«الحوسبة عالية الأداء».. آفاق جديدة في شتى القطاعات

تستخدم في مجال صناعة السيارات واستخراج الغاز والنفط واستوديوهات أفلام الرسوم المتحركة

«الحوسبة عالية الأداء».. آفاق جديدة في شتى القطاعات
TT

«الحوسبة عالية الأداء».. آفاق جديدة في شتى القطاعات

«الحوسبة عالية الأداء».. آفاق جديدة في شتى القطاعات

برز مفهوم «الحوسبة عالية الأداء» High Performance Computing HPC منذ ستينات القرن الماضي، وتسارع استخدامها بشكل كبير ليتوسع ويشمل الكثير من القطاعات عوضا عن مجال واحد متخصص. والحوسبة عالية الأداء هي عملية تكون بجمع أجهزة خادمة بطرق محددة لتقديم مستويات أداء لا يمكن الوصول إليها بربط مجموعة من الكومبيوترات المكتبية للعمل، إذ تعتمد على توزيع العمل على آلاف المعالجات بالطريقة الأمثل والأسرع، وتطوير نظم قراءة وتخزين البيانات على الأقراص الصلبة بدقة وسرعة متناهيتين، بالإضافة إلى حماية البيانات من العبث والمتطفلين، واستخدام البرامج بالطرق الأمثل لتحقيق ذلك.

* استخدامات متنوعة
من القطاعات الجديدة التي تقود التوجه نحو الحوسبة عالية الأداء الفحوص الدقيقة القائمة على تحليل كميات ضخمة من البيانات (لاكتشاف الاحتيال، ومكافحة الإرهاب، مثلا) والنماذج الرياضية الذكية والخوارزميات المساعدة في مجال الأبحاث والتطوير والتطبيقات الفورية وشبه الفورية التي تستخدم في كشف تزوير بطاقات الائتمان والتشخيص الفوري للأمراض ومكافحة الإرهاب والتأمين. ويمكن استخدامها كذلك في حل الكثير من المشاكل بالغة التعقيد، مثل ظاهرة الاحتباس الحراري والطاقة البديلة والطاقة النووية الآمنة وإعداد نماذج لمواجهة الكوارث المالية والرعاية الصحية والأمن الداخلي، وغيرها.
وتستخدم استوديوهات أفلام الرسوم المتحركة «دريمووركس» هذه التقنية لتسريع عملية الرسم، بحيث يستطيع الرسامون مشاهدة آثار الإضاءة والمؤثرات البصرية بشكل شبه فوري عوضا عن الانتظار لليلة كاملة للرسم كما كان الحال في السابق. ويستطيع الرسامون تغيير البيئة والشخصيات وتحريكها بسرعة كبيرة، الأمر الذي يخفض الزمن اللازم لإنتاج أفلام عالية الجودة وبتكلفة أقل من السابق.
وتستخدم شركات صناعة السيارات هذا النوع من الحوسبة لمحاكاة أثر تصادم نماذج السيارات مع العقبات، وذلك لاكتشاف نقاط الضعف في السيارة وتطويرها ورفع مستويات الأمان. ويمكن القيام بهذا الأمر بسرعة 18.6 صورة في الثانية حاليا (السرعة الطبيعية هي 24 صورة في الثانية)، أي محاكاة شبه حقيقية لملايين نقاط التأثير في النسخة الرقمية من السيارة، مقارنة بأشهر في حال استخدام سيارة حقيقية واكتشاف ما الذي حدث وتطوير سيارة أفضل، ناهيك عن التكاليف العالية لدراسة ذلك باستخدام سيارات حقيقية مقارنة بالنسخ رقمية.
وتسمح هذه التقنية بتصوير طبقات الأرض (بالموجات فوق الصوتية) الموجودة فوق آبار النفط وعرض البيانات على شكل صورة لمعرفة نوعية التربة والصخور الموجودة وسماكتها، وكمية المياه والغاز والنفط الموجودة في البئر وتحليل ما إذا كانت الكمية مربحة للاستخراج لقاء تكاليف الحفر. وتقدم هذه النظم كذلك النصائح حول الآلية الأمثل لاستخراج محتوى البئر، إذ من الممكن أن يبتعد المهندسون مسافة عن البئر للوصول إلى طبقات أرضية أسهل للحفر، أو للاستفادة من جاذبية الأرض في العملية نفسها. وتستخدم هذه الآلية عدة بيتابايت للعمل (البيتابايت الواحد يساوي مليون غيغابايت)، وبسرعات تحليل عالية، إذ يتم تقسيم العمل بشكل متواز على عشرات آلاف المعالجات ومئات الآلاف من الأنوية.
وفي المنطقة العربية، يتم استخدام الحوسبة عالية الأداء في العلوم الحياتية (أبحاث الجينوم) والكيمياء والصناعات والغاز والنفط وأسواق المال والمصارف وقطاع التأمين والأرصاد الجوية، وحتى في مشروع إطلاق المهمة الفضائية العربية إلى المريخ بحلول عام 2030. وفي السعودية والإمارات ومصر والمغرب وليبيا، وغيرها.
ويستطيع مهندسو مراكز المعلومات الخاصة بالحوسبة عالية الأداء مراقبة آلاف الأجهزة بدقة متناهية باستخدام أدوات متخصصة تعرض بيانات كل جهاز خادم وموقعه في مركز المعلومات، مثل درجة حرارته واستهلاكه للطاقة الكهربائية وجاهزيته لقبول طلبات تحليل جديدة، بالإضافة إلى عرض المواصفات التقنية لكل جهاز لدى النقر عليه في واجهة الاستخدام المرئية. ويمكن صنع تقارير مفصلة وعرضها أمام الخبراء لتطوير مستويات الأداء، وبكل سهولة.

* مستقبل التقنية
ويرى خبراء في شركة «إتش بي» قابلتهم «الشرق الأوسط» خلال فعاليات مؤتمر «الحوسبة عالية الأداء» 2014 High Performance Computing 2014 الذي أقيم في مدينة الخبر في السعودية في وقت سابق من الشهر الجاري، أن مستقبل الحوسبة عالية الأداء يكمن في استخدام الفوتونات الضوئية لربط الأجهزة ببعضها البعض عوضا عن الإلكترونات للحصول على 10 أضعاف مستويات الأداء الحالية وخفض الطاقة الكهربائية المستهلكة (والتكلفة)، مع القدرة على الوصول إلى مليون جهاز خادم مترابط مقارنة بـ100 ألف حاليا.
ولاحظ المحللون أن الذاكرة في الأجهزة الخادمة تنقسم إلى 3 فئات حاليا؛ هي ذاكرة المعالج («كاش» Cache) للمتغيرات كثيرة الاستخدام، وذاكرة رئيسية للعمل RAM وأخرى لتخزين البيانات. ونظرا لأن نقل البيانات بين هذه الفئات يتطلب وقتا، مهما كان صغيرا، فإن إزالة هذا الوقت في بيئة عالية الكفاءة سيسرع العمل بنحو 80 في المائة. ويطور الخبراء حاليا ذاكرة موحدة من نوع جديد تستبدل هذه الفئات الـ3. اسمها «ميمريستور» Memristor يمكن وضع عدة تيرابايت (التيرابايت الواحد يساوي 1024 غيغابايت) من المعلومات في كل سنتيمتر مربع منها، وهي لا تستخدم الكثير من الطاقة وتستطيع تخزينها لفترة غير محدودة من دون فقدان أي بيانات. وستطلق المجموعة التجريبية من هذه الذاكرة في عام 2015، مع إطلاق النسخة التجارية في عام 2016. وسيمهد هذا النوع من الذاكرة لإطلاق نظم الوعي الذاتي والجيل الجديد للنظم العصبية الرقمية التي تستطيع فهم وإدراك البيانات وتحليلها من تلقاء نفسها وبشكل شبه آلي، ذلك أنها تتعلم من كل عملية تقوم بها.

* «شاهين2» سعودي
ومن جهتها تعكف جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية في السعودية على تطوير نظام خارق اسمه «شاهين 2» Shaheen II يحتوي على 200 ألف نواة سيقدم 25 ضعف قدرات «شاهين 1» الحالي الذي يتكون من 164 جهاز خادم. وأكد الخبراء أن عدد العمليات الحسابية قد تطور منذ عام 1988 من 1 غيغافلوب (عدد العمليات الحسابية الممكن إكمالها في الثانية الواحدة) إلى 1.020 غيغافلوب في عام 1998 و1.350.000 في عام 2008، بينما انخفضت تكلفة الحصول على غيغافلوب واحد من 2.5 مليون دولار أميركي في عام 1989 إلى 6.900 دولار في عام 1999 وصولا إلى 8 دولارات فقط في عام 2009.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع راج هيزرا، نائب الرئيس لمجموعة مراكز البيانات والمدير العام لمجموعة الحوسبة التقنية في «إنتل»، الذي قال إن هذا النوع من الحوسبة قد تطور بشكل كبير حديثا، وأصبح أداة أساسية للكثير من الشركات والمؤسسات، وإنه يحوّل البيانات الخام إلى معلومات، ومن ثم إلى معرفة مفيدة. ومع التطور الرقمي للمجتمعات، أصبح الأفراد والآلات ينتجون كميات ضخمة من البيانات تتطلب تحليلا ومعالجة لتصبح ذات معنى. ويجب على المؤسسات تطوير برمجياتها لتواكب الحوسبة عالية الأداء وتستفيد من القدرات الفائقة الممكنة لتوزيع العمل على مجموعات كبيرة من الأنوية والمعالجات، وإن هذا الأمر يتطلب تعاون خبراء العتاد الصلب Hardware والمبرمجين فيما يسمى بـ«تصميم النص البرمجي» Code Design ليعمل بأعلى كفاءة ممكنة وجعل النص البرمجي حديثا ويدعم الجيل الجديد من الحوسبة الفائقة. وأكد أن الشركات التي ستتأخر عن تطوير برمجياتها ستتأخر في الأسواق، ذلك أن رواد الأعمال الجدد يستخدمون الحوسبة فائقة الأداء بطرق مبتكرة لتقديم خدمات مفيدة تنافس تلك المؤسسات.
وكشف ممثلو شركة «لينوفو» أنهم نجحوا بتطوير نظم تستطيع التعامل مع 10 بيتابايت (10 ملايين غيغابايت) من البيانات بكل سهولة وأقراص تعمل بالحالة الصلبة SSD بسعة 25.8 تيرابايت لرفع كفاءة العمل، مع قدرة تلك الأجهزة على استخدام المراوح للتبريد في المناطق الباردة نسبيا، أو الماء المثلج والعادي وحتى الهواء في المناطق الأعلى حرارة، والتنقل بين هذه الآليات وفقا للحاجة، وذلك بهدف خفض تكاليف الطاقة الكهربائية اللازمة للعمل، وخصوصا في الدول التي تعتبر فيها الكهرباء عالية التكلفة لبيئة تحتوي على عشرات الآلاف من الأنوية.



دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
TT

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

تتركز أغلب النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي حول مخاطر كبرى؛ كالتحيز والهلوسة وإساءة الاستخدام أو القرارات الآلية غير القابلة للتفسير. لكن دراسة بحثية جديدة تلفت الانتباه إلى مصدر مختلف تماماً للمخاطر المحتملة. إنها الرموز الصغيرة التي نستخدمها يومياً من دون تفكير مثل الوجوه التعبيرية النصية (emoticons).

الدراسة، المنشورة على منصة «arXiv» تكشف عن أن نماذج اللغة الكبيرة قد تُسيء فهم هذه الرموز البسيطة بطرق تؤدي إلى أخطاء وظيفية صامتة، لا تظهر على شكل أعطال واضحة، بل في مخرجات تبدو صحيحة شكلياً لكنها لا تعكس نية المستخدم الحقيقية.

رموز مألوفة... ومعانٍ ملتبسة

على عكس الرموز التعبيرية الحديثة (emoji) التي تمثل وحدات مرئية موحدة، تعتمد الوجوه التعبيرية النصية مثل «: -)» أو «: P» على تسلسل أحرف «ASCII». ورغم بساطتها ، تحمل هذه الرموز معاني سياقية دقيقة، تختلف باختلاف الثقافة أو سياق الاستخدام. المشكلة، بحسب الباحثين، أن نماذج اللغة لا تتعامل دائماً مع هذه الرموز باعتبارها إشارات دلالية، بل قد تفسرها أحياناً كجزء من الشيفرة البرمجية أو كنص حرفي بلا معنى عاطفي.

هذا الالتباس الدلالي قد يبدو تفصيلاً صغيراً، لكنه يصبح أكثر خطورة عندما تُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي في مهام حساسة، مثل توليد الشيفرات البرمجية أو تحليل التعليمات أو تشغيل وكلاء آليين يتخذون قرارات تلقائية.

يمتد تأثير هذا الالتباس إلى الأنظمة المعتمدة على «الوكلاء الأذكياء» ما قد يضخّم الخطأ عبر سلاسل قرارات آلية متتابعة (شاترستوك)

قياس المشكلة بشكل منهجي

لفهم حجم هذه الظاهرة، طوّر فريق البحث إطاراً آلياً لاختبار تأثير الوجوه التعبيرية النصية على أداء النماذج. واعتمدوا على مجموعة بيانات تضم 3.757 حالة اختبار، ركزت في الغالب على سيناريوهات برمجية متعددة اللغات، حيث قد يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء دقيقة ولكن مؤثرة.

حقائق

38 %

هو معدل تجاوز الخطأ الذي سجلته الاختبارات عند وجود رموز تعبيرية نصية رغم بساطة هذه الإشارات وشيوع استخدامها اليومي.

الفشل الصامت

النتيجة الأكثر إثارة للقلق في الدراسة ليست نسبة الخطأ بحد ذاتها، بل طبيعة هذه الأخطاء. فقد وجد الباحثون أن أكثر من 90 في المائة من حالات الإخفاق كانت «فشلاً صامتاً»؛ أي أن النموذج أنتج مخرجات تبدو صحيحة من حيث البنية أو الصياغة، لكنها تنفذ منطقاً مختلفاً عمّا قصده المستخدم.

في البرمجة، على سبيل المثال، قد يؤدي ذلك إلى شيفرة تعمل دون أخطاء، لكنها تنفذ وظيفة غير متوقعة. هذا النوع من الأخطاء يصعب اكتشافه؛ لأنه لا يولد تحذيرات مباشرة، وقد لا يظهر إلا بعد فترة طويلة، أو في ظروف تشغيل محددة.

تجاوز النماذج نفسها

لم تتوقف الدراسة عند اختبار النماذج اللغوية بشكل مباشر، بل امتدت إلى أنظمة قائمة على «الوكلاء» (agent - based frameworks) التي تعتمد على هذه النماذج كعقل مركزي لاتخاذ القرار. ووجد الباحثون أن الالتباس الدلالي ينتقل بسهولة إلى هذه الأنظمة المركبة، ما يعني أن الخطأ لا يبقى محصوراً في إجابة واحدة، بل قد يتضخم عبر سلسلة من القرارات الآلية. هذا الاكتشاف مهم في ظل التوجه المتسارع نحو استخدام وكلاء ذكيين لإدارة مهام معقدة، من أتمتة البرمجيات إلى تشغيل سلاسل عمل كاملة دون تدخل بشري مباشر.

لماذا تفشل الحلول الحالية؟

قد يبدو الحل بديهياً، وهو تعليم النموذج تجاهل الوجوه التعبيرية، أو إضافة تعليمات صريحة في المطالبات (prompts). لكن الدراسة تشير إلى أن هذه المعالجات السطحية ليست كافية. فحتى مع تعليمات إضافية، استمرت النماذج في الوقوع في الالتباس نفسه، ما يدل على أن المشكلة أعمق من مجرد «سوء صياغة» في الطلب.

يرجّح الباحثون أن جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب نفسها، حيث لا يتم تمثيل الوجوه التعبيرية النصية بشكل متسق، أو يتم التعامل معها أحياناً على أنها ضوضاء لغوية. كما أن البنية الداخلية للنماذج قد لا تميز بوضوح بين الرمز بوصفه إشارة عاطفية أو عنصراً نحوياً أو جزءاً من شيفرة.

الدراسة: جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب وبنية النماذج نفسها ما يستدعي اختبارات أمان أدق وتحسين تمثيل الإشارات اللغوية الصغيرة (أدوبي)

سلامة الذكاء الاصطناعي

تكشف هذه الدراسة عن جانب مهم من التحديات التي تواجه نشر نماذج الذكاء الاصطناعي في البيئات الواقعية. فالمخاطر لا تنشأ فقط من القرارات الكبرى أو المدخلات الخبيثة، بل قد تأتي من تفاصيل صغيرة ومألوفة ويومية. وفي سياق سلامة الذكاء الاصطناعي، يسلط البحث الضوء على الحاجة إلى اختبارات أكثر دقة، لا تكتفي بتقييم صحة الإجابة من حيث المضمون العام، بل تدرس مدى تطابقها مع نية المستخدم. كما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية هذه النماذج للتعامل مع اللغة كما تُستخدم فعلياً، لا كما تُكتب في الأمثلة المثالية.

الخطوة التالية

لا تقدم الدراسة حلولاً نهائية، لكنها ترسم خريطة واضحة للمشكلة، وتدعو إلى مزيد من البحث في كيفية تمثيل الرموز غير التقليدية داخل النماذج اللغوية. وقد يكون ذلك عبر تحسين بيانات التدريب أو تطوير آليات تفسير دلالي أدق أو دمج اختبارات أمان جديدة تركز على «الإشارات الصغيرة».

تهدف الدراسة إلى القول إن في عصر الذكاء الاصطناعي، لا توجد تفاصيل صغيرة حقاً. حتى رمز ابتسامة بسيط قد يحمل مخاطر أكبر مما نتخيل، إذا أسيء فهمه داخل عقل آلي يعتمد عليه البشر في قرارات متزايدة الحساسية.


تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
TT

تقنية توثيق بشرائح ذات بصمة مشتركة من دون خوادم خارجية

أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)
أظهر النموذج الأولي تطابقاً في البصمة بنسبة تفوق 98 % ما يضمن توثيقاً مستقراً وموثوقاً (شاترستوك)

في عالم الأمن السيبراني تقوم الثقة غالباً على أسرار مخزنة في مكان آخر؛ قد تكون على خادم أو داخل ذاكرة محمية أو في قاعدة بيانات سحابية. لكن ماذا لو لم يكن من الضروري أن تغادر هذه الأسرار الشريحة الإلكترونية أساساً؟

طوّر مهندسون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تقنية تصنيع تُمكّن شريحتين إلكترونيتين من توثيق بعضهما عبر «بصمة» مادية مشتركة، من دون الحاجة إلى تخزين بيانات تعريف حساسة على خوادم طرف ثالث. ويمكن لهذه المقاربة أن تعزز الخصوصية وتخفض استهلاك الطاقة والذاكرة المرتبط عادةً بالأنظمة التشفيرية التقليدية.

الأسرار المخزّنة خارج الشريحة

حتى عندما تُصمَّم شرائح «CMOS» لتكون متطابقة، فإنها تحتوي على اختلافات مجهرية طفيفة تنشأ بشكل طبيعي أثناء عملية التصنيع. هذه الاختلافات تمنح كل شريحة توقيعاً مادياً فريداً يُعرف باسم «الدالة الفيزيائية غير القابلة للاستنساخ» (PUF). ومثل بصمة الإصبع البشرية، يمكن استخدام هذه الدالة للتحقق من الهوية.

في الأنظمة التقليدية، عندما يتلقى الجهاز طلب توثيق، فإنه يولّد استجابة تعتمد على بنيته الفيزيائية. ويقارن الخادم هذه الاستجابة بقيمة مرجعية مخزنة مسبقاً للتأكد من صحة الجهاز. لكن هذه البيانات المرجعية يجب أن تُخزَّن في مكانٍ ما، وغالباً على خادم خارجي. وإذا تم اختراق ذلك الخادم، تصبح منظومة التوثيق بأكملها عرضة للخطر.

يقول يون سوك لي، طالب الدراسات العليا في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في «MIT» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أكبر ميزة في هذه الطريقة الأمنية أننا لا نحتاج إلى تخزين أي معلومات. ستبقى كل الأسرار داخل السيليكون دائماً».

تعتمد التقنية على استغلال الاختلافات المجهرية الطبيعية في تصنيع شرائح «CMOS» لإنشاء بصمة غير قابلة للاستنساخ (MIT)

شريحتان ببصمة واحدة

للتغلب على الاعتماد على التخزين الخارجي، ابتكر فريق «MIT» طريقة لتصنيع شريحتين تتشاركان بصمة مدمجة واحدة؛ أي بصمة فريدة لهاتين الشريحتين فقط.

ويمكن فهم الفكرة عبر تشبيه بسيط: تخيّل ورقة تم تمزيقها إلى نصفين، الحواف الممزقة عشوائية وفريدة، ولا يمكن إعادة إنتاجها بدقة. ومع ذلك، فإن القطعتين تتطابقان تماماً؛ لأنهما تتشاركان نفس الحافة غير المنتظمة. طبّق الباحثون هذا المفهوم أثناء تصنيع أشباه الموصلات؛ إذ تُنتج عدة شرائح في الوقت نفسه على رقاقة سيليكون واحدة قبل فصلها. واستغل الفريق هذه المرحلة لإدخال «عشوائية مشتركة» بين شريحتين متجاورتين قبل تقطيعهما. يشرح لي: «كان علينا إيجاد طريقة لتنفيذ ذلك قبل مغادرة الشريحة المصنع، لتعزيز الأمان. فبمجرد دخول الشريحة في سلسلة التوريد، لا نعرف ما الذي قد يحدث لها».

هندسة العشوائية داخل السيليكون

لإنشاء البصمة المشتركة، استخدم الباحثون عملية تُعرف باسم «انهيار أكسيد البوابة» (Gate Oxide Breakdown)؛ إذ يتم تطبيق جهد كهربائي مرتفع على ترانزستورات محددة مع تسليط ضوء «LED» منخفض التكلفة عليها. وبسبب الفروقات المجهرية الطبيعية، ينهار كل ترانزستور في لحظة مختلفة قليلاً. تمثل حالة الانهيار هذه مصدر العشوائية التي تُبنى عليها البصمة الفيزيائية.

ولإنشاء بصمة مزدوجة، صمّم الفريق أزواجاً من الترانزستورات تمتد عبر شريحتين متجاورتين، مع ربطها بطبقات معدنية أثناء وجودها على الرقاقة نفسها. وعند حدوث الانهيار، تتطور خصائص كهربائية مترابطة بين الترانزستورات المرتبطة.

بعد ذلك، تُقطَّع الرقاقة بحيث تحصل كل شريحة على نصف زوج الترانزستورات، وبالتالي تحتفظ كل واحدة ببصمة مشتركة مع الأخرى. وبعد تحسين العملية، تمكّن الباحثون من إنتاج نموذج أولي لشريحتين متطابقتين أظهرتا تطابقاً في العشوائية بنسبة تفوق 98 في المائة، وهي نسبة كافية لضمان توثيق مستقر وآمن.

ويقول لي إنه «لم يتم نمذجة انهيار الترانزستورات بدقة في العديد من المحاكاة، لذلك كان هناك قدر كبير من عدم اليقين. تحديد جميع الخطوات وتسلسلها لإنتاج هذه العشوائية المشتركة هو جوهر الابتكار في هذا العمل». والأهم أن التقنية متوافقة مع عمليات تصنيع «CMOS» القياسية، ولا تتطلب مواد خاصة. كما أن استخدام مصابيح «LED» منخفضة التكلفة وتقنيات دوائر تقليدية يجعل تطبيقها على نطاق واسع أمراً عملياً.

يمكن أن تفيد التقنية الأجهزة منخفضة الطاقة مثل المستشعرات الطبية عبر توفير أمن أعلى بتكلفة طاقة أقل (شاترستوك)

أهمية خاصة للأجهزة منخفضة الطاقة

يمكن أن تكون هذه التقنية مفيدة بشكل خاص في الأنظمة التي تعمل بقيود طاقة صارمة؛ إذ تُعد الكفاءة والأمن أولوية في آن واحد. فعلى سبيل المثال، قد تستفيد كبسولات استشعار طبية قابلة للبلع متصلة برقعة تُرتدى على الجسم من هذا النهج؛ إذ يمكن للكبسولة والرقعة توثيق بعضهما مباشرة من دون الحاجة إلى خادم وسيط أو بروتوكولات تشفير معقدة تستهلك طاقة إضافية.

يعد أنانثا تشاندراكاسان، نائب رئيس «MIT» والمؤلف المشارك في الدراسة، أن «هناك طلباً متزايداً بسرعة على أمن الطبقة الفيزيائية للأجهزة الطرفية». ويضيف أن منهج البصمة المزدوجة «يتيح اتصالاً آمناً بين العقد من دون عبء بروتوكولات ثقيلة، ما يحقق كفاءة في الطاقة وأمناً قوياً في الوقت نفسه».

نحو ترسيخ الثقة في العتاد نفسه

لا يقتصر البحث على الحلول الرقمية فقط؛ إذ يستكشف الفريق أيضاً إمكان تطوير أشكال أكثر تعقيداً من «السرية المشتركة» تعتمد على خصائص تماثلية يمكن تكرارها مرة واحدة فقط.

ويرى روانان هان، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب والمؤلف المشارك في الدراسة، أن هذه الخطوة تمثل محاولة أولية لتقليل المفاضلة بين الأمان وسهولة الاستخدام. ويقول: «إن إنشاء مفاتيح تشفير مشتركة داخل مصانع أشباه الموصلات الموثوقة قد يساعد على كسر المفاضلة بين تعزيز الأمان وتسهيل حماية نقل البيانات».

ومع تزايد انتشار الأجهزة المتصلة وتوسع الحوسبة الطرفية، قد يصبح دمج الثقة مباشرة في العتاد أمراً ضرورياً. فمن خلال ضمان بقاء الأسرار داخل السيليكون نفسه، تشير هذه التقنية إلى مستقبل يُبنى فيه التوثيق داخل الشريحة لا خارجها.


«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
TT

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)
إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور، إذا أجرى ​أبناؤهم، ممن هم في سن المراهقة، عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس، خلال فترة زمنية قصيرة، وذلك في وقت تتزايد فيه ‌الضغوط على الحكومات ‌لاعتماد قيود ​مشابهة لحظر ⁠أستراليا ​استخدام وسائل ⁠التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عاماً.

ووفقاً لـ«رويترز»، قالت بريطانيا، في يناير (كانون الثاني)، إنها تدرس فرض قيود لحماية الأطفال عند اتصالهم بالإنترنت، ⁠بعد الخطوة التي اتخذتها ‌أستراليا، في ‌ديسمبر (كانون الأول). ​ وأعلنت إسبانيا واليونان ‌وسلوفينيا، في الأسابيع القليلة الماضية، ‌أنها تدرس أيضاً فرض قيود.

وذكر تطبيق «إنستغرام» المملوك لشركة «ميتا بلاتفورمز»، اليوم (الخميس)، أنه سيبدأ ‌في تنبيه أولياء الأمور المسجَّلين في إعدادات الإشراف الاختيارية، ⁠إذا ⁠حاول أطفالهم الوصول إلى محتوى يتعلق بالانتحار أو إيذاء النفس.

وتابعت المنصة في بيان: «تُضاف هذه التنبيهات إلى عملنا الحالي للمساعدة في حماية القصّر من المحتوى الضار المحتمل على (إنستغرام)... لدينا سياسات صارمة ضد المحتوى الذي ​يروج أو ​يشيد بالانتحار أو إيذاء النفس».