علاجات السرطان ومضاعفاتها على القلب

الأدوية الكيميائية وجرعات الإشعاع تسبب أضراراً بعيدة المدى

علاجات السرطان ومضاعفاتها على القلب
TT

علاجات السرطان ومضاعفاتها على القلب

علاجات السرطان ومضاعفاتها على القلب

حققت الأبحاث العلمية بمستجداتها نجاحات كبيرة في علاج معظم الأمراض، إلى حد كبير، منها الأمراض السرطانية. إلا أن الأدوية التي تستخدم في علاج السرطان، بما تحمل من آمال لهؤلاء المرضى، تكون تبعاتها وآثارها الجانبية ثقيلة على الخلايا الطبيعية السليمة لأعضاء الجسم البشري، وأهم هذه الأعضاء هو مَلِكُها جميعاً أَلَا وهو «القلب».
- العلاج الكيميائي والقلب
تحدث إلى «صحتك» الدكتور محمد إسماعيل الخرساني، استشاري أمراض القلب ورئيس مركز القلب بالنيابة بمستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام، مؤكداً أن العلاج الكيميائي، مع أنه يعتبر الأبرز في الأساليب المستخدمة لعلاج الأمراض السرطانية، إلا أنه يؤثر تأثيراً مباشراً على أداء عضلة القلب، وكفاءتها، وذلك بتقليل هذه الكفاءة، وقصور العضلة في الانقباض لدفع الدم إلى أجزاء الجسم المختلفة، أي أن هذه التغيرات تنعكس من خلال تقلص جدار القلب، وانخفاض قدرته على الحركة. وهذا قد يكون، في بعض الأحيان، مباشراً، وبعد أول جرعة، أي في الأسبوع الأول، وقد يكون بعد شهور أو سنة، وأحياناً بعد عقد من الزمن (أي بعد 10 إلى 15 سنة).
متى يتأثر القلب بمضاعفات العلاج الكيميائي؟ يجيب الدكتور محمد الخرساني، بأن التعريف الأكثر قبولاً لتأثير العلاج الكيميائي السام على عضلة القلب هو النقص المطلق بنسبة 10 في المائة من كفاءة انقباض البطين الأيسر من أساس أو من أصل الكفاءة التي كانت عليه قبل إعطاء العلاج الكيميائي، أو أن كفاءة عضلة القلب تصبح أقل بـ50 في المائة من أساس أو من أصل الكفاءة الطبيعية (المعدل الطبيعي للكفاءة هو 55 في المائة أو أكثر)، وهذا نتيجة موت خلايا نسيج عضلة القلب بسبب ما يحدثه العلاج من التهابات وتغيرات في طبيعتها، وتلف للحامض النووي (ويسمى هذا مُجتمعاً بتنخُّر الخلية)، وتحولها في نهاية المطاف إلى نسيج ليفي فاقد للحيوية، وهذا يؤثر على انقباض وانبساط عضلة القلب.
وبالرغم من أن لكمية العلاج الكيميائي دوراً كبيراً في إحداث الأثر الجانبي السلبي على القلب، نجد أن بعض المرضى قد تحصل لهم المضاعفاتُ القلبية من جرعاتٍ منخفضة أو قليلة من الكيميائي، والبعض الآخر يستطيع تحمل جرعاتٍ عالية دون حدوثِ أي أثر جانبي. ويُعزى هذا الاختلاف إلى وجود عوامل جينية وأخرى إكلينيكية (مرضية) كوجود التهابات سابقة في الخلايا، وتأثر عملية الأيض في الخلية.
- ظهور الأعراض
تجدر الإشارة إلى أن 20 في المائة من المرضى الذين يصابون بضعف في كفاءة عضلة القلب، نتيجة العلاج الكيميائي، لا تعتريهم أي أعراض لهذا النقص (كصعوبة في التنفس أو احتباس السوائل في الجسم، وبالذات في الرجل والساقين). وتبدأ الأعراض، عادة، عندما يصل عدد الخلايا القلبية المتأثرة بهذا العلاج مستوى حرجاً. ولذلك يجب البدء في علاج العضلة القلبية مباشرة متى ما حدث النقص في الكفاءة وقبل حدوث الأعراض.
وتبدأ الأعراض عند الغالبية من المرضى على النحو التالي:
> الشعور بصعوبة في التنفس، عند بذل مجهود بدني عالٍ أو متوسط أو خفيف، وإذا تفاقمت الحالة المرضية للقلب قد يشعر المريض بصعوبة التنفس أثناء الراحة، أي أثناء الجلوس أو الاستلقاء على السرير. وفي هذا النوع يكون لدى المريض احتباس في السوائل، وتظهر على شكل تورم في الساقين والقدمين.
> الخفقان، وهو اضطراب النظم القلبية تسارعاً أو تباطؤاً. وأكثر الخفقان التسارعي شيوعاً هو التسارع ما فوق البطيني، خصوصاً الرجفان الأذيني نتيجة التأثير الكيميائي على عضلة الأذين وتمددها. كما أن التسارع البطيني واردٌ أيضاً عند هؤلاء المرضى.
> آلامٌ صدرية خاصة مع حدوثِ أزمة قلبية حادة كالجلطاتِ والذبحاتِ، التي قد تحدث من بعض الأدوية الكيميائية، أو تكون الآلام الصدرية نتيجة التهاب غشاء التامور.
> هبوط أو ارتفاع في ضغط الدم، فضعف كفاءة العضلة وقلتها قد تسببُ هبوطاً في ضغط الدم، وبعض الأدوية الكيميائية ترفع ضغط الدم بشكل ملحوظ.
> إذا حصلت جلطة دماغية فقد يُصاب المريض بشلل في الأطراف وعدم القدرة على النطق، وهذا يعتمد على مكان هذه الجلطة وحجمها.
> غير ذلك من الأعراض.. كالخمول والإنهاك العام.
أما العوامل التي ترفع خطر الإصابة بالأمراض القلبية نتيجة العلاج الكيميائي فهي: الأمراض السابقة في القلب، كضعف عضلة القلب، وتصلب الشرايين التاجية، وأمراض الصمامات، والتسارع في النبض (الخفقان المرضي). ووجود عوامل الخطورة القلبية، كالضغط والسكري وارتفاع الدهون (وهذه يجب علاجها والتحكم فيها قبل البدء بالعلاج الكيميائي). ونوع الدواء الكيميائي وكميته. وتزامن العلاج الإشعاعي مع الكيميائي. وقابلية المريض الجينية للإصابة (التعرّض الجيني). والفئة العمرية، أكثر من 65 سنة أو أقل من خمس سنوات. والجنس، (فالأنثى هي أكثر عرضة للإصابة من الذكر). وسوء التغذية، وقِلّة المجهود البدني الرياضي.
- أضرار على القلب
أما أنواع تأثيرات العلاج الكيميائي على القلب فتشمل:
> الأول: أثر مستديم على عضلة القلب، يكون مع مشتقات «الأنثراسيكلين»، ولا تعود معه العضلة إلى طبيعتها حتى مع أدوية علاج العضلة.
> الثاني: أثر مؤقت على عضلة القلب، يكون مع دواء «هيرسبتين»، تعود فيه عضلة القلب إلى طبيعتها وكفاءتها السابقة متى ما سُحب الدواء وتم علاج العضلة.
وقد أشارت الأبحاث إلى أن أكثر المرضى تعرضاً لضعف عضلة القلب من «الأنثراسيكلين» و«الهيرسبتين» هم مرضى ارتفاع ضغط الدم.
> الثالث: آثار على الأنسجة الأخرى للقلب، كالشرايين التاجية وأنسجة كهربة القلب، وعلى غشاء التامور المغلف لعضلة القلب وعلى ضغط الدم، وأيضاً ضغط الشريان الرئوي وعلى سيولة الدم أيضاً، مما قد يؤدي إلى نشوء خثرات تجلطية في الشرايين والأوردة والحجرات القلبية. وبدورها، تزيد هذه الآثار من ضعف عضلة القلب وقلة كفاءتها.
- المضاعفات
يقول الدكتور محمد الخرساني، إن خطورة تأثير العلاج الكيميائي على القلب هي أكبر من عودة السرطان بعد العلاج، وأن هناك عدة دراسات نشرت في مجلات علمية عالمية ما بين الأعوام 2013 - 2018 تشير إلى أن المرضى الذين يتلقون العلاج الكيميائي، خصوصاً مشتقات «الأنثرا سيكلين» لسرطان الثدي وغيره، معرضون مستقبلاً (في العشرين سنة التالية من استخدام العلاج الكيميائي) لخطر الإصابة بكل من السكري والضغط وارتفاع الكولسترول والجلطات القلبية والدماغية، وهذه منفردة أو مجتمعة يصب تأثيرها على القلب والأوعية الدموية.
كما تشير تلك الدراسات إلى أن معدل حصول كلِّ من:
> فشل القلب الاحتقاني حوالي 15 ضعفاً.
> الأمراض القلبية والوعائية حوالي 10 أضعاف.
> الجلطات الدماغية 9 أضعاف.
> الوفاة لديهم تصل إلى 7 أضعاف.
وذلك مقارنة بعموم الناس من غير المصابين بالسرطان.
- العلاج الإشعاعي والقلب
أوضح الدكتور محمد الخرساني، أن العلاج «بالإشعاع» يعد من المنظومة العلاجية لحوالي 50 في المائة من الأورام السرطانية. وبالرغم من أنه أصبح اليوم موجهاً بطريقة محددة وفي منطقة صغيرة وغير ممتدة، إلا أنه لا تزال له تبعاته، وما زلنا نلاحظ آثاره المرضية في القلب. فالإشعاع يتلف الحامض النووي للخلية ويحدث زيادة في عوامل الأكسدة والتخثر والالتهابات، سواء في القلب أو في الأوعية الدموية، وهذا يؤدي إلى موت الخلية في نهاية المطاف، وتليف النسيج القلبي والوعائي، مسبباً ضيق الشرايين التاجية والجلطات، مما يؤدي إلى احتشاء العضلة وضعف في كفاءتها انقباضاً وانبساطاً، إلى جانب تأثيره على كهربائية القلب مسبباً خللاً في التوصيل الكهربي بين الأذينين والبطينين، وكذلك تأثيره على الصمامات وإتلافها، وقد يتأخر حدوث هذا التلف أحياناً إلى ما بعد 10 - 20 سنة من إعطاء العلاج الإشعاعي، كما يتسبب في أنواع من التسارع النبضي المختلفة أذينياً وبطينياً.
يؤكد الدكتور محمد الخرساني، على أهمية الاكتشاف المبكر لعوامل الخطورة القلبية والاستعداد العائلي لأمراض القلب، وكذلك العوامل الإكلينيكية، كتأثير الضغط والسكري على القلب والأوعية، فهذه كلها تزيد من نسبة الإصابة بالتأثير السام للعلاج الكيميائي والإشعاعي على القلب والأوعية الدموية.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

عندما تشتد الرغبة في الحلويات... 9 طرق تساعدك على مقاومتها

صحتك الحلويات لذيذة المذاق ويزداد ارتباطنا بها عندما نستخدمها لمكافأة أنفسنا (بيكسلز)

عندما تشتد الرغبة في الحلويات... 9 طرق تساعدك على مقاومتها

قد تبدو الرغبة الشديدة في تناول الحلويات أمراً يصعب مقاومته، خصوصاً عندما تتحول قطعة حلوى صغيرة إلى رغبة متكررة في تناول المزيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الغطس في الماء البارد قد يساعد في تحسين تدفق الدم (بيكسلز)

الغطس في الماء البارد... هل تفوق فوائده الصحية مخاطره؟

التعرض المفاجئ للماء شديد البرودة يضع الجسم أمام استجابة فسيولوجية قوية، وقد تكون لهذه الاستجابة آثار مفيدة في بعض الحالات، لكنها قد تشكل خطراً على بعض الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)

117 سنة من الحياة... أكبر معمِّرة في العالم تكشف سر عمرها المديد

مع اقترابها من عامها الـ117، تستعد إيثيل كاترهام للاحتفال بعيد ميلادها، حاملةً معها قصة حياة امتدت لأكثر من قرن وشهدت أحداثاً وتحوُّلات تاريخية كبرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول بعض المكمّلات بالتزامن مع مسحوق البروتين قد يؤثر في امتصاص العناصر الغذائية أو يزيد احتمال حدوث اضطرابات هضمية (بيكسلز)

مكمّلات يُفضّل عدم تناولها مع مسحوق البروتين

قد يؤدي تناول بعض المكمّلات مع مسحوق البروتين إلى إعاقة امتصاص عناصر غذائية أو التسبب في آثار جانبية، أبرزها الانتفاخ واضطرابات الجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يشير لون البول الأصفر الباهت أو الصافي عادةً إلى أن كل شيء على ما يرام (رويترز)

تعرف على أسباب تغير لون البول

يتغير لون البول لأسباب متعددة؛ أبرزها كمية السوائل التي يتناولها الشخص؛ إذ قد يصبح داكناً مع الجفاف، بينما يمكن لبعض الأطعمة والأدوية والفيتامينات أن تغير لونه

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

عندما تشتد الرغبة في الحلويات... 9 طرق تساعدك على مقاومتها

الحلويات لذيذة المذاق ويزداد ارتباطنا بها عندما نستخدمها لمكافأة أنفسنا (بيكسلز)
الحلويات لذيذة المذاق ويزداد ارتباطنا بها عندما نستخدمها لمكافأة أنفسنا (بيكسلز)
TT

عندما تشتد الرغبة في الحلويات... 9 طرق تساعدك على مقاومتها

الحلويات لذيذة المذاق ويزداد ارتباطنا بها عندما نستخدمها لمكافأة أنفسنا (بيكسلز)
الحلويات لذيذة المذاق ويزداد ارتباطنا بها عندما نستخدمها لمكافأة أنفسنا (بيكسلز)

قد تبدو الرغبة الشديدة في تناول الحلويات أمراً يصعب مقاومته، خصوصاً عندما تتحول قطعة حلوى صغيرة إلى رغبة متكررة في تناول المزيد. وهذه الرغبة ليست مرتبطة دائماً بضعف الإرادة؛ إذ تتداخل فيها عوامل فطرية وبيولوجية ونفسية، فضلاً عن سهولة وجود السكر في كثير من الأطعمة التي نتناولها يومياً. لذلك، فإن فهم أسباب هذه الرغبة واختيار طرق مناسبة للتعامل معها يمكن أن يساعد على الحد من الإفراط في تناول السكريات، من دون الشعور بالحرمان.

هناك أسباب عديدة تدفعنا إلى تناول الحلويات. وقد تكون هذه الرغبة فطرية؛ إذ تقول الدكتورة كريستين جيربشتات: «المذاق الحلو هو أول ما يفضله الإنسان منذ ولادته».

وتحفز الكربوهيدرات إفراز السيروتونين، وهو ناقل عصبي يرتبط بالشعور بالسعادة. والسكر أحد أنواع الكربوهيدرات، إلا أن الكربوهيدرات تأتي أيضاً في أشكال أخرى، مثل الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات، وهي أطعمة غنية بالألياف والعناصر الغذائية التي يحتاج إليها الجسم.

وتقول سوزان مورز، اختصاصية التغذية المعتمدة، إن مذاق السكر يحفز إفراز الإندورفين، الذي يساعد على تهدئتنا وإرخائنا ويمنحنا شعوراً طبيعياً بالنشوة.

كما أن الحلويات لذيذة المذاق، ويزداد ارتباطنا بها عندما نستخدمها لمكافأة أنفسنا؛ إذ يمكن أن يعزز هذا السلوك رغبتنا فيها ويجعل تناولها مرتبطاً بالشعور بالمتعة والمكافأة.

ولا تكمن المشكلة في تناول الحلويات بين الحين والآخر، وإنما في الإفراط في تناولها. ويصبح ذلك أمراً سهلاً عندما يُضاف السكر إلى العديد من الأطعمة المُصنّعة، بما في ذلك الخبز والزبادي والعصائر والصلصات، ما يجعلنا نستهلك كميات من السكر من دون أن ننتبه إليها دائماً.

إذا كنت تشعر برغبة شديدة في تناول السكر، فإليك بعض الطرق التي يمكن أن تساعدك على السيطرة على هذه الرغبة، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

استسلم قليلاً:

تناول كمية صغيرة مما تشتهيه، ربما قطعة صغيرة من البسكويت أو قطعة حلوى صغيرة، كما تقترح كيري نيفيل، اختصاصية التغذية المعتمدة. فالاستمتاع بكمية محدودة مما تحب يمكن أن يساعدك على تجنب الشعور بالحرمان، الذي قد يدفعك لاحقاً إلى تناول كمية أكبر. وتحاول نيفيل الالتزام بحد أقصى يبلغ 150 سعرة حرارية. وإذا لم تجد حجماً صغيراً من الحلوى التي تشتهيها، فيمكنك مشاركتها مع صديق أو أكثر.

امزج الأطعمة:

إذا بدت فكرة الاكتفاء بقطعة بسكويت أو قطعة حلوى صغيرة مستحيلة، فلا يزال بإمكانك إشباع رغبتك في تناول السكريات بطريقة أكثر توازناً. تقول نيفيل: «أحب مزج الطعام الذي أشتهيه مع طعام صحي. أنا أحب الشوكولاته، على سبيل المثال، لذلك أحياناً أغمس موزة في صلصة الشوكولاته، وهذا يعطيني ما أشتهيه، أو أخلط بعض اللوز مع رقائق الشوكولاته». وبهذه الطريقة، يمكنك تخفيف رغبتك في تناول السكريات، وفي الوقت نفسه الحصول على عناصر غذائية مفيدة من الأطعمة الصحية التي تضيفها إلى وجبتك.

الانتظار لفترة طويلة بين الوجبات يدفع إلى اختيار الأطعمة السكرية والدهنية التي تمنح شعوراً سريعاً بالشبع (بيكسلز)

توقف فجأة:

قد ينجح التوقف عن تناول جميع السكريات البسيطة مع بعض الأشخاص، لكنه ليس أمراً سهلاً بالضرورة. وتقول جيربشتات: «الساعات الـ48 إلى الـ 72 الأولى صعبة». ويجد بعض الأشخاص أن الامتناع التام عن تناول السكريات يساعدهم على كبح رغبتهم الشديدة فيها بعد بضعة أيام. بينما يجد آخرون أنهم قد يستمرون في الشعور بالرغبة في السكر، لكنهم يصبحون، مع مرور الوقت، قادرين على تدريب براعم التذوق لديهم على الاكتفاء بكميات أقل منه.

تناول العلكة:

إذا كنت ترغب في تجنب الاستسلام لرغبتك في تناول السكر تماماً، فجرب مضغ العلكة، كما يقول اختصاصي التغذية المعتمد ديف غروتو. ويضيف غروتو: «أظهرت الأبحاث أن مضغ العلكة يمكن أن يقلل من الرغبة الشديدة في تناول الطعام». وقد يكون مضغ العلكة وسيلة بسيطة لإشغال الفم وصرف الانتباه مؤقتاً عن الرغبة في تناول الحلوى.

تناول الفاكهة:

احتفظ بالفاكهة في متناول يدك لتناولها عندما تشعر برغبة شديدة في تناول السكريات. وبهذه الطريقة، ستحصل على الألياف والمغذيات، إلى جانب قدر من الحلاوة التي قد تساعد على إشباع رغبتك. واحرص أيضاً على تخزين أطعمة مثل المكسرات والبذور والفواكه المجففة، كما تقول جودي تشامبرز، اختصاصية الإدمان المعتمدة: «احتفظ بها في متناول يدك حتى تتناولها بدلاً من تناول السكريات المعتادة».

انهض وغيّر الأجواء:

عندما تشعر برغبة شديدة في تناول السكريات، ابتعد عنها جسدياً. تمشَّ قليلاً حول المبنى، أو مارس أي نشاط يساعدك على تغيير الأجواء وتشتيت انتباهك عن الطعام الذي تشتهيه. ففي بعض الأحيان، يكون تغيير المكان أو الانشغال بنشاط آخر كافياً لتخفيف حدة الرغبة.

اختَر الجودة بدلاً من الكمية:

إذا كنت ترغب بشدة في تناول شيء غني بالسكر، فاختر طعاماً لذيذاً وعالي الجودة، لكن اجعل الكمية صغيرة. فعلى سبيل المثال، يمكنك اختيار قطعة صغيرة من شوكولاته الترافل الداكنة بدلاً من قطعة كبيرة من الحلوى، ثم الاستمتاع بكل قضمة ببطء. ويساعدك تناول كمية صغيرة والاستمتاع بها على تلبية رغبتك من دون الإفراط في الكمية.

لا تحرم نفسك من أطعمتك المفضلة:

قد يؤدي الحرمان التام من الأطعمة التي تحبها إلى زيادة الرغبة فيها، ثم العودة إلى تناولها بكميات أكبر. لذلك، قد يكون من الأفضل تناولها باعتدال، بدلاً من منعها تماماً ثم فقدان السيطرة على الكمية.

تناول الطعام بانتظام:

قد يدفع الانتظار لفترة طويلة بين الوجبات إلى اختيار الأطعمة السكرية والدهنية التي تمنح شعوراً سريعاً بالشبع. وبدلاً من ذلك، يوضح الخبراء أن تناول الطعام كل 3 إلى 5 ساعات يساعد على الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم، كما يساعد على تجنب سلوكيات الأكل غير المنطقية الناتجة عن الجوع الشديد.

وبذلك، لا يتعلق الحد من الرغبة في تناول السكر بالامتناع عن الحلويات بصورة تامة، بقدر ما يتعلق بإيجاد توازن يساعد على التحكم في الكمية، واختيار بدائل أكثر فائدة، وتجنب العادات التي تزيد الرغبة في السكريات. وقد يكون الجمع بين أكثر من طريقة من هذه الطرق وسيلة عملية للتعامل مع الرغبة الشديدة في تناول السكر بصورة أكثر اعتدالاً.


الغطس في الماء البارد... هل تفوق فوائده الصحية مخاطره؟

الغطس في الماء البارد قد يساعد في تحسين تدفق الدم (بيكسلز)
الغطس في الماء البارد قد يساعد في تحسين تدفق الدم (بيكسلز)
TT

الغطس في الماء البارد... هل تفوق فوائده الصحية مخاطره؟

الغطس في الماء البارد قد يساعد في تحسين تدفق الدم (بيكسلز)
الغطس في الماء البارد قد يساعد في تحسين تدفق الدم (بيكسلز)

بينما أصبح الغطس في الماء البارد أو حمامات الثلج ممارسة شائعة لدى بعض الأشخاص الباحثين عن فوائد صحية أو وسيلة لتخفيف آلام العضلات والتعافي بعد التمارين، لا تزال الأسئلة قائمة حول مدى فاعليته، وما إذا كانت فوائده تفوق مخاطره. فالتعرض المفاجئ للماء شديد البرودة يضع الجسم أمام استجابة فسيولوجية قوية، وقد تكون لهذه الاستجابة آثار مفيدة في بعض الحالات، لكنها قد تشكل خطراً على بعض الأشخاص، خصوصاً من يعانون مشكلات صحية معينة.

ويُقصد بالغطس في الماء البارد غمر الجسم في ماء تبلغ درجة حرارته نحو 10 درجات مئوية أو أقل، لمدة تتراوح بين 30 ثانية وبضع دقائق. وقد يتخذ ذلك أشكالاً مختلفة، من الغوص في بحيرة جليدية إلى مجرد الجلوس أو الاسترخاء في حوض مملوء بالماء البارد، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

وإذا شعرت بالقشعريرة لمجرد التفكير في هذه التجربة، فأنت لست وحدك. وتشير الأبحاث إلى أن العلاج بالماء البارد قد يرتبط بعدد من الفوائد الصحية، لكن الدراسات نفسها تشير أيضاً إلى وجود مخاطر محتملة. لذلك، قبل الإقدام على هذه الممارسة، من المهم معرفة ما تقوله الأدلة العلمية عن فوائدها ومخاطرها.

هل هناك فوائد حقيقية للغطس في الماء البارد؟

خلال السنوات الأخيرة، ربما سمعت أشخاصاً يتحدثون عن فوائد العلاج بالماء البارد، أو ما يُعرف بالعلاج بالتبريد، سواء من خلال حمامات الثلج أو الاستحمام بالماء البارد أو الغطس في الماء البارد.

لكن هذه الممارسة ليست جديدة، إذ يعود استخدامها إلى آلاف السنين.

وفي الوقت الحالي، تشير الدراسات إلى عدد من الفوائد المحتملة للغطس في الماء البارد، من أبرزها:

تحسين صحة القلب والأوعية الدموية

في مراجعة موثوقة نُشرت عام 2016، أشار الباحثون إلى عدد من الدراسات التي وجدت أن الغطس في الماء البارد أو العلاج بالماء البارد قد يساعد في تحسين تدفق الدم، وخفض معدل ضربات القلب، وتعزيز صحة القلب والأوعية الدموية بصورة عامة.

تحسين عملية الأيض

تشير المراجعة نفسها التي نُشرت عام 2016 إلى أن الغطس في الماء البارد قد تكون له آثار إيجابية في عملية الأيض ونسبة الدهون في الجسم، بما في ذلك تقليل خطر الإصابة بأمراض مرتبطة بعملية التمثيل الغذائي، والمساعدة في خفض نسبة الدهون في الجسم.

تخفيف الألم وتسريع تعافي العضلات

هناك سبب وراء التوصية بحمامات الثلج لتخفيف آلام العضلات منذ أجيال. ووفقاً لمراجعة موثوقة نُشرت عام 2022، أظهرت دراسات متعددة أن العلاج بالماء البارد يمكن أن يساعد في تقليل التورم، وتخفيف الإحساس بالألم في الجسم، وتسريع تعافي العضلات.

تحسين المزاج

تشير مجموعة كبيرة من الأبحاث الموثوقة إلى أن الغطس في الماء البارد قد يؤدي إلى تحسن مؤقت في المزاج، وهو تأثير قد يمتد، وفق بعض الدراسات، إلى فوائد طويلة الأمد للصحة النفسية، بما في ذلك المساعدة في تقليل مشاعر القلق والاكتئاب.

تحسين حساسية الإنسولين

وفقاً لمراجعة موثوقة نُشرت عام 2022، أظهرت دراسات عديدة أن التعرض الطوعي للماء البارد قد يحسن حساسية الإنسولين ويقلل مقاومة الإنسولين، وهي عوامل ترتبط بصحة عملية التمثيل الغذائي وتنظيم مستويات السكر في الجسم.

تقوية جهاز المناعة

في دراسة موثوقة أُجريت عام 2016 حول الاستحمام بالماء البارد، والذي ثبت أن له تأثيراً مشابهاً للغطس في الماء البارد، وجد الباحثون أن هذه الممارسة قد تساعد في تحسين أداء جهاز المناعة لدى البالغين الأصحاء.

وأظهرت الدراسة أن الاستحمام بالماء البارد لمدة 30 ثانية على الأقل ارتبط بانخفاض عدد أيام المرض بنسبة 29 في المائة لدى المشاركين. وللمقارنة، أدى النشاط البدني المنتظم إلى انخفاض عدد أيام المرض بنسبة 35 في المائة.

تقليل الالتهاب

يرتبط الغطس في الماء البارد ارتباطاً وثيقاً بتقليل الالتهاب. وبما أن ارتفاع مستويات الالتهاب يرتبط بعدد من الأمراض المزمنة، فقد يكون الحد من الالتهاب أحد العوامل التي تسهم في الوقاية من بعض الأمراض.

لكن الأدلة العلمية لا تزال محدودة.

وعلى الرغم من ارتباط الغطس في الماء البارد بالعديد من الفوائد الصحية المحتملة، يشير الباحثون إلى أن معظم الأبحاث المتاحة تنطوي على مخاطر مرتفعة للتحيز.

فعلى سبيل المثال، تعتمد العديد من الدراسات على أحجام عينات صغيرة، كما لا يمكن في بعض الحالات استبعاد تأثير الدواء الوهمي، ما يجعل من الصعب تحديد مدى ارتباط النتائج بالعلاج بالماء البارد نفسه.

إضافة إلى ذلك، يشير العلماء إلى أن كثيراً من الأشخاص الذين يختارون ممارسة الغطس في الماء البارد يتبعون في الوقت نفسه خيارات أخرى صحية في نمط حياتهم، مثل ممارسة الرياضة بانتظام وتناول الطعام الصحي. ولذلك، قد يكون من الصعب فصل تأثير الغطس في الماء البارد عن تأثير هذه العادات الصحية الأخرى.

هل هناك مخاطر للغطس في الماء البارد؟

على الرغم من الفوائد المحتملة، فإن التعرض المفاجئ والمطول للماء البارد قد يحمل مخاطر صحية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون بعض الحالات الطبية. ومن أبرز هذه المخاطر:

إجهاد القلب والأوعية الدموية

قد يؤدي التعرض المفاجئ للماء البارد إلى ارتفاع حاد في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، وهو ما قد يكون خطيراً بشكل خاص بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون أمراض القلب أو مشكلات في القلب والأوعية الدموية.

لذلك، إذا كنت تعاني مشكلة في القلب، فمن المهم استشارة الطبيب قبل تجربة الغطس في الماء البارد، أو التفكير في تجنب هذه الممارسة تماماً إذا كانت حالتك الصحية تجعلها غير مناسبة.

انخفاض حرارة الجسم

قد يؤدي التعرض للماء البارد لفترة طويلة إلى انخفاض درجة حرارة الجسم، وهي حالة قد تهدد الحياة في الحالات الشديدة.

ولهذا السبب، يُنصح بأن تكون مدة الغطس قصيرة، وألا تمتد لفترات طويلة، بل تقتصر على بضع دقائق.

صعوبة التنفس

قد يتسبب التعرض للماء البارد في تضيق المجاري التنفسية، ما قد يجعل التنفس أكثر صعوبة، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون حالات تنفسية معينة.

وإذا كنت مصاباً بحالة تنفسية، مثل الربو، فمن المهم استشارة الطبيب قبل تجربة الغطس في الماء البارد، للتأكد من أن هذه الممارسة آمنة ومناسبة لحالتك.

خطر الغرق

نظراً إلى المشكلات التي قد يسببها التعرض للماء البارد، مثل الارتفاع المفاجئ في معدل ضربات القلب وضغط الدم، وصعوبة التنفس، وانخفاض حرارة الجسم، فإن الغرق يظل من المخاطر المحتملة التي يجب أخذها في الاعتبار.


مكمّلات يُفضّل عدم تناولها مع مسحوق البروتين

تناول بعض المكمّلات بالتزامن مع مسحوق البروتين قد يؤثر في امتصاص العناصر الغذائية أو يزيد احتمال حدوث اضطرابات هضمية (بيكسلز)
تناول بعض المكمّلات بالتزامن مع مسحوق البروتين قد يؤثر في امتصاص العناصر الغذائية أو يزيد احتمال حدوث اضطرابات هضمية (بيكسلز)
TT

مكمّلات يُفضّل عدم تناولها مع مسحوق البروتين

تناول بعض المكمّلات بالتزامن مع مسحوق البروتين قد يؤثر في امتصاص العناصر الغذائية أو يزيد احتمال حدوث اضطرابات هضمية (بيكسلز)
تناول بعض المكمّلات بالتزامن مع مسحوق البروتين قد يؤثر في امتصاص العناصر الغذائية أو يزيد احتمال حدوث اضطرابات هضمية (بيكسلز)

قد يكون مسحوق البروتين وسيلة سهلة لزيادة كمية البروتين اليومية، لكن تناوله بالتزامن مع بعض المكمّلات قد يؤثر في امتصاص العناصر الغذائية أو يزيد احتمال اضطرابات الجهاز الهضمي، وفق تقرير نشره موقع «فيري ويل هيلث».

الحديد والكالسيوم والألياف

يأتي الحديد في مقدمة المكمّلات التي يُفضّل فصلها عن مسحوق البروتين، إذ قد يحتوي الأخير على الكالسيوم ومركبات «الفيتات» التي يمكن أن تقلل امتصاص الحديد. وتنصح اختصاصية التغذية تيريزا جنتيل بالفصل بينهما ساعتين على الأقل.

أما مكمّلات الكالسيوم، فقد لا تكون هناك حاجة إلى تناولها مع مسحوق البروتين، خصوصاً إذا جرى تحضير المشروب بالحليب أو الزبادي الغنيين بالكالسيوم، إذ قد يوفر المشروب وحده نحو ثلث الاحتياج اليومي من هذا المعدن. ويحتاج معظم البالغين إلى ما بين ألف و1300 ملليغرام من الكالسيوم يومياً، لذلك قد تؤدي إضافة مكمّل دون حاجة إلى زيادة الكمية المستهلكة، مما قد يؤثر في امتصاص معادن أخرى، أبرزها الحديد.

كذلك، يُفضّل عدم تناول مكملات الألياف بالتزامن مع مسحوق البروتين، لأنها تبطئ عملية الهضم، وقد تقلل امتصاص البروتين والأحماض الأمينية، فضلاً عن احتمال التسبب في الانتفاخ واضطرابات المعدة.

مكمّلات ما قبل التمرين والكرياتين

ينصح التقرير بمراجعة مكونات مكمّلات ما قبل التمرين قبل جمعها مع البروتين، إذ إن احتواءها على الكافيين أو «بيتا ألانين» أو محفزات أكسيد النيتريك قد يزيد احتمال الغثيان والانتفاخ أو الشعور بالتوتر.

أما الكرياتين، فيمكن أن يدعم مع البروتين تعافي العضلات بعد التمرين، لكن تناولهما معاً قد يسبب لدى بعض الأشخاص انتفاخاً أو إسهالاً.

وينبه تقرير «فيري ويل هيلث» أيضاً إلى أن المحليات الصناعية وبعض المواد المضافة إلى مساحيق البروتين قد تسبب اضطرابات هضمية.