سنوات السينما: They Live (1988)

سنوات السينما: They Live (1988)

الجمعة - 24 محرم 1442 هـ - 11 سبتمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15263]
رودي بايبر يكتشف… هم أحياء

They Live (1988)
- ارتدِ النظارة واكتشف
- (ممتاز)
لم ينجز راي نلسون الشهرة ذاتها التي حققها العديد من الروائيين الآخرين في مجال قصص الخيال العلمي، لكنه قام سنة 1963 بكتابة رواية قصيرة عنوانها «الساعة الثامنة صباحاً» (Eight O‪’‬Closk in the Morning) اختارها المخرج جون كاربنتر وحوّلها، سنة 1988. إلى فيلم في سلسلته المديدة من أفلام الرعب التي التزم بها، أكثر من سواها، منذ أن حقق لحساب الراحل مصطفى العقاد، فيلم «هالووين» سنة 1978.
إذا كان فيلم ستيفن سودربيرغ «عدوى» (Contageon) المنجز سنة 2011 تتنبّأ بانتشار وباء قاتل يحمل ذات العوارض التي تفشّت هذا العام باسم «كورونا»، فإن «هم أحياء» حمل رسالة تتنبأ بما تحفل به مواقع معيّنة اليوم من نظريات مؤامرة مشابهة بعضها يتجه يميناً والآخر يساراً وكل يطلق النار على الآخر.
‫لكن «هم أحياء» (أو «يحيون» تبعاً للدقة) لا يذهب وراء تعريض قضيّته إلى هدف سهل. ما يطرحه هو مجاز سياسي يلتقي وأفلام أخرى حملت هذه المجازات من الخمسينات وما بعد. أشهرها «غزو ناهشو الجسد» (Invasion of the Body Snatchers) الذي تحدّث عن بذور تهبط مع المطر وتنمو سريعاً كشرانق لكي تتسلل إلى النائمين ليلاً وتغزو أبدانهم. في اليوم التالي هم بالملامح ذاتها إنما من دون أرواح.‬
هنا تختلف الحكاية. مصارع اسمه نادا (قام به رودي بايبر) يصل شبه مفلس إلى المدينة ويجد ملاذاً في شقق للمعوزين. حال يبدأ الفيلم نراه يكتشف نظّارات إذا ما وضعها على عينيه اكتشف أن العديد من الناس حوله ليسوا بشراً بل سلاحف مخيفة. يهاب الأمر في البداية لكن مع معاودة استخدام النظارة يتأكد له أن هذه السلاحف التي تسير على قدمين وتبدو بشرية من دون النظّارات، ما هي إلا غزو يهدف للسيطرة على المدينة، وبالتالي على أميركا (كحال الوضع الذي تناوله فيلم «غزو ناهشي الجسد»). الاختلاف البيّن عن فيلم دونالد سيغال ذاك، أن البذور المتحوّلة إلى شرانق لتلتهم البشر كانت رمزاً لخطر الشيوعية التي كانت الولايات المتحدة بدأت بمحاربته من بعد انتهاء التحالف الذي قام بينها وبين روسيا خلال الحرب العالمية الثانية. وجد الأميركيون أن هناك خلايا شيوعية منتشرة بين المثقفين وعدد كبير من السينمائيين وجب استئصالها والقضاء عليها. فيلم سيغال أندرج في هذا الاتجاه بوضوح.
فيلم جون كاربنتر يمشي في اتجاه مخالف، فهذه المخلوقات المتحوّلة ليست ليسوا سوى قوّة سياسية مؤلفة من طبقة ثرية تحاول فرض أجندتها الاقتصادية مستخدمة ضروب الدعاية والإعلان والقوّة البوليسية حين تقتضي الحاجة. لا يجد بطل الفيلم سوى الانضمام إلى مجموعة من الثوار (يقودها الممثل كيث ديفيد). لينتهي الفيلم بنصر محدود النتائج لمن قاوم السلاحف البشرية (وبالتالي السياسية). محدودية الانتصار أوحت للمشاهدين آنذاك أن جزءاً آخر سيلي هذا العمل، وهو الأمر الذي لم يحدث. التوجه اليساري لهوليوود في الثمانينات كان واضحاً في أكثر من فيلم، خصوصاً في سينما الرعب والخيال العلمي. وهذا الفيلم من بينها، لكن نظرة هذا الناقد له، أو لسواه، تخلو من التأييد لأي طرف دون آخر بناء على مضمونه. هي محض فنية لا علاقة لها برسالة الفيلم وتلتقي مع تقديره العالي لفيلم «غزو ناهشو الجسد» بعيداً عن اختيارات كل مخرج ورموز كل فيلم ومنهجه.
«هم أحياء» فيلم رعب مسلٍ وسخريته تناسب التوجه العام لتلك الفترة، كما الحالية لمن يرى أن المرحلتين، الريغانية والترمبية، واحدة. منفّذ بنجاح ضمن النوع الذي ينتمي إليه. لدى كاربنتر القدرة المعهودة على تنفيذ المفاجئ والمشوّق من المشاهد وبارع في كتابتها وتحقيقها بما يضمن لها شروط النجاح.


أميركا سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة