«الحوسبة عالية الأداء».. آفاق جديدة في شتى القطاعات

تستخدم في مجال صناعة السيارات واستخراج الغاز والنفط واستوديوهات أفلام الرسوم المتحركة

«الحوسبة عالية الأداء».. آفاق جديدة في شتى القطاعات
TT

«الحوسبة عالية الأداء».. آفاق جديدة في شتى القطاعات

«الحوسبة عالية الأداء».. آفاق جديدة في شتى القطاعات

برز مفهوم «الحوسبة عالية الأداء» High Performance Computing HPC منذ ستينات القرن الماضي، وتسارع استخدامها بشكل كبير ليتوسع ويشمل الكثير من القطاعات عوضا عن مجال واحد متخصص. والحوسبة عالية الأداء هي عملية تكون بجمع أجهزة خادمة بطرق محددة لتقديم مستويات أداء لا يمكن الوصول إليها بربط مجموعة من الكومبيوترات المكتبية للعمل، إذ تعتمد على توزيع العمل على آلاف المعالجات بالطريقة الأمثل والأسرع، وتطوير نظم قراءة وتخزين البيانات على الأقراص الصلبة بدقة وسرعة متناهيتين، بالإضافة إلى حماية البيانات من العبث والمتطفلين، واستخدام البرامج بالطرق الأمثل لتحقيق ذلك.

* استخدامات متنوعة
من القطاعات الجديدة التي تقود التوجه نحو الحوسبة عالية الأداء الفحوص الدقيقة القائمة على تحليل كميات ضخمة من البيانات (لاكتشاف الاحتيال، ومكافحة الإرهاب، مثلا) والنماذج الرياضية الذكية والخوارزميات المساعدة في مجال الأبحاث والتطوير والتطبيقات الفورية وشبه الفورية التي تستخدم في كشف تزوير بطاقات الائتمان والتشخيص الفوري للأمراض ومكافحة الإرهاب والتأمين. ويمكن استخدامها كذلك في حل الكثير من المشاكل بالغة التعقيد، مثل ظاهرة الاحتباس الحراري والطاقة البديلة والطاقة النووية الآمنة وإعداد نماذج لمواجهة الكوارث المالية والرعاية الصحية والأمن الداخلي، وغيرها.
وتستخدم استوديوهات أفلام الرسوم المتحركة «دريمووركس» هذه التقنية لتسريع عملية الرسم، بحيث يستطيع الرسامون مشاهدة آثار الإضاءة والمؤثرات البصرية بشكل شبه فوري عوضا عن الانتظار لليلة كاملة للرسم كما كان الحال في السابق. ويستطيع الرسامون تغيير البيئة والشخصيات وتحريكها بسرعة كبيرة، الأمر الذي يخفض الزمن اللازم لإنتاج أفلام عالية الجودة وبتكلفة أقل من السابق.
وتستخدم شركات صناعة السيارات هذا النوع من الحوسبة لمحاكاة أثر تصادم نماذج السيارات مع العقبات، وذلك لاكتشاف نقاط الضعف في السيارة وتطويرها ورفع مستويات الأمان. ويمكن القيام بهذا الأمر بسرعة 18.6 صورة في الثانية حاليا (السرعة الطبيعية هي 24 صورة في الثانية)، أي محاكاة شبه حقيقية لملايين نقاط التأثير في النسخة الرقمية من السيارة، مقارنة بأشهر في حال استخدام سيارة حقيقية واكتشاف ما الذي حدث وتطوير سيارة أفضل، ناهيك عن التكاليف العالية لدراسة ذلك باستخدام سيارات حقيقية مقارنة بالنسخ رقمية.
وتسمح هذه التقنية بتصوير طبقات الأرض (بالموجات فوق الصوتية) الموجودة فوق آبار النفط وعرض البيانات على شكل صورة لمعرفة نوعية التربة والصخور الموجودة وسماكتها، وكمية المياه والغاز والنفط الموجودة في البئر وتحليل ما إذا كانت الكمية مربحة للاستخراج لقاء تكاليف الحفر. وتقدم هذه النظم كذلك النصائح حول الآلية الأمثل لاستخراج محتوى البئر، إذ من الممكن أن يبتعد المهندسون مسافة عن البئر للوصول إلى طبقات أرضية أسهل للحفر، أو للاستفادة من جاذبية الأرض في العملية نفسها. وتستخدم هذه الآلية عدة بيتابايت للعمل (البيتابايت الواحد يساوي مليون غيغابايت)، وبسرعات تحليل عالية، إذ يتم تقسيم العمل بشكل متواز على عشرات آلاف المعالجات ومئات الآلاف من الأنوية.
وفي المنطقة العربية، يتم استخدام الحوسبة عالية الأداء في العلوم الحياتية (أبحاث الجينوم) والكيمياء والصناعات والغاز والنفط وأسواق المال والمصارف وقطاع التأمين والأرصاد الجوية، وحتى في مشروع إطلاق المهمة الفضائية العربية إلى المريخ بحلول عام 2030. وفي السعودية والإمارات ومصر والمغرب وليبيا، وغيرها.
ويستطيع مهندسو مراكز المعلومات الخاصة بالحوسبة عالية الأداء مراقبة آلاف الأجهزة بدقة متناهية باستخدام أدوات متخصصة تعرض بيانات كل جهاز خادم وموقعه في مركز المعلومات، مثل درجة حرارته واستهلاكه للطاقة الكهربائية وجاهزيته لقبول طلبات تحليل جديدة، بالإضافة إلى عرض المواصفات التقنية لكل جهاز لدى النقر عليه في واجهة الاستخدام المرئية. ويمكن صنع تقارير مفصلة وعرضها أمام الخبراء لتطوير مستويات الأداء، وبكل سهولة.

* مستقبل التقنية
ويرى خبراء في شركة «إتش بي» قابلتهم «الشرق الأوسط» خلال فعاليات مؤتمر «الحوسبة عالية الأداء» 2014 High Performance Computing 2014 الذي أقيم في مدينة الخبر في السعودية في وقت سابق من الشهر الجاري، أن مستقبل الحوسبة عالية الأداء يكمن في استخدام الفوتونات الضوئية لربط الأجهزة ببعضها البعض عوضا عن الإلكترونات للحصول على 10 أضعاف مستويات الأداء الحالية وخفض الطاقة الكهربائية المستهلكة (والتكلفة)، مع القدرة على الوصول إلى مليون جهاز خادم مترابط مقارنة بـ100 ألف حاليا.
ولاحظ المحللون أن الذاكرة في الأجهزة الخادمة تنقسم إلى 3 فئات حاليا؛ هي ذاكرة المعالج («كاش» Cache) للمتغيرات كثيرة الاستخدام، وذاكرة رئيسية للعمل RAM وأخرى لتخزين البيانات. ونظرا لأن نقل البيانات بين هذه الفئات يتطلب وقتا، مهما كان صغيرا، فإن إزالة هذا الوقت في بيئة عالية الكفاءة سيسرع العمل بنحو 80 في المائة. ويطور الخبراء حاليا ذاكرة موحدة من نوع جديد تستبدل هذه الفئات الـ3. اسمها «ميمريستور» Memristor يمكن وضع عدة تيرابايت (التيرابايت الواحد يساوي 1024 غيغابايت) من المعلومات في كل سنتيمتر مربع منها، وهي لا تستخدم الكثير من الطاقة وتستطيع تخزينها لفترة غير محدودة من دون فقدان أي بيانات. وستطلق المجموعة التجريبية من هذه الذاكرة في عام 2015، مع إطلاق النسخة التجارية في عام 2016. وسيمهد هذا النوع من الذاكرة لإطلاق نظم الوعي الذاتي والجيل الجديد للنظم العصبية الرقمية التي تستطيع فهم وإدراك البيانات وتحليلها من تلقاء نفسها وبشكل شبه آلي، ذلك أنها تتعلم من كل عملية تقوم بها.

* «شاهين2» سعودي
ومن جهتها تعكف جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في السعودية على تطوير نظام خارق اسمه «شاهين 2» Shaheen II يحتوي على 200 ألف نواة سيقدم 25 ضعف قدرات «شاهين 1» الحالي الذي يتكون من 164 جهاز خادم. وأكد الخبراء أن عدد العمليات الحسابية قد تطور منذ عام 1988 من 1 غيغافلوب (عدد العمليات الحسابية الممكن إكمالها في الثانية الواحدة) إلى 1.020 غيغافلوب في عام 1998 و1.350.000 في عام 2008، بينما انخفضت تكلفة الحصول على غيغافلوب واحد من 2.5 مليون دولار أميركي في عام 1989 إلى 6.900 دولار في عام 1999 وصولا إلى 8 دولارات فقط في عام 2009.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع راج هيزرا، نائب الرئيس لمجموعة مراكز البيانات والمدير العام لمجموعة الحوسبة التقنية في «إنتل»، الذي قال إن هذا النوع من الحوسبة قد تطور بشكل كبير حديثا، وأصبح أداة أساسية للكثير من الشركات والمؤسسات، وإنه يحوّل البيانات الخام إلى معلومات، ومن ثم إلى معرفة مفيدة. ومع التطور الرقمي للمجتمعات، أصبح الأفراد والآلات ينتجون كميات ضخمة من البيانات تتطلب تحليلا ومعالجة لتصبح ذات معنى. ويجب على المؤسسات تطوير برمجياتها لتواكب الحوسبة عالية الأداء وتستفيد من القدرات الفائقة الممكنة لتوزيع العمل على مجموعات كبيرة من الأنوية والمعالجات، وإن هذا الأمر يتطلب تعاون خبراء العتاد الصلب Hardware والمبرمجين فيما يسمى بـ«تصميم النص البرمجي» Code Design ليعمل بأعلى كفاءة ممكنة وجعل النص البرمجي حديثا ويدعم الجيل الجديد من الحوسبة الفائقة. وأكد أن الشركات التي ستتأخر عن تطوير برمجياتها ستتأخر في الأسواق، ذلك أن رواد الأعمال الجدد يستخدمون الحوسبة فائقة الأداء بطرق مبتكرة لتقديم خدمات مفيدة تنافس تلك المؤسسات.
وكشف ممثلو شركة «لينوفو» أنهم نجحوا بتطوير نظم تستطيع التعامل مع 10 بيتابايت (10 ملايين غيغابايت) من البيانات بكل سهولة وأقراص تعمل بالحالة الصلبة SSD بسعة 25.8 تيرابايت لرفع كفاءة العمل، مع قدرة تلك الأجهزة على استخدام المراوح للتبريد في المناطق الباردة نسبيا، أو الماء المثلج والعادي وحتى الهواء في المناطق الأعلى حرارة، والتنقل بين هذه الآليات وفقا للحاجة، وذلك بهدف خفض تكاليف الطاقة الكهربائية اللازمة للعمل، وخصوصا في الدول التي تعتبر فيها الكهرباء عالية التكلفة لبيئة تحتوي على عشرات الآلاف من الأنوية.



«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
TT

«التزوير للجميع»... الذكاء الاصطناعي خدع الملايين منذ بدء حرب إيران

اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)
اجتاحت مقاطع الفيديو والصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي مواقع التواصل منذ اندلاع حرب إيران (رويترز)

اجتاحت موجة من مقاطع الفيديو والصور المزيفة، التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الأولى من الحرب في إيران.

وأضافت هذه المقاطع، التي تُظهر انفجارات ضخمة لم تحدث قط، وشوارع مدن مدمرة لم تتعرض للهجوم، وجنوداً مزيفين يحتجون على الحرب، بُعداً فوضوياً ومُربكاً للصراع على الإنترنت.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد جرى رصد أكثر من 110 صور ومقاطع فيديو مزيفة خلال أسبوعين فقط.

وشوهدت هذه المنشورات ملايين المرات على الإنترنت عبر منصات مثل «إكس» و«تيك توك» و«فيسبوك»، ومرات لا تُحصى في تطبيقات المراسلة الخاصة الشائعة في المنطقة وحول العالم.

وقد حددت صحيفة «نيويورك تايمز» محتوى الذكاء الاصطناعي من خلال البحث عن علامات واضحة - مثل صور لمبانٍ غير موجودة، ونصوص مشوشة، وسلوكيات أو حركات غير متوقعة - بالإضافة إلى علامات مائية غير مرئية مُضمنة في الملفات. كما تم فحص المنشورات باستخدام أدوات متعددة لكشف الذكاء الاصطناعي ومقارنتها بتقارير من وكالات أنباء.

ويرى خبراء أن التطور السريع لأدوات الذكاء الاصطناعي جعل إنتاج مقاطع حرب واقعية المظهر أمراً سهلاً ورخيصاً، ما سمح لأي شخص تقريباً بصناعة محتوى قد يخدع المشاهدين.

وقال مارك أوين جونز، الأستاذ المشارك في تحليل الإعلام بجامعة نورثويسترن في قطر: «حتى مقارنة ببداية الحرب في أوكرانيا، فإن الأمور الآن مختلفة جداً... ربما نشهد الآن محتوى مرتبطاً بالذكاء الاصطناعي أكثر من أي وقت مضى».

ووفق تحليل لشركة «سيابرا»، المتخصصة في تحليل وسائل التواصل الاجتماعي، فإن غالبية مقاطع الفيديو المتداولة حملت روايات مؤيدة لإيران، غالباً بهدف إظهار تفوقها العسكري أو تضخيم حجم الدمار في المنطقة.

وأشار جونز إلى أن استخدام صور الذكاء الاصطناعي لمواقع في الخليج وهي تحترق أو تتعرَّض لأضرار يخدم رواية دعائية معينة، لأنه يمنح انطباعاً بأنَّ الحرب أكثر تدميراً وربما أكثر تكلفة للولايات المتحدة مما هي عليه في الواقع.

ومن بين أكثر المقاطع انتشاراً فيديو يُظهر هجوماً صاروخياً كثيفاً على تل أبيب، شاهده ملايين المستخدمين، قبل أن يؤكد الخبراء أنه مُولَّد بالذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، تبدو المقاطع الحقيقية للحرب أقل درامية بكثير، إذ تُظهر عادة صواريخ بعيدة في السماء أو أعمدة دخان بعد الانفجارات، ما يجعل المحتوى المزيف - الذي يشبه أفلام هوليوود - أكثر جذباً للمشاهدين على وسائل التواصل.

وفي إحدى الحالات، لعبت مقاطع مزيفة دوراً كبيراً في الجدل حول مصير حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» بعد ادعاءات إيرانية بتعرضها لهجوم. وانتشرت صور ومقاطع مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر السفينة وهي تحترق، قبل أن تؤكد الولايات المتحدة لاحقاً أن الهجوم فشل وأن السفينة لم تتضرَّر.

بالإضافة إلى ذلك، قدَّمت مجموعة من مقاطع الفيديو المزيفة مشهداً للمدرسة الابتدائية للبنات في مدينة ميناب في جنوب إيران، التي دمرتها الولايات المتحدة على ما يبدو أثناء شن ضربات على قاعدة إيرانية مجاورة في 28 فبراير (شباط)، وفقاً لتحقيق أولي.

وتُظهر مقاطع الفيديو التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي فتيات المدرسة يلعبن في الخارج قبل أن تُطلق طائرة مقاتلة أميركية صواريخ.

ويرى خبراء أن هذه الظاهرة تمثل تطوراً جديداً في الحروب الحديثة، حيث تتحول أدوات الذكاء الاصطناعي إلى سلاح إعلامي.

وقالت فاليري ويرتشافتر، الباحثة في السياسات الخارجية والذكاء الاصطناعي: «إنها جبهة طبيعية تحاول إيران استغلالها، ويبدو أن هذا أحد أسباب هذا الكم الهائل من المحتوى... إنه في الواقع أداة من أدوات الحرب».

ويقول الخبراء إن شركات التواصل الاجتماعي لا تبذل جهوداً تُذكر لمكافحة آفة مقاطع الفيديو التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي والتي تجتاح منصاتها.

ورغم إعلان منصة «إكس»، الأسبوع الماضي، أنها ستعلق حسابات المستخدمين لمدة 90 يوماً من تلقي أي عائدات من المنصة إذا نشرت محتوى مُنتجاً بواسطة الذكاء الاصطناعي حول «النزاعات المسلحة» دون تصنيفه على هذا النحو، في محاولة لمنع المستخدمين من التربح من هذه الأكاذيب، فإن كثيراً من الحسابات المرتبطة بإيران والتي رصدتها شركة «سيابرا»، بدت أكثر تركيزاً على نشر رسائلها من جني المال.


«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.