الليرة التركية تواصل الانهيار... والحكومة تتذرع بـ«التنافسية»

الخبراء يتوقعون كارثة

تواصل الليرة التركية انهيارها التاريخي وسط عجز حكومي عن اتخاذ إجراءات ملائمة (رويترز)
تواصل الليرة التركية انهيارها التاريخي وسط عجز حكومي عن اتخاذ إجراءات ملائمة (رويترز)
TT

الليرة التركية تواصل الانهيار... والحكومة تتذرع بـ«التنافسية»

تواصل الليرة التركية انهيارها التاريخي وسط عجز حكومي عن اتخاذ إجراءات ملائمة (رويترز)
تواصل الليرة التركية انهيارها التاريخي وسط عجز حكومي عن اتخاذ إجراءات ملائمة (رويترز)

تراجعت الليرة التركية إلى مستوى قياسي دون 7.49 مقابل الدولار الأربعاء، تحت تأثير تنامي العزوف عن المخاطر الذي زاد ضغوط البيع في العالم. وسجلت الليرة مستوى متدنياً عند 7.4920 لتصل خسائرها مقابل العملة الأميركية منذ بداية العام الجاري إلى نحو 21 في المائة بين أسوأ العملات أداء في العالم.
ومع انخفاض العملة التركية في ست من بين الجلسات السبع الماضية، ما زال المستثمرون يترقبون إشارات على ما إذا كان البنك المركزي قد أوقف سياسة تشديد نقدي غير مباشرة استمرت شهراً.
ونُقل عن وزير المالية براءت ألبيرق قوله الأربعاء إن بوسع البلاد الاستفادة من تبعات جائحة فيروس «كورونا» العالمية عبر ليرة تنافسية، يتم وضعها في قلب استراتيجية جديدة للتحرك نحو اقتصاد يركز أكثر على الصادرات.
وقالت صحيفة «جمهوريت» التركية المعارضة، إن الليرة خسرت 12 قرشاً من قيمتها أمام الدولار الأميركي منذ مطلع شهر سبتمبر (أيلول) الجاري وحتى الأربعاء، بما يمثل 1.6 في المائة من قيمتها. وأضافت الصحيفة أن الليرة ستواصل فقد قيمتها بشكل كبير في ظل السياسات الاقتصادية غير المجدية التي يتبعها النظام.
وأشارت إلى أن هذا الانهيار يأتي رغم كل التدخلات التي قام بها البنك المركزي التركي، لافتة إلى أن هناك كثيراً من العوامل التي ساهمت في هذا السقوط السريع للعملة المحلية، وتتمثل في أزمة الموارد الخارجية، وحالات الإصابة بفيروس «كورونا» التي زادت بشكل ملحوظ مؤخراً، والتوتر الجيوسياسي في منطقة شرق المتوسط، إلى جانب حالة الاستقطاب التي تشهدها الساحة السياسية الخارجية.
وحذرت الصحيفة من مخاطر السياسة النقدية التركية لوقف نزيف الليرة. كما أشارت إلى أنه في الوقت الذي تتواصل فيه المشكلات التي تشهدها الأسواق المالية في تركيا، يواصل الأجانب النزوح من بورصة إسطنبول.
وقال الخبير الاقتصادي التركي أسفندر كوركماز إن الليرة التركية تواصل الانهيار بصورة كبيرة وسريعة أمام الدولار، محذراً من أن هذا الوضع له آثار هدامة للاقتصاد التركي، بحسب صحيفة «زمان» التركية.
واعتبر كوركماز أن القيمة الحقيقية للدولار مقابل الليرة التركية أكثر من القيمة الحالية بحوالي 40 في المائة، مشيراً إلى أن تركيا من بين الدول الأعلى خطورة من الناحية المالية، مما يجعل من الصعب عليها الحصول على تمويلات خارجية.
وقال: «لذلك نحن نعيش حالة من القحط في استيراد الأدوية. أما منتجات الاستيراد الأخرى حتى وإن قمنا باستيرادها فلن يتمكن المواطن من شرائها بسبب ارتفاع الأسعار. ومع ارتفاع الأسعار لم يعد بإمكان المواطن العادي شراء سيارة. لذلك أصبح هناك قيود على استيراد السيارات، ما رفع أسعار السيارات المستعملة».
وأوضح أن أسعار المواد المستوردة التي تدخل في عمليات الإنتاج المحلي شهدت ارتفاعاً كبيراً، ما انعكس على معدلات الإنتاج بالسلب، بسبب ارتباط الصناعة المحلية باستيراد المواد الخام من الخارج.
وأوضح أن البنوك الحكومية تحاول بيع الدولار بأسعار مخفضة من أجل السيطرة على سعر الصرف، ما أدى إلى زيادة كبيرة في العجز لدى البنوك، محذراً من أن المواطنين سيزدادون فقراً مع فرض مزيد من الضرائب لسد هذا العجز.
وفي وقت سابق توقع خبير الاقتصاد التركي، صافاش كريم أوغلو، أن يصل سعر الدولار إلى 15 ليرة، وذلك مع مسلسل الانهيار الذي تعيشه العملة الوطنية في تركيا تحت حكم نظام «العدالة والتنمية» برئاسة رجب طيب إردوغان. وأدت السياسات الفاشلة لإردوغان وتدخله في القطاعات المالية إلى تعميق أزمات تركيا الاقتصادية والسياسية وفرار المستثمرين. وتضررت الليرة أيضاً على مدار الشهر المنصرم، بسبب النزاع بين تركيا واليونان حول موارد طبيعية في شرق البحر المتوسط.
وتواصل العملة التركية حالة الانهيار التي تعيشها منذ سنوات، في ظل إصرار البنك المركزي التركي على معاندة المستثمرين وتثبيت سعر الفائدة للشهر الثالث على التوالي، مخالفاً بذلك توقعات المراقبين والمحللين والخبراء.



«قطر للطاقة» تتوقع تصدير الغاز من مشروع «غولدن باس» الأميركي الربع الثاني من العام

خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
TT

«قطر للطاقة» تتوقع تصدير الغاز من مشروع «غولدن باس» الأميركي الربع الثاني من العام

خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)
خزانات التخزين في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال (إكس)

أعلنت شركة «قطر للطاقة»، أنها تتوقع بدء تصدير الغاز الطبيعي المسال من مشروع «غولدن باس» في الربع الثاني من العام الحالي.

ومشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال، أكبر استثمارات قطر للطاقة في الولايات المتحدة، وهو مشروع مشترك مع «إكسون موبيل».

وأوضحت «قطر للطاقة» في بيان صحافي، أن «مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال... حقق إنجازاً مهماً نحو التشغيل الكامل لمرافق إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال بأول إنتاج للغاز الطبيعي المسال من خط الإنتاج الأول من أصل ثلاثة خطوط تبلغ طاقتها الإجمالية 18 مليون طن سنوياً».

وقال البيان، إن الإنتاج الأول من الغاز الطبيعي المسال يمهد الطريق أمام مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال لتصدير أول شحنة له من منشآته الواقعة في سابين باس في ولاية تكساس، من خلال عمليات مستدامة لتسييل الغاز، وتحقيق أهدافه التجارية والاستراتيجية.

وقال سعد بن شريده الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»: «يحمل الإنتاج الأول من الغاز الطبيعي المسال أهمية بالغة، حيث يُمثّل أحد أكبر قرارات الاستثمار في تاريخ صناعة الغاز الطبيعي المسال الأميركية. ستأتي المرحلة التشغيلية ودخول مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال إلى السوق في وقت بالغ الأهمية، حيث يحتل أمن الطاقة العالمي مكانة بارزة في جميع أجندات الطاقة حول العالم. ونحن نتطلع إلى البدء الآمن والناجح لعمليات التصدير».

وأضاف: «يشكّل مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال جزءاً من استراتيجية واسعة النطاق لاستثمارات (قطر للطاقة) حول العالم، والتي خططنا لها خلال العقد الماضي. كما يمثل المشروع جزءاً مهماً من الخطط التي أعلنتها قطر للطاقة عام 2018 لاستثمار 20 مليار دولار في قطاع الطاقة الأميركي. واليوم، نحن نشهد أولى ثمار هذه الاستراتيجية بعيدة النظر مع بدء تشغيل مشروع (غولدن باس) للغاز الطبيعي المسال، الذي سيلعب دوراً مهماً في دعم أمن الطاقة العالمي وضمان الوصول العادل والمتوازن إلى طاقة أنظف».

يذكر أن «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال هو مشروع مشترك بين «قطر للطاقة» (70 في المائة) و«إكسون موبيل» (30 في المائة). وكانت الشركتان قد أعلنتا قرارهما النهائي لاستثمار أكثر من عشرة مليارات دولار في مشروع التصدير في فبراير (شباط) من عام 2019.


باول: توقعات التضخم «مستقرة» رغم صدمة الطاقة

باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)
باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)
TT

باول: توقعات التضخم «مستقرة» رغم صدمة الطاقة

باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)
باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)

قال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، يوم الاثنين، إن توقعات التضخم على المدى الطويل تبدو «مستقرة وراسخة» حتى الآن، رغم صدمة الطاقة الراهنة التي تضرب الأسواق العالمية. وأكد أن البنك المركزي لا يحتاج بعد إلى اتخاذ قرار نهائي بشأن كيفية الرد على الاضطرابات الأخيرة.

وخلال كلمته في جامعة هارفارد، قال باول: «يبدو أن توقعات التضخم راسخة بشكل جيد فيما يتجاوز المدى القصير».

