من ربعهم في الصين وهونغ كونغ.

وينشر الاتحاد الدولي للصحافيين عادة حصيلة سنوية أعلى لعدد القتلى مقارنة بمنظمة «مراسلون بلا حدود» التي أحصت مقتل 67 صحافياً عام 2025، وذلك بسبب خلاف حول طريقة الحساب، علما أن الاتحاد الدولي للصحافيين يشمل في حساباته الصحافيين الذين لقوا حتفهم خلال حوادث.

وعلى موقعها الإلكتروني، أحصت اليونسكو مقتل 93 صحافياً في أنحاء العالم عام 2025.