وأشار إلى أنه فيما يخص صدمة الطاقة المرتبطة بالصراع مع إيران، فإن التداعيات الاقتصادية الدقيقة لا تزال غير واضحة، لكنه شدد على أن «الاحتياطي الفيدرالي» سيكون «يقظاً للغاية» لكيفية تأثير ذلك على ضغوط الأسعار، خاصة بعد بقاء التضخم فوق مستهدفه البالغ 2 في المائة لفترة طويلة.

تأتي تصريحات باول لتعكس حالة من الترقب والحذر؛ حيث يفضل البنك المركزي مراقبة البيانات الواردة بدلاً من التسرع في اتخاذ إجراءات نقدية جديدة، بانتظار اتضاح الرؤية حول مدى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيره على المسار العام للتضخم والنمو الاقتصادي.


وزراء «السبع» يتعهدون باتخاذ «تدابير ضرورية» لضمان استقرار أسواق الطاقة

رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)
رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)
TT

وزراء «السبع» يتعهدون باتخاذ «تدابير ضرورية» لضمان استقرار أسواق الطاقة

رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)
رجل يملأ سيارته بالبنزين في محطة وقود بلندن (أ.ب)

أعلن وزراء طاقة ومالية دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية الالتزام الكامل باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية وأمنها، محذرين من التداعيات الاقتصادية المتزايدة الناجمة عن التوترات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط.

تأتي هذه التحركات بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ورد طهران باستهداف الدول المصدِّرة للخام في المنطقة، وتعطيل معظم الشحنات عبر الخليج. وقد أدى هذا الضغط على الإمدادات إلى رفع أسعار النفط والغاز الطبيعي، ما أحدث تأثيرات متلاحقة وقوية على سلاسل التوريد في صناعات متعددة.

في بيان مشترك صدر عقب اجتماع افتراضي ضم وزراء الطاقة والمالية، ومحافظي البنوك المركزية، دعت المجموعة جميع الدول إلى الامتناع عن فرض أي قيود تصدير «غير مبررة» على المحروقات والمنتجات المرتبطة بها. وأكد البيان استعداد المجموعة للتحرك الوثيق مع الشركاء الدوليين لمواجهة أي اضطرابات قد تمس أمن الإمدادات.

وتضم المجموعة كلاً من: كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

قبيل الاجتماع، صرّح وزير المالية الفرنسي، رولاند ليسكيور، بأن «مجموعة السبع» حشدت وزراء المالية والطاقة ومسؤولي البنوك المركزية في أول اجتماع بهذا الشكل الموسع، منذ تأسيس المجموعة عام 1975. وقال للصحافيين: «نعلم أن ما يحدث الآن في الخليج له تداعيات طاقوية، واقتصادية، ومالية، وقد يمتد ليشمل معدلات التضخم... الهدف هو مراقبة التطورات وتبادل التشخيصات، خصوصاً ما يتعلق بالاضطرابات المحتملة».

وشارك في الاجتماع الذي عُقد عبر تقنية الفيديو، ممثلون عن وكالة الطاقة الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي. وتسعى الولايات المتحدة، من خلال المجموعة التي ترأس فرنسا دورتها الحالية، إلى حشد الدعم لإنهاء الحصار الإيراني لممر مضيق هرمز الملاحي.

تحذيرات يابانية من «آثار وخيمة»

من جانبها، أعربت وزيرة المالية اليابانية، ساتسكي كاتاياما، عن قلق بلادها البالغ إزاء الوضع الراهن، مشيرة إلى أن اليابان تراقب تحركات السوق «بحس عالٍ من المسؤولية والاستعجال». وأوضحت كاتاياما أن التذبذبات الحادة في عقود النفط الآجلة بدأت تؤثر بشكل مباشر على تحركات العملات، مما ينعكس سلباً وبآثار «وخيمة» على معيشة المواطنين والنمو الاقتصادي.

وقالت الوزيرة في تصريحات صحافية: «تزايدت احتمالات تأثير ارتفاع أسعار النفط ومخاوف نقص الإمدادات على الأسواق العالمية. لقد اتفقنا كدول مجموعة السبع على أنه لا يمكننا السماح باستمرار هذا الوضع الناتج عن الصراع في الشرق الأوسط».

السياسة النقدية واستقرار الأسعار

وعلى الصعيد المالي، أكد محافظو البنوك المركزية في دول المجموعة التزامهم الراسخ بالحفاظ على استقرار الأسعار. وشدد البيان على أن السياسة النقدية ستظل «مرتبطة بالبيانات»، مع استمرار التنسيق وتبادل المعلومات داخل المجموعة لمراقبة أي تطورات مستقبلية قد تستدعي عقد اجتماعات طارئة.

وأكد البيان بقاء المجموعة في حالة تأهب قصوى للاستجابة لأي مستجدات تضمن حماية الاقتصاد العالمي من صدمات الطاقة